قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

روايات كاملة / رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبد الحميد "الفصل الحادي عشر"



مرحبا بك عزيزي القارئ فى روايات كاملة فى هذه الرواية الكثير من الأسماء هذه الأسماء لا علاقة لها بأي أسماء على أرض الواقع 

الفصل الحادي عشر

زادت دقات قلب خالد وانتفخت عروقه بدمائه حينما سمع العجوز ينطق كلمة " سرداب فوريك " وأرضا أخري غير زيكولا .. وسأله في لهفة :
- سرداب فوريك ؟!!
قال العجوز :
- نعم .. أتذكر هذا الأسم جيدا ..
سأله مرة أخري :
- والكتاب كان بيتكلم عن إيه في سرداب فوريك ؟
قال العجوز في هدوء :
- لا أتذكر يا ولدي .. كان هذا منذ وقت طويل 
- والكتاب كان كامل ؟.. مكتمل ؟
- نعم يا ولدي ..
قال خالد وهو متوترا بشدة :
- فيه منه نسخة تانية ؟
قال العجوز :
- لا أعتقد .. إنني لم أر كتابا يتحدث عن ذلك السرداب إلا ذلك الكتاب ..
- وألاقي ده فين ؟.. هو موجود في زيكولا ؟..
أجابه العجوز وقد اندهش من أسئلته الكثيرة :
- لم أر هذا الرجل إلا مرة واحدة .. قد يكون هنا في زيكولا ولكنه ليس بمنطقتنا .. وقد يكون خرج منها .. لا أحد يدري ..
وسأله :
- لماذا أنت مهتم إلي هذا الحد .. هل تحب الخيال ؟
قال خالد :
- أنا لازم ألاقي الكتاب ده .. الكتاب ده الأمل الوحيد لي لما أخرج من زيكولا .. ثم سأله :
- تقدر توصف لي الراجل اللي اشتراه ؟
صمت العجوز وكأنه يتذكر :
- كان رجلا عاديا .. كان طويل مثلك وكان ذا كتفين عريضين مثلك أيضا ..
ثم أكمل بعدما صمت لحظات :
- وكانت لهجته غريبة مثلك تشبه لهجة تجار الشمال التي نفهمها بصعوبة ..
فسأله خالد علي الفور :
- هل تذكر اسمه ؟
فضحك العجوز :
- إنني أتذكر اسمي بصعوبة ..
فهمس خالد في نفسه :
- طويل .. وجسمه يشبه جسمي .. ولهجته غريبة .. وكان بيدور علي كتاب سرداب فوريك .. كعقول يكون هو ؟
فقاطع تفكيره العجوز :
- لماذا الصمت ؟ أين شرد ذهنك ؟
قال خالد :
- لا .. مفيش حاجة .. أنا محتاج أشتري أقلام وأوراق ..
ضحك العجوز :
بالطبع يا ولدي .. لك ما شئت ..
اشتري خالد بعض الأوراق والأقلام التي يحتاجها .. كانت الأوراق سميكة بعض الشئ تميل إلي الصفرة .. أما الأقلام فكانت أسطوانات خشبية رفيعة ذات سن مدبب وبداخلها خزان صغير للحبر .. واشتري معها زجاجة من الحبر الإضافي .. وانصرف عائدا إلي البحيرة وتفكيرة لم يتوقف لحظة واحدة منذ حديث هذا العجوز .. ويقول في نفسه :
- معقول يكون الرجل اللي اشتري الكتاب هو والدي ؟!..
ثم عاد ليقول لنفسه :
- ليه لأ ؟ الكل كان بيقول إني طويل زيه .. وإني عريض زيه برضه .. وكما نزل السرداب .. وكلام العجوز وإن لهجه الرجل كانت غريبة .. أكيد هو ..
ثم نظر إلي السماء :
- معقول يكون لسه عايش هو وأمي .. معقول أشوفهم بعد السنين دي كلها .. هنا في زيكولا ؟!!..
ونظر إلي البحيرة وقال في نفسه :
- طب لو كان حد تاني ؟
- ومين اللي هيشتري الكتاب بالسعر الغالي ده .. وهنا الناس كلها بخيلة وكتاب زي ده ملوش أي قيمة عندهم ؟
- ممكن يكون حد بيحب المغامرة .. عنده نفس الدوافع اللي نزلتك هنا .. أو ممكن يكون حد نزل السرداب غيرك أو غير أبو وأمك ..
- لا .. هو أبوك ..
- لا .. هو حد تاني ..
- لا .. أكيد أبوك ..
يجلس بجوار نار أشعلها علي شاطئ البحيرة .. ويواصل حديثه إلي نفسه :
- مهما كان الشخص ده سواء كان والدي أو حد تاني .. معني إن الكتاب ده موجود يبقي الأمل أصبح موجود ..
- أكيد اللي كتب الكتاب ده عارف ازاي أقدر أرجع مصر تاني ..


ثم قال بصوت عالي :
- أنا لازم ألاقي الكاتب ده .. لازم .. حتي سمع صوتا من خلف :
- أي كتاب ؟
التفت خالد حوله حين سمع هذا الصوت فوجدها أسيل وقد اقتربت منه .. فقال ضاحكا :
- أسيل ؟!..
فقالت أسيل ضاحكة :
- نعم .. ثم سألته بعدما جلست بجانبه :
- هل تتحدث مع نفسك هكذا دائما ؟
فقال لها :
- أوقات .. بس أنا خلاص تفكيري مش قادر يتحمل ..
- لماذا ؟
- النهاردة اكتشفت إن في أمل أقدر أرجع بيه إلي وطني .. بس أمل بعيد ..
- أي أمل ؟
- عرفت إن في كتاب ..
فقاطعته أسيل :
- ملا .. مهلا .. أتعلم أنني لا أعرف اسمك بعد أيها الغريب .. وقالت ضاحكة :
- لم تخبرني به المرة السابقة ..
فضحك خالد :
- اسمي خالد .. خالد حسني ..
فضحكت :
خالد .. اسم جميل ..
فتابع :
- اكتشفت إن فيه كتاب تاني كان بيتحدث عن السرداب اللي جيت منه ..
فسألته :
- أي سرداب ؟!!
فقال لها :
- سرداب فوريك ..
- في الحقيقة أنا لم أفهم شيئا .. لقد جئت اليوم كما أخبرتك أنني أود أن أستمع إلي قصتك .. وكيف دخلت إلي زيكولا ..
فضحك لها خالد وقال :
- أيوة جيتي .. بعد شهر !!
فضحكت وقالت :
- نعم كان شهرا مزدحما بالعمل .. ولم يسمح لي وقت أن آتي إلي هنا .. ولكني دائما كنت أتذكرك .. ولم أنس إنقاذك للطفل دون مقابل .. وكنت أعلم انني سآتي إلي هنا يوما ما كي أستمع إلي قصتك ..
فضحك خالد وقال :
- كنت في بالك ؟!!
فأومأت برأسها :
- نعم .. لم تغادر تفكيري لا أدري لماذا ..
فزاد سروره .. ثم سألته :
- هل كنت تنتظرني ؟
- انا .. لا .. ثم ضحك :
- الصراحة .. آه .. وكنت بدأت أفقد الأمل .. بس النهاردة كأنه يوم الأمل .. أعرف إن في كتاب موجود .. وإن أسيل الجميلة كمان هنا ..
فأحمر وجهها خجلا ونظرت إليه :
- هيا حدثني عن بلدك .. وعن هذا الكتاب الذي وجدته ..
فصمت قليلا .. ثم بدأ يتحدث :
- انتى تعرفي إني من أول ما دخلت إلي زيكولا من شهر .. ومحدش يعرف أي حاجة عن بلدي .. حتي يامن صديقي كل اللي يعرفه إني من بلد موجودة في الشمال .. وأنا مش عارف الشمال ده أصلا ..
وأكمل :
- في البداية كنت فاكر أهل زيكولا مجانين .. دلوقتي خايف أتكلم عن بلدي يفكروا إني أنا المجنون .. ثم نظر إليها وسألها :
- انتي هتصدقيني يا أسيل ؟
فضحكت وقد ضاقت عينها :
- نعم .. أري أنك صادق يا خالد ..
أكمل :
- أنا مش عارف زيكولا دي فين .. أو بيجانا اللي هي بلدك .. أول ما جيت هنا فكرت إن زيكولا دي من البلاد المعزولة اللي عمر ما سمعت عنها .. زي البلاد اللي بنشوفها علي التلفزيون ..
فقاطعته أسيل في دهشة :
- ماذا ؟
فضحك خالد :
- أكيد انتي متعرفيش التلفزيون .. بس هشرحلك كل حاجة بعدين .. وتابع :
- المهم أنا كنت مفكر إن زيكولا دي معزولة .. وإن أهلها معزولين وميعرفوش حاجة عن العالم .. زي الهنود الحمر كده لما اكتشفهم كريستوفر كولومبوس ..
فقاطعته مجددا :
- من ؟!!
فضحك خالد :
- أقولك علي حاجة .. اسمعيني بس .. مش هتفهمي مني حاجة دلوقت .. ثم سألها :
- انتي تعرفي مصر ؟
أجابته وكأنها تسمع الأسم لأول مرة :
- مصر ؟! لا أعرفه ..
- طب تعرفي أمريكا .. الصين .. أفريقيا .. استراليا ؟!
- ما هذه الأسماء ؟!
- دي أسامي بلاد العالم بتاعي .. أنا بلدي اسمها مصر .. بنتكلم نفس لغتكم .. اللغة العربية .. بس بالعامية زي كلامي كده 
- أه .. وأين مصر ؟!
قال لها :
- ما بسأل بالظبط أين زيكولا .. هتكون نفس الإجابة لينا ..
فسألته :
- هل هي كبيرة مثل زيكولا ..
فضحك وسألها :
- هو عدد الناس في زيكولا كام ؟!!
فضحكت ووقفت وتحركت تجاه البحيرة .. ثم إلتفت وردت :
- كثيرون للغاية .. قد يتعدي ثلاثمائة الف .. هذا غير البلاد الأخري .. آلاف أخري .. فوقف خالد أيضا وقال لها :
- عدد سكان مصر فوق التمانيين مليون نسمة ..
فقالت غير مصدقة :
- ماذا ؟!!
فقال ضاحكا :
- أمال لو عرفتي عدد سكان بلد تانية اسمها الصين اللي عدي المليار .. ولا عدد سكان الهند .. أقولك .. عدد سكان العالم بتاعي أكتر من ستة مليار نسمة .. فنظرت إليه وبدأت تعد أصابع يدها وكأنها تتخيل العدد ثم سألته :
- وكيف يأكل كل هولاء الناس ؟
فقال لها ضاحكا :
- اطمني .. كله بياكل ..
ثم سألته :
- ومصر بلدك ..جميلة ؟.. تحبها ؟!!
ابتسم خالد ثم نظر لبعيد إلي البحيرة .. وصمت مفكرا قليلا .. ثم تنهد وتحدث :
- عندنا شاعر جميل اسمه صلاح جاهين قال :
على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء
أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء
بحبها وهي ملكة الأرض شرق وغرب
وبحبها وهي مرمية جريحة حرب
بحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء
و أكرهها وألعن أبوها بعشق زي الداء..
ثم توقف وحدثته أسيل وكأنها تريد المزيد :
- ماذا بعد .. أكمل ..
فضحك :
- لا .. أنا حافظ دول بس ..
فضحكت أسيل ثم أكمل خالد :
- العالم بتاعي بيختلف عن هنا كتير .. عندنا كهربا وإذاعة وتلفزيون .. وانترنت وبنتعامل بالنقود ..
- ماذا .. ما كل هؤلاء ؟!
قال خالد :
مش هتفهمي قصدي لو فضلت أشرح لك سنة كاملة .. بس إحنا عالمنا متطور إلي حد كبير ..
فسألته :
- هل تعيشون بالفضاء ؟
- لالا .. إحنا بنعيش علي الأرض .. وعندنا مياه وصحرا .. وبنات حلوة زي هنا .. فتغير وجهها ثم سألته علي الفور بعدما تحدث عن جمال البنات :
- وكيف جئت إلي هنا ؟
- كنت في يوم زعلان .. فحب جدي يخفف عني فكلمني عن سرداب تحت قريتي اللي اسمها البهو فريك .. اسمه سرداب فوريك .. ومن أول ما حكي لي ومش عارف إيه اللي حصل لي .. لقيت عندي رغبة قوية إني أنزل السرداب ده وأكتشف اللي فيه ..

نرجوا أن قد تكون نالت على إعجابك أحداث الفصل الحادي عشر من رواية أرض زيكولا ولكم منا جزيل الشكر
ولا تنسي أن تشاركها مع أصدقائك وتشترك فى صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات كاملة
انتظرونا فى الفصل الثاني عشر

عن الكاتب

mohamed rashad

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26