-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية الشرف ج4 قسمة الشبينى - الفصل التاسع والثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص مع رواية صعيدية جديدة للكاتبة المتألقة والمبدعة قسمة الشبينى التي سبق أن قدمنا لها العديد من القصص والروايات الجميلة علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل التاسع والثلاثون من رواية الشرف الجزء الرابع بقلم قسمة الشبينى. 

رواية الشرف الجزء الرابع بقلم قسمة الشبينى - الفصل التاسع والثلاثون

اقرأ أيضا: روايات رومانسية عربية كاملة

رواية الشرف ج4 قسمة الشبينى
رواية الشرف ج4 قسمة الشبينى


تابع أيضا: قصص رومانسية

رواية الشرف الجزء الرابع بقلم قسمة الشبينى - الفصل التاسع والثلاثون

أتمت ماسة الصغيرة ثلاثة أشهر وتحظى بعناية ومراعاة الجميع حتى عمها الأكبر خصص ساعة من كل جمعة يقضيها معها ، بدأت رحمة تشعر براحة نفسية رغم أن الغيرة تنغص عليها حياتها ، لما لم تكن تشعر بتلك الغيرة مسبقا !!
سؤال فشلت فى العثور على إجابته لكن بعد ضياع سنوات من عمرها لن تترك أسئلة عالقة مجددا .

جلست بحجرتها فقد عاد حمزة منذ قليل وحمل شقيقته لحجرته ككل يوم ، سيأتى محمد بعد قليل .تثق من ذلك لكنها لم تعد واثقة فى نفورها منه .
تقدمت من المرآة لتطالع صورتها التى تغيرت كثيرا عن ذى قبل ، ليس الملبس أو العناية ما تراه من تغير ، لكنها ترى هدوءا بعينيها ، سكينة بملامحها ، ترى صورة هى نفسها افتقدتها كثيرا ، صورة نفسها الراضية عنها .

عادت للفراش تحدث نفسها : انا بحب إيه فى محمد ؟؟

سؤال تأخرت فى طرحه عمرا كاملا ، هى لا تعرف ما الذى تحبه به لأنها ببساطة لم تحبه .
انقبض قلبها لتلك الفكرة : معقول انا مابحبش محمد ؟؟
جلست فوق فراشها لتتنهد : ايوه مابقاش فى داعى للكدب .. بس انا بغير عليه لما يروح البيت التانى .
أغمضت عينيها تشعر أن عقلها منهك تماما لتقول : انا زمان فرحت انى هتجوز فى مصر وابعد عن الصعيد واللى بيجرى فيه .. بس بردو كنت فرحانة انى هتجوز محمد مش اى راجل تانى .
عادت تصمت لحظات ليخبرها عقلها : طبعا الحب كان بيصرخ فى عنيه ..محمد كان بيحبنى من أول ماشافنى . مفيش ست مابتفرحش لنظرة الحب ابدا .

استرخت لتغمض عينيها ، هى لم تحظ بزفاف ، لم ترتد الفستان الأبيض ، لم يحملها زوجها مغلقا بابه مكتفيا بوجودها عن العالم .
مهلا .. لقد فعل .. استرخت ملامحها وهى تتذكر المرات التي كان يحملها قسرا لتعود مشاعرها لتلك اللحظات . تسارعت دقات قلبها مع ابتسامة حالمة ارتسمت على شفتيها ، لقد حاول منحها السعادة لكنها لم تتقبل حينها ، وكم هي نادمة على ذلك !!

تجهمت ملامحها وهى تتذكر كم كانت تنتظر لحظات جنونه وحين تعايشها ترفضها .
هنا صرخ عقلها لائما : ازاى مااخدتش بالى انى بناقض نفسى ؟؟ ازاى سبت نفسى اعمل كده ؟؟ وازاى سبته يتجوز عليا .. كان لازم اصرخ .. ارفض .. يا ترى هو فكر فى إيه ؟ فكر انى بيعاه !! رفضاه

صمتت لحظة : انا فعلا رفضاه .. لا مش رفضاه ..كنت .. دلوقتى لا
تساءلت : طيب إيه الجديد ؟؟ إيه اللى خلانى قبلته دلوقتى ؟؟
تنهدت بألم : لما اتأكدت إنه مش عايش معايا علشان جسمى بس .. انى مش تفريغ رغبة .. انى إنسانة وليا قيمة عنده اكتر من ما كنت فاكرة .. يمكن مراته التانية خلته يستغنى عنى ؟

انتفضت لمجرد الفكرة لتعتدل جالسة بملامح سيطر عليها الضيق ، هزت رأسها نفيا برفض : اكيد لا لما كانت حامل وتعبانة ماحاولش يقرب لى غصب عني .
دفنت وجهها بين كفيها زافرة بضيق مع دخول محمد ليتساءل : مالك يا رحمة ؟
رفعت رأسها لتقول : محمد أنا محتاجة اتكلم معاك .
وضع مفاتيحه وهاتفه ليجلس أمامها : بس كده !! انا اهو يا ستى عاوزة تتكلمى فى إيه ؟؟
تساءلت فورا : انت بتحبنى ؟؟
نظر لها بدهشة ، للمرة الأولى بحياتها تسأله هذا السؤال ، ضم كفها بين كفيه مبتسما : طبعا يا رحمة بحبك .
لتتساءل مجددا : ليه ؟؟
زادت دهشته ليتابع بلا تردد : علشان انت رحمة .. رحمة الأبية القوية .. رحمة العاقلة الذكية .. رحمة الجميلة مراتى وام ولادى .
سحبت كفها من بين كفيه : بس انت قلت لى انى رحمة من غير ذرة رحمة
مسد جبهته بتوتر ليقول : شوفى يا رحمة .. انا لما قولت كده كنت مكسور منك .. موجوع من رفضك ليا .. رحمة انت مش بس رفضتينى انت هنتينى ..
رأى دموعها متمسكة بأهدابها لتقول : انا كنت فاكراك عاوز بس جسمى .. كنت فاكراك بتدور على راحتك وخلاص .. كنت فاكراك شايفنى فى السرير بس .
تنهد محمد بألم : رحمة انا عمرى ما شوفتك كده .. إذا كانت لهفتى عليكى صورت لك كده فلهفتى دى من حبى .. انت كنت بعيد فى كل حاجة وانا كنت عاوز اقرب منك واقربك منى ..
احتدت لهجته : حتى لما قلت لك هتجوز من باب التهديد علشان تتمسكى بيا رفضتى .. حتى لما بعدت عنك علشان تشتاقى ليا ورجعت هموت على حضنك رفضتينى يا رحمة ومش بس رفضتينى انت سبتينى اقرب منك وفى لحظة رمتينى .
ابتلع ريقه بصعوبة ليتابع : انت بعتينى يا رحمة .
تركت دموعها تنساب ، لم يعد لديها طاقة لحبسها أكثر من ذلك ، لم يعد لديها القدرة للتظاهر بالقوة ، هى ليست قوية ، هى هشة محطمة ، متألمة بشدة .

لم ير محمد دموع قهرها مطلقا ، منذ بكت أخيها بين ذراعيه لم تفعلها مجددا .سنوات من الألم مرت لكنها تلاشت لحظة رؤيته دموعها ، ارتفع كفه بلا تفكير وكأن له إرادة خاصة يتشرب دموعها بلهفة ليتحدث هو برجاء : ماتعيطيش يا رحمة .. مش قصدي ازعلك .. خلاص حقك عليا .
اقترب ليقبل جبينها لتدفعه بغضب : لا زعلنى .. عادى لما تزعلنى مش هموت .. لكن بموت وانا عارفة انك نايم فى حضن واحدة تانية .. تعرف !!
ابعدت كفه لتمسح وجهها بانفعال : من يوم ما اتجوزت وانا بموت .. بس ماكنتش اعرف .. ماكنتش اعرف يا محمد صدقنى .. والله ماكنت اعرف .
لم يعد يحتمل ليجذبها لصدره هامسا : خلاص يا رحمة علشان خاطري كفاية .
عادت تدفعه : لا مش كفاية .. مش كفاية .. عارف !! انا كنت فاكرة انى بكره قربك مني وبتخنق .. انا كنت بتخنق فعلا بس مش من قربك
أشارت لرأسها ببكاء : من افكارى .. افكارى كانت بتخنقنى كل ما تقرب منى .. كانت بتقولى انى تفريغ رغبة .. انك بتستعملنى وسيلة .. لنفسك .. لراحتك .. انا عمرى ما كنت طرف فى علاقتنا .
وضع كفه فوق فمها رافضا المزيد ، نظرت له بتشوش ليتساءل : اعمل ايه علشان اشيل وجعك .. اعمل ايه علشان ترتاحى .. قولى لى يا رحمة عاوزة إيه وانا هعمله .

أغمضت عينيها ، هى لا تعلم .. كل ما تعلمه أنها تتمزق .. هى لا تريد هذا الألم ولا تدرى كيف تتخلص منه !!
ابتعد كفه عن شفتيها ليمسد جانب جبهتها : بصى لى يا رحمة وقولى لى انت عاوزة إيه ؟

فتحت عينيها مجددا لترى صدقه وألمه لتكتشف أنها لا تريد منه شيئا ، هى بالفعل لا تريد منه أن يزيل الألم الذي يسحقها .. عليها أن تتخلص من هذا الألم بنفسها ، عليها أن تواجه الحقائق ، فهناك حقائق جديدة وواقع جديد والكثير من الاطراف التى لا يمكن إغفال وجودهم .
ستفكر فى كل شىء لاحقا ، هى تحتاج لبعض الراحة ، بعض الهدوء ، بعض السكينة .
ظلا لدقائق على هذا الحال ، ينظر كل منهما للآخر ، هو يستحثها بعينيه وهى تشعر بالضياع .
أخيرا أنهت معاناتها بالبحث عن الهدوء ..دون افكار .. دون تخبط ..دون معاناة .. دست نفسها بين ذراعيه تحيطه بقوة أجفلته فعليا ليتجمد للحظة واحدة قبل أن يطبق ذراعيه حولها بحماية زافرا بضيق ، طالما تمنى أن تبوح له بمكنون قلبها لكنه لم يكن يعلم أنه سيتألم لهذه الدرجة وأكثر ما صدمه هو رؤيتها له بهذه الأنانية والشهوانية ، أغمض عينيه مقررا نهاية الأفكار ، نهاية اللوم إن خطت خطوة تجاهه فلن يعيدها للخلف ، عليهما المضى قدما فهناك حياة تنتظرهما .

******

توقفت سيارة مازن أمام منزل عاصم حيث تنتظره سناء فهو سيحظى اليوم برفقة صغيرته نور ، عليه أن يعترف أنها لم تمنعه رؤيتها أو صحبتها متى شاء رغم رفضها التام لأى لقاء بينهما ، هو أيضا مذاك اليوم لم تطأ قدميه غرفتها مطلقا ولا طلب منها فرصة أخرى ، هو يأتى دائما لرؤية نور بحديقة المنزل أو يصحبها لمنزل أبيه حيث تحظى بعناية الجميع خاصة مروة ورغم ذلك لم يفكر جديا فى الطلاق .

ترجل عن السيارة لتصفق صغيرته فتتسع ابتسامته فورا : حبيبة قلب بابا .
تلقفها بسعادة لتقدم له سناء حقيبتها : خلاص بقت عارفاك وبتجرى عليك كمان
ضمها مازن : والله يا طنط كنت بزعل قوى لما اجى اخدها وتعيط .
قبلت كف نور : ربنا يبارك فيها .ماتتأخريش يا نونا
حمحم مازن : هى لو نامت معايا يا طنط فى مشكلة .هجبها بكرة زى دلوقتى .
حمحمت بحرج : والله يا بنى ماعرضتش الفكرة على هيا بس ماافتكرش تعارض ماهى بنتك بردو

تهلل وجه مازن وشكر سناء فكم تمنى منذ مولد ابنته بأن يحظى بليلة واحدة يغفو قربها وكلما زاد البعد وزاد ألمه تذكر أنه من اختار هذا الطريق .

****

بدأت دينا تشعر بالرضا عن حياتها بشكل كبير مؤخرا وأثر هذا على علاقتها ب دياب الذى استراح لعدم تكرار طرحها لتأخر الحمل فبدأت حياتهم تعود للمرح مجددا .
هو لم يتخل عن عادته فى التسلل لسماع أغانيها لكنها أصبحت تحرف كلمات الأغاني غالبا بشكل مضحك مما يزيد من مرحهم اليومى فى العادة .
أنهى جلسة المحكمة وقرر العودة للمنزل باكرا ، وصل وكانت بالمطبخ يبدو أنها تبدأ إعداد الطعام ، كانت توليه ظهرها وتقطع دجاجة فوق حامل خشبى وهى تغنى كالعادة .
وقف مستمتعا بصوتها .
حبيبى
والله لسه حبيبى والله وحبيبى
مهما تنسى  حبيبى والله
وحبيبى . والله لسه حبيبى والله
ابقا افتكرنى حاول حاول تفتكرني
حاول
لو مريت فى طريق
مشينا مرة فيه
او عديت فى مكان
كان لينا ذكرى فيه
ابقى افتكرني .حاول . حاول
حاول !! طب حاول ماتفتكرنيش وانا اسود عيشتك
وألقت السكينة بغضب وكأنها تتحدت إلى أحدهم ليكتم دياب ضحكته ويتقدم مدعيا الغضب ممسكا بها من مؤخرة ملابسها : هو مين ده اللي يفتكرك ؟؟
ارتعبت لتواجده وتلعثمت : والله هموت بالسكتة  .. چرى إيه يا دياب دى اغنية !!
هزها دياب : أغنية !! واللى بتستحلفى له ضمن الأغنية ؟؟
استجمعت شجاعتها لتمسك السكين مجددا : لاه بستحلف لك انت طبعا .
رفعت السكين تجاه صدره ليترك ملابسها ويقترب منها فترتجف يدها وتسقط السكين وفى لحظة ثار جنونها لتلكمه بقبضتيها معا : انت مچنون .. حد ياچى على السكين إكده ؟؟
أمسك قبضتيها : السكين فى يدك مايأذيش .
دفعها برفق ضاربة مؤخرة رأسها ثم إتجه للطاولة ليجلس محدقا بها : يلا كملى .
زفرت بضيق وهى تلتقط السكين تلقيه جانبا وتستل غيره لتتابع عملها فيقول : وكملى الأغنية من غير تچويدك هااا
التفت تنظر له بأعين ضاقت سخطا لا تنكر أنها بدأت تبدى تعايشها ذا لأجله فقط ، رغم توقها لحمل صغير ينسب إليه إلا أنها شعرت بألمه ، لقد عاش وحيدا رغم وجود الجميع ، لا أب ولا أم ولا أشقاء ، مؤكد أنه يصبو لحملها أكثر منها لكن ما بيده حيلة لذا كان عليها أن تحترم ألمه .. عادت تنظر لما تقطعه مبتسمة وهى تعانده كالعادة : انا أغنى بكيفى مش بكيفك
رفع حاجبه لتتهرب فورا وتبدأ بالغناء

*****

أبكر زيدان فى التوجه للمزرعة حتى لا يصحبها فحالتها الصحية لا تروق له مؤخرا وبفضل الأدوية التي تمدد ساعات نومها يمكنه الذهاب والعودة قبل أن تستيقظ .

بدأ تفقد سير العمل سريعا وتسجيل الصادر من الإنتاج ليفكر فى جولة سريعة قبل المغادرة ، أثناء تجوله قرب السور الخلفى رأى إحداهن تحمل صغيرا يبدو غافيا فلم ير وجهه وتقف متلصصة على السور ، أشار للعامل متسائلا : مين الحرمة دى وواجفة على السور ليه ؟
إلتقط العامل نظرة واحدة ليقول : يا بيه دى الولية اللى الست هانم بتجف معاها كل ما تاچى إهنه بتديها شوية بيض .
نظر له بدهشة : همت !! طيب روح اديها اللى هى عاوزاه .
هز رأسه : مابتاخدش غير من الست بس
نظر له مستفهما ليتابع : الشهر اللى فات لما چنابك أمرت نطلع يوم لله چيت اديها خافت منى ومشت طوالى .

أشار له ليتابع عمله وتقدم هو من السور بحرص وبالفعل وجد أنها مع قربه تعود للخلف خطوات ، توقف ونظر لها : ماتخافيش يا ست .. انت مستنية همت ؟
اومأت بالإيجاب ليتابع : انا چوزها عاوزة حاچة ؟

هزت رأسها نفيا واستدارت مغادرة لير وجه صغيرها وتزول حيرته عن سبب تقبل همت لها وعن سبب تعلقها بزيارة المزرعة دوما  فحث خطاه : استنى يا ست .
تجمدت وعادت تنظر له بترقب ليتساءل : ولدك ده ؟
اومأت بصمت ليتساءل : اسمه ايه ؟
علي.. أجابت بتردد ليقول برجاء : طيب جربى يا ام علي ماتخافيش .
اقتربت بخطى مترددة وكأنها مستعدة للركض ليسألها مجددا : چوزك فين ؟
نظرت أرضا : طردنى لما خلفت علي .
صدم زيدان ، ليس منصور فقط من يملك قلبا حجريا ، حمحم بألم : وأهلك فين ؟ انت من النواحى دى ؟
هزت رأسها نفيا : انى من سوهاچ وچوزى من إهنه بس أهلى جالوا لى أرچعى واستسمحى چوزك
ابتلعت ريقها بتوتر : وهو طردنى تانى جال ماتاچيش إهنه انت نحس انت وولدك واتچوز واحدة تانية .

مسد جبهته بتوتر فى محاولة لوأد الألم بقلبه ، إلى متى يرفض البشر نعم الله !!
ظلت مكانها للحظات حتى ظنته انتهى لتتراجع فيفيق من شروده : استنى .. انت عايشة كيه ؟؟
توقفت مرة أخرى لتقول بفخر : بشتغل .. سواعى انزل الغيطان وسواعى اشتغل فى البيوت . المهم محدش يجبى عليا ولا على ولدى .
ابتسم زيدان ، كم هى المرأة قوية !!
ليت عمته هجرت منصور منذ زمن ، لكان الحال غير الحال .

تنهد بألم : طيب إيه رأيك تاچى تشتغلى عندينا فى الدار ، چدى عامل اوض للبنات اللى بتشتغل هديكى اوضة زينة ليكى انت وعلي وتبجى چاره ومرتبك ثابت .
تهلل وجه المرأة واقتربت من السور : صدج يا بيه . هتشغلنى علطول .
ابتسم زيدان : ايوه . روحى هاتى خلجاتك ولفى على باب المزرعة انا لازم اروح جبل همت ما تصحى .
اومأت بتأكيد : حالا يا بيه .

وانطلقت نحو مجموعة من الأكواخ العشوائية التي تتراص بطول السور الخلفى للمزرعة وتأوى المئات من المساكين والأرامل ومن لا عائل لهم لينظر زيدان لتلك البقعة وكأنه يراها للمرة الأولى وفى لحظات بدأت أفكاره عن تطوير هذه المنطقة .
ليدور على عقبيه متجها لمدخل المزرعة حيث سينتظر تلك المرأة التي سيمنحها العمل إكراما لحبيبته .

وصلت المرأة فى خلال دقائق تحمل صرة محكمة تحوى مؤكدا كل ما تملك هى وهذا الصغير .

*****

منذ تم تصديق الحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة على منصور ورفض النقض الذى تقدم به يبدو هاشم بخير لكنه ليس كذلك ،هى لا تلومه فهو أبيه وإن حاول إظهار الجلد فهو يتألم ، لقد عاشت ذلك مسبقا مع دياب لكن الوضع مختلف .

دياب ما كان يسمح لأى كان بحمل ألمه أو مساعدته أما هاشم فوضعه مختلف هو منذ اليوم الأول لزواجهما يتقبل منها كل المساعدة ، لم يخف عنها ألمه وقت وفاة أمه بل هرع للاختباء بين ذراعيها ، لذا لم يكن يصعب عليها رؤية الألم الذي يخفيه .
جلست بجواره ليتساءل : زيدان فين ؟
ابتسمت بود : نعس ربنا يهديه
بادلها بسمتها لتتساءل : وبعدهالك يا هاشم ؟؟ بتدارى عينك ليه ؟
اختطف نظرة لها : مابداريهاش ولا حاچة .
رفعت وجهه بكفها : هاشم انا بدى اجولك حاچة .. بوك اختار طريجه . انت مش زييه ولا هتكون تعرف ليه ؟
تعلقت عينيه بها لتتابع وهى تضغط بكفها فوق صدره : جلبك
ضيق عينيه لتتسع ابتسامتها : جلبك حى يا هاشم بيحس ويشوف ويتوچع .. مفهوش كره ولا ضلمة .. جلبك نور يا هاشم وانا مااهملش الضلمة تسكنه واصل .
هرع إلى ذراعيها لتحيطه مرحبة بحمل ما يجيش بصدره ليهمس : انا تعبان يا عفاف .. تعبااان .
أحاطت وجهه لتبحر بين غيامات عينيه هامسة : هشششش انا چارك انسى الوچع .

لم يدر إلى متى ظل غائبا فى دنياها التى يعشق الحياة بها حتى طرق الباب وتلاه صوت : الست همت وزيدان بيه تحت .
إلتقط بعض أنفاسه : چايين اهه .

جلس بعد قليل أمام زيدان الذى تضم همت ذراعه وترخى رأسها فوق كتفه عابثة بأنامله ،اصبح هذا المشهد مستساغ للجميع هكذا هى منذ اشهر ، أقبلت عفاف مرحبة : يا مرحب يا مرحب ، نورتى دارك يا همت .
رفعت همت رأسها عابسة : لاه .. دا .. دار هاشم .
ربت زيدان فوق كفها لتعيد رأسها لكتفه فيقول : إحنا روحنا الچمعية وعم زناتى جال انكم مش رايحين فچينا إهنه .
تساءل هاشم : خير يا زيدان
تقبل زيدان كوب العصير من عفاف ليقول : انا عاوز اعمل دار رعاية لمصابى داون .. يكون فيها توعية ودراسة ليهم على كد إمكانياتهم .
تهلل وجه هاشم : والله فكرة ممتازة
تابعت عفاف : بس هتتكلف كتير .
أجاب زيدان : عاوز دراسة چدوى للتكلفة كلها وانا هشوف مكان ينفع الدار
قاطعه هاشم : خد الدار دى .
صمت الجميع ونظروا له ليتابع : الدار دى كبيرة وريحها بجا تجيل على جلبى . هى ليا انا وهمت طبعا .
أيدته عفاف : يبجى كده الموضوع اسهل كتير . انا هكلم دياب واد عمى ونشوف الاچراءات اللازمة .

أعاد زيدان الكوب الفارغ : فى حاچة كمان . فى على طول السور الورانى للمزرعة عيندى عشش كتير ماتفعش للبنى ادمين .. واللى عايشين فيها كلها أرامل وغلابة ، انا عاوز اعيد بنى العشش دى تبجى أجله اوضتين بمنافعهم ومتسجفة زين .
أجابت عفاف : دى سهلة چدا .. بكرة إن شاء الله اروح انا وهاشم للناس هناك ونشوف وضع الأرض دى ملك ولا وضع يد . إذا ملك نبدأ طوالى إذا وضع يد نكلم المحافظ ونعمل تصالح وبعدين نبنى لهم البيوت . الموضوع ده ممكن الچمعية تشارك فى تكاليفه .
ابتسم زيدان براحة : خلاص شوفوا إيه يلزم وبلغونى .
قاطعه هاشم : خلاص هنشوف بس خليكوا معانا النهاردة نتغدو سوا .
اعتذر زيدان : معلش انت عارف إن همت ليها وكل مخصوص .
ابتسم هاشم : خابر وانت بتاكل زييها .. يا سيدى النهاردة هناكل كلنا زييها إيه المشكلة .

****

حاولا مرتين بالحقن المجهرى واخفقت المحاولتين ، لذا عمد مؤخرا إلى تجاهل هذا الأمر ، يعمل منذ فترة على مفاجأة لها واليوم تكاملت أركانها فعاد إلى المنزل يبغى نقل البشرى السعيدة لها .
دخل من الباب ليأتيه صوتها
يارب إن عظمت ذنوبي كثرة
فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرچوك إلا محسن
فبمن يلوذ ، فبمن يلوذ ويستچير المچرم
أدعوك ربي كما أمرت تطوعا
فإن لم تستچب لى فمن ذا يرحم
ما لى إليك وسيلة إلا الرچا
وچميل عفوك ثم اني مسلم .
وقف بالباب مبتسما ليتنهد براحة : بجا لى كام يوم ماسمعتش صوتك
دارت تنظر له : امال بتكلم نفسك فى البيت ولا إيه ؟
اقترب متابعا : ماتحاوريش وياى .. يلا إلبسى هنروح مشوار
أشارت للأوانى : اروح فين واسيب الأكل ؟
اغلق محبس الغاز متأففا وهو يجذبها نحو الغرفة : يا ستى بعدين يلا غيرى ورانا مشوار ضروري .

استسلمت له لتبدل ملابسها وبعد قليل كانا يتجولان بالقرب ، ترك كفها وحث خطاه مشيرا : ها إيه رأيك ؟؟
رفعت عينيها لترى واجهة مضيئة كتب عليها ؛ صيدلية السلام
قطبت جبينها ليسرع ويرفع الباب فتتجول عينيها رغما بالداخل ، سارت قدميها بإرادة مستقلة تتبعه ليمسك كفها ويجذبها للداخل : ها إيه رأيك في الصيدلية بتاعتك ؟
بتاعتى : تساءلت بدهشة ليجيب : ايوه دياب خلص الإچراءات  ماباجيش غير نچيب الأدوية .. طبعا فى حصة من الوزارة دياب جال اول الشهر نستلمها والباجى هنشوف شركة أدوية تورده .
دارت حول نفسها : سويلم انت جبت فلوس منين ؟

تعلم أنهما لا يملكان الكثير ، فكافة مدخراته أتى عليها الحقن المجهري ، ابتسم سويلم مطمئنا : أصلها شراكة .. بينك وبين دينا مرت دياب .. المكان ملك دينا دياب شراه ليها هدية والباجى ربنا أكرمنا الحمدلله وغطينا مصاريفه . وبعدين ماتشليش هم حاچة مشتل النباتات الطبية بيبيع كد مزارع الفاكهة كام مرة .
ضمته بلا تردد : ربنا مايحرمنيش منك يا سويلم .
غمرها بدفء : بدل ما انت جاعدة فى البيت تسلى وجتك إهنه ودينا هتاچى تتعلم منك وتساعدك واهى تتسلى هى كمان .احمم ما تاچى نروح بجا .

******

وصلت نسمة للنادى واتجهت فورا تتبعها المربية التى تدفع عربة فارس نحو موقع تدريب الفروسية ، تركت المربية تعتنى بالصغير واتجهت فورا إلى مربط الفرس تتفقد غاليها هزيم ، عادت بعد قليل وقد اسرجته استعدادا لجولة لتقابل المدرب الذى رحب بها ثم تساءل : وماجتيش مع بسول ليه ؟
تجهم وجهها : هو بسول هنا ؟؟
وأد المدرب ابتسامته السعيدة : ايوه كان بيتدرب مع ريناد عزام انت عارفاها طبعا .. دلوقتى يظهر كان ناحية اوضة اللبس
حمحمت بحرج : اصل انا ماكنتش ناوية اجى النهاردة حصل تغيير في المواعيد فقلت اجى .

ظل المدرب يتحدث لدقائق وهو منتبه تماما لشرودها ثم تركها لتفقد المتدربين ،أعادت هزيم لمربطه واتجهت نحو غرف تبديل الثياب ، زوجها له غرفة خاصة تحفظ أركانها جيدا فقد احتجزها بها مسبقا ، اتجهت لها فورا ، الأحمق شديد الثقة بنفسه لذا لم يعبأ بحكم إغلاق الباب .

دخلت بلا استئذان لينتفض عن تلك الفتاة التى كان يبثها أشواقه ، نظر نحو الباب بغضب ليصدم بوجود زوجته ، أولاها ظهره يرتدى ملابسه وكذلك تفعل الفتاة بخوف ، وقف بعد لحظات يرتدى قميصه : هاى يا بيبى .. انت جيتى امته ؟

لم تجب نسمة بل ظلت تنظر له بصمت ثم غادرت مغلقة الباب ، تأفف بضيق وقد وقفت الفتاة أمامه : هى هتعمل ايه ؟؟
تساءلت بفزع ليجيب بلا مبالاة : مش هتعمل حاجة ماتخافيش .. انا هحل الموضوع معاها .. انت لبستى ليه ؟؟
عاد ينزع قميصه ويقربها منه وكأن شيئا لم يكن .

اتجهت نسمة نحو الخارج أشارت للمربية وعادت لسيارتها ، قادت نحو منزلها لتأمر المربية : نص ساعة تكونى لميتى حاجة فارس كلها .
اتجهت للدرج لتتوقف محذرة : انت بتشتغلى عندى انا ولازم تفهمى كده .. لو فكرتى تعملى حاجة تضايقنى هتمشى النهاردة .
اومأت المربية بصمت وقد فهمت أنها تحذرها من إخبار بسول .

بعد نصف ساعة كانت تستقل سيارتها مجددا وقد جمعت كل اغراضها ، لقد تجاوزت كثيرا عن قذارته ، تخلت عن مبادئها ، عن اخلاقها ، عن أهلها ، تخلت عن كل شيء وتجاوزت عنه لتصل لما وصلت إليه ، المذيعة المتألقة ؛ لكن حين وصلت لما أرادت اكتشفت أنه لا يستحق ما قدمته لأجله .

هى مستعدة الان للتخلى عن كل هذا لقاء أن تعود تلك الفتاة التى كانت ، تلك الفتاة التى رفضت كونها ، بل كرهت كونها وحاربت لتغير صورتها حتى صارت بهذه البشاعة .

أمسكت هاتفها ، لقد حان الوقت لإنهاء كل هذا .
إن استمرت في هذا الطريق فستخسر ...
ماذا ستخسر بعد ؟؟
ماذا أكثر من نفسها ؟؟ حياتها ؟؟ عمرها ؟؟ وابنها الذى أساءت اختيار أبيه !!

طلبت رقما وقالت بجدية : ايوه يا متر ، انا عاوزة ألغى العقد مع القناة .
صمتت لحظة وصرخت : عارفة انى هدفع شرط جزائي .. ده شغلك خلص الموضوع وبلغنى بالتكاليف .

انهت المحادثة ، حسنا لحظات ويصل الخبر إليه ، أغلقت هاتفها ، عليه أن يبحث عنها ليعلم أنها استغنت عن كل ما قدمه لها . وعنه أيضا .
دقائق وكانت أمام بيت أبيها ليفتح لها إياد مرحبا : نسمة وحشانى اوى .
ابتسمت بشحوب : انت كمان يا إياد .
تساءل بحماس : فين فارس ؟؟
اتجهت للداخل : النانى طالعة بيه . بابا فين ؟

أشار للداخل واسرع يلتقط فارس من مربيته بينما اتجهت لغرفة أبيها ، طرقت الباب ودخلت بعد لحظات فكان أبيها متسطحا فوق الفراش ، انتفض لرؤيتها بينما ألقت حقيبتها واندفعت تختبئ بصدره ليحيطها بفزع : مالك يا نسمة ؟
انهت ليليان صلاة العصر لتهرع نحوها : فى إيه يا بنتى ؟
زادت تعلقا برقبة أبيها دافنة رأسها بصدره ليشير لزوجته : همليها دلوك يا لى لى . لما تهدأ تبجى تتحدت

*****

مر ثلاثة أشهر تغيرت فيها الحياة ، حصلت نسمة على الطلاق بعد جهد كبير من أبيها وعمها وتحمل الكثير من الضغوط من بسول وأبيه والتنازل عن بعض ما وهبه لها  لتعكف ببيت أبيها منذ شهر كامل ترفض الحياة ولولا وجود إياد وإحاطته صغيرها بعنايته الدائمة لكان ضحية أخرى لفترة انعزالها تلك .

استقرت حياة محمد ورحمة ورغم أن قلبه لم يصف لها إلا أنه يتعاطف معها كليا فهى ضحية رغم كل ما أقدمت عليه ، أما حياته ووفية فمستقرة تماما وشغفه بصغيرتيه يحيى قلبه من جديد .

بدأ عمل المصنع مما أدى لإنشغال الجميع وزيادة ترابطهم أيضا .

لم تتقبل هيا مازن حتى الآن رغم ذلك لم تمنعه من صحبة ورؤية نور .

أما فى النجع فقد زاد استقرار بسمة وسويلم رغم فشل عملية الحقن المجهري للمرة الثالثة .

أنهى دياب اوراق دار الرعاية وتعمل عفاف على سرعة افتتاحها ، أما مشروع المبانى السكنية فقد واجه بعض الصعوبات لكن تمكن دياب وهاشم من تطويعها أخيرا بمساعدة غير مباشرة من كبار عائلات النجع بالضغط غير المباشر على المحافظ .

مر عام دراسي اخر وتخرج لبيب ومصطفى الذى تم تأهيله نفسيا بشكل كامل وتقبل أبيه وما حدث بالماضى ليبدأ فورا مشروعه لإنتاج سلالات الخيول العربية والذى يتوقع أن يدر مكاسب خيالية لذا اسرع بلا تردد فى طلب مشاركة أبناء عمومته جميعا ومنهم سويلم ودياب فجميعهم يقتنى اجود سلالات الخيول النقية .

منذ عملت تلك المرأة بمنزل الحاج زيدان توقفت همت عن زيارة المزرعة فهى تقضى فترة الصباح برفقة علي فى الحديقة وبقية اليوم برفقة زيدان الذى يهتم بقضاء أكبر وقت من عمره معها .

**

دخل دياب للمنزل متلصصا ليقابله صمت مطبق ، مر أكثر من عام على زواجهما وهو لم يفقد شغفه بالتلصص لسماع غنائها .
اقترب من الحجرة ليسمع ما دفعه للهرولة ؛ إنها تبكى !!
اقتحم الغرفة بفزع : حوصل إيه ؟؟
وجدها بالفراش منهارة تماما ليلقى حقيبته ويجثو أمامها رافعا وجهها نحوه : مالك يا دينا ؟؟
انهارت بين ذراعيه تهذى بما لا يفهم ليبعدها بحدة : مافاهمش حاچة !!
لكمته بصدره صارخة : بجولك انا حامل بسمة عملت لى تحليل وجالت لى انى حامل
حدق بوجهها بملامح جامدة: بتجولى إيه ؟؟
أمسكت كفه الأيمن تضعه فوق بطنها وعينيه تتبعانه لتقول : بجول ربنا حجج لى حلمى .. ولدك إهنه اخيرا يا دياب
رفع عينيه لوجهها متسائلا : إهنه !! ولدى انا إهنه !!

اومأت بتأكيد لينتفض مبتعدا ويعود فى اللحظة التالية ، أحنى رأسه متسمعا قرب بطنها ليبتعد بعد لحظات : انت بتجولى إيه ؟؟ مفيش حاچة چوه .. مفيش

عاد يضع أذنه ملاصقا لبطنها ثم يهزه نفيا ويعيده ليتسمع ما يحدث بالداخل . راقبت فزعه وما إن هم بالابتعاد حتى أمسكت ذراعيه تمنعه : دياب مش هتسمع حاچة دلوك ، بعده صغير  جوى . هنروح للدكتورة نشوفه فى الچهاز .

أومأ موافقا ليحملها بين ذراعيه متجها للخارج فتصيح : انت رايح فين ؟
نظر لها بتجهم : للدكتورة
صرخت به : دياب انت واعى لابسة إيه ؟

نظر لها بتعجب وكأن كل ما فات لم يحدث ليتساءل : انت كنت بتبكى ليه ؟

لترى كم هو مشوش فتربت فوق رأسه بحنان : دياب دخلنى الاوضة .

وضعها بالفراش وقبل أن يبتعد جذبته لتضمه بدفء هامسة : هتبجى أب.
ليكون رد فعله دفعها لتستلقى متكوما بين ذراعيها .
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل التاسع والثلاثون من رواية الشرف الجزء الرابع بقلم قسمة الشبينى
تابع من هنا: جميع فصول رواية الشرف الجزء الرابع بقلم قسمة الشبينى
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة