قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

روايات كاملة / رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبد الحميد الفصل الثالث

مرحبا بك عزيزي القارئ فى روايات كاملة فى هذه الرواية الكثير من الأسماء هذه الأسماء لا علاقة لها بأي أسماء على أرض الواقع 

الفصل الثالث

عاد خالد إلي البيت بعد أن أبلغته مني بموافقة والدها علي زواجها من طبيب تقدم لها .. عاد ورأسه مطأطئ في الأرض .. ويشعر بطعم الهزيمة .. لا يريد أن يتحدث مع أحد .. حتي وصل إلي البيت .. دخل إلي الغرفه وظل ينظر إلي حوائطها الممتلئة بالأوراق التي كان يعلقها دائما .. ظل واقف أمام كل ورقة علي حدة ينظر إليها وهو يسخر من نفسه .. ظل يضحك بصوت عالي كأنه قد أصابه الجنون ثم قام بتمزيق الأوراق جميعا وجلس علي الأرض ورأسه بين يديه .. وظل يفكر في ذكرياته مجددا .. حتي قام وذهب إلي حجرة جده .. فوجده قد انتهي من صلاته .. فسأله :
- انت قلت لي إن في حد عنده كلام كتير عن السرداب ..
فقال له جده في هدوء :
- انت خلاص قررت ؟
- أيوة .. أنا عايز أنزل السرداب ..
- عشان مني ؟!
تمالك خالد نفسه :
- مني خلاص راحت من إيدي .. وخلاص سيبت شغلي .. ولازم أنزل ..
ثم أكمل حديثه وقال :
- أنا لازم أعمل حاجة في حياتي عشان أحكيها لولادي من بعدي .. عايز أحس مرة واحدة إني بطل قدام نفسي .. إحساسي بفشلي بيقتلني ..
فسأله جده :
-انت مش خايف إنك تنزل ومترجعش زي أبوك وأمك ؟
فقال له :
- صدقني .. الحاجة الوحيدة إني كنت خايف منها .. إني أسيبك لوحدك لكن طالما انت بتشجعني مفيش أي خوف في قلبي ..
فابتسم له جده وقال :
- طيب والعفاريت .. والأشباح وإنه مسكون ؟
- معتقدش إني هلاقي عفاريت أصعب من البني آدم .. أنا خلاص قررت النزول .. وكان عندك حق لما انت قلت إن مني مش السبب .. بالعكس بعد ما مني راحت مني بلحظات زاد حبي للنزول أكثر من الأول .. يمكن أول لحاجة في السرداب تقدر تنسيني إهانة ست سنوات لنفسي .. ثم سأل جده :
- مين الراجل ده .. وفين ألاقيه .. فابتسم جده :
- اطمن .. هو سمع كل كلامنا دلوقت .. ويمكن اتأكد إنك عاوز تنزل لسرداب بجد ..
نظر خالد إلي جده مندهشا وكأنه لم يفهم شئ حين دخل عليهما عجوز يقترب من سن جده .. وعلي الفور تكلم جده وأشار إلي العجوز 
- أعرفك بمجنون السرداب .. أكيد تعرفه ..
نظر إليه خالد :
- أيوة طبعا .. ده الحاج مصطفي أصلان !!
فأكمل جده :
- مصطفي كان أول واحد فكر إنه ينزل السرداب من خمسين ستة .. وكنا مسمينه مجنون السرداب .. وكان دايما يقول انه عنده معلومات محدش يعرفها عن السرداب ومستني اليوم اللي يقرر حد ينزله .. بعد ما أبوك وأمك مرجعوش .. ثم تركهما كي يكملا حديثهما بمفردهما ..
نظر خالد إلي العجوز .. وتعجب ما قاله جده عنه فإنه يعرفه منذ سنوات كثيرة .. ولم يعرف أنه مجنون السرداب الذي طالما سمع جده يتحدث عنه وهو صغير .. حتي قطع صمته العجوز :
- جدك حكي لي أد إيه انت عاوز تنزل سرداب فوريك .. وأنا اتأكدت من كدة دلوقتي ..
- أيوة .. بس أنا أول مرة أعرف أنه اسمه سرداب فوريك ..
تابع العجوز حديثه :
- هو ده الإسم الحقيقي للسرداب .. ولو بحثت عن الإسم ده في أي مكان استحالة توصل لأي معلومة عنه ..
ثم تنهد وأكمل :
- الناس بتفكرنا أنا وجدك في تعداد المجانين لو اتكلمنا عن السرداب .. ومش مصدقين إننا من خمسين سنة نزلناه فعلا .. بس دي عندهم حق فيها ..
فسأله خالد :
- عندهم حق يعني إيه ؟
فقال له العجوز : أيوة .. عندهم حق يمكن دي معلومة أنا الوحيد اللي أعرفها .. إن من خمسين سنة لما نزلنا احنا الأربعة .. منزلناش سرداب فوريك .. ويمكن عشان كده طلبت من جدك إنه يسيبنا لوحدنا .. لأني مش عايز أحطم نقطة فخره بنفسه ..
- أومال النفق اللي نزلتوه ده كان إيه ؟
- النفق ده مجرد طريق للسرداب .. والدليل علي كلامي إن النفق ده علي عمق مش كبير .. وله مسافة معينة والدليل الأكبر إن لمبات الجاز انطفت بعد دقائق من نزولنا ..
- أه .. العفاريت ..
فضحك العجوز :
- لا تقصد التهوية .. النفق غير السرداب .. الأكسجين في النفق قليل .. وتقريبا ممكن يكون مش موجود له بابا لأن بابا النزول ممكن يكون اتقفل ..
ووقتها لما لمبات الجاز انطفت أنا قلت عفريت .. والكل خاف وجري .. بس بعد كده اكتشفت إنه خيال حد فينا .. ومن جوايا كانت السعادة ملهاش وصف .. لأني حطيت رجلي علي أول طريق السرداب .. وفضلت حاطط أمل لنفسي إني في يوم من الأيام هوصل للسرداب ..بس السنين اللي فاتت المرض حاصرني .. فضلت مستني اليوم اللي ينزل فيه حد غيري السرداب .. ويحقق حلمي .. ثم أخرج العجوز كتابا قديما من معه .. وأكمل :
- هذا الكتاب من نسخة واحدة .. اللي قام بكتابته شخص ما نزل السرداب من قبل .. لقيته بالصدفة في كتب والدي لما كنت شاب .. لكن للأسف عامل الزمن كان آثر عليه قبل ما ألاقيه .. فكان السليم منه تقريبا عشر ورقات بتتكلم عن السرداب .. ثم قام بإعطاء الكتاب لخالد .. وأشار إليه أن يقرأ سطور الكتاب بصوت عالي ..
أخذ خالد الكتاب ليقرأ .. بينما جلس العجوز ليستمع إليه ويشرب من الشاي الذي برد بالفعل .. وبدأ خالد في قراءة سطور الكتاب المكتوبة بخط اليد .. والذي يتحدث عن فوريك أحد أغنياء العصر المملوكي .. وكان يملك فوريك هذه المنطقة التي توجد بها بلده " البهوفريك " التي كانت تسمي وقتها .. بهوفوريك .. وما يحيطها من بلدان وقد أمر بحفر هذا السرداب علي عمق كبير كي يكون مفر له ولأهل مدينته إن تعرض لها أي غزو .. واستغرق حفر وتشييد هذا السرداب أكثر من خمسة عشر عاما ز. وتم تخزين به كميات كبيرة من ثروات ذلك الزمن ..
ثم تحدث من قام بكتابه هذا الكتاب عن رحلته في السرداب .. وعن ذلك النفق الذي لا توجد به أي تهوية .. ولابد من تجاوزه في أسرع وقت ممكن .. والوصول للسلم الحقيقي للسرداب .. والذي يمتد لاكثر من ثلاثين متر تحت الأرض .. وبعد المرور بهذا النفق لن تجد أي مشكلة في التهوية .. فقد تم تصميم هذا السرداب ببراعة شديدة .. لا يعرف كيف تمت تهويته بهذه الطريقة .. أما تعجب خالد فقد زاد حينما قرأ أن السرداب لا يكون مظلما ليلا يوم يكتمل البدر في السماء رغم وجوده تحت الأرض .. إنهم مهندسو الماضي .. يا لها من براعة شديدة .. حتي انتهت العشر ورقات حين كتب صاحبه :
" كنت أظن أن الكنز الحقيقي هو الثروات التي خزنت به .. ولكني اكتشفت ما هو أثمن من ذلك بكثير وأعظم من كنز فوريك .. إنني اكتشفت ..
حتي انتهت العشر ورقات دون أن تكتمل الجملة ..
نظر خالد إلي العجوز في لهفة :
- اكتشف إيه ؟
فقال له العجوز أنه لا يعلم .. وأنه وجد هذا الكتاب علي نفس الحالة .. وظل سؤال ماذا اكتشف صاحب الكتاب يشغله طول الخمسين عام .. ثم نظر إلي خالد :
- لو كنت عاوز تكتشف اللي اكتشفه لازم تكون في السرداب الليلة دي ..
- الليلة دي ؟!!
- أيوة .. الليلة دي القمر بدر .. وده التوقيت اللي السرداب بيكون فيه منور حسب كلام صاحب هذا الكتاب ..
صمت خالد قليلا .. ثم نظر إلي العجوز :
- أنا مستعد أنزل .. مستعد لفرصة حياتي ..


كانت الساعة تقترب من السادسة حين تركه العجوز وغادر .. وترك معه هذا الكتاب الذي قراءة أكثر من مرة .. ومع كل مرة تزداد رغبته في نزول السرداب .. ويدفعه ذلك الفضول إلي معرفة ما اكتشفه صاحب الكتاب .. يشعر أنه يمتلك سر من أسرار الزمان .. ويسأل نفسه : هل وصل إلي كنوز لا حصر لها ؟.. هل توجد آثار بالأسفل وأكون أنا مكتشف القرن الحادي والعشرين ؟.. وظل هائما في أحلام اليقظة ..
اقتربت الشمس من الغروب وصعد إلي أعلي بيته .. ونظر إلي بلدته .. ينظر إلي أراضيها الزراعية .. وإلي أشجارها العالية والطيور التي تزينها .. وينظر إلي البيوت المجاورة وكأنه يودعها .. ويستنشق نسيم بلده العطر ويتحدث إليها .. ربما يكون آخر نهار لي هنا .. أتمني أن لا يكون .. ثم رجع إلي حجرته ليتمم استعداداته للرحله ..
مر الوقت ودخل الليل وزينت السماء بالبدر .. وهو ينتظر هدوء البلدة .. وهو يعلم أنه لن ينتظر كثيرا فعادة يسكن الهدوء البلدة في تمام الساعة العاشرة مساءا علي الأكثر .. ولا يتأخر بها سوي صديقه الدكتور ماجد منير والذي يغلق الصيدلية في وقت يتخطي الساعة الثانية عشر .. إنه لا يريد أن يراه أحد وهو متجه إلي ذلك البيت المهجور في أطراف البلدة .. حتي دقت الساعة الواحدة صباحا .. واستعد للرحله ونظر إلي جده مبتسما مودعا له :
- إن شاء الله هرجع ..
فابتسم له جده :
- أكيد إن شاء الله .. ثم طلب منه أن ينتظر لحظة .. وأحضر له صندوق خشبي وفتحه وأخرج منه الصور القديمة .. فسأله خالد :
- إيه ده ؟!!
قلب جده بعض الصور ووقف عند تلك الصورة التي وقف أمامها من قبل وتحدث إليه :
- عارف مين دول ؟
نظر إليه خالد والدهشه تتملكه .. فأكمل جده :
- دي صورة أبوك وأمك .. كانت آخر صورة لهم قبل ما يسيبوني .. ثم دمعت عيناه ودمعت عين خالد هو الآخر .. وظل يتأمل في صورتهم :
- أول مرة أشوف صورتهم ..
وأكمل جده :
- كنت مستني اليوم ده .. وفضلت معذب نفسي عشان اليوم ده .. ثم أعطاه الصورة ومسح بيده دموعه واحتضنه وهمس خالد في أذنه 
- هرجعلك يا عبده .. هرجع ..
ثم غادر

نرجوا أن قد تكون نالت على إعجابك أحداث الفصل الثالث من رواية أرض زيكولا ولكم منا جزيل الشكر
ولا تنسي أن تشاركها مع أصدقائك وتشترك فى صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات كاملة
انتظرونا فى الفصل الرابع

عن الكاتب

mohamed rashad

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26