-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية أفيندار بقلم صفية الجيار - الفصل الثامن عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع رواية اجتماعية واقعية ومثيرة جديدة للكاتبة صفية الجيار علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الثامن عشر من رواية أفيندار بقلم صفية الجيار

رواية أفيندار بقلم صفية الجيار - الفصل الثامن عشر

اقرأ أيضا: روايات رومانسية

رواية أفيندار بقلم صفية الجيار

رواية أفيندار بقلم صفية الجيار - الفصل الثامن عشر

 في سيارة مراد

المطر الذي يهطل بغزارة ،والمياه والضباب المتدفقان على زجاج العربة الأمامي يحجبان الرؤية عن عينيه، عوضًا عن تلك الدموع التي تنهمر بغزارة على وجنتيه حسرةً وندمًا، والتي لا تقل غزارةً عن مياه الأمطار، درجات الحرارة حينها لم تكن تهم بشيءٍ، فجسديهما كانا في حالةٍ يرثى لها، أحدهما يرتجف من البرودة القارصة، برودة جسده لم تكن شيئًا يذكر أمام برودة روحه، والآخر يحترق من ارتفاع درجة حرارة جسده، فنيران الغضب التي تهب وتعصف بروحه لا يمكن لبشر أن يتخيلها أو يتحملها، وراحت حبات العرق تتصبب على جبينه مختلطة مع دمعاته ،لتكن ليلتهما الغبراء ممطرة للغاية خارج السيارة وداخلها.

تقوقعت على ذاتها محتضنة جسدها وهي تحيطه بذراعيها لتسيطر على رجفته، ثم مالت نحو النافذة مستندة عليها برأسها، وأطلقت العنان لعبراتها المتحجرة بمقلتيها وهي تحدق بالطريق أمامها، فكرت أن هطول الأمطار بغزارة هذه الليلة ليس مصادفة وإنما السماء قررت البكاء على ما فُعل بها منذ أكثر من ثلاثِ سنواتِ للآنِ؛ فأغرقت الأرض بأمطارها، أما هو شعر برجفة جسدها ومحاولتها في احتواء وحماية روحها بنفسها، فكر في إطفاء محرك العربة والتحدث إليها حتى لو طمأنها بكلماتٍ كاذبةٍ، لكن كيف وهو الداء والعلة، لقد اقسم أن يطلق سراحها فتواجدها تحت سقف منزله بعدما بدر منه لن يجدي نفعًا، لذا قرر عدم المواجهة، وبعد صراع بين قلبه وعقله تحكمت به عاطفته؛ فقال دون أن يلتفت إليها بنبرةٍ مرتجفةٍ :

_ بالتأكيد هنالك ثياب ثقيلة بحقائبكِ، سأوقف السيارة وأحضر لكِ قطعة منها.

قالت دون أن تلتفت إليه هي الأخرى بصوتٍ مختنق :

_إن أوقفت السيارة سأغادرها.

حالتها لم تكن تسمح بمجادلتها ومعاندتها؛ لذا قال دون وعي منه وهو يوقف السيارة مؤقتًا ويخلع معطفه عنه:

_ إذًا تدثري بهذا جيدًا إلى أن نصل.

حدقت به بغضبٍ وهو يمد يده لها به، وبدت عينيها وكأن اللهب سيتطاير منهما:

_أحرق جسدي إن لامسه شيئًا يعود لكَ من بعد الآن، خذني إلى بيتي كما قُلت دون أن تفه بحرفٍ.

ابتلع غصة ومرارة ما قالته، لقد قتلته نظراتها قبل حروفها فزفر بغضبٍ وهو يلقي بمعطفهِ على المقعدِ الخلفي للسيارة، وقاد بسرعة جنونية غير معتاد عليها لكن عندما شعر بخوفها أبطء من سرعة السيارة، ترى لما لم يفكر بخوفها عندما فعل فعلته، وماذا حدث معهما جعله يتمادى دون مقاومة؟.

وعلى مشارف مدينة القاهرة وسط سكوت قاتل، علا صوت رنين هاتف مراد، الذي لم يكترث له أو يأبه بمعرفة هوية المتصل وعند تكرار مرات الاتصال، التقط الهاتف بغضبٍ ثم أغلقه وألقاه بإهمال بجانبِ المقعدِ ،على الرغم من معرفتهِ لهوية المتصل لكن كل شيء فقد أهميته بعدما تجرد من أخلاقه ورجولته بنظرهِ، وما هي إلا دقائق حتى عاود رنين الهاتف يكسر حالة الصمت المطبق تلك، لكن هذه المرة كان هاتف يسر الذي لم توليه اهتمام وعند معاودة الرنين مرات ومرات تفقدت حقيبتها وأخرجته ثم قالت دون أن تنظر له:

_إنها مريم.

لم يمتلك الجرأة للتطلع بها ،وقال:

_ هي من كانت تتصل بي قبل قليل، يبدو أن هناك أمر جلل قد حدث جعلها تُصر على الاتصال بنا هكذا.

مدت يدها بالهاتف، فسارع بالتقاطه ووضعه على أذنه، قال بلهفةٍ:

_مريم ماذا هناك؟

لم يحصل منها على إجابةٍ قط، فقط سمع شهقاتها المكتومة، فازداد قلقه وقال:

_ مريم ماذا هناك؟

التفتا سويًا بنفسِ التوقيت، وتطلعا ببعضهما البعض بفزعٍ، وقام بفتحِ مكبر الصوت ثم قال:

_مريم حبًا بالله أجيبيني،ما بكِ؟

قالت بوهنٍ:

_تعال يا أخي، سأموت، ليان تبكي ولا استطيع الاعتناء بها.

_ما بكِ، أين أمجد؟

صرخت:

_آآه تعال أتوسل إليكَ تعال.

أنقطع الخط لتعلن الصافرة عن انتهاء المكالمة ،فسقط الهاتف من يده حاله كحال قلبه وقال:

_مريم!

أجابته:

_ أسرع إنها تستنجد بكَ، ألم تسمع صراخ الصغيرة!

قال يرجوها بنظراتهِ أن تبقى معه:

_وأنتِ؟

_لنذهب إليها لننقذ حياتها، لم يعد لي حياة لننقذها، أنزلني فور أن نصل لوسط المدينة.

**

_كرم هناك شيء لا أفهمه، توقف الحقير عن ابتزاز مراد، حتى أنه لم يصل ليسر للآن رغم وصوله إلى القاهرة، لكنه مازال يقايضني بها، ترى ما هي خططه؟

قالت سمية وهي تقشر حبات البرتقال لتناولها لشقيقها الذي قال وهو يهز رأسه بأسى مصطنع:

_ ما زلتِ لا تعلمين شيئَا عن ابنتكِ يا سمية رغم حفظك لكرم، ابتعاد ابنتك عن هنا على هواها ويعجبها، ألا تلاحظين هدوءها وكأنها تقف تراقب ما ستؤول إليه الأحداث بترقبٍ؟

_المقصد؟

_المقصد، وصل إليها وأُقسم أنه يبتزها هي الأخرى، لكنها أثرت الصمت، ولها ذلك.

_ لا أثق بقلبها إن قال لها تعالِ، ستفعل.

قال بغضبٍ:

_سأقطع لسانه حينها.

_لا تقلق ما رأيته من مراد يخبرني أنه لن يسمح لها بالذهاب.

عاتبها قائلًا:

_هل ستجبرين ابنتكِ عليه؟!

_تذكر هذه الكلمة جيدًا ستصبح ابنتي سيدة منزل مراد عزام بحقٍ بيومٍ ما.

رفع رأسه إلى الأعلى وقال برجاءٍ:

_أتمنى ذلك، أخبريني ماذا سنفعل مع هذا اللعين؟

_سننتظره إلى أن يأتي إلينا حينها سآخذ بثأر الثلاث سنوات التي قضاها زوجي على كرسي متحرك، سيبكي دمًا كما بكت ابنتي عليه.

**

أمام الباب الرئيسي لمنزل أمجد

أوقف مراد عربته وهو يحدق بيسرِ التي تطلع بالفراغ أمامها بجمودٍ، قال برجاءٍ:

_ سأذهب إلى الداخل، لكن أرجوكِ انتظريني هنا لن أستطيع ترككِ تعودين إلى منزلكِ فجرًا ولا أعلم حالة من بالداخل.

أومأت برأسها وهي تتطلع به باشمئزاز وضغطت على أصابعها التي تُكور قبضة يديها عليهم، فركض مهرولًا وراح يطرق الباب بعنفٍ لكن دون جدوى ،بدأ صوته يدوي بالأرجاء وهو ينادي باسم مريم تارة وأمجد تارة أخرى و عندما لاحظت حالته تلك تغاضت ما فعله بها، شعرت بالقلق حيال مريم فقامت بالاتصال بها لكن دون إجابة، دار حول المنزل لعله يجد مخرج لكن كل محاولاته باءت بالفشل، قام بالاتصال بزوجها لكنه كالعادة لاهي عنهم بحياة الصخب والنساء.

سدد ركلات متتالية بالباب لينفث عن غضبه، ولعله يفتح ،وقفت بجانبه فجأة وقالت:

_اسمع ليان تصرخ.

تطلع بها بقلة حيلة وقال:

_ مريم أصابها مكروه.

وضعت يديها على قلبها وقالت:

_ اكسر الباب، لا تدعها تذهب عنك.

كلماتها المحذرة ونظراتها الخائفة نبهته بما سيحل به، فها هي تعاني فقدان الشقيق ؛ فحاول محاولات مستميتة لفتح الباب بكامل جسده وبعد حوالي الخمس دقائق فُتح الباب ليصل إليهما صراخ الصغيرة وسط السكوت القاتل ركضا باتجاه الصوت ففوجئا بليانِ تجلس بجانب أمها على الفراش وتصرخ بها لعلها تعود إليها، لكن كل المحاولات فشلت أمام فقدانها لوعيها، اندفع مراد وعندما صدم بهيئة شقيقته قيدت قدميه بالأرض، وتطلع بيسر بذهول فصرخت به:

_أخرج، أخرج.

حملت الصغيرة وألقتها بين يديه ثم غادر الغرفة وقامت بستر جسد مريم ببعضٍ من الثياب ثم حاولا معًا افاقتها، وبعد محاولات مرهقة نجحا وفتحت عينيها، فور أن لمحته انهارت بين يديه باكية فطمئنها معطيها ابنتها لتعانقها ثم سألها عمن فعل بها هذا لكنها أبت الحديث وأدارت وجهها للجهة الأخرى فقال:

_ لا أحتاج اجابتك بشيءٍ، أمجد من فعلها، هيا يسر لنجمع ملابس مريم وابنتها.

_لماذا؟

قالت مريم بحيرةٍ؛ فأجابها:

_لم يعد لكِ مكان بهذا المنزل أعطيته فرصة وحيدة وها هو ضيعها بأول ليلة، أنا أمامه من بعد الآن، دوركِ بعلاقتكما انتهى عندما انتهك حقوقكِ.

**

كانت رهف تستلقي على سريرها، تتابع ردود أفعال متابعي أفيندار على تلك الخاطرة التي خُيل لها أن يسر مُرسلتها، لكن لفت نظرها تعليق حمزة بجملةٍ جعلت طبول قلبها تُقرع ونبضاتها تهتف باسمه "وانتظر سيدق بابك قلب يحبك ويحتويك بحنان، انتظرتني ووقفت أمام بابُها أتوسل إليها، تفتح لي وتطل بعينها الساحرة وها أنا رفيق دربها".

اعتدلت في جلستها وهي تضم هاتفها المحمول لصدرها وتبتسم ببلاهةٍ، فهي الطفلة اليتيمة التي كُتب لها أن تعيش ما حُرمت منه مجددًا، راق لها ما كتبه عنها فقررت مكافأته بإرسالِ رسالة كانت كفيلة أن ينتفض ويُعلن قرب الشمل ،حيث كَتبت له" كُن زوجًا لها"

بعد ما يقارب الثلاث دقائق رن هاتفها المحمول معلنًا عن مكالمة فيديو، مررت إصبعها على الشاشة وابتسامة سعيدة تغلف محياها، تطلعت به بحبٍ وهيام فقال مازحًا:

_فليشهد التاريخ، لقد تلقيت عرض الزواج في الخامسة فجرًا.

تضرجت وجنتيها بحمرة الخجل ثم قالت:

_ماذا كنت سأفعل لو لم تأتي إلى حياتي؟

_لا شيء، ببساطة لأنني كنت سآتي، مقدر لنا الاجتماع يا حبيبتي.

تنهدت بسعادةٍ وقالت:

_نعم مقدر لنا الاجتماع، ألا فرق الله قلوب المحبين.

_أمين.

تبادلا النظرات لبعضِ الوقتِ، قالا من خلالها الكثير دون أن يتحدثا ثم قال حمزة:

_كل ليلة أشكر أفيندار آلاف المرات.

_لماذا؟ هل لأنها السبب في اجتماعنا.

_نعم لأنها السبب في اجتماعنا.

هتفت:

_حمزة ألن تخبرني كيف توصلت إلى هويتي رغم كتابتي باسم مستعار؟!

_أخبرتكِ من قبل عندما تُصبحين زوجتي سأخبركِ.

_ومتى سأصبح زوجتكَ؟

داعبها وهو يبتسم:

_لو تُخفي لهفتكِ علي قليلًا سيكون أفضل يا فتاة، تبقى القليل وتطلبين الزواج مني بالصحف يا ابنة الناس.

قالت بضجرٍ :

_حمزة.

كان يعي تمامًا لما تُفكر بالزواج منه، ولما تحاول الهرب من منزلها فقال:

_بمجرد أن تتحسن ظروف مراد سأتحدث مع والدك، فأعباء الشركة على عاتقي من زواجه.

ابتسمت له بحبٍ، وظلا يتبادلان الحديث والحب إلى أن سطعت شمس الصباح، وعلى الجانب الآخر خاصة أمام أحد المستشفيات الخاصة، وقفت يسر تحمل ليان، بينما يساعد مراد شقيقته على الجلوس بالمقعد الخلفي للسيارة، وفور أن استقام قالت له:

_قبل أن تذهب إلى منزلكَ، أعدني إلى منزلي.

ضغطت على كل حرف تنطقه فقد كانت تُعني ما بين حروفها واختارت كلماتها بعناية، وميزت منزلها عن منزله، وذكرت أمر العودة وكأنها تُلقي بفعلته الشنعاء بوجهه، فها هو سيعيدها إلى منزلها بعد

أن نقض العهد وخان الأمانة، أجفل على إثر كلماتها وقال وهو لا يتجرأ على رفع عينيه بها ويحيد بنظراته بعيدًا عنها:

_ حسنًا سأفعل ما تُريدين.

**

مالت برأسها على زجاج النافذة تسترجع ذكرياتها في الأيام القليلة التي كانت بها يسر زوجة مراد عزام ،كان حنونًا رائعًا بكل الأوقات إلا بتلك اللحظة التي فقد بها السيطرة على أعصابه، داعبت أشعة الشمس عينيها فحاولت حجبها عن الوصول إليها ووضعت كف يدها حاجزًا بينهما، لاحظ ما تفعله وراح يسترق النظرات إليها بين الفينة والأخرى، وهو يلعن تهوره وعنادها، تعجب لشرودها وتماسكها الذي لا تتخلى عنه مطلقًا، فتاة أخرى كانت قد صرخت باستماته لكنها قررت المثول لرغبته ، والآن جفت دموعها وتحجرت بمقلتيها وكأنها عين لجسدٍ لا روح به، لم ينكر أنه بحاجة إليها خاصة في هذا الوقت تحديدًا لكنه لم يكن لديه الجرأة التي تجعله يطلب منها طلبًا كهذا لذا امتثل لرغبتها هو الآخر، وفكر أن لا مجال للندم بعد الآن ها هو سلمها لغريمه على طبقٍ من ذهب ،والمهمة الأكثر صعوبة هي مواجهة سمية بعد أن وعدها مرارًا على الحفاظ على ابنتها فكيف سيتطلع بعينيها الآن؟

فور اقترابهم من المنزل لاحظت مريم أن مراد يسلك طرقًا تختلف تمامًا عن طرق العودة إلى المنزل، فسألته بوهنٍ:

_ مراد إلى أين؟

التفتت يسر إليها وربتت على جبينها وقالت:

_ ارتاحي حبيبتي ستصلين إلى منزلكِ بعد قليل.

سبحت بنومٍ عميقٍ بسبب ما تجرعته من أدوية مسكنة للآلام المُبرحة التي تعرضت لها، لتيسر على يسر مهمتها الصعبة.

اختلج قلب يسر وراحت نبضاتها تتسارع فور أن وصلوا إلى منطقة سكنهم، فهي كمن سقط بالبحر ولا يعلم هل ستجذبها المياه إلى القاع ،أم ستطفو على السطح، أم ستكون سعيدة الحظ وتلقي بها الأمواج المتلاطمة على الشاطئ؟

أوقف مُحَرِك العربة، فتجمدت نظراتها بالفراغ أمامها، وتسارعت أنفاسها، التفت إليها بحذرٍ ثم قال بهمس:

_اعتذر منكِ آلاف المرات.

قالت بتماسكٍ أصابه بالذهول:

_لا تعتذر على ذنبٍ تشاركنا به، فور أن تطمئن على شقيقتك اشرع بإنهاء إجراءات طلاقنا.

كان ينوي التحدُث والدفاع عن نفسه لكن ألجمت لسانه وهي تشير بيده ليصمت ثم قالت:

_ أظن أن ما بهاتفكَ لم يعد من حقكِ رؤيته.

فهم مقصدها فهي لم تعد زوجته وجسدها لم يعد حلالًا له، فقام بمد يده لها بالهاتف وقال:

_لديكِ كل الحق تأكدي بنفسك من حذف ما تُريدين.

ترجلت من السيارة بعد أن حذفت ما مزق روحها وأدمى قلبها وجعلها تتمنى الموت آلاف المرات، فتبعها وقام بإخراج حقائبها من السيارة، كانت مغادرتها للسيارة يسيرة في ظل نوم مريم وابنتها، تطلعت بحزنٍ بهما وهما غافيتان ثم قالت:

_اعتني بها ما تعرضت له ليس سهلًا ستبقى آثاره بروحها إلى أن تغادر جسدها.

كلماتها كالخنجر الذي طعنت به قلبه، فقال محاولًا الاعتذار لها:

_ لا تحزني مني انظري للعدالة الإلهية، فُعل بشقيقتي ما فعلته بكِ وبنفس الليلة، إنه عقاب رب العالمين.

قالت وهي تشير لحارس البناية لكي يحمل حقائبها:

_ لا يوجد تشابه لما حدث بيننا لو أردت لقتلك حينها ومنعتكَ.

استمر سيل طعنه بالكلمات إلى أن أولته ظهرها مغادرة، شعر وكأنه تسلب روحه من جسده أثناء ذهابها فجذبها من ذراعها وقال بعد أن خانته عبراته:

_ اعتذر وسأبقى أعتذر إلى أن تعفي عني.

صعدت درجات السلم المؤدي إلى مدخل البناية وهي تجر أذيال خيبتها ثم قالت دون أن تلتفت له:

_لو اعتذرت ملئ البحار

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثامن عشر من رواية أفيندار بقلم صفية الجيار
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من القصص الرومانسية
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة