قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

روايات كاملة / رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبد الحميد الفصل الثامن



مرحبا بك عزيزي القارئ فى روايات كاملة فى هذه الرواية الكثير من الأسماء هذه الأسماء لا علاقة لها بأي أسماء على أرض الواقع 


الفصل الثامن

تساءل خالد في لهفة :
- وانت عرفت ازاي ؟
فابتسم يامن :
- إن وجهك أصبح شاحبا بعض الشئ يا صديقي .. وأكمل :
- كلما قل ذكاؤك زاد شحوب وجهك وبدا عليك المرض .. هكذا نعرف من الغني ومن الفقير .. كلما تكسب ثروة تكون طبيعيا بل يزداد شبابك .. أما حين تخسر تشعر بأن المرض يتسرب إلي جسدك .. وهكذا حتي يقترب يوم زيكولا فيقوم الجنود بجمع الأكثر مرضا .. ويعرضونهم علي الطبيبة أسيل .. وهي تحدد من المريض حقا ومن المريض بالفقر .. ثم تختار الأشد فقرا من بينهم ..
فقاطعه خالد : 
- لا دي بلد مجانين .. ثم تركهما وجري بسرعة .. وقلبه يدق من كثرة الخوف يخاف أن يكون ما سمعه حقيقيا .. وأكمل جريه وسط الزحام وأهل المدينة يرقصون ويمرحون وبلغت الموسيقي ذروتها ويتحرك بصعوبة بينهم وهو يحاول أن يخرج من هذا الزحام .. ويصطدم بالفتيات والفتيان دون أن يعتذر .. ما يشغل باله هو أن يخرج إلي باب زيكولا .. وواصل جريه بعيدا عن مراسم الاحتفال .. ويحدث نفسه :
- مش معقول يكون ده حقيقي .. مش معقول ..
وتعدو قدماه مسرعتين .. حتي وصل إلي باب زيكولا وظهر عليه العرق الغزير .. فوجده قد أغلق بالفعل وتوجد أمامه الكثير من الحراس .. فاقترب خالد من أحدهم كان ضخم الجثة .. وقال :
- أنا عايز أخرج ..
فسخر منه الحارس وقال :
- تخرج ؟!!
فقال له خالد بصوت عالي : أيوة .. أخرج 
سخر من الحارس مجددا .. ثم نظر إلي حارس آخر وقال له :
- إننا نترك احتفالات زيكولا ونقف هنا حتي يأتي السكارى .. ويعبثون معنا .. 
فقال له خالد بصوت عالي :
- أنا مش سكران .. أنا هخرج .. ودفع الحارس بيده .. فظهر الغضب الشديد علي وجهه ثم لكم خالد لكمة قوية أعادته العديد من الخطوات للخلف وسقط علي الأرض وسالت دماؤه من حاجبه الأيسر .. فقام علي الفور وعاد ووقف مرة أخري أمام الحارس .. ولكنه نظر إلي درعه الذي كان يحمله وكان لامعا كالمرآه .. وأمعن النظر به إلي صورته المنعكسة .. فاتسعت عيناه خوفا وظل يتنفس بسرعة ويدق قلبه بقوة حين رأي وجهه شاحبا .. حتي قاطع الحارس تفكيره وهو يقول :
- عد إلي حيث كنت وإلا سوف يكون مصيرك السجن ..
فنظر إليه خالد وهو خائب الأمل واضعا يده علي حاجبه .. يريد أن تتوقف دماءه .. وأدرك أن هذا الباب لن يفتح كما اخبره إياد .. وأن حديث يامن إليه ما هو إلا الحقيقة التي كان خائف منها 
بعدها عاد إلي شوارع المدينة .. يسير هائما ويفكر كيف سيعيش عامة الأول في هذه البلد الملعونة .. ويسأل نفسه عام ؟!.. إنه لم يستطيع أن يعيش فيها يوم واحد .. وعاد بتفكيره : ماذا لو مر العام وكنت أنا الأفقر بالمدينة ؟.. ماذا لو كان الأغبي ؟ وقال بصوت عالي وهو يسأل نفسه :
- وجدي ؟! هيقدر يعيش سنة من غيري ؟.. أنا كنت بقول يومين أو تلاتة وأرجع له .. 
- سنة ؟!!! هعيش سنة هنا ؟!
وظل هائما حتي إستفاق حين صدمه حصان كان الحصان الذي صدمه هو حصان الثرية - عربة أسيل - فصاح به سائقها يعنفه .. وتوقفت العربة ونزلت منها أسيل علي الفور لتطمئن عليه .. ولكنه غادر شاردا .. بالرغم من ندائها إليه كثيرا إلا أنه أكمل مسيره دون أن يلتفت .. فعادت مرة أخري إلي عربتها وحدثت نفسها : لو كان شخصا آخر ..لطلب منها تعويض علي ذلك .. ثم أمرت السائق بالتحرك من جديد .. 
مرت ساعات ولازال خالد يمشي في المدينة .. ولم يتوقف عقله عن التفكير .. حتي وجد نفسه يقترب من بحيرة واسعة .. فأسرع عليها وتذوق طعمها فوجده عذبا .. فشرب منها كثيرا .. ثم أسند ظهره علي شجرة بجوارها .. وضحك حين حاء بخاطره أن يأتي والد مني إلي تلك المدينة .. وأقسم أنه سوف يذبح علي الفور .. حتي لو مني جاءت أيضا ستذبح علي الفور .. يتذكر أصدقاءه وأنهم لا يمتلكون شيئا من الذكاء وسوف يذبحون كلهم أيضا .. ثم ضحك وقال في نفسه ساخرا :
- عايز آكل مقابل وحدتين من الذكاء ..
ثم ضحك مجددا حين تذكر أحد أصدقاءه .. وكان سمينا للغاية ويأكل كثيرا .. وأنه لو كان موجود بزيكولا لفقد الكثير من ثروته مقابل أن يأكل .. ثم تحدث إلي نفسه : بتضحك يا خالد .. فعلا مصري ابن مصري .. نضحك في أشد أوقات الكرب .. ثم سأل نفسه :
هتعمل إيه يا خالد ؟
فأجاب نفسه .. وكأنه شخص آخر : هعيش زي الناس هنا .. انت قدامك حل تاني ؟
فرد كأنه الشخص الأول :
-لا ..
فابتسم .. وجعل صوته غليظا :
- يبقي تكيف مع الوضع .. وأهلا بك في زيكولا ..
.بعدها نظر إلي السماء التي خيم عليها الليل فوجد ألعابا نارية غريبة عن ما يعرفها تزينها فابتسم :
- يوم زيكولا .. ثم أكمل بعدما صمت برهة :
- كلها ساعات وينتهي .. وأشوف زيكولا علي طبيعتها ..
ثم نظر إلي البحيرة وإلي شاطئها فلم يجد أحد سوي غيره .. فوجدها فرصة أن يستحم ..وما أن تجرد من ثيابه .. وكاد أن يكون عاريا تماما حتي شعر بحركة غريبة .. وسمع همسا وبعض الضحكات فالتفت فوجد فتاتين تنظران إليه .. فارتدي ملابسه علي الفور ثم عاد إلي الشجرة مرة أخري وأسند ظهره إليها من جديد .. وحدث نفسه مازحا :
- لا .. أنا بقول أنام أحسن ..


مر الليل وقد أشرقت الشمس .. وخالد نائم بجوار شجرة شاطئ البحيرة .. حتي انتفض حين سمع صراخ .. وحين نظر إلي بعيد وجد امرأه تصرخ من بعيد وتقول بأن ابنها يغرق في البحيرة .. فقفز في الماء بملابسه .. يريد أن يصل إلي ذلك الفتي والذي كان بعيد بعض الشئ .. لم يتخيل أن تكون البحيرة بهذا العمق .. حتي اقترب منه فجذبه تجاهه وعاد به إلي الشاطئ .. وفقد الفتي الوعي ولم تتوقف أمه عن الصراخ .. فأرقده علي ظهره .. وبدأ يضغط علي صدره .. يريد أن ينعش قلبه .. يضغط بعض الضغطات المتتالية ثم يضع فمه علي فم الفتي ويملأ صدره بالهواء .. ثم يعود ليضغط بعض الضغطات مرة أخري .. واجتمع الناس حوله ومن بينهم أسيل التي أسرعت إلي الفتي وطلبت من خالد أن يبتعد عن الفتي لكنه لم ينظر إليها ولم يرفع نظره عن الفتي .. وأكمل ضغطه علي صدره وإعطاءه من أنفاسه .. حتي شهق الفتي .. وشعر خالد بنبضاته حين وضع إصبعيه علي رقبته .. فحمد الله ثم نظر إلي أمه وقال :
- الحمد لله .. هو بخير .. فنظرت إليه أمه باكية واحتضنت ابنها :
- شكر لك .. ثم سألته :
- كم تريد مقابل هذا ؟
فقال لها :
- أنا مش عايز حاجة .. أي حد مكاني كان هيعمل كده .. خلي بالك منه بعد كده ..والناس ينظرون إليه بغرابة .. حتي سألته أسيل :
- كيف فعلت ذلك ؟!.. ولماذا لم تتركني أساعدك ؟!
فرفع خالد رأسه .. ونظر إليها للمرة الأولي بعدما لم يفارق نظر عن الفتي حينما كان ينقذه وفوجئ بأنها هي صاحبة الصوت الذي كانت تطلب منه أن يتركه .. فشعر بقلبه يدق بسرعه حينما وجدها قريبة منه إلي هذا الحد .. لاتفصلهم سوي أقل من خطوة .. وقال لنفسه في سره : إنها جميلة جمالا لا حدود له ونظر إلي شعرها الأسود الطويل وعينيها الضيقتين ورموشها السمراء الطويلة .. وتذكر ضحكتها حينما كانت ترمي الورد وتضيق عينها كلما ضحكت فتزيد جمالها جمالا ولا سيما مع شفتيها الرقيقتين .. حتي نطق عامسا :
- أسيل !!
فوجئت هي الأخري أنه هو من تجاهلها ومضي حينا صدمه حصان عربتها ..
فسألته :
- كيف فعلت هذا ؟
فضحك :
- أنا أول مرة في حياتي أحس إني اتعلمت حاجة مفيدة .. دي دورة إسعافات أولية كنت بعملها في القاهرة .. ثم أسرع وأخرج وردة من ملابسه المبتلة .. والتي قد التقطها في اليوم السابق .. ونظر إليها مبتسما :
- دي وردتك .. أنا محتفظ بيها ..
فتجاهلت حديثه عن الوردة .. وسألته :
- لماذا لهجتك غريبة .. ثم أكملت :
- وأين توجد القاهرة ؟
فابتسم :
- دي قصة غريبة جدا .. وأكيد مش هتعرفي القاهرة .. أنا مش من زيكولا .. ثم أراد أن يتحدث إليها بلهجتها فقال لها :
- أنا لست من زيكولا .. وقد دخلت إلي زيكولا بأول أمس .. ولم أكن أعرف أن بابها سوف يغلق ..
فصمتت أسيل كأنها تذكرت شئ ما .. ثم نظرت إليه وقالت :
- مثلي تماما ..

نرجوا أن قد تكون نالت على إعجابك أحداث الفصل الثامن من رواية أرض زيكولا ولكم منا جزيل الشكر
ولا تنسي أن تشاركها مع أصدقائك وتشترك فى صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات كاملة
انتظرونا فى الفصل التاسع

عن الكاتب

mohamed rashad

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26