قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

روايات كاملة / رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبد الحميد الفصل العاشر



مرحبا بك عزيزي القارئ فى روايات كاملة فى هذه الرواية الكثير من الأسماء هذه الأسماء لا علاقة لها بأي أسماء على أرض الواقع 


الفصل العاشر

بدأ خالد العمل مع يامن والآخرين .. يقطعون الصخور والأحجار بآلات يدوية .. وربما كان عملا يحتاج إلي قوة بدنية ولكن هذا ما كان يمتلكه خالد .. وبدأ يعمل ويرفع الفأس بيديه ويهوي بها علي الصخور .. وما إن تحطمت صخرته الأولي حتي نظر إليه يامن وقال : لقد بدأنا العمل بالفعل .. وقال لنفسه ساخرا : بكالوريوس تجارة إلي عامل بمخزن أدوية إلي تقطيع حجارة .. وتابع عمله والجميع ينظر إليه في إعجاب شديد وخاصة بعدما طلب منه يامن أن ينافسه .. من يقطع الحجارة أسرع .. وتخلص من قميصه وربطة حول خصره .. وغطي العرق جسده فجعله لامعا مبرزا عضلاته ..
الجميع يعلمون ويامن وخالد يتنافسان ويسرعان .. والكل ينظر إليهما وإلي ما يبذلونه من جهد وقد أثار حماس الباقين .. حتي أخذ قسطا من الراحة .. وزادت دهشة خالد حينما نظر إلي الناس مجددا .. وإلي الفتيات اللاتي تعملن بقوة .. وتحملن الأحجار إلي العربات .. وسأل يامن :
- ازاي البنات بتشتغل في الشل الصعب ده ؟
فقال له : لا يوجد فتاه في المدينة لا تعمل .. إن قانون زيكولا لا يسري علي الأطفال فقط .. ولكن مجرد ما يتجاوز الشاب أو الفتاة السابعة عشر يصبحوا خاضعين لقانون زيكولا .. وعلي الشاب أن يعمل من أجل ثروته .. وعلي الفتاة أن تعمل من أجل ثروتها أيضا ..
ثم أردف :
- هنا لا أحد يعطي لغيره من ذكائه دون مقابل .. حتي إن تزوجت فلن يعطيها زوجها ما ينجيها .. إما أن تعمل أو تموت .. أو تجد حلا آخر .. هو أن ترث ..
قال خالد متعجبا :
- ترث !!
- نعم .. هنا ميراث يوزع علي الأبناء بالتساوي ..
ضحك خالد :
- الميراث ذكاء ؟
- وهل توجد ثروة أخري يا صديقي ؟!.. حين يموت أحد تنتقل ثروته تلقائيا إلي ورثته .. هيا تابع عملك ..
ضحك خالد : حسنا ..
مرت ساعات وخالد يعمل ومن يامن حتي بدأت الشمس في الغروب .. فتوقف الجميع عن العمل وظهر الإجهاد علي خالد فضحك يامن :
- هل تعبت ؟
فابتسم وقال :
- أكيد .. أنا مش متعود علي المجهود البدني بالطريقة دي ..
فضحك يامن :
- ستعتاد .. علينا أن نغادر ..
خالد :
- وأجرنا ؟
قال يامن : ما إن نغادر مكان العمل حتي يسلنا أجرنا دون أن نشعر .. طالما عملت سيصلك أجرك ..
ضحك خالد :
- زيكولا ..
فسأله يامن :
- أين ستذهب ؟.. هل سوف نجتمع بالمساء ؟
فتذكر خالد أسيل فقال له :
- لا .. أنا هشتري الطعام .. وبعدين أرجع البحيرة مكاني ..
يامن : حسنا ..
دخل الليل وذهب خالد لكي يشتري الطعام .. وما إن جلس في المطعم ليأكل وجد كل من هناك لا يأكلون سوئ الخبز .. وأتي له رجل المطعم .. وسأله :
- ماذا تريد أن تأكل أيها الغني ؟
فابتسم وطلب منه أن يخبره بأسعار الطعام .. فقال الرجل :
- هنا الخبر مقابل وحدة من وحدات الذكاء .. والأرز مقابل ثلاث وحدات .. والدجاج مقابل خمسة وحدات .. واللحم مقابل ثماني وحدات ..
فعلم خالد لماذا يأكل الجميع خبز .. وطلب دجاج وخبز .. وأكل حتي شبع وتوجه مسرعا نحو البحيرة .. وجلس بجوار الشجرة التي كان يجلس بجوارها دائما ..
ظل خالد جالسا بجوار البحيرة .. ويسأل نفسه هل ستأتي أسيل كما قالت له أم تأخر الوقت ولن تأتي .. وإن لم تأتي كيف سيقابلها مجددا وعمله ينتهي مع انتهاء النهار .. ويقول لنفسه لماذا تريد أن تأتي يا خالد ؟ فيقول : أريد أن أخبرها بقصتي وقد تساعدني .. إنها تبدو أكثر ذكاء من الآخرين .. ثم سأل نفسه : ألا يوجد سبب آخر ؟.. فقال في صمت : لالا .. ثم ضحك .. ربما .. حتي بدأت آلام جسمه تشتد من المجهود الذي قام به .. وظل في انتظار أسيل حتي مر الوقت وغلبه النعاس دون أن يدري ..
في صباح اليوم التالي ذهب خالد إلي عمله الجديد .. ولكنه فوجئ بثلاثة أشخاص يعترضون طريقه ويوقفونه وأخرج أحدهم سكينا .. ثم سأله :
- أين نصيبنا من عملك ؟
فقال له خالد في تعجب :
- نصيبكم ؟!!
قال أحدهم :
- معك .. لنا منك " وحدتان من الذكاء " كل يوم .. هل تقبل أم لا ؟
قال لهم خالد غاضبا :
- مقابل إيه ؟
- أننا نحميك ..
- لا .. لا أقبل ..
فقام أحدهم بلكمه ثم انهالوا علية بالضرب حتي أسرع يامن الذي كان يمر بالقرب منهم :
- لماذا تضربونه ؟
قال أحدهم :
- إنه لا يريد أن يدفع لنا نصيبنا ..
فقال يامن وهو يحاول أن يخلص خالد من أيديهم :
- سيدفع .. سيدفع ..
ثم نظر إلي خالد الذي سالت منه الدماء :
- ادفع لهم وحدتين ..
فنظر إليهم خالد :
- هو سهل جوي علي فكر
- حسنا أقبل ..
فقال أضخمهم :
- حسنا .. ثم انصرفوا 
فنظر خالد إلي يامن :
- مين دول ؟
- إنهم لا يعملون .. ويجبروننا أن ندفع لهم وإلا تعرضوا لنا بالأذي ..
- بلطجية يعني .. وعايزين إتاوة ..
- أخي إننا نحيا في زيكولا هكذا .. وقد تعودنا علي ذلك ..
قال خالد غاضبا :
- تدفع من ذكائك مقابل حمايتك .. وفين الشرطة ..
قال يامن :
- إنهم ليسوا مذنبين .. وقانون زيكولا لا يعاقبهم .. إنهم يريدون أن يبقوا أحياء .. وهذا لا يتعارض مع قوانيننا .. عليك أن تدفع وحدتين كل يوم وأن ترضي بذلك ..


فقال له بصوت عالي :
- ازاي أكون باخد سبع وحدات في اليوم وأدفع وحدتين في اليوم مقابل حمايتي وآكل منين ويتبقي لي إيه ..
- عليك أن تبذل جهد أكبر لتوفر الكثير من أجرك .. ربما يساعدك مخزونك الكبير قبل أن تأتي إلي هنا والذي قد يصل إلي الألف وحدة .. ولكن نصيحتي إليك .. إياك أن تقترب من مخزونك من الذكاء مجددا .. إنه كفيل بأن يبعدك عن الفقر ..
فهمس خالد :
- أتمني ..
فضحك يامن :
حسنا هيا إلي العمل .. ما رأيك في منافسة كبيرة اليوم ..
مرت الأيام .. وخالد يعمل مع يامن في تصنيع الطوب من الصخور .. ويمر يوم بعد يوم وخالد ينهض من نومه ويتوجه إلي عمله ويدفع الوحدتين مقابل حمايته .. ثم يذهب إلي العمل فيحطم الصخور بفأسه .. وأصبح شعره الناعم طويل بعض الشئ كما أن غطت لحيته الناعمة وشاربه وجهه وكبرت عضلاته .. وأصبح الكثير من هذه المدينة يلقبونه بالغريب القوي ..
يسير في شوارع المدينة .. يضحك مع هذا وذاك .. ثم يأكل الخبز والدجاج كالعادة .. ويعود مرة أخري إلي البحيرة فيلقي بنفسه بها كي يريح جسده من عناء العمل .. ويظل ينتظر أسيل كل يوم .. ويرفض أنا يقابل يامن ليلا .. ويقول في نفسه : ربما ستأتي اليوم .. وتمر الأيام دون أن تأتي .. حتي أحس أنها قد نسيته ونسيت وعدها له بأن يكملوا الحديث بعدها لم يرها منذ حديثهما السابق والوحيد .. ويظل ساهرا علي شاطئ البحيرة حتي يغلبه النعاس فينام .. ثم يأتي صباح اليوم التالي .. ويكرر ما فعله في اليوم السابق .. وعادت إليه نظارة وجهه واختفي شحوبه بعدما شعر أنه عوض ما فقده من ثروته حين دخل زيكولا أول يوم .. حتي جاء يوم ووجد يامنا فحدثه :
- يامن .. أنا محتاج أقلام وورق ..
رد يامن في دهشة : 
- لماذا ؟!
فقال له :
- يعني .. فيه حاجات عايز أسجلها عن زيكولا .. أستغل فترة وجودي في زيكولا بعد ما فات شهر ..
- حسنا .. أعرف مكانا يمكنك أن تذهب إليه وتجد أقلام وأوراق زيكولا المميزة ..
ثم تابع مفتخرا : بالطبع لا توجد صناعة افضل من صناعة زيكولا .. وأكمل :
- إنه مكان يباع به الكتب .. وأعتقد أنك سوف تجد مرادك هناك ..
أراد خالد أن يسجل لحظاته التي يعيشها في زيكولا .. لعله يخرج منها في يوم ما وتكون هذه الأوراق التي يكتبها ذكري لأيامه بها .. أو يصنعها كتابا يقوم الكثيرون بقرأته .. وكان هناك سبب آخر : فقد جاء بخاطره أن تأتي أسيل ذات نهار إلي البحيرة فلا تجده .. فقرر أن يكتب ورقة ويتركها بجوار الشجرة .. ويخبرها فيها أنه في العمل وأنه ينتظرها كل مساء .. وربما كان هذا هو السبب الذي أشعل حاجته إلي الأقلام والأوراق .. حتي وصل إلي المكان الذي وصفه يامن .. وطرق باب الخشي ودخل .. فوجد حجرة كبيرة ممتلئة بالكتب .. ويجلس بجوارهم رجل عجوز وحده .. فتعجب خالد من هذا الكم الهائل من الكتب حتي قال العجوز :
- يبدو أنك غريب القوي ..
فقال له خالد :
- نعم .. ولكن كيف عرفت ؟!
قال العجوز : إنني أعرف كثير من أهل المدينة ..
فضحك خالد ثم سأله :
- مين اللي كتب كل الكتب دي ؟!
قال العجوز :
- إنهم علماء زيكولا القدامى .. وهناك من الكتب ما ينتمي إلي البلاد الأخري .. إن زيكولا تهتم بالعلم والعمل ..
فسأله خالد :
- وأهل زيكولا قرأوا الكتب دي ؟
أجابه العجوز :
- الكثيرون منهم قرأوا ..
خالد : يعني الكتب دي حققت لك ثروة كبيرة ..
قال العجوز :
- لا .. ليست إلي هذا الحد .. إن أسعار الكتب رخيصة للغاية .. ثم صمت وتنهد :
- ربما كفاني أن أبيع كتابا واحد مثل كتاب بعته ..
سأله خالد متشوقا :
- أي كتاب ؟
قال العجوز :
- كان كتابا قد اشتراه رجل بأغلي سعر شهدته زيكولا ..
فتعجب خالد :
- لازم كان كتاب ثمين ..
ضحك العجوز :
- لا أعتقد هذا .. وقتها لم أقرأ منه سوي سطور .. لكنني عندما رأيت ذلك الرجل يحتاجه بقوة طلبت منه أغلي سعر .. ثم ضحك وتابع :
- يبدو أنه كان يحب الخيال .. إن الكتاب كان يتحدث عن أرض أخري .. وعن وهم يسمي سرداب فوريك ..

نرجوا أن قد تكون نالت على إعجابك أحداث الفصل العاشر من رواية أرض زيكولا ولكم منا جزيل الشكر
ولا تنسي أن تشاركها مع أصدقائك وتشترك فى صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات كاملة
انتظرونا فى الفصل الحادي عشر

عن الكاتب

mohamed rashad

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26