قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

روايات كاملة / رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبد الحميد "الفصل الرابع عشر"



مرحبا بك عزيزي القارئ فى روايات كاملة فى هذه الرواية الكثير من الأسماء هذه الأسماء لا علاقة لها بأي أسماء على أرض الواقع 

الفصل الرابع عشر

لم يتمالك خالد نفسه من الفرحة وكأنه لا يصدق أذنيه .. وشعر بأن ما قالته أسيل يجعله يرقص فرحا .. ثم نظر إلي أسيل :
- ست شهور ؟!
قالت أسيل :
- نعم .. إن أنجبت زوجه الحاكم ذكر ..
قال لها وهو في فرحه وهو ينظر إليها :
- أنا متأكد إنه هيكون ّذكر .. عارفة ليه ؟
- لماذا ؟!
"لأنك وش السعد عليا .. أحلي حاجة حصلت لي في زيكولا .." : قال تلك الكلمات وقد غطت السعادة وجهه .. ثم قال في نفسه :
- ست شهور .. يارب يكون ولد .. ثم نظر إلي أسيل :
- متتخيليش أنا فرحان أد أيه .. أنا نفسي زوجة الحاكم تولد النهارده قبل بكرة .. فعادت أسيل إلي ابتسامتها الرقيقة بعدما شعرت بسعادة خالد بهذا الخبر .. وقالت له :
- أنا أيضا سعيدة لأنك سعيد .. كنت علي علم بأنك سوف تكون سعيد هكذا .. ضحك خالد ثم نظر عبر نافذة العربة إلي السماء المظلمة .. والتي كان يتواجد بها نجم مميز في هذه الليلة .. يضئ منفردا بها ومبتعدا عن مجموعة نجوم أخري .. ثم طلب من أسيل أن تنظر إلي هذا النجم الذي أشار إليه :
- شايفة النجم اللي هناك ده ؟
قالت أسيل :
- نعم .. إنه وحيد ومميز ..
فضحك خالد وقال لها :
- أنا هسميه أسيل .. ثم صمت وتحدث بعد ثواني قليلة :
- لو رجعت لبلدي يوم .. أكيد هلاقي النجم ده في السما ..
ضحكت أسيل :
- أري أن الفرحة قد جعلتك شاعرا ..
فضحك خالد وقال لها :
أكيد النجم مش في جمال أسيل .. بس هو جميل ومميز زي ما أسيل جميلة ومميزة ..
فأحمر وجهها خجلا .. وصمتت وظلت تنظر إلي خالد الذي صمت هو الآخر وكأنه هام بفكره .. وسرح بين أحلامه ..
كانت العربة تسير بسرعة وخالد وأسيل بداخلها يتحدثان أحيانا .. ويصمتان أحايين أخري .. وظل هكذا حتي وصلت العربة إلي البحيرة .. وتوقفت هناك ونزل خالد ثم قالت له أسيل :
- الأسبوع القادم سوف نذهب إلي المنطقة الجنوبية ..
فضحك وأمأ برأسه موافقا .. ثم أكملت :
- أمامك سبعة أيام .. عليك أن تعود إلي عملك هنا .. لا تضيع وقتك بلا عمل .. 
فسألها مندهشا :
- وعملي كمساعد ليكي ؟!
فضحكت :
- إن احتجت إليك هذا الأسبوع فلن أتردد في هذا .. ولكن هنا يساعدني هنا الكثيرون .. ثم أكملت :
- أترك لك المساعدة في المناطق الأخري .. ولذا أمامك أيام لا تضيعها بالجلوس علي شاطئ البحيرة .. اذهب إلي عملك مع صديقك يامن واجلب الكثير من الأجر .. فابتسم خالد .. ووافق علي الفور ..
تحركت عربة أسيل مجددا .. وخالد ينظر إليها حتي اختفت عن أنظاره .. ثم اتجه إلي شاطئ البحيرة .. أما العربة فواصلت تحركها في أحد الشوارع المنارة بالنيران حتي توقفت أمام بيت كبير .. تبدو من واجهته الفخامة والثراء وله باب ضخم .. ونزلت أسيل من العربة ودخلت إلي داخل البيت المضاء بالشموع والذي يتميز بسقفه العالي وجدرانه المنقوشة من الداخل والآثاث الخشبي والنحاسي المطعم بماء الذهب .. ثم صعدت السلم الداخلي وتوجهت إلي غرفتها .. وألقت بنفسها علي سريرها .. ثم نهضت مجددا وجلست أمام مرآه كبيرة .. وابتسمت برقة وهي تنظر إلي صورتها المنعكسة وإلي شعرها الأسود الطويل الناعم الذي بدأت تتحسسه بيدها من الأمام إلي الخلف .. بعدها هامت للحظات وبدأت تقول في نفسها :
- ما سر هذا الشعور بداخلك ؟.. وأي شعور هذا ؟!
- هل هو سعادة أم حزن ؟
ثم نظرت لنفسها مرة أخري بالمرآه .. وتتحدث إليها :
- لماذا حزنت حين علمت بقرب خروج خالد من زيكولا ..
- لا .. أنا لم أحزن ..
- لا حزنت .. نعم حزنت ثم سألت صورتها :
- هل تحبينه ؟!
صمتت لحظات ثم قالت:
- لا أعلم .. إنني أعرفه منذ أيام قليلة فقط ..
- ولكنك أحببتيه ..
- ربما أحببت حديثه وجرأته ..
- أو ربما أعجبني اختلافه عن باقي رجال المدينة البلهاء .. البخلاء الذين لا يفكرون سوي في جمع ثروات تفديهم من الذبح .. حتي أنهم يخافون أن يفكروا ويستخدموا ذكاءهم فيقلل ذلك من ثروتهم .. نعم يعجبني أنه يختلف عن غيره ..
ثم تحركت إلي نافذة الحجرة .. وأزاحت ستارها ونظرت إلي السماء وابتسمت حين رأت النجم الذي سماه خالد .. أسيل .. وظلت تنظر إليه كثيرا ثم قالت :
- ولكنه سوف يرحل ..
في اليوم التالي توجه خالد إلي عمله القديم .. وهناك وجد صديقه يامن فصافحه وبدأ يعملا معا بتقطيع الحجارة .. وتعجب يامن من السعادة التي بدت علي وجهه وما تبعها من حماسة في عمله فسأله :
- خالد أراك سعيدا اليوم .. هل هناك خطب ما ؟.. هل وجدت كتابك ؟
ضحك خالد :
- لا .. ولكن هناك خبر ما فرحني .. ثم أكمل :
- احتمال أخرج من زيكولا بعد ست شهور بس ..
يامن في دهشة :
- ستة أشهر فقط ؟!!.. كيف ؟!!
ضحك خالد :
- يوم زيكولا احتمال يكون بعد ستة أشهر بس ..
يامن وهو لا يصدقه :
- ماذا تقول ؟.. يتبقي أحد عشر شهرا علي ذلك اليوم ..
- لا يا صديقي .. أنا هقولك علي سر أنا عرفته ..
ثم قال له بأن زوجة الحاكم سوف تضع مولودا بعد ستة أشهر .. وأن أسيل قد أخبرته بذلك فضحك يامن :
- أنا سعيد لك يا خالد .. ولكنني كنت أتمني أن تبقي هنا ..
ضحك خالد :
- أنا بحبك جدا يا يامن .. بس نفسي أرجع بلدي .. ثم نظر إليه حائرا :
- بس لو خرجت من زيكولا هعمل إيه ؟.. عشان كده لازم ألاقي كتاب سرداب فوريك قبل نهاية الست شهور الباقيين ..
فضحك يامن :
- أتمني أن تجده .. وأن تحقق ما تريد .. ثم تابع :
- إن أطفال زيكولا سيكونون محظوظين هذا العام إن أقيم يوم زيكولا .. فنظر إليه خالد وكأنه يسأله عن السبب .. فأكمل يامن :
- إنهم سيشاهدون لعبة الزيكولا بعدما لم يشاهدوها في المرة السابقة حين هرب الفقيران ..
قال له خالد في دهشة :
- لعبة الزيكولا ؟!
قال له يامن :
- نعم .. ثم تذكر أنه لم يحدث خالدا عنها من قبل .. فأكمل حديثه :
- لم أخبرك بها سابقا .. إنها اللعبة التي يقال إن أرض زيكولا قد سميت بهذا الاسم نسبة لهم .. هي في الحقيقة ليست لعبة .. إنها منافسة .. وينتظرها الجميع هنا .. فهي ما تحدد من الأفقر بالمدينة ..
سأله خالد : ازاي ؟!


قال له يامن :
- قبل يوم زيكولا بعدة أيام يقوم الجنود بجمع الأكثر مرضا وشحوبا بالمدينة .. يجمعون الكثيرين من الناس .. وهناك يحدد الأطباء من هم الفقراء ومن هم المرضي حقا .. حتي يتبقي منهم عدد قليل .. وهنا يأتي دور أسيل الطبيبة .. وهي من تحدد الثلاثة الأكثر فقرا .. ثم يأتي دور لعبة الزيكولا في اليوم السابق للذبح .. أي يوم فتح باب زيكولا ..
وصمت لحظات وضرب صخرة بفأسه .. ثم أكمل حديثه :
- لعبة الزيكولا تكون أمام الجميع .. وهي ببساطة : قرص خشبي يدور بسرعة معينة وبه ثلاثة أسهم تنطلق من ذلك القرص .. ويقوم نحاتو زيكولا بنحت تمثال لكل فقير من الفقراء الثلاثة .. ويوضع هذا التمثال علي بعد أمتار أمام قرص السهام .. وعلي كل فقير أن يختار ثلاثة أماكن بتمثاله كي يحميهم من السهام ..
- من يصيبه أكبر عدد من السهام يكون هو الفقير المختار .. وهكذا لا يظلم أحد في زيكولا
فسأله خالد :
- ومين اللي اخترع اللعبة دي ؟
قال يامن :
- لا أعرف فقد وجدناها منذ ولدنا .. إنها تجعل كل فقير مسئولا عن حياته وعن قدره .. ربما يكون هناك فقير قد أختير أياما كثيرة من أيام زيكولا .. ولكنه ينجح في اجتياز لعبة الزيكولا .. وهذا قدره 
فقاطعه خالد :
- هي سهلة اللعبة دي ؟
- في الحقيقة أراها أسهل ما يمكن .. والكثير منا يتنبأ بالأماكن التي تصيبها السهام .. ولكن حين يصيبك الغباء فإنك لا تستطيع تحديد هذه الأماكن .. وتحمي مناطق أخري من تمثالك .. ثم تابع :
- عليك أن تحافظ علي ذكائك حتي تجد كتابك وترحل عن هنا .. ولذا هيا .. واصل عملك .. ثم ضحك وأكمل :
- ما رأيك في منافسة كبيرة في تكسير الصخور أيها السعيد 
مرت الأيام يوم بعد الآخر .. وخالد يذهب إلي عمله لتقطيع الأحجار .. ويعود إلي البحيرة ليلا ويجلس أمامها بعض الوقت ثم يغلبه نعاسه مثأثرا بإرهاقه .. أما أسيل فكانت تواصل عملها في علاج المرضي .. ثم تعود إلي غرفتها وتظل تنظر إلي السماء عبر شرفتها .. تبحث عن النجم .. أسيل .. وعمدت ألا تذهب إلي البحيرة في تلك الأيام حتي تتأكد من حقيقة مشاعرها تجاه خالد .. ورغم الصراع الذي يشتعل بداخلها ما بين الرغبة في الذهاب إلي هناك أو المكوث في غرفتها .. إلا أنها فضلت البقاء في حجرتها .. حتي مر أسبوع كامل وجاء يوم ذهابها إلي المنطقة الجنوبية .. فاتجهت بعربتها إلي البحيرة حيث أن خالد كان في انتظارها .. فسألته في ابتسامة :
- مساعدي .. هل أنت مستعد للعمل ؟
فضحك خالد :
- أجل ..
ركب خالد العربة مع أسيل .. وبدأت العربة في التحرك فسألته بعدما وجدت بعض الأوراق تظهر بين أغراضه :
- ما هذا ؟!
فضحك خالد :
- فكرت أن أسجل بعض الأحداث هنا في زيكولا ..
فضحكت وسألته :
- ماذا كتبت ؟
فضحك :
- في الحقيقة مكتبتش إلا حاجات قليلة 
فجذبت أسيل الأوراق .. وقالت :
- سوف أري ما كتبته حتي الآن ..
حتي وجدت هذه الكلمات التي كتبها خالد عنها .. وأنها حورية زيكولا فأحمر وجهها .. ونظرت إليه بطرف عينها دون أن تقول شئ .. فشعر خالد بالحرج الشديد بعدما قرأت كلماته وضحك مداعبا لها :
- لا .. دي أسيل نجمة السما .. فضحكت وقالت له :
- إنني لم أقل شيئا .. ثم صمتت .. وبدات تقرأها من جديد .. وظلت تقرأها وتكررها أكثر من مرة في سرها .. حتي قاطعها خالد :
- أنا عرفت عن لعبة زيكولا ..
فقالت له : ألم تكن تعرف عنها حتي الآن ؟
قال لها خالد : لا .. اللي كنت أعرفه إنك مسئولة عن اختيار أفقر ثلاثة بالمدينة ..
قالت له أسيل : نعم .. فأنا طبيبة الحاكم ..
فسألها خالد : انتي بتعرفي الأفقر ازاي ؟
ضحكت أسيل :
- إجابتي كلمة واحدة : الخبرة .. ثم أكملت :
- حين ينتهي أطباء زيكولا من عملهم .. يتبقي عدد قليل اختار من بينهم الأفقر .. قد يكون هناك المريض حقا وبالطبع إن شككت بذلك أعدته إلي دياره ولي الحق في ذلك دون أن يراجعني أحد .. أما الفقراء فشحوبهم مميز .. وأستطيع بخبرتي أن أميز الأفقر منهم ..
فسألها خالد :
- وهنا الفقير بيكون بيمتلك كام وحدة ذكاء تقريبا ؟
- إنها مسأله نسبية .. قد يمتلك شخص عشر وحدات ويكون هناك من يمتلك أقل منه .. وقد يمتلك ألف وحدة ولكنه يكون الأقل فيكون الأفقر ..
فضحك خالد .. وسألها مجددا :
- انتي تقدري تعرفي أنا أمتلك كام وحدة ؟
فضحكت أسيل ووضعت يدها علي جبينه .. ثم ردت :
- تمتلك ما بين ثمانمائة وتسعمائة وحدة ..
فنطق خالد خائفا :
- بس ؟!!!
ضحكت أسيل كي تطمئنه : إنه ليس بالقليل ..
- ولكن الكل بيقول عليا هنا غني ..
- نعم .. ولكن هنا من يخبرك بأنك غني يعني فقط أنك لست بفقير ..
- عادة الفقراء هنا يمتلكون مائة وحدة أو أقل .. وعليك أن تتخيل كيف يصلون إلي تسعمائة وحدة إن كانوا يوفرون باليوم بعد احتياجاتهم الضرورية وحدة أو وحدتين .. قد يحتاجون عاما أو اثنين أو ثلاثة كي يصلون إلي ذكائك في الوقت الذي تكون أنت به قد ضاعفت ذكاءك وأصبحت تمتلك ضعف تلك هذه الوحدات إن عملت بجد في هذه الفترة من الزمن .. وهكذا تظل غنيا في نظرهم ..
فتكر خالد شيئا وسألها :
- ولكن الفقير اللي ذبح المرة اللي فاتت كان بيمتلك بيت ضخم .. ازاي يكون فقير ؟ وكان ممكن يبيعه مقابل ثمن كبير ؟!
قالت له أسيل : ربما حاول بيعه بالفعل .. ولكن ماذا لو لم يتقدم أحد لشرائه .. بالطبع سيفقد قيمته وقتها .. ثم أكملت :
- حين يقترب يوم زيكولا يخشي الجميع أن يفرطوا في وحدة واحدة من وحدات الذكاء .. ربما إن علموا بخبر مولود الحاكم فلن يشتري أي أحد شيئا حتي ذلك اليوم ..
بعدها سألها خالد مداعبا لها :
- وأسيل الجميلة تمتلك كام وحدة ؟
ضحكت أسيل :
- أسيل تمتلك الكثير .. أكثر ما تتخيل ..
مر الوقت وسائق العربة يأمر الحصان بأن يسرع .. وخالد وأسيل يكملان حديثهما بداخل العربة .. حتي وصلت العربة إلي المنطقة الجنوبية .. ونزل خالد من العربة حاملا أغراضه وحقيبة أسيل .. فوجد هذه المنطقة تختلف عن المنطقة التي يقطن بها وعن منطقة الحاكم .. فكانت المباني صغيرة .. تتكون من طابق واحد .. وكانت المباني قليلة ومتلاصقة .. والشوارع بها الكثير من الأحصنة والحمير وما نتج عن ذلك من روث الحيوانات .. ثم نظر فوجد آلات زراعية قديمة .. حتي تحدثت أسيل قائلة :
- لا تندهش .. إنها المنطقة الجنوبية منطقة الزراعة بزيكولا .. الجميع هنا يعملون في الزراعة ويعملون بأراضيهم .. ويمدون زيكولا بالقمح والأرز والكثير من المحاصيل .. وكل أنواع الفاكهة ثم أكملت :
- اليوم سوف تساعدني .. لن تستمتع بالراحة كيوم منطقة الحاكم .. 
فضحك خالد وقال لها :
- حاضر ..

نرجوا أن قد تكون نالت على إعجابك أحداث الفصل الرابع عشر من رواية أرض زيكولا ولكم منا جزيل الشكر
ولا تنسي أن تشاركها مع أصدقائك وتشترك فى صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات كاملة
انتظرونا فى الفصل الخامس عشر

عن الكاتب

mohamed rashad

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26