-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية الشرف ج4 قسمة الشبينى - الفصل الثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص مع رواية صعيدية جديدة للكاتبة المتألقة والمبدعة قسمة الشبينى التي سبق أن قدمنا لها العديد من القصص والروايات الجميلة علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الثلاثون من رواية الشرف الجزء الرابع بقلم قسمة الشبينى. 

رواية الشرف الجزء الرابع بقلم قسمة الشبينى - الفصل الثلاثون

اقرأ أيضا: روايات رومانسية عربية كاملة

رواية الشرف ج4 قسمة الشبينى
رواية الشرف ج4 قسمة الشبينى


تابع أيضا: قصص رومانسية

رواية الشرف الجزء الرابع بقلم قسمة الشبينى - الفصل الثلاثون

انتفض محمد مبعدها عن صدره لتخفى وجهها ويستمر نحيبها الذى يمزق كيانه ويدمى رجولته ، اخيرا عثر عقله على بعض الثبات والتقط لسانه بضعة أحرف ليقول : هو حملك منى بقى مصيبة يا رحمة ؟

رفعت وجهها المنتفخ بضياع قبل أن تقبل نحوه : محمد محدش يعرف ومحدش لازم يعرف .. انا هنزله ومش هقول لحد ابدا .
نفضها عنه : انت مجنونة !! عاوزة تقتلى ابنك يا رحمة !! للدرجة دى فقدتى انسانيتك !!
عادت تتعلق بملابسه : محمد بنتى هيتكتب كتابها . وانت .. انت مراتك هتخلف وابقى خلف تانى عادى . بس بلاش ده يا محمد علشان خاطرى .

عاد ينفضها عنه لكنه أمسك ذراعها يضغطه بكل غضبه : انا مش هرد عليك لكن ليكى اخ يترد عليه فى الجنان الرسمى ده ويا تعقلى يا رحمة يا هتشوفى وش منى ماكنتيش تتخيله .

أبعدها واتجه نحو الخارج يسحق غضبه كيانه ليصطدم ب حمزة ونظراته الحادة التى تتهمه بما يحدث مع أمه دون أن يفهم ما يحدث .
هرولت زينة نحوه : فى إيه يا بابا ؟؟
اغمض عينيه مستدعيا بعض التحكم ليفشل تماما فيصيح : الست امك حامل .. وعاوزة تنزل الجنين .. مكسوفة علشان انت هينكتب كتابك .. فى جنان اكتر من كده !
نظر نحو غرفته متابعا صراخه : طيب قسما بالله يا رحمة لو اللى فى بطنك جرى له حاجة حتى غصب عنك هيكون اخر ما بنا .

ظلت زينة تحدق لوجهه وقد عجزت تماما عن النطق ، ازاحها محمد بحدة ليتابع مغادرته لولا خروج رحمة من الغرفة وصراخها : انت مافاهمش حاچة ..
نظر لها الجميع لتتابع بإنهيار ضاربة بطنها بكفيها : اللى فى بطنى ده سويلم
أشارت نحو حمزة : وحمزة هيبجى حچاچ چديد .
اتجهت نحو زينة : وانت هتبجى رحمة چديدة ضايعة و كارهة روحها .
اتجهت نحو محمد متابعة انهيارها بصراخ : وولدك اللى چاى هيضيع فى الرچلين .. وأمه هتبجى كمالة عدد وتموت بجهرتها .
ضربت صدرها بقوة : وانى .. انى هبجى حسنات .. هبجى حسناااات .

انتفض محمد صارخا باسمها مع نهاية انهيارها بفقدانها الوعى لتتلقفها ذراعيه قبل ارتطامها بالأرض .
نظر لابنه المصدوم : اتحرك شوف دكتور .
واتجه نحو الغرفة تتبعه زينة الباكية ، وضعها بالفراش متمسكا بجذعها العلوى : رحمة ردى عليا
ليبدأ عقله بإسقاط الضوء على صور تجاهلها ، رحمة ليست مثل رفيع ولم تكن يوما .

لطالما كرهت حسنات ، لاحظ معاملتها الفظة لها في زيارتهما الصعيد فيما مضى ، ورغم أن حسنات تلك كانت عجوزا شديدة الصبر إلا أن رحمة لم تذكرها بالخير يوما .ولم تسمح له مطلقا ببعض التساؤلات عن كينونة العلاقة بينهما ، كان التجاهل هو مصير تساؤلاته دائما حتى كف عن طرحها عليها .

لقد تقبل رفيع زوجة أبيه لذا تمكن من اجتياز ما يعذب رحمة التى لم ترحم حتى نفسها وهذا وحده كافيا لإرعابه فولده لم ولن يتقبل وفية هو شبيهها ، يشبهها بكيانه كاملا وهذا أصبح يخيف محمد .
هل جنون رحمة ذا له أساس واقعى ؟؟
هل يمكن ان يتحول ولده ل حجاج جديد ؟؟
الإجابة واضحة ، لن يحدث فالشخص الذى أنتج كل هذه الفوضى ليس هو بكل تأكيد .

*****

جلس منصور بشقته بالمركز بهيئة غير مرتبة ، لا يملك إلا الذكريات بعد اختفائهم جميعا .
لازال يذكر يوم عودته من المزرعة ليجد المنزل خاويا منها ومن طفليه ، بحث بكل مكان دون جدوى ، أهلها لا يعلمون عنها شيئا ولم تتوجه لزيارتهم مطلقا . تأكد بنفسه من ذلك .

أمسك هاتفه يتصل بمحاميه الذى أوكل إليه رفع قضية لضم همت لوصايته بصفتها فاقدة للأهلية .
انتظر قليلا حتى سمع صوت المحامى وانتظر كثيرا يستمع لما أخبره به لينتفض : ات ..إيه !! اتچوزت كيف ؟ ومين اللي اتچوزها ؟
عاد يستمع لينهى المحادثة : بجى إكده يا حسين !! هى دى لعبتك وياى ؟؟ تبجى ماتعرفش مين منصور !!

****

ليست بخير  .. هو يدرك ذلك ويتجاهل السبب ، يرى أنها تبالغ في هذا الحزن الذى يلتهم مرحها الذى يعشق .
بدأ تبديل ملابسه دون مشاغبتها له ، ربما بعض التغيير يساعدها على العودة لطبيعتها .

اقترب منها : دينا ما تجومى تلبسى اوديكى تجضى اليوم في دار چدك واچيبك وانا راچع .
حاضر

تحركت برتابة ليشيح نظراته عنها ، قد تفيدها بعض الصحبة والهواء الطلق بالحديقة .
تحركا بعد قليل ليصلا منزل الجد فى دقائق ، كانت همت تتجول بالحديقة والجد والاب يستمتعان بالشمس الدافئة صباحا .

ترجلا من السيارة لتشير لها همت بحماس فتتجه نحوها بينما يقول : هسلم على عمى وجدى وامشى انا .
اومأت بصمت واتجهت نحو همت التى أسرعت بشكواها المعتادة : زيدان مشى .. همت لحالها .
وقف أمامهما مصافحا ليتساءل حسين : مالها دينا !!
نظر نحوها بأسى وهى تتجه بصحبة همت للداخل : شاغلة روحها بحاچة مش بيدينا .. ده هبة من الله .
صمت حسين بأسى ليبتسم الجد : ماتزعلش منيها يا دياب .. الحرمة يا ولدى ماتدورش على الخلف غير حبا في چوزها .
ابتسم دياب براحة تامة : خابر يا چد
رفع كفيه للسماء : جادر ربنا يراضيها ويراضينى بالذرية الصالحة .

لم يملك وقتا للمغادرة وكانت سيارة منصور تخترق الحديقة بسرعة مثيرة الغبار بكثافة ليتأهب حسين ويعقد دياب حاجبيه بتحفز .

ترجل من سيارته منطلقا نحو حسين : عملتها يا حسين ؟ فاكر انى هسكت لك .. بتى مالهاش چواز والحكيم هيشهد بإكده .
وقف دياب أمامه : ما يشهد انت فاكر إن شهادة الحكيم تبطل الچوازة ؟
ابتسم بتهكم : أعلى ما فى خيلك اركبه .
دفعه منصور صارخا : ماعادش إلا أنت يا واد ..

وقاطعته صفعة من عمه اتسعت لها أعين الجميع ليقول الجد  : دياب زيه زي هاشم زى يزيد عندى .. وغلطك فيه انى اللى هحاسبك عليه .. وتوك افتكرت إنها بتك ؟؟ ولا الورث عمى عنيك وجلبك .
ضرب منصور صدره : حجى .. حجى وماهملوش واصل .
عاد دياب يتحدث متهكما : ما جلت لك ، أعلى ما فى خيلك اركبه .

خرجت همت من الباب مهرولة ودينا خلفها ، تصنمت همت لرؤيته بالحديقة لتتقهقر فورا ، ارتطمت ب دينا التى ضمتها وهى ترى غضب زوجها .
استدار منصور مغادرا ليراها فيصيح : همت تعالى إهنه .

هزت رأسها نفيا وبدأت تصرخ ودينا تشد ذراعيها حولها ، نظر لها بغضب وعاد إلى سيارته وما إن غادر حتى قال دياب : بعد اذنك يا چد .. منصور لازم يتمنع يدخل الدار .
لم يهتم حسين سوى ب همت المفزوعة ليتجه نحوها فورا .

****

خرج الطبيب ليقف خالد الذى أتى به وكذلك حمزة بينما تبعه زينة ومحمد ، دارت عينيه على الأوجه ليقول : واضح إن حالتها النفسية سيئة جدا وده مع الحمل في سنها ده خطر عليها وعلى الجنين هى فاقت بس افضل تروح لمتخصص تتابع الحمل .

أومأ محمد بصمت بينمى تولى خالد صحبة الطبيب ، نظر لهما محمد ثم اتجه إلى غرفته : تعالوا ورايا .

تبعاه بصمت ليستقر ثلاثتهم بجوار رحمة فى دقائق ، لازال يشعر بالغضب رغم تعاطفه معها ، زفر بضيق قبل أن يقول : رحمة كل اللى فى دماغك ده خيالات مالهاش أساس من الصحة .. عارفة ليه ؟
نظرت نحوه ليشير إلى صدره : علشان انا مش ابوكى .
استقر كفه فوق بطنها : وابننا اللى جاى مش سويلم ومش هيبقى له نفس المصير ابدا .
أشار نحو حمزة : حمزة اللى انت خايفة يبقى حجاج عمره ما هيبقى حجاج . لأن انت مش حسنات . انت ربيتى حمزة وعرفتيه الصح من الغلط ..
هز كتفيه ببساطة : حمزة اصلا حتة منك
أشار نحو زينة : زينة مش ضايعة ومش هتضيع ابدا لانها عارفة قيمة نفسها .
ارتفع كفه ممسدا رأسها : كلنا معاكى يا رحمة . محدش من ولادنا هيضيع لا انا صخر ولا انت حسنات .

أغمضت عينيها لتنهمر الدمعات بسخاء لتتحدث زينة : لو كل اللى مزعلك يا ست ماما كتب الكتاب نلغيه وندألج تاج من على السلم .
تضاحك محمد لتنظر لها بفزع : لاه بعد الشر .
رفعها محمد مكرها إياها على الجلوس : قومى بقا مش رحمة اللى تنام كده .
أسندت رأسها لكتفه : دايخة يا محمد
انتفضت زينة : حالا هجيب لك لبن .
توجس محمد من صمت حمزة لينظر له بينما تضع رحمة قدميها أرضا بتكاسل  : حمزة اطلب اكل من اى مطعم بسرعة .

تحرك نحو الخارج ليقف بالباب وينظر لأمه بجدية لحظة أرتجف لها قلبها قبل أن يقول : لو جبتى ولد يدخلنى الجيش مش هسامحك ابدا
نظر له محمد بدهشة بينما انحنت تلتقط خفها لتلقيه نحوه : انا فى إيه ولا فى إيه !!

لم يهرول بل التقط الخف ليعود ويجثو أمامها ، وضعه بقدمها والتقط الآخر يلبسها إياه قبل أن يقبل ساقها : اوعى تخافى يا ماما .. انت مش زى حد .. انت احسن ام فى الدنيا .
انشقت شفتيها عن بسمة شاحبة لتمسح رأسه قبل أن يدفعه محمد : خلصنا حصل اختك .

رغم ألمه منها وغليان صدره كمدا إلا أن حالتها تجبره على التجاوز ليس لأجلها فقط ، بل لأجل هذا الصغير القابع بأحشائها .

****

انتفض بسول غاضبا : وبعدين بقا !! مش معقول كده يا نسمة .
زفرت براحة وهى تفر من الفراش : اللى مش معقول همجيتك معايا .. حاولت كتير افهمك انى مش مرتاحة مفيش فايدة مش عاوز تحس .
أنهى ارتداء ملابسه ليقترب غاضبا : همجيتى !! تحبى تشوفى الهمجية ازاى ؟؟ انت عاوزة اى حاجة تبررى بيها برودك معايا .
رفع كفه محذرا : انا صحيح بحبك بس ماعنديش استعداد اهين كرامتى علشان حبك لو روحى فيكى .

واتجه للخارج متفاديا المزيد من الشجار الذى اعتاداه منذ انتهى شهر العسل ، لم تعد هى تلك الفتاة التى احبها ، وربما لم تكن هى من الأساس .

*****

وصل منصور لمنزله السابق والذى أصبح منزل ولده ، ضرب على السيارة : افتح يا زفت .
انتفض الغفير : حضرتك خابر أوامر هاشم بيه .
ولم يستمع منصور للمزيد بل ترجل عن السيارة و أخرج سلاحه مطلقا الرصاص على ذراع الغفير الذى سقط أرضا ، عاد للسيارة ليقتحم البوابة محطمها ومخترقا الحديقة نحو المنزل .
عاد يترجل عن السيارة متجها للباب الداخلى ليطلق عليه الرصاص ثم يضربه بقدمه ويندفع للداخل .
كانت عفاف بغرفتها حين سمعت إطلاق النار لتهرع نحو النافذة فتجد الغفير أرضا وسيارة منصور تخترق الحديقة .

أسرعت نحو هاتفها تستنجد بزوجها فهى لم تتعرف إلى منصور .

هرولت ترتدى ملابسها قبل أن يقتحم منصور غرفتها فتتراجع بخوف : انت مين وعاوز إيه ؟؟

نظر لها من أعلى لأسفل ثم اقترب بخطوات ثابتة وكلما اقترب تراجعت خوفا حتى لم يعد هناك فرصة للتراجع .
ابتسم لها بتهكم قبل أن يقول : جولى لچوزك ورث همت هاخده على داير مليم إن ماكانش برضاه يبجى غصب عنيه .
نظرت له بفزع : وانت مالك ومال همت ؟؟ ليك ايه فى ورثها ؟
اتسعت ابتسامته : ليكى حج ماتعرفنيش يا مرت ولدى
انتفخت اوداجه : انى منصور ابو العز ومفيش حاچة فى الدنيا ممكن تجف جصادى وورث همت هسچنه وهاخده واخدها هى كمان واحرج جلبه عليها .
عادت لها بعضا من ثقتها لتعتدل واقفة وتنظر له بقوة : اعجل حديتك زين .. انت متهچم علينا وضربت نار على الغفير وكسرت باب الدار .. يعنى إحنا اللى نسچنك مش العكس ..ولأن..
وانهار كفه فوق وجهها لتشتعل عينيها غضبا وفى لحظة تمالكت هذا الغضب لتقول بنفس القوة : لأچل خاطر چوزى ماهنتحاسبش على دى .. اصل مد يدك على واحدة من عيلة حسان فيها جطع رجبتك .
انقض عليها منصور ، أمسك ذراعيها وهزها بقوة : انت يا مجصوفة الرجبة رجبتى تطير علشانك . لا انت ولا ناسك كلاتهم .
نفضته بنفس القوة : تبجى ماتعرفش مين عفاف بت زناتى واخرچ من دارى انا كبرت بيك وانت ماتستاهلش .
وقف منصور بثبات : خارج بس هسيب لولدى تذكار .

وتحرك من فوره منفثا عن غضبه بتحطيم اثاث المنزل ، أغمضت عينيها لحظة ثم عادت تتابعه وكأن ما يقوم به أمرا طبيعيا ليظل على حاله حتى انهكه الجهد فغادر مسرعا .
ألقت نفسها فوق اول مقعد تلتقط أنفاسها الفزعة والتى نجحت فى إخفائها عنه .

*****

لم يكن من الهين تهدئة همت بعد مغادرة منصور لذا فضل دياب الانتظار في حالة حاجتهم إليه خاصة مع رفض حسين إخبار زيدان بما حدث .

جلس برفقة الجد الحزين بينما اتجه حسين لمساعدة دينا فى رعاية همت . رفع زيدان رأسه ليرى نظرات دياب الشاردة ليتنهد بحزن : ماتزعلش من دينا يا دياب .
انتبه له دياب ليبتسم فورا : ازعل !! انا عمرى ما ازعل منيها يا چد
شرد بنظراته مجددا : انا جبلها كنت ميت ماشى على رچلين .

شعر زيدان ببعض الراحة فهو لم يخطئ إختيار الزوج الصالح لحفيدته الغالية التى أقبلت للتو لتتعلق بها اعينهما فتقول : الحمدلله نعست يا چدى .
أومأ زيدان وعاد للصمت ليستقيم دياب : يبجى اروح انا المركز ولو حصل حاچة كلمينى .

تحرك نحو سيارته ليغادر وقبل أن يجتاز البوابة رأى سيارة منصور تمر من أمام المنزل مجددا ، ابتسم بتهكم لكن ابتسامته قصيرة العمر فقد تحولت في لحظات إلى تجهم وغضب فور إدراكه أن الاتجاه العائد منه يؤدى لمنزل ابنة عمه ليدير عجلة القيادة بلا تردد متجها نحو منزلها .

******

دخلت فتاة ممشوقة القوام إلى مكتب بسول ، خطت بثبات نحو مكتبه ليرفع رأسه ناظرا لها ، لم تخف عليه نظراتها المغوية لكنها لا تندرج تحت لائحة الفتيات اللاتى يثرن إعجابه أو يصلحن له ، كما أن خوفه على مركزه ومستقبله الدبلوماسى  حال دون إمكانية إقامة علاقات عابرة ، هى تعمل معه منذ بضعة أشهر لكن بعد زواجه تغيرت نظرته لها كليا وتغير تفكيره أيضا ، زوجته عاجزة تمام عن إرضاء متطلبات رجولته ولم يعد قادراً على التماسك .

وضعت اواقها أمامه : اتفضل يا فندم .
اتسعت ابتسامتها : احجز لحضرتك على طيارة بكرة ؟
تشاغل بالاوراق ليدعى أنها سبب غضبه : إيه التخريف ده !! مش ده الإتفاق اللى اتفقنا عليه مع الوفد الأمريكي .
تنهدت متصنعة الحزن : فعلا يا فندم .. انا مش فاهمة ازاى وفد على المستوى ده ممكن يغير اتفاقه مع الحكومة المصرية .
نقر فوق المكتب : احجزى على اول طيارة لواشنطن .
رفع قلمه مشيرا لها : واعملى حسابك هتسافرى معايا .

عادت الابتسامة تكلل وجهها المزين بإحترافية قبل أن تتخذ طريقها للخارج مجددا .

*****

لأول مرة منذ فترة طويلة يحظى محمد بوقت سعيد برفقة أبنائه ، لأول مرة تعود روح المرح مخيمة على حمزة فلم يسمح لأمه بالشرود مطلقا ولم يترك محمد فمها خاويا من الطعام قط ، تناول لقيمات على مضض وكب اهتمامه على إطعامها ، بدت شاحبة شاردة رغم تظاهرها بالعكس طيلة الوقت .

اخيرا خلدت للنوم بعد صمت طويل قضياه معا ، هو لا يريد لومها وهى فى هذه الحالة ، وهى لا تريد أن تتذكر أنها تفوهت بكل هذا بالفعل .

خرج من الغرفة بهدوء ليتجه للمطبخ حيث ابنته الغالية ، يكفيه صدامات مع حمزة والذى تبدو مشاعره تجاه أبيه .

انتبهت له ليقول : زينة انا لازم امشى مامتك نامت وخلى بالك منها .
نظرت أرضا لتتساءل : هو حضرتك مش هتبات هنا النهاردة ؟
صمت لحظة ثم قال : زينة انا من يوم ما اتجوزت ماظلمتش مامتك بالعكس ظلمت وفية .. هى كمان حامل وحالتها أسوأ من مامتك بمراحل ورغم كده عمرى ما اتأخرت عن معادى هنا ، لكن النهاردة الممرضة روحت لأنى موجود ومااقدرش اسيب وفية لوحدها . حتى لو الممرضة موجودة ماكنتش هسيبها .
اومأت بتفهم : فاهمة يا بابا بس خايفة ماما تصحى وتتعب تانى .
قبل جبينها بود : كلمينى فى اى وقت هاجى علطول .

ابتسمت لتزيح عنه بعضا من عبء تراه ولا تفهمه ، تشعر به ولا تملك حمله عنه .
غادر محمد لتشرد زينة ، هى تتذكر جيدا الجدة حسنات ؛ هكذا يدعوها أبناء أخوالها جميعا وهكذا كانت تدعوها أيضا ولم تعترض أمها مطلقا على تلقيبها بالجدة ، إنها لم تر من هذه الجدة سوى الحنو والحب ، ما الذى يدعو أمها لتبغضها بتلك الطريقة ؟؟
ما الذى حدث مسبقا يحول دون أمها ودون تلك الجدة ؟؟
تعلم أنها لن تحصل على إجابة لسؤالها ذا ورغم ذلك يفرض نفسه أمام عينيها .

******

وصل هاشم للمنزل ليجد الغفير أرضا يأن من إصابة ذراعه التى تسبب بها أبيه ، انحنى يفحصه ليقول : أنى بخير يا بيه إلحج الست .
انتفض قلبه لينتفض بدنه تباعا وتنساق قدميه كراهة نحو الداخل ، كانت تهبط الدرج بوجه شاحب حين أتاها صوته : عفاف !! چرى إيه ؟ مين اللي عمل إكده ؟
نظرت أرضا توارى وجهها عنه : بوك يا هاشم .

كان دياب بالباب تلك اللحظة وهاشم يفزع نحوها يضمها لصدره : انت زينة ؟؟ اللى فى بطنك چرى له حاچة ؟
هزت رأسها نفيا بينما لم يشعر دياب سوى بقدميه تتجهان نحوها ، مد ذراعه وانتزعها من بين ذراعى زوجها الذى صدم ، رفع وجهها بحدة متسائلا : مد يده عليك !!

اخفضت عينيها لينتبه هاشم لذلك الأثر بوجهها ، أثر طالما تركه كف أبيه بوجه شقيقته .
امتد كفه بتلقائية يمسد وجنتها ليقول دياب : ردها عيندى ماتحنيش راسك ابدا .

ودار على عقبيه ليرفع هاتفه لحظات وجاءه الرد ليقول : ايوه يا عم راضى .. فاكر الإنذار اللى جولت لك اخره شوى ..ايوه هو ده وديه دلوك .
أنهى المكالمة ليتمتم : ده أولها يا منصور .

عادت عفاف تستقر بصدر زوجها ورغم ذلك لم يشعر دياب بأى ضيق لرؤيتها بهذه الهيئة .
بل هو سعيد !!
ابتسم ساخرا من نفسه ؛ هو بالفعل سعيد لوجود هاشم حين احتاجت إليه .
اقترب منهما بوجهه الصارم : انا هاخد الغفير لدكتور معرفة ..لسه ماچاش وجت الحساب .
ربت هاشم فوق صدره بفخر : تشكر يا دياب .
انشقت شفتيه : ده واچب عليا يا هاشم
نظر لها بعينيه : دير بالك عليها .. وانت ديرى بالك على واد اختى .

قالها بتحذير مرح لتبتسم بشحوب ويتجه للخارج فورا.

****

اغلق منصور باب شقته بغضب وما إن جلس طامرا غضبه حتى طرق الباب ، نفض عباءته واتجه إليه ليجد رجلا يتساءل : حضرتك السيد منصور هاشم ابو العز ؟
رفع منصور حاجبه بتكبر : ايوه أنى .
قدم له الرجل ورقه : اتفضل أمضى . الست مراتك رافعة قضية خلع .
التقى حاجبيه بفزع وفغر فاهه زافرا : هاا .
تأفف الرجل ونهره : أمضى يا بلدينا وابقى استغرب بعدين ورايا اكل عيش .

ارتفع كفه المرتعش ليمسك القلم ويخط اسمه قبل أن يدس الاخر ورقة بكفه وينصرف . نظر منصور للورقة بفزع ليتمتم : علية !!! خلع !!

انقبض كفه لتضحى الورقة رفات احرف قبل أن يلقيها صافعا الباب ومنفثا عن كل غضبه فى اى أثر لها بين الزوايا .
لكن أثرها بصدره ؛ كيف يمحيه !!!

******

اجتمعت أسرة طايع للغداء ليأتى ضيف على غير موعد ، إتجه إياد متفقدا الزائر لتتسع عينيه سعادة ويتسع صدره أيضا : نسمة !!!
استقرت بين ذراعيه لتضحك : انت كبرت من ورايا يا إياد !
ضحك إياد ودفعها للداخل لتتجه نحو الطاولة ، اخذت شهيقا وصرخت : محشىىىى .

اتسعت الابتسامات لرؤيتها وهى لم تدخر وقتا وجلست تتخطف الطعام بنهم لتضحك بسمة : بالراحة يا بنتى هتزورى
لم تبلع ما بفمها وهى تقول : اسكتى يا بسمة انا نشفت من أكل المطاعم .
وضع إياد أمامها بعض الطعام بود : كلى ده كمان
نظر لها أبويها بدهشة وتبادلا النظرات الصامتة بينما نظرت ل إياد : انا جاية ليك مخصوص .
تحدث طايع اخيرا : خير إن شاء الله.
اختطفت بعض الطعام من طبق بسمة لتتابع : عاوزاه يطلع معايا في برنامج . هعمل حلقة عنه وعن مسابقة تصميم الازياء .
تساءل إياد بلهفة : هطلع في التلفزيون !!
ضحكت نسمة : ده انا هشهرك .
حاولت ليليان إظهار بعض الإيجابية : انت على كده متابعة أخبار المسابقة ؟
أجابت بثقة : طبعا احنا عندنا كام إياد ؟

ظلت طيلة الزيارة غير المتوقعة تبث لهم مدى سعادتها وكم هى محظوظة بزواجها من بسول .

وجدت نفسها دون أن تدرك السبب تقدم صورة تعلم صدق زيفها فقط لتوغر صدر شقيقتها ، شردت بعد وصلة من الكذب المحكم تتذكر رفضها له صباحا وذهابه الغاضب ، لقد أصبح وضعها الزوجى مزريا فى شهرين فقط ورغم ذلك لن تعترف بالفشل .
بسول يحبها وسيتغير لأجلها . تثق أنه سيفعل .

******

جلس محمد خلفها وقد إلتزم الصمت منذ ساعة ، فقط يضمها لصدره مستمتعا بقربها منه .
ضاق صدرها ؛ لم تفهم المصيبة التي ألمت به ، إكتفى بإبتسامة وتمتم أن كل شيء سيكون بخير .
جذبت ذراعيه حولها أكثر : محمد
همهم دون حديث لتقول : انت زعلان !!
استقر رأسه فوق كتفها : ازعل ليه يا وفية ؟؟
تنهدت بحزن : انا تعبانة من اول الحمل وتعباك معايا .. دا انت حتى م...
قاطعها هامسا : هشششش . وفية انا وجودى جمبك كده منتهى السعادة ليا .. صحيح انت وحشانى اوى لكن انت عندى اهم منى .

بدأت هرمونات الحمل تظهر على الساحة معبرة بدموع عينيها ، تحرك قليلا ليقابل وجهها : بلاش دموع
إلتقطها بشفتيه التى استقرت بعد لحظات تمتص أنفاسها بنهم ولهفة شوق شديدة الحرارة .
ترك كيانه لشوقها له عدة دقائق لتلتقط نفسا عميقا : انت كمان واحشنى اوى يا محمد .
عاد لموضعه الاول رغم شعورها بإحتراقه الداخلى ليقول : ربنا يقومك ليا بالسلامة يا وفية وهعوضك عن كل لحظة بعد .

اندست بين ذراعيه من جديد زافرة براحة تامة لحظات وكانا قد استسلما تماما لسلطان النوم الذى غمرهما بدفء .

****

خرجت دينا من الغرفة غاضبة ، يرى غضبها دون أن ينظر إليها ، اقتربت لتجلس خلفه فيقول : دينا اعملى لى جهوة
انتفضت واقفة : جهوة !! يبجى ماهتنامش دلوك .
هز رأسه : لازم اخلص الجضية دى .

ضربت الأرض بقدميها واتجهت للمطبخ ليغلق أوراقه ويلحق بها .
كانت توليه ظهرها ورغم ذلك علم أنها تبكى ، اقترب بهدوء لكنها شعرت به لتفتح الخزانة وتخرج العلب بإنفعال واضح ، غمرها متسائلا : بتبكى ليه دلوك ؟
ماببكيش .
تصرخ الدموع بأحرفها التى تنفيها فعاد يتساءل : عرفتى إن عفاف حامل ، مش إكده ؟؟
ارتفع كفها مبعدا دموعها ليقول : كل الحكاية تلت شهور يا دينا مش حاچة يعنى !!
انفجر شهيقها ليسحبها لصدره حتى أخفاها : خلص بزيداكى بكا عاد !!
تحدثت بتقطع : ودينى للدكتورة يا دياب ..
زاد نحيبها : لو ليا غلاوة عنديك
حملها بلا مشقة كعادته ليقول : غلاوة !! انت بجيتى روحى يا مخبلة
نظرت له بأدمعها : انا مخبلة !!
ضرب رأسها برفق : انت روحى .
توجه بها لغرفتهما نافضا أمر قضاياه عن رأسه حاليا فحاجتها إليه تفوق حاجة موكليه وما كان ليخذلها أو يتركها فريسة سهلة للحزن .

*****

اجتهدت بسمة وها هو الاختبار الأخير تجتازه بكفاءة ، كانت سعادة سويلم تفوق سعادتها ففى خلال أيام ستكون له للابد .

انقسم محمد بينهما حرفيا خاصة مع إصرار رحمة على عقد قران ابنتها وعدم الإعلان عن حملها وكان هذا وحده يسيئه بشدة  .

تم تحديد جلسة لقضية منصور الذى قرر الانتقام منها وإن كلفه الأمر عمره ، لم يعد يشغله سوى الانتقام منها .

*****

يتعذب حرفيا ، نظر زيدان نحو همت التى تثير جنونه دون أن تدرك حتى ما تفعله به .
ابتلع ريقه بصعوبة وهى تخلع المزيد من ملابسها وكأنه بحاجة للمزيد من العذاب لينهرها برفق : همت إلبسى خلجاتك
أشاحت بكفها : حررر زيدان حرر
زفر بضيق هى منذ ذلك اليوم والذى افزعها منصور به اقسم الا يتركها بالمنزل مطلقا ورغم محاولات أبيه وجده لإثنائه عن هذا خوفا عليها من الجهد الزائد إلا أنه يصر على صحبتها اينما ذهب .

وكأن هذا جدد تدفق الدماء الساخنة لقلبها الواهن وزادت اشراقتها ليزيد معها عذابه .
جلست بالقرب منه وقد نثرت خصلاتها الحريرية لينتفض مبتعدا فتنظر له بدهشة ، حمحم بحرج : تاچى نركب الفرس ؟
صفقت بحماس وانتفضت تزيد إحتراقه بطبع شفتيها فوق خاصته لتتسع عينيه فزعا ، ابتعدت فورا واحتلت أنامله موضع شفتيها ليتساءل : إيه اللى عملتيه ده ؟؟
هزت كتفيها ببساطة : عفاف بوس هاشم .. هاشم چوووزها .همت بوس زيدان كمان جووزها .
دفن وجهه بكفيه : إلبسى يا همت خلينا ننزل
عادت تصفق : اركب فرررس .

ابتسم بحنان فها هي تعود لبرائتها ، أصبح التجول بالفرس وسيلته لدفعها للنوم أو التملص من نوبات برائتها التى تشعل نوبات جنونه .

هبطا الدرج تتقدمه بحماس وكانت الأسرة مجتمعة ولحسن حظه كان هاشم بينهم  . انحنى دون حديث لينظر له الجميع بدهشة فيهمس : لما خيتك ناچيك تجعد كيه الكرسى انت ومرتك .. انى بنى آدم لحم ودم .
ورفع هامته مغادرا تاركا هاشم محتقن الوجه والجميع تحتله الدهشة عدا جده الذى ابتسم وكأنه سمع همسته المعذبة ورغم عذابها يعلم أنها تروقه بشدة .
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثلاثون من رواية الشرف الجزء الرابع بقلم قسمة الشبينى
تابع من هنا: جميع فصول رواية الشرف الجزء الرابع بقلم قسمة الشبينى
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة