-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية خط احمر بقلم عبد الرحمن أحمد - الفصل الرابع عشر

 مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص مع رواية رومانسية جديدة للكاتب المتألق عبد الرحمن أحمد الرداد و الذى سبق أن قدمنا له رواية طريق الدماء علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الرابع عشر من رواية خط أحمر وهى الجزء الثالث من سلسلة عالم المافيا بقلم عبد ارحمن أحمد الرداد.

رواية خط أحمر بقلم عبد الرحمن أحمد - الفصل الرابع عشر

إقرأ أيضا: حدوتة رومانسية

رواية خط احمر بقلم عبد الرحمن أحمد

رواية خط احمر بقلم عبد الرحمن أحمد - الفصل الرابع عشر

تابع من هنا: روايات زوجية جريئة

  أنا سيبت سلاحي، سيبها؟

ابتسم ذلك المجرم ابتسامة واسعة وردد بجدية:

- إحنا هنا علشان نقتلها أصلا، فاكرني هسيبها بجد! بلغ سلامي لرئيسك في الشغل واحكيله ازاي أنا دبحت بنته

وجد أحدهم يلصق فوهة مسدسه برأسه فنظر إليها نظرة أسف فهو لم يستطع حمايتها فانهمرت دموعها وأغلقت عينيها إستعدادًا لتلقي مصيرها، في تلك اللحظة خطر بباله فكرة ولم ينتظر للتفكير في كيفية تنفيذها بل بدأ في التنفيذ على الفور والتفت بسرعة كبيرة قبل أن يقبض على سلاح هذا المجرم الذي يصوبه إلى رأسه ثم سحبه بقوة والتفت إلى من يقيد «تنة» وأطلق رصاصته لتصيب رأسه بمهارة فائقة، حدث كل هذا في أقل من ثانيتين فقط واستدار ليطلق الرصاص على بقيتهم بشكل فاجئها فهي لم تتوقع أن يتغلب عليهم جميعًا بهذه السرعة.


ألقى السلاح من يده وأسرع تجاهها وهو يردد بقلق شديد:

- أنتي كويسة؟

هزت رأسها عدة مرات ورددت بصوت ضعيف يأبى الخروج:

- أنت اللي كويس

انخفض وحمل حقيبتها قبل أن يستقيم في وقفته قائلًا:

- الحمدلله ربنا نجانا وعدت على خير، يلا بينا أنا عربيتي على أول الشارع

توقفت في مكانها ورددت بتردد شديد:

- أنا آسفة مش هقدر أركب عربيتك أنا هوقف تاكسي

اعترض على قرارها ورفض بهدوء قائلًا:

- للأسف مش هينفع أسيبك تمشي لوحدك بعد اللي حصل، متقلقيش أنا الرائد بارق طارق واللواء أيمن والدك هو اللي مكلفني بحماية أي حد من عيلته تحسبًا إن يحصل حاجة زي اللي حصلت من شوية ودلوقتي ياريت تتفضلي معايا

قررت التحرك معه بعد ما قاله وأبلغ هو أثناء تحركه اللواء أيمن بما حدث وطمأنه على حال ابنته وقام اللواء أيمن بدوره وأرسل قوة من الشرطة إلى مكان الحادث ليتم التحقيق في الأمر.


فتح لها المقعد الأمامي وأشار إلى الداخل قائلًا:

- اتفضلي

تقدمت واستقلت المقعد الأمامي واغلق الباب من خلفها ثم استدار حول سيارته قبل أن يستقل مقعده ويقود سيارته بعيدًا عن هنا.


أثناء سيره نظر إليها وردد بتساؤل:

- أنا آسف بس حضرتك أيه اللي جابك شارع مقطوع زي ده دلوقتي

نظرت إلى دواء والدتها الذي بيدها ثم وجهت بصرها تجاهه وأجابته قائلة:

- ماما تعبت جامد وعلاجها خلص والعلاج بتاعها مش موجود غير في الصيدلية اللي على أول الشارع ده علشان كدا جيت هنا واتفاجئت أصلا لما خرجت ملقتش التاكسي موجود

هز رأسه بالإيجاب وأزاد من سرعة سيارته حتى يوصلها بأقصى سرعة لكي تقوم بإعطاء الدواء لوالدتها وأثناء تحركه ردد بصوت هادئ:

- إن شاء الله والدتك تبقى بخير

ابتسمت ابتسامة هادئة ورددت:

- يارب


***


خرج الطبيب من غرفة العمليات فاسرعت هي تجاهه ورددت بصوت باكي:

- طمني يا دكتور نائل عامل أيه

نظر الطبيب إلى الأسفل بأسف قبل أن يرفع رأسه وهو يقول:

- للأسف الضربة اللي على دماغه كانت قوية وعملت له ارتجاج في المخ ده غير الكسور اللي في كل جسمه وحالته لسة في خطر وهنحطه تحت العناية المركزة الفترة الجاية

تركها وذهب لتبقى هي مكانها لا تصدق ما يحدث فهو كان بخير اليوم وحل مشكلة كبيرة بالعمل والآن هو بين الحياة والموت ولا تعرف هل سيعود إلى وعيه أم لا، اقتربت منها «نايا» وربتت على كتفها بهدوء وهي تقول:

- متقلقيش يا حبيبتي هيبقى بخير إن شاء الله

تذكرت شقيقته لذلك رددت بجدية بعد أن جففت دموعها:

- يارا دلوقتي زمانها قلقانة عليه، أنا لازم أروحلها وأطمنها عليه

- طيب أنا جاية معاكي مش هسيبك، نطمنها ونيجي تاني

هزت رأسها بالإيجاب وتحركت إلى الأسفل ثم اتجهت إلى سيارتها واستقلت المقعد الأمامي، نظرت إلى الطعام الذي جلبته لكي تتناوله معه وانهمرت دموعها، فتحت «نايا» الباب الأمامي للسيارة ورأت الطعام فرددت بأسف:

- واضح إنك ملحقتيش تاكلي

أغلقت عينيها بحزن وأردفت بأسى:

- كنت جايبة الأكل ليا أنا ونائل لما عرفت إنه هيتأخر في المكتب علشان أحاول أهدي الزعل اللي بينا شوية لكن ...

صمتت وانفجرت في البكاء مما جعل «نايا» تتقدم إلى الداخل وتمسك يدها قائلة:

- ياسمين يا حبيبتي العياط دلوقتي ملهوش لازمة، نائل عمره ما ضر حد وربنا هينجيه من اللي هو فيه إن شاء الله، لازم تبقي أقوى من كدا وبإذن الله الفترة الصعبة هتعدي

- يارب


***


وصل إلى مكتب صديقه «فهد» الذي ردد على الفور عندما رأى قدومه:

- قدرت أوصل للعربية

تقدم «زين» وردد بلهفة:

- ها قول يا فهد مكانها فين؟

نهض من مكانه واتجه إليه وهو يجيبه:

- العربية لقيناها في شارع من الشوارع المجاورة لمكان الحادث ولما استعلمت عنها طلعت عربية مسروقة من يومين وصاحبها مبلغ عنها واللي عملوا كدا اختفوا يعني مش هنعرف نوصل ليهم

ضم شفتيه بغضب شديد ونظر إلى نقطة بالفراغ وهو يفكر فردد «فهد» بتساؤل:

- بتفكر في أيه؟

أجابه وهو لا يزال ينظر إلى تلك الجهة:

- مين اللي يعمل كدا في نائل؟ وليه أصلا؟

لوى شفتيه وهز رأسه بمعنى "لا أعرف" قبل أن يجيبه:

- معرفش الصراحة، نائل آخر أعدائه كان غارم وده اتعدم يعني مظنش ليه علاقة باللي حصل قبل كدا

مرر يده بخصلات شعره وهو يقول بحيرة:

- مش عارف الصراحة الضربة جاية منين، يعني أركز في الشغل وموضوع طيف الاقي نائل وقع، ممكن الناس دي بيدوخونا وبيضربونا من كل الجهات أو اللي عمل كدا لنائل حد تاني خالص، أوف أنا زهقت


***


وصلت السيارة إلى أمام المنزل في نفس الوقت الذي وصلت فيه سيارة اللواء «ايمن» فترجلت «تنة» من السيارة وانطلقت إلى حضن والدها الذي ضمها وربت على ظهرها بهدوء وهو يقول:

- اهدي يا حبيبتي، اهدي أنا جنبك

انهارت في البكاء وهي تقول بخوف شديد:

- كانوا هيقتلوني يا بابا، كانوا هيدبحوني

مسح بيده على رأسها وردد بصوت هادئ:

- الحمدلله إنك بخير وأوعدك إن شاء الله مفيش حاجة تحصل ولا حاجة من دي تتكرر تاني

ابتعد عنها بهدوء واتجهت هي إلى الداخل لكي توصل الدواء إلى والدتها بينما اتجه «ايمن» إلى بارق وربت على كتفه بابتسامة قائلًا:

- كانوا كتير ومسلحين لكن أنا عارف إني عمر نظرتي ما تخيب أبدا وإن قراري كان صح من البداية، أنا مش عارف أقولك أيه علشان أنقذت بنتي النهاردة بس أنت بطل وربنا يحميك

ابتسم ابتسامة هادئة وردد بجدية:

- سعادتك أنا معملتش حاجة، أنا في لحظة حسيت إن كل حاجة خلاص انتهت بس ربنا كبير والحمدلله إن ربنا ألهمني أتصرف كدا، ربنا يحفظها وإن شاء الله الفترة دي تعدي على خير، استأذن سعادتك

هز رأسه بابتسامة قائلًا:

- اتفضل يابني


***


نكزته في كتفه عدة مرات ففتح عينيه بتعب قائلًا:

- اممم عايز أنام أبعدي عني يا رنة مش هوديكي الكلية

رفعت حاجبيها بتعجب مما يقول لذلك خبطت على كتفه بقوة ففاق وردد بتألم:

- أيه يا سيزكا حد يصحي حد كدا؟ سيبيني أنام بالله عليكي

أغلق عينيه مرة أخرى فصاحت بصوت مرتفع:

- قوم يا طيف الساعة 5 الفجر

فتح عين وظلت الأخرى مغلقة وهو يقول بتعجب:

- يعني هو أنا كدا اتأخرت في النوم ولا أيه؟ بتقولي 5 الفجر وكأننا العصر، بالله عليكي سيبيني أنا واحد مضروب رصاصتين وعايز أنام

وقبل أن يغلق عينيه أمسكت بكوب المياة وسكبته على وجهه فصاح بصوت مرتفع:

- يحح حسبي الله، حد يدلق مياة تلج كدا في الجو التلج ده على حد نايم؟ وربنا لأحبسك

رفعت أحد حاجبيها ورددت باعتراض:

- لازم تقوم علشان نتحرك دلوقتي لمكان أهلك، مش هنعرف نخرج من هنا من غير علم أي حد غير دلوقتي فلو عايز تطمن أمك ومراتك يبقى يلا يا إما مفيش خروج من هنا

ضم شفتيه بغضب وأردف بعدم رضا:

- بتمسكيني من الحتة اللي بتوجعني يعني، أمين ماشي، مش عارف رئيسة منظمة إزاي دي


ساعدته على الاعتدال فنظر إليها وأردف بتساؤل:

- هخرج إزاي من هنا كدا؟ معنديش لبس غير اللي مليان دم وأنا يدوب نص جسمي شبه مكشوف!

ابتسمت واتجهت إلى حقيبة موضوعة بركن الغرفة وأردفت:

- أكيد دي مش هتفوتني يعني

مدت يدها له بالحقيبة وتابعت:

- دول بنطلون وتيشيرت، غير هدومك يلا

تناول منها حقيبة الملابس ثم أشار إلى الباب بابتسامة فضمت حاجبيها بتعجب وهي تقول بتساؤل:

- أيه! بتشاور على الباب ليه؟

- اتفضلي برا علشان أغير هدومي، يلا بقى مش عايزة تتوبي ولا رجعتي في كلامك!

نظرت إليه بعدم رضا ثم اتجهت إلى الخارج دون أن تتفوه بكلمة واحدة فبدل هو ملابسه بصعوبة بسبب إصابته، أنهى إرتداء الملابس وفتح باب الغرفة وهو يقول باعتراض:

- ملقيتيش غير التيشيرت اللي مرسوم عليه روبينزل ده؟ مش عارف ليه حاسه مش رجالي والصراحة لو مشيت بيه كدا في الشارع الناس هتشك فيا

نهضت من على المقعد الذي كانت تجلس عليه ورددت بتلقائية:

- التيشيرت ده بتاعي أصلا

اتسعت حدقتيه وردد بصدمة:

- أصلا!

هزت رأسها عدة مرات ورددت:

- أيوة مالك متضايق ليه؟

- لا أبدا مفيش، إن شاء الله يقولوا إني تافه وبحب الكرتون، المهم قبل ما أتحرك عايز مكان فيه مياة اتوضى منه علشان أصلي الفجر قبل ما أمشي

تعجبت قليلًا من طلبه لكنها قادته إلى غرفة بها صنبور مياة فشمر أكمام التيشيرت الخاص به وبدأ في التوضئ وتابعته هي بانتباه حتى انتهى وما إن انتهى حتى ردد بتساؤل:

- مفيش بقى مصلية أو سجادة أصلي عليها؟

فكرت قليلًا وتحركت وهي تقول:

- ثواني هدورلك

بدات في البحث إلى أن وجدت سجادة صغيرة فحملتها وعادت بها إليه وأردفت بتساؤل:

- دي تنفع؟

ابتسم وتقدم ليأخذها منها قائلًا:

- تنفع جدا


وضع السجادة على الأرض ثم توقف ورفع أحد حاجبيه وهو يقول بحيرة:

- القبلة فين؟

ضمت هي حاجبيها بعدم فهم لتقول متسائلة:

- يعني أيه قبلة؟

فرك في فروة رأسه قليلًا قبل أن يقول:

- معاكي أي موبايل حديث فيه نت؟

رفعت أحد حاجبيها وأجابته:

- أيوة معايا ليه!

- هاتيه بس

تركته وجلبت هاتفها ثم تقدمت ووضعته بيده فنقر هو على شاشته ودلف إلى متجر التطبيقات ثم قام بتحميل تطبيق لتحديد القبلة قبل أن يفتحه ويضع الهاتف على الأرض، ابتسم ومال ليحمل الهاتف مرة أخرى ثم مد يده به إليها وهو يقول:

- القبلة هي المكان اللي ببص ليه وأنا بصلي، خلاص عرفتها

أعطاها الهاتف ثم بدأ في الصلاة وجلست هي لتتابعه وهي تحاول معرفة ما يقوله وما يفعله وما إن انتهى حتى قالت بتساؤل:

- أنت بتصلي ليه؟ أقصد يعني أنت تعبان ومش هتقدر تعمل ده فليه بتعمله!

ابتسم ونظر إليها ليجيبها بهدوء:

- الصلاة دي الحاجة اللي بنشكر بيها ربنا على النعم اللي ادهالنا، بنتواصل فيها مع الله وننسى الدنيا ونشكيله همنا، بتنقي القلب وتريحه، يعني ربنا نجاني من رصاصتين أقوم أنا مصليش ليه ولا أشكره علشان تعبان؟


هزت رأسها بتردد قبل أن تنهض من مكانها وتتحرك تجاهه خطوتين وهي تقول بتساؤل:

- يعني أنا لو صليت قلبي هيرتاح وربنا هيرضى عني

ابتسم ونهض هو الآخر من مكانه بصعوبة ليجيبها:

- أيوة إن شاء الله

رفعت أحد حاجبيها ورددت بتساؤل مرة أخرى:

- هتعلمني؟

هز رأسه عدة مرات بالإيجاب وأردف:

- هعلمك إن شاء الله، يلا بينا علشان نلحق نمشي


***


استيقظت من نومها على صوت أخيها الذي قال بحزن:

- الجو برد يا ياسمين، نايمة ازاي كدا في الطرقة! على العموم أنا كلمت إدارة المستشفى وحجزت أوضة علشان تبقي فيها أنتي ويارا أخت نائل لغاية بس ما يخرج من العناية المركزة ونتطمن عليه

أغلقت عينيها بحزن ثم فتحتها ونظرت إلى جوارها فوجدت «يارا» نائمة فعادت ببصرها إلى شقيقها وهي تقول متسائلة:

- لقيتوا اللي عمل كدا في نائل؟

هز رأسه بالنفي وردد بأسف:

- للأسف لقينا العربية وطلعت مسروقة وملقيناش اللي عمل كده، محصلش أي حاجة تخليكي تشكي في حد؟

استرجعت ذكريات هذا اليوم من بدايته لتحاول ربط ما حدث خلاله بما حدث لـ «نائل» وأثناء تفكيرها رددت بصوت مرتفع:

- المستثمرين!

ضم حاجبيه بتعجب قبل أن يقول بعدم فهم:

- مستثمرين أيه؟

قصت عليه ما حدث منذ بداية الأمر إلى ما حدث بالأجتماع الذي عقده معه هؤلاء المستثمرين وأنهم حديثها قائلة:

- ممكن حد منهم حب ينتقم علشان اللي عمله فبعت الناس دي علشان تضربه وتكسر عضمه، لأن اللي عمل كدا كان قاصد كدا مش قاصد يموته

لوى ثغره وفكر لثوانٍ قبل أن يقول بجدية:

- قولي كدا بقى، تمام الساعة دلوقتي 6 الصبح ولسة بدري عقبال ما أروح الشغل، أنا هنزل أجيبلكم أكل علشان مكلتوش حاجة من امبارح وموضوع الناس دي سيبيه عليا


***


توقفت السيارة أمام المنزل فنظر من خلال النافذة إلى منزله باشتياق، رددت هي بتعجب لحاله:

- سرحان كدا ليه؟

ابتسم وظل موجهًا بصره تجاه منزله وهو يقول بحنين:

- يااه وحشني البيت أوي، بقالي فترة كبيرة مشوفتش البيت ولا جيت هنا، أنا مش متخيل اللقاء مع ماما و بابا واخواتي ونيران هيبقى إزاي، نبضات قلبي بتزيد مع الوقت

ابتسمت لما قاله وأردفت بهدوء:

- طيب يلا بينا!

هز رأسه بالإيجاب وفتح باب السيارة، وترجل منها ثم تحرك بخطوات هادئة نحو المنزل، غطى رأسه عن طريق القطعة المتدلية من التيشيرت ثم أخفض بصره لكي لا يعرفه أحد، وصل إلى الباب والتقط أنفاسه المتسارعة قبل أن يطرق على الباب بهدوء، انتظر لثوانٍ ثم طرق الباب مرة أخرى وتلك المرة ضغط على زر الجرس، مرت دقيقة قبل أن تفتح «رنة» الباب وهي تفرك عينيها بوجه نائم وهي تقول:

- الساعة 6 يا ناس

ثم وجهت بصرها إلى هذا المجهول الذي ينظر إلى الأسفل ولا يظهر وجهه لما يضعه على رأسه ورددت بتساؤل:

- حضرتك عايز حاجة!

رفع رأسه وكشف عن وجهه وهو يقول بابتسامة:

- عايز رنة

اتسعت حدقتيها بصدمة كبيرة وفركت عينيها عدة مرات لكي تصدق ما تشاهده في تلك اللحظة قبل أن تقول بتلعثم كبير:

- طـ... أنت، طيف أنت؟ طيف!

هز رأسه عدة مرات ورددت بابتسامة:

- أيوة طيف يا رنة قلبي وحياتي

ارتمت بين أحضانه فصاح بتألم:

- آآآآآه حاسبي أنا مضروب رصاصتين على الهادي

فخففت من قبضتها ورددت بصوت هادئ:

- يااه وحشتني أوي يا طيف، مش مصدقة إنك عايش وكمان بحضنك يا أحلى وأجمل أخ في الدنيا دي كلها، أنا كنت بعيط كل يوم علشان مجرد فكرة إني مش هشوفك تاني، متسيبناش تاني وكل اللي عايزه هعمله حتى الآيس كريم بتاعي هسيبك تاكله

ضحك على ما قالته وردد مازحًا:

- لا بقولك أيه متضحكنيش علشان لما بضحك الجرح بيوجعني أكتر وبعدين أنتي وحشتيني أكتر والله

ابتعدت ونظرت إلى «سيزكا» الواقفة خلفه ورددت بتساؤل:

- مين دي يا طيف! أوعى تكون اتجوزت على نيران

اتسعت حدقتيه وأسرع ليوضح لها قائلًا:

- لا لا يخربيتك هتوديني في داهية، دي تبقى سيزكا ودي تبقى رئــ ... ولا أقولك بلاش أقولك تبقى مين أحسن تصوتي وتلمي عليا الشارع، يلا بينا نخش قبل ما حد يشوفني ويعرف إني عايش


دلفوا جميعًا إلى الداخل وكان البيت هادئًا فالتفت لينظر في كل مكان باشتياق قبل أن يقول:

- ياااه، يالي سايب بيت حياتك من زمان يا راجعه وكلك شوق وحنان

ثم التفت إلى شقيقته وردد بتساؤل:

- يعني كل اللي في البيت مصحيش على رني للجرس وأنتي الوحيدة اللي صحيتي

لوت ثغرها ورددت باستياء:

- أعمل أيه ما أنتوا مركبين الجرس في أوضتي علشان اللي يرن أقوم أنا أفتح بس أنا راضية النهاردة علشان أكون أول حد يشوفك


فتح «أيمن» عينيه بسبب الصوت بالخارج وحاول تمييز الحوار الذي يدور لكنه لم يستطيع لذلك نهض من مكانه وتحرك ناحية الباب وفتحه ليعرف من الذي يتحدث بالخارج بهذا الصوت وفي تلك الساعة، اتسعت حدقتيه بعدم تصديق وردد بشوق:

- طيف!

انطق تجاهه وضمه بهدوء وهو يقول بشوق كبير:

- كنت متأكد إني هشوفك تاني وإن الحكاية مخلصتش عند كدا، كنت متأكد إنك قوي وهتتحمل ألف رصاصة، سامحني أنا اللي وافقت تخش مهمة زي دي وأنت مش جاهز ليها

ابتسم وردد وهو لا يزال بين أحضان والده:

- الحمدلله يا بابا أنا بخير وربنا نجاني، أهم حاجة إني شوفتك تاني وده عندي بالدنيا وما فيها

وضع يده على رأسه وفركها بقوة ثم قال بابتسامة:

- وأنت صغير كنت شقي وبتتشعلق على الشجر وكنت تقع ودماغك تتفتح وتتعور وأجري بيك على المستشفى علشان الجرح وبعدين ارجع وتاني يوم نطيت من الدور التاني ونزلت سليم محصلش حاجة ليك ومن ساعتها وأنا عارف إنك قوي

رفع أحد حاجبيه وردد بعدم تصديق:

- أنا نطيت من الدور التاني وأنا صغير ومحصليش حاجة! ده أنا مدقدق في الشغلانة بقى، أنا خايف أحسد نفسي بس تقريبًا فيه قطة عضتني وأنا صغير وبقى عندي تسع أرواح

ضحك على ما قاله بصوت مرتفع قبل أن يقول:

- باين كدا


أدار رأسه بتلقائية ليتفاجئ بـ «سيزكا» التي كانت تجلس أمامه فعرفها على الفور لأنه رأى الكثير من الصور لها، اتسعت حدقتيه ونظر إلى طيف الذي رفع كفيه لكي يدافع عن نفسه وردد بهدوء:

- أهدى كدا ومتتعصبش وأنا هفهمك كل حاجة، دي سيزكا رئيسة المنظمة وهي اللي أنقذت حياتي وهي ناوية تساعدنا وتتوب، هذا ما حدث بعجالة شديدة، هشوف ماما وأطمنها عليا وبعدين أشوف نيرو وأطمنها عليا وبعدين أحكيلك باستفاضة المهم متقلقش خالص من سيزكا أنا ضامنها

ظل موجهًا نظره تجاهها لعدة ثوانٍ قبل أن يعود ببصره إليه مرة أخرى قائلًا:

- والدتك تعبانة من ساعة ما عرفت خبر موتك، هتفرح وتتحسن جامد لما تشوفك


اتجه إلى غرفة والدته واقترب من فراشها ليجدها نائمة فجلس بجوارها وأمسك يدها بحب وهو يقول هامسًا:

- سوسو، ياست الكل أصحي أنا هنا جنبك ومش هسيبك إن شاء الله

فتحت عينيها ببطئ لتجده أمامها فرددت بصوت ضعيف:

- طيف حبيبي أنا جيتلك صح؟ أنا مت وجيتلك هنا علشان أبقى معاك

انهمرت عبرة من عينيه قبل أن يقبل يدها بحب وأردف بشوق:

- بعد الشر عنك يا أغلى حاجة في حياتي، أنا اللي جيتلك يا ماما وآسف إني اتسببت ليكي بالزعل والتعب ده

زاد انتباهها أكثر وحدقت به بعدم تصديق قبل أن ترفع يدها وتمررها على رأسه بهدوء ثم مررتها على وجهه وهي تقول بعدم تصديق:

- طيف حبيبي أنت عايش! أنت هنا بجد؟

حرك رأسه بالإيجاب وردد بابتسامة:

- أيوة يا ماما أنا موجود قدامك والحمدلله بخير وربنا نجاني علشان أرجعلك وأشوفك تاني

فردت ذراعيها في الهواء وضمته إليها بحب وهي تقول بعينين دامعتين:

- ابني حبيبي وحشتني أوي، أنا كنت بموت ألف مرة لما أشوف الفيديو اللي اتنشر للكلب اللي بيضربك بالنار، كنت بتعب لمجرد إني افتكر إني مش هشوفك تاني، أوعى تسيبني تاني وتمشي أنا مش هستحمل أخسرك كدا

ابتعد قليلًا عنها ثم أمسك رأسها بكفيه وقبل جبينها قبل أن يقول:

- قُل لن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا، الحمدلله أنا جنبك أهو وكويس وإن شاء تبقي أنتي كمان كويسة وتقومي بالسلامة


***


أنهى تدريبه بداخل مركز التدريب واتجه إلى غرفته لكي يُبدل ملابسه بينما كان يتابعه أحد رجال «سيزكا» حتى اختفى من أمام عينه، اتجه إلى صديقه وردد بصوت منخفض:

- يجب التخلص منه الليلة، لقد تم الكشف عنه من قبل مجلس الخط الأحمر، إنه ضابط شرطة مصري يُدعى يوسف رأفت

ابتسم هذا الرجل وفرك كفيه وهو يقول بثقة:

- لا تقلق، أنا أعلم أننا سنواجه رجلًا قويًا مُدرب على مستوى عالٍ لذلك لن نخسر رجالا في محاولتنا للتخلص منه، لقد وضعت له السُم بداخل زجاجة المياة الخاصة به وبمجرد أن يرتشف المياة منها سيموت في الحال

ضحك الأول وردد بسعادة:

- أحسنت صُنعًا، هيا بنا نتحرك قبل أن يشُك بنا أحد


على الجانب الآخر جفف «يوسف» العرق الذي كان يتصبب من جبينه وقام بتبديل ملابسه في الحال، اتجه إلى المُبرد الموجود بالغرفة ونظر إلى زجاجة المياة الخاصة به قبل أن يسحبها، فك الغطاء الخاص بها وارتشف منها المياة حتى ارتوى ثم أعادها إلى مكانها مرة أخرى واتجه إلى باب الغرفة لكي يرحل من هنا لكنه شعر بألم شديد ببطنه فتوقف ووضع يده عليها ليتحسس موضع الألم، زاد الألم كثيرًا مما جعله يسقط أرضًا وهو يتألم بصوت مرتفع قائلًا:

- آآآه، حد يلحقني، أنا بموت


زاد العرق على جبينه وزاد تألمه أكثر فنام على أرضية الغرفة وتلوى في مكانه من شدة الألم وتلك المرة لم يستطيع إخراج صوته وضعفت أنفاسه كثيرًا ...

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الرابع عشر من رواية خط أحمر بقلم عبد الرحمن أحمد
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة