U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت - الفصل الأول

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الأول من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت - الفصل الأول

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت - الفصل الأول

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة


بعد منتصف الليل؛ الواحدة تقريبًا، وقف أحد الصبية ذي الأحد عشر عامًا والتي لطمت أنسام الهواء الباردة وجهه ليزمجر ويغمغم بتذمر، ظل يتابع ما يفعله والده في ري الأرض ويكد في ذلك، كلّ وبدا عليه التعب إلى حدٍ ما ليخاطب والده بقسماتٍ عابسة:
-فاضل أيه تاني يابا، مش رَوينا الأرض خلاص، بتعمل أيه تاني أنا زهجت وعاوز أعاود للدُوار؟!
انتصب والده في وقفته وهو ينهج محاولاً التقاط أنفاسه، مسح حبات العرق بأكمام جلبابه البسيط والذي رفعه قليلاً كي لا يتسخ، وجه بصره لابنه قائلاً بوجهٍ سمح:
-طيب يا يوسف، أنا كمان تعبت
ثم نفض الطين من يديه ليتحرك بعدها نحو ابنه ليقول يوسف له بمعنى:
-تعالى نتسبح في المية إهناك
ألقى والده نظرة أخيرة على الأرض ثم تحرك برفقته نحو ينبوع الماء العذب، أثناء سيرهما هتف يوسف بنفور:
-متى بجى نرتاح من وجع الجلب ده؟، بنتعب ونعافر طول اليوم في حاجة مش مِلكنا، صحاب الأرض نعسانين في العسل وإحنا خدامين أبوهم نشجى وفي الآخر منخودش غير ملاليم منيهم!
نظر له والده نظرة رضى وهو يرد بعقلانية:
-محدش إبياخد غير اللي ربنا رايده ليه، قول الحمد لله إحنا مستورين!
لم يقتنع يوسف بذلك ليظل على وتيرته الغير قنوعة، بعد وقت ليس بقليل اغتسل الاثنان في ينبوع الماء ليرتديا نفس الثياب فلم يكن معهما غيرها، مسح يوسف شعره ليرجعه للخلف ثم حاوط ذراعيه حول صدره شاعرًا بالبرودة فالشتاء قريب، قال والده وهو يتحرك لإحدى النواحي:
-هجيب الحمار وأحط عليه البردعة علشان نركبه سوا
هز يوسف رأسه وهو يحاول تدفئة جسده ليحضر والده برفقة الحمار فامتطاه يوسف أولاً، لم يسع المكان لركوب والده والذي ابتسم بسماحة مرددًا:
-خليك إنت راكب وأنا هسحب الحمار
تبدلت تعابير يوسف لعدم القبول فنزل فورًا وهو يهتف برفض:
-ميصوحش يا بوي، بجى أركب وإنت تمشي!
لاحت نظرة محببة على والده وهو يرى شهامته، ركب هو الحمار بدلا منه ثم سحبه يوسف ليظل سيرهما مترع بالأحاديث الودية والتي تتخللها ضحكهما بين الفينة والأخرى....
حين اقتربا من إحدى السرايات المملوكة لأحد أكابر البلدة تصلبت نظرات يوسف عليها وتحفزت حواسه لمعرفة ما يحدث بداخلها وبات مهتمًا، انحرف قليلاً عن طريق البيت ليقول والده بدهشة:
-الطريق من إهنه يا يوسف!
كأنه لم يستمع لوالده، قال بشغف:
-شوية وراجعلك يا بوي، هشوف حاجة إكده
-رايح فين؟، عاود يا ابني لحد يشوفك ومهيحصولش خير
تحرك يوسف غير مبالي بحديث والده وهو يبحث عن مدخل بعيد عن أعين الحرس، انسل للداخل بحذر ليصل لإحدى الشرفات القريبة من الأرضية، كونه صبيًا وطوله غير كافٍ حاول الصعود جاهدًا ليمد رأسه ويشاهد ما يفعلوه بالداخل....
فغر فاهه من روعة ما يرى، تمتم بانبهار:
-الناس عايشين كيف، دا الواحد منينا معايش واصل
قال ذلك حين تخللت أصوات الموسيقى أذنيه، ناهيك عن رؤية الرجال والنسوة يتراقصون، ترك ذلك لتجذبه مقتنيات السراية من تحف وغيرها، شعر بالاختناق ليترك كل ذلك ويعود أدراجه حيث والده...
حين وصل وبخه والده بصوت خفيض:
-إكده يا يوسف، إفرض حد شافك؟
تنهد بضيق ثم سحب الحمار مرة أخرى دون أن يرد عليه لينشغل فكره الحالم بكل ما رآه......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
بداخل السراية، جلست سيدة راقية المستوى على المقعد بجوار هذا الرجل ذي الهيبة الكبيرة قائلة بدلال:
-مقولتليش هتعمل أيه مع أخوك؟، دا بيقولوا جاي بكرة!
نفث دخان سيجارته الفخمة قائلاً بعدم اهتمام مصطنع:
-ما يجي، من إمتى باشغل بالي بيه؟
رمقته بنظرة مظلمة معارضة عدم رهبته من أخيه الأكبر، لم تطيل الحديث في ذلك لتقول بمكر:
-صحيح زي ما سمعت كده، هيكتب كل حاجة بأسامي ولاد ابنه
تبدلت تعابيره للحقد مرددًا باحتجاج:
-قبل ما يعملها لازم أكون واخد حقي، مافضلش غير شوية عيال ياخدوا ورث أبويا وأطلع من المولد بلا حمص، دا أنا هطربقها!!
مالت عليه أكتر ليزيد فضولها في معرفة ما سينتويه مستفهمة:
-وهتعمل أيه لو عملها؟!............
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ركضت بخوف حاملة الصغيرة بين ذراعيها وهي تتلفت حولها لتطمئن داخليًا بعدم رؤية أحد لها، تعبت كثيرًا لتظل تنهج بسرعة كبيرة، وصلت لمكان ما وجدته المنشود لتتحرك نحو زاوية إلى حد ما نظيفة، وضعت الصغيرة بحرسٍ جم ثم تأملتها وهي غافية بأعين باكية متحسرة، رددت بأسى:
-سامحيني، أنا عاوزاكي تعيشي!!
ثم ضغطت على وجنتها بقوة كي تفيق وتبكي وهذا ما حدث حين تعالى بكاء الصغيرة، ربطت على قلبها لتتركها هكذا وتغادر، لم تذهب بعيدًا لتظل تراقب مرور أحدهم ورؤيته لها حين يستمع لصراخها....
مر يوسف برفقة والده الذي وصل لأذنية بكاء طفل، حدث ابنه بغرابة:
-سامع يا يوسف، فيه عيل إصغير عم يبكي
هتف يوسف باستنكار:
-يا بوي المكان مجطوع مافيهوشي صريخ ابن يومين، مين هيجيب عيل إصغير إهنه بس؟!
رغم حديث ابنه لكن ظل الصراخ في أذنيه يسمعه، حين اقترب أكثر ارتفع الصراخ لينتبه له يوسف هو الآخر والذي اندهش ليدير رأسه ناحية والده، نظر له الأخير مرددًا باندهاش:
-سمعت بدنيك، يلا نشوف فيه أيه...
ثم تحركا للبحث عن مصدر الصراخ، لمحتهم السيدة فانزوت خلف الشجرة لتترقب ما سيفعلانه، تعالت نبضاتها حين رأوا الصغيرة وانحبست أنفاسها وهي تجد هذا الرجل يحملها...
هدهدها والد يوسف كي تكف عن البكاء قائلاً لابنه بتعجب:
-ابن مين العيل ده، مش معجول جه لواحده إهنه!
رد يوسف بجهل وهو يتأمل ملامحه الجميلة عن كثب:
-دا باين عليه ابن ناس، شايف لابس أيه
رد والده بحيرة وهو يتلفت حوله كأنه يبحث عن أحد:
-وهنعمل أيه دلوجت، دا مافيش حد واصل حوالينا، يعني أهله رموه
هذا ما استنتجه بحدسه ليقول يوسف عائبًـا عليهم:
-حد يرمي عيل إصغير حلو إكده، الناس قلوبها بجت حجر
كلماته جعلت السيدة تبكي أكثر، لكن ما تفعله كان من أجلها، اتخذ يوسف ووالده القرار بأن يأخذوا الصغير معهما للبيت، انتفض قلبها بوجع وهي تتابع رحيلهم ودموعها تنهمر على وجهها، بنظرة وداع وابتسامة متألمة عرفت طريقها على ملامحها رددت مودعة الصغيرة:
-مع السلامة يا حبيبتي، عارفة إن أمك مش هتسامحني، بس دا علشانك
ثم استمعت لأحدهم قادم وتيقنت بأنهم رجال والدها، ركضت من حيث أتت لتشتت طريقهم كي لا يتتبعون الرجل ومن ثم يصلوا للفتاة فقد اطمأنت عليها وهذا يكفي، لم تركض كثيرًا حيث قابلها أحد الرجال بجبروته الذي يخيفها ثم توقفت موضعها وسط الزروع مذعورة تحملق فيه بخوف، رمقها بنظرة مغلولة شقتها لنصفين وبدون مقدمات أمره رجاله بتحجر:
-عاوز رجبتها تحت رجلي
شقهت بفزع وهي تضع يدها على عنقها صارخة بتوسل:
-متموتنيش يا بابا، أنا بنتك
نظرة احتقار أصابتها من نظراته نحوها وفي لحظات كان الرجال يقيدونها وسط صراخها المستغيث، انقطع صوتها وشُلت حركاتها حين قام أحد الرجال بقطع عنقها لتطير أمام أقدام والدها دون أن يسمع قط تبريرها، لم يحن قلبه وهو يتطلع على عنقها الملقي أمامه ليأمر رجاله بقسوة:
-في أي مجبرة ارموها فيها، ومعايزش واصل حد ياخد خبر، والبت اللي كانت معاها اجلبوا البلد لحد ما تعرفوا ودتها فين علشان تحصّلها
فورًا كان أمره مطاع ليحملوها كي يتم دفنها، تتبعهم الوالد للحظات ثم بصق على الأرض مرددًا باستهجان:
-البنته اللي تجيب العار لأهلها الموت أحسنلها.........!!
___________________________________

أذّن الفجر ليؤدي الجميع الفريضة، بعد وقت حين انجلى النهار وبزغت الشمس ولجت بعض السيارات من بوابة القصر مصدرة أصوات متهللة وإحداهن مزخرفة بالورود، كانت مميزة عن غيرها لتتسلط الأعين عليها من حرس وساكني المكان فقد وصل السيد رشدي الخياط ...
ترجل بعد أن فتح له السائق مطرقًا رأسه باحترام، ركض نحوه أقاربه من رجال ونساء ليستقبلوه فقد كانوا في إنتظاره، هتف أحدهم بتهلل:
-حج مبرور يا عمي!
ابتسم له السيد رشدي بود لينحني الأخير مقبلاً يده، رمق الصبي الذي بيده بكره خفي ولم يتحدث معه تاركًا المجال للبقية ليفعلوا ما فعله الآخر مباركين له عن حجه، تحرك بهيبة كبيرة نحو الداخل وهو ما زال ممسكا بالصبي الذي حقد عليه البعض كون جده يفضله، حين ولج قابله أحفاده من صغار وصبية، اقترب يزيد ذي الثمانية أعوام منه ليقبل يده باكتهاء شديد مرددًا:
-حج مبرور يا جدي، حمد الله على السلامة
قبّل الجد أعلى رأسه قائلاً بنظرات اعجاب:
-كبرت يا يزيد وبقيت راجل
ابتسم يزيد له ولأخيه مراد ليعانقه هو الآخر بأخوة، تناوب البقية على تقبيل يد جدهم من بنات وأولاد في مراحل صغيرة، اقتربت ابنته الصغيرة سميحة منه وهي تحمل طفلتها قائلة:
-مش هتبوس هدير يا بابا
قالتها ثم نظرت بحقد لـ مراد، بينما ابتسم السيد رشدي وهو يتأمل الطفلة ليقبل وجنتها بمحبة ففرحت ابنته فهي تتمنى رضى والدها، تحرك ليجلس وإذ به يخاطب مراد قائلاً بألفة شديدة:
-تعالى يا مراد اقعد جنبي
أغّذ مراد في السير نحوه ليجلس بجواره على الأريكة فربت الجد على كتفه وما زال ينظر له بإعجاب بات غير مفهوم للجميع، هذا ما أزعج سميحة كونه يفضل ابناء أخيها على أبنائها وتجهمت، وجه السيد رشدي بصره لابن ابنه الصغير يزيد متابعًا:
-تعالى إنت كمان يا يزيد
توجه يزيد ليجلس بجواره على الناحية الأخرى ثم جلس البقية في بهو القصر الفسيح والكبير بشكلٍ مبهر، تحدث بصوت له توقير:
-الشغل عامل أيه ماهر؟
حاول ماهر أن يمحي ارتباكه وهو يرد عليه بعملية شديدة:
-كله تمام يا عمي، أنا مجهز لحضرتك ورق المخازن كله علشان تشوفه بنفسك
اكتفى السيد رشدي بهز رأسه ليسأله بفضول لم يظهره:
-وأسعد فين، بيساعدك؟
خطف ماهر نظرة لمن حوله متوترًا، نظر لعمه المترقب رده قائلاً باقتضاب:
-هو في البلد من وقت ما حضرتك سافرت
بدا رده ناقصًا لم يشبع فضول السيد رشدي ليهتف باكفهرار:
-علشان يبقى على راحته هناك، حفلات ومسخرة
كان كلامه صائبًا ولم يجرؤ أحد على نفي ذلك، ابتسم السيد في تهكم ليتذكر شيء ما، استفهم باستغراب:
-فين هدى؟، مش المفروض تستقبلني معـ....
بتر حديثه حين لمحها تهبط الدرج، دقق النظر فيها فزيفت ابتسامة فرحة وهي تتقدم منه، أيضًا انتبه الجميع لحضورها فلوت سميحة فمها حين رأتها، سارت هدى من بينهم لتصل إليه قائلة بتودد:
-حج مبرور يا عمي
ثم انحنت لتقبل يده فسألها بعدم فهم:
-فينك يا هدى؟، معقول معندكيش علم بوصولي، حد مزعلك!!
قال جملته الأخيرة حين لمح الحزن في عينيها وإنكسارها، ردت بتردد وهي تبرر:
-أنا كويسة يا عمي طول ما حضرتك معانا، أنا كنت بقضي صلاتي علشان مقومتش الفجر ولحقته
لم يقتنع بردها ليفطن بأنها تتلقى السيئ من أحدهم أثناء غيابه، هتفت سميحة مغايرة الموضوع:
-ما تقوم يا بابا علشان تاخد حمام وترتاح شوية من السفر
نظر لها ثم ابتسم، لم يؤيد حديثها هذا ليقول بعزيمة حملت مكر هذا الرجل بتفكيره العميق:
-وأنا في الحج دعيت ربنا وألهمني بحاجة كده قررت أنفذها
بدا الاهتمام والفضول عليهم فمرر نظراته على كل واحد منهم مزيدًا من شغفهم، وجد بما سيفعله الصواب لذا أكمل بحماس أصاب البعض بالاستنكار والبعض الآخر بالحقد:
-قررت اجوز مراد...........!!
____________________________________

تناول يوسف طعام الإفطار برفقة والده بنهم شديد رغم وضاعته من خبزٍ صلب وجبن فقط مرافق له بعض ثمار الطماطم، انضمت لهما الزوجة حاملة الصغيرة بعد أن جلبت لها الحليب، جلست معهما على الأرض ثم وضعت الصغيرة في حجرها، نظر لها زوجها قائلاً بلطف:
-باين كل وشبع علشان كده ساكت!
ردت زوجته بضحك خفيف وهي تلتقم قطعة من الخبر:
-لا وإنت الصادج دي ارتاحت بعد ما غيرتلها كانت عملاها على روحها
توقف عن تناول الطعام ليهتف بتفاجؤ:
-هي إبنته؟
هزت رأسها بتأكيد ليحدق يوسف في الصغيرة قائلاً ببسمة متسعة:
-طيب واللهِ أنا كنت شاكك، معجول الجمر دي تكون واد
ضحك والداه على حديثه ليتابع يوسف متأملاً ملامح الصغيرة:
-خدودها كِيف التفاح بتاع جناين علوي الجصبي
لكزته والدته في كتفه قائلة أثناء ضحكها:
-يوه يا واد كفاية، أول مرة تشوف بت إصغيرة، ما عندك أختك جوه أهي معاشوفكش بتلعب معاها
استمر يوسف في تأمل الصغيرة متجاهلاً حديث والدته، جاء الحديث الجاد لتقول زوجته وهي تمد يدها بمظروف ما:
-الفلوس دي كانت إمعاها، طلعوا كَتير جوي يا حسن!!
أخذه حسن منها ليجدهم هكذا بالفعل، نظر لزوجته ثم تساءل بتعقل:
-هنعمل أيه يا سعاد في البنته دي؟
ردت بحيرة وهي تطالع الصغيرة بشفقة:
-هنربيها يا حسن، جاية ورزجها معاها، إنت لجيتها مرمية في وسط الزرع ودا معناها إن أهلها معوزنهاش، وممكن تكون بت....
لم تكمل لوجود ابنها لكن تفهم حسن ما تعنيه ولم يخض كثيرًا في ذلك فهي صغيرة وهذا قدرها، شعر بقلة حيلته ليقول بتردد:
-هنربيها كيف بس؟، دا إحنا عايشين بستر ربنا، وبكرة الفلوس دي تخلص
وعي يوسف لحديثهما ليتدخل بترجٍ:
-خليها معانا يا بوي، متخليهاش تبعد عنينا، أنا هجبلها الحليب وهاشتِغل طول النهار مع الأنفار، هنرميها يعني والبت تتبَهدل، يمكن رابنا بعتهلنا علشان تَعيش واسطينا
نظر حسن لزوجته ليجدها صامتة لكن قسماتها لم تمانع ذلك، سأل بجدية:
-وهنجول أيه لو حد شافها معانا؟!.............
___________________________________

صعدت هدى لغرفة السيد رشدي مغتمة بالكامل بعد قراره الذي أعلنه بالأسفل، استأذنت بالدخول عليه ثم ولجت وهي ممسكة بيد مراد، جلس السيد على المقعد يسبح بمسبحته ثم حدثها بهدوء:
-فيه أيه يا هدى، أنا مش قولت عاوز أرتاح؟!
وقفت أمامه قائلة رغم رهبتها منه:
-إزاي يا عمي عاوز تجوز مراد في السن ده، مراد لسه عيل مكملش تلاتشر سنة(13)؟!!
التزم هدوئه وهو يعلل:
-مش صغير ولا حاجة، بوصيله كويس
ثم أشار على مراد الذي وقف جاهلاً بعض الشيء لما سيتخذونه بشأنه، تابع السيد بمغزى:
-ومراد بقى شاب ومش ممانع يتجوز، وعلشان ترتاحي هسأله قدامك
ثم نظر لـ مراد متسائلاً:
-مش إنت يا مراد موافق تتجوز؟
نكس رأسه بحرج فنظر السيد لـ هدى مرددًا:
-مقالش لأ أهو
ردت باحتجاج:
-يا عمي دا عيل هو عارف حاجة، بيسمع عن الجواز بس، دا مسؤولية مش لعب
أدرك السيد رشدي خوفها عليه ومحبتها له رغم أنه ابن زوجها، ما يعجبه فيها أنها لا تميز بين ابنها يزيد وبين مراد، رد ليريح قلبها:
-أنا مش عاوز منه حاجة، هيبقى في وسطنا عايش هو ومراته وكل حاجة عليا، المطلوب يشد حيله ويجيب لنا أحفاد
شهقت مصدومة فها هي تعي نواياه، هتفت برفض:
-عيال أيه يا عمي، لو كان ده غرضك طيب ما تستنى عليه لما يكبر، مراد لسه ميتجوزش دلوقت
نظر لها السيد مطولاً ثم إلى مراد، وقف مراد صامتًا غير رافضٍ لتلك الفكرة، قال السيد بألم:
-مش هاستنى أما أشوفه محصّل أخوه، أومال خدته الحج معايا ليه، علشان يكون تحت عنيا وفي حمايتي، العيون كتير عليه يا هدى، عاوزوه راجل ويعتمد على نفسه، معلش بس هو دا نصيبه، لازم أجوزوه وماقداميش حاجة تانية
كانت هدى على معرفة بكل الضغائن والمكائد في نفوس بعض أفراد العائلة ناهيك عن جشعهم وكان ذلك كفيل بأن توافقه على قراره رغم عدم تقبلها زواج طفل في عمره، نظرت بمحبة لـ مراد ثم تنهدت قائلة بعدم ممانعة للسيد:
-اللي تشوفه يا عمي، بس يا ترى عندها كام اللي هتجوزها؟
خشيت هدى أنه يزوجه بفتاة تكبره فقال السيد بانتواء اراحها قليلاً:
-متخافيش، هتكون من سِنه............!!
___________________________________

جلست على الأرضية تطعم الصغيرة من زجاجة الحليب التي ابتاعتها لها وابنتها الصغيرة تلعب هنا وهناك من حولها، أحست سعاد بحنين تجاه هذه الصغيرة ليرق قلبها لها، سألت نفسها بحيرة:
-يا ترى اسمك أيه وأهلك يطلعوا مين، معجول تكوني بت حرام!
من هيئتها استنكرت فثيابها نفيسة، لمحت هذا القرط في أذنيها ثم ابتسمت، خاطبت الصغيرة كأنها تتفهم عليها:
-هيخليه في دنيكي لحد ما تكبري
ثم انتبهت لمن يلج البيت عليها لتلتفت له سعاد، هتفت بمسرة:
-فتحية، أختي!!
ركضت فتحية نحوها لتعانقها بمحبة وهي تقبل وجنتيها بقبلات متلهفة وهي تردد باشتياق:
-وحشتيني يا سعاد، سنة بحالها مشوفتكيش فيها
لاحظت سعاد تغيّر لكنتها عن البلد لتهتف ببسمة متسعة:
-بجيتي بتتكلمي كيف البندر
ثم مررت نظراتها على ما ترتديه متابعة بانبهار:
-وتيابك كمان بجت زييهم، اتغيرتي يا بت يا فتحية
جلست فتحية القرفصاء بجوارها مرددة بشغف:
-أصل كنت في بلد اسمها الغردقة
-الغردجة!، ودي فين يا فتحية؟
ردت فتحية لاوية شفتيها:
-في مصر يا سعاد، ما هو علشان محبوسة هنا مش عارفة، اللي عاوز يعيش بجد يروح البندر، حلاوة أيه هناك مقولكيش
زاغت سعاد في تلك الحياة التي لم تنعم بها وهي ما زالت معجبة بهيئة أختها، استطردت فتحية بتأفف:
-بس يا خسارة، الناس اللي كنت معاهم سافروا بلاد برة، بس معطي جوزي وعدني نسافر تاني ندور على شغل، أنا خلاص اتعودت على هناك!!
ثم تنبهت فتحية لما تحمله أختها فهتفت بدهشة:
-إنتي خلفتي يا سعاد؟!
تلعثمت سعاد لوهلة ثم ردت بحضور ذهن:
-أيوة، جبت ابنته
مدت فتحية ذراعيها لتحملها عنها قائلة بحنو:
-حلوة قوي يا سعاد
توترت سعاد وخشيت أن تنتبه أختها للقرط فهي لا تملك خمس ثمنه، استفهمت فتحية بفضول:
-والبت الحلوة دي سميتوها أيه؟
أخذتها سعاد منها كي لا تتفحصها أكثر لتقول بتوتر داخلي:
-لسه معرفينش هنسميها أيه!
نظرت لها أختها باستنكار قائلة:
-أيه الكلام ده؟!
ثم نظرت للصغيرة بلطافة ومن ملامحها قالت:
-خدودها عاملة زي غزل البنات تتاكل أكل، أيه رأيك في غزل، اسم على مسمى
أحبت سعاد الاسم وابتسمت لتردده من بين شفتيها:
-غزل!!
في تلك اللحظة ولج حسن برفقة ابنه يوسف الذي ركض نحو الصغيرة متشوقًا لرؤيتها، هتفت فتحية بعبوس مصطنع:
-شوفي الواد بيجري على البت ومش شايف خالته
تقدم حسن منهم مرحبًا بها، تيبس موضعه حين خاطبته بتبهج:
-تتربى في عزك يا حسن
نظر لها قائلاً بتلجلج:
-هي مين؟!.
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل التاسع من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة