قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

روايات رومانسية كاملة | رواية عصفوره تحدت صقراً "الفصل الثامن والأربعون"

مرحبا بكم متابعين قصص 26 موعدنا في قسم روايات رومانسية كاملة والكاتبة فاطمة رزق والفصل الثامن والأربعون برواية عصفوره تحدت صقراً 

وَعَـىَ على مُر الحياهِ ، حين إِصطَدم بواقِعِــهِ .. فنشأَ على كُره حــواءَ ، فلم تكن يوما منزلُــهُ .. وبنفورِهِ جعلَ الجواري تَشتهى قُربَــهُ .. فعُزِزَ الغُــرور في نفسهِ ، بأنُ لا مِثل لـهُ .. فأتتْ هي قبل أن ينخدِعَ بِظَنــهِ .. لتُريهُ مدى ضآلة حجمــهِ .. فليست من الجــَواري، ولا أَمـه يروق لها منزلــُه .. هي سيـدةٌ فى قصرٍ من الحيــاءِ تزينت جُدرانُـهُ .. هي سيـدةُ حسنـاءٌ ، تملك من الكـِبْرِياءِ ما تَكبَح بـِهِ غـرورَهُ .. فقطعَ العهــودَ والمواثيــقَ على نفســهِ .. بأن أيامها القادمــةُ ستكونُ داخلَ جحيمــهِ .. ولِتـَـرى ابنه حــواء ذاك الذي قَـللتْ من شأنِــهِ .. كيف يَسوقهـا إلى هاويةِ الهـلاكِ بنفسـهِ ..! هل ستقاوم سَبيـهُ ، أَم هل ترضـخُ لــهُ ؟ هل ستعيش حبيسَــةً ، أَم سيُجّــلِي قَيــّدَهُ ؟ اللي مشفش الفصل الرابع يقدر يشوفه من هنا رواية عصفوره تحدت صقراً "الفصل السابع والأربعون"


روايات رومانسية كاملة | رواية عصفوره تحدت صقراً "الفصل الثامن  والأربعون"

عصفوره تحدت صقراً

الفصل الثامن والأربعون


اعتادت منذ صغرها حين تأخذ قرارًا ألا ترجع فيه أبدًا، حتى و إن شعرت بالندم حيال ذلك القرار..
هي الآن أمام عيادة الطبيب النفسي، ويفصلها عنه بابٌ واحد. ذاك الباب يفصلها عن كل الألم الذي ستضطر آسفةً أن تحياه من جديد، لأنها وبكل بساطة ستستطرد كل ما حدث معها، و كل الألم الذي سببه لها زوجها يومًا.
رفعت يدها و قبضت على المقبض و قلبها يترجاها أن تبتعد، لكن عقلها يدفعها للمضي قُدمًا. فتحت الباب و دلفت للداخل، فكان الطبيب موليًا إياها ظهره بمقعده الأسود الجلدي، و بحذرٍ شديد تقدمت هي و جلست على المقعد المناظر لمقعده مُعتدلاً.

بعد ذاك الرعب والفزع الذي يسيطر عليها حين يقترب منها رجلٌ أيًا كان، و بعد هذا الألم الذي تضطر كل يومٍ لخوضه، و الكوابيس التي تراودها، قررت زيارة طبيب نفسي بدون إخبار أحدٍ عن الأمر، و الأهم أنها أرادت طبيبًا لا تعرفه، و لا يعرفها.
كانت ناظرةً أمامها بشرود، و لم تنتبه للطبيب الذي أدار مقعده و ظل ينظر لها بدهشة.
أخذت نفسًا عميقًا و زفرته على عجالة، ثم نظرت له فوجدته قد اعتدل و ينظر لها، ولكن ليس هذا هو المهم.. المهم من هو! وقفت متسعة العينين، ناظرةً له بصدمة قبل أن تتحدث:
-إنت! آآآ إنت بتعمل إيه هنا؟!!
عانق الأخير أصابع يديه ببعضها، ثم نظر لها لثوانٍ قبل أن يردف بهدوء:
-المفروض أنا إللي اسألك!
هزت رأسها نافية و هي تجيب بارتباك:
-لأ أنا كنت جاية أقابل الدكتور!
حل يده وأشار للغرفة ككل وهو يجيبها:
-العيادة دي بتاعتي.
بدأت تستوعب الأمر و قد بدأت ذكرياتها تعيد لها بضع كلمات..
"أنا لؤي" "د. لؤي وجيه في إنتظارك يا فندم" "لؤي"
-لؤي!
قالتها وقد بدى عليها التشتت
فرفع ناظريه إليها وابتسم قائلاً ببساطة و هو يومئ رأسه:
نظرت له بجدية، مختلطة بالغضب و الحنق، و سارت في اتجاه الباب و هي تردف:
-أنا مكنتش أعرف إن إنت، أنا ماشية
-اتفضلي، بس أنا مغلتطش لما قولتلك إنك بتهربي دايمًا
وقفت في محلها و قد تشنج وجهها بشدة، ثم استدارت إليه لتحدجه بنظراتها القاتمة، فتابع هو بجدية:
-تقدري تتفضلي.
اقتربت هي منه، و ما إن وقفت أمامه حتى ضربت على المكتب بيداها الإثنتين بقوة، ثم تحدث بغضب و هي تتشبث بحروف كلماتها:
-أنا مش بهرب..
أرجع رأسه للخلف، و سألها بسكون:
-أممم، يعني إنك تخرجي أول ما تشوفيني دة مش هرب!
ثم وقف، فحاولت أن تظل ثابتة بمكانها و نجحت، ثم استدار إليها، فخارت مقاومتها وتراجعت خطوتان للخلف، فظل هو يقترب و هي تبتعد ليسألها في ذات الوقت:
-أومال ليه بتخافي!
كادت أن تقع وهي تتراجع مجددًا، فأسرع هو بخطوتين وأمسك بيدها، وجعلها تعتدل في وقفتها. حينها خلصت هي يدها منه بسرعة و قد بدأت ترتجف بطريقة غريبة، مما جعله يبتعد عنها نفس الخطوتين اللتان كانتا الفاصل بينهما.
ظل ينظر لها لبعض الوقت قبل أن يردف بجدية:
-قدامك خيارين، إما إنك تفضلي هنا ونبدأ نتعاون عشان تقدري تعيشي حياة طبيعية، أو.. تمشي، والباب وراكي أهو، و أنا معاكي شوفي هتختاري إيه؟
ثم تركها وعاد لمكتبه من جديد، فظلت هي تنظر له تارةً، ثم للباب أخرى. قد تقف حياتها فقط على تلك اللحظة التي ستقرر فيها، و هي واثقة أنها لو غادرت لن تعود و لن تذهب لطبيب آخر. لكن في ذات الوقت الأمر ليس هينًا، المواجهة صعبة، و..
نظرت للباب و قد أخذت قرارها، ستغادر، سارت عدة خطوات. ستتحمل الألم، و الخوف، و الكوابيس كل ليلة، لكيلا تتحمل تلك المواجهة
ستغادر..
ستتحمل خوفها الدائم من أي رجل يقترب منها و ستعيش تعيسة هي و طفلها لكيلا تتحمل تلك المواجـ..
توقفت عند الباب حين وصلت إلى تلك النقطة، لا لن تتحمل يكفي ما قاسته و عانت منه، يكفي كل هذا لن تتحمل..
استدارت تنظر له، فوجدته مُكتف اليدين مسترخي الظهر ناظرًا لها بهدوء، أطرقت رأسها و بدأت تقترب منه من جديد، فأخفى شبح ابتسامة ظهرت على محياه.
-ماشي، آآ هفضل
-ليه؟
سألها ذاك السؤال الذي لم تضع له إجابة قبلها، لكنها استطاعت أن تجيب بألم:
-I can't Bearing (ما عاد بإمكاني التحمل)
أومأ رأسه و أجابها:
-good
ثم سألها من جديد:
-أمريكية صح؟
-آه
-نطقك للغتنا بيخليكي تتكيفي معانا بسرعة!
أخذت نفسًا طويلاً قبل أن تجيبه بروية:
-كنت بحب اللغة العربية عمومًا والمصرية خصوصًا من صغري، فاتعلمتهم من غير تكسير.
أومأ رأسه مبتسمًا تلك الابتسامة الخفيفة، ثم وقف و ذهب أمام المعقد الخاص بالمرضى، و أشار لها قائلاً بثبات:
-اتفضلي.
بدأت تقترب ببطءٍ منه و لا يزال التردد جاليًا على ملامحها، لكنها بمجرد أن وصلت له، و جلست، تحدث بنبرة متريثة:
-أنا عاوزك و انتي بتحكي تغمضي عينك، وتنسي إني موجود. إحكي لنفسك مش ليا
نظرت للسقف فوقها، و دمعت عيناها وهي تتذكر كل شيء. لم تكن الذكريات تحتاج إلا إذنًا بالخروج لكي تأخذ محيطًا هائلاً من أفكارها.. نفذت ما طلبه منها، وأغمضت عينيها لتقص على نفسها ما حدث.
...

مضت ساعة كاملة، وهي تنتزع الذكريات من ذاكرتها انتزاعًا، لم تعد ممددة بل جلست وظلت تبكي. أما هو فقد كان هادءًا تمامًا، لقد اعتقد من قبل أن ما حدث لها ليس بالهين لكن لم يظن أنه بهذه البشاعة، و غير ذلك يختلف الأمر معها كليًا فهي كانت مدللة في الصغر و حين تمر بهذا فجأة، لن يقوى عقلها على الإحتمال. و مع هذا ظل هادءًا تمامًا. لم يمنعها للحظة من البكاء و تركها تطلق العنان لعبراتها، فهو يعلم أنها ستفيدها و تخفف من ألمها.

في النهاية كانت قد أخبرته بكل شيء.. كل شيء، فأخرج منديلاً من جيبه أعطاها إياه وهو يحدثها بهدوء:
-إنتي اللي بتسمحيله يجيلك كل شوية، إنتي لازم تقتنعي إنه مات ومستحيل يرجع يإذيكي.
مسحت دموعها وأجابته بخفوت:
-أنا مقتنعة إنه مات
رد بجدية:
-لو مقتنعة مش هتحلمي بيه و لا بأي حاجة كانت بتحصل بينكم..!
هدأ أكثر من نبرته وتابع:
-ذكرياته تقدري إنتي بس تحرقيها وتمحيها من حياتك.
سألته بسرعة:
-ازاي؟
-إنتي إللي هتعرفي ازاي مش أنا، الطريقة دي جواكي انتي.
نظرت له و لما حوله باختناق. و لم تتفوه، ثم نزلت، و سارت بضع خطواتٍ نحو المكتب، أخذت منديلاً جديدًا من علبة المناديل على سطح المكتب، ثم أخذت حقيبتها، و سألته بثبات:
-آجي تاني إمت!
أجاب ببساطة:
-لما تنسيه.
-و ابقى أنا جاية ليه؟
-عشان تقوليلي إنك نسيتيه.
سيطرت على انفعالها، ونظرت له قائلة:
-بس أنا جاية عشان تساعدني!
سار عدة خطوات ووقف أمامها، ثم أجابها بسكون:
-لو روحتي لدكتور غيري هيساعدك، بس أنا لأ أنا عاوزك تساعدي نفسك بنفسك. و دي حرية شخصية طبعًا، يعني لو عاوزة تروحي لغيري فيه كتير.
رفعت حاجباها و أجابته باستنكار:
-إنت بتعمل كدة مع كل المرضى عندك؟!
-اشمعنا؟
-عشان أكيد محدش هيجيلك!
قرب يديه من يدها، فأبعدتها على الفور وابتعدت عنه، فابتسم وسألها ببرود:
-و هو كل المرضى عندي بيخافوا أمسك اديهم؟!
أشاحت و جهها عنه بحرج، فمد يده ليدير وجهها إليه بحذر، و لم يسمح لها بالإبتعاد حين أمسك يدها بيده الأخرى، فارتجفت و قالت و قد بدأت الدموع تتكون في عينيها من جديد:
-خلاص بجد
-ليه؟
نكست رأسها وأجابت بخفوت:
-بخاف
-كاثرن!
ناداها، فنظرت له، فتابع بهدوء:
-النسيان مش حل، لازم تواجهي مخاوفك
كادت تطرق رأسها من جديد، لكنه رفع رأسها قائلاً:
-لو مقدرتيش تواجهي مخاوفك مهتقدريش تعملي أي حاجة تانية، فكري دايمًا إنك هتقدري تتغلبي على الذكريات دي، إنتي وابنك الأقوى ولا الذكريات!
-الذكريات
-لأ إنتي، إنتي أقوى بكتير، لازم يبقى عندك ثقة.
ثم تركها، وذهب ليجلس على مكتبه مرةً أخرى. فنظرت له لثوانٍ قبل أن تذهب.
ثقة في الله ستنسى كل شيء، وستعود كما كانت في أقرب وقت، هكذا ظنت نفسه، ثم تابعت إن كان كطبيب لن يراها مجددًا قبل أن تنسى، فلا بأس به صديقًا يراها متى شاء.


في عُرض البحر، حيث ينعكس لون السماء حالكة السواد على سطحه، فيأتي القمر ليبدد السواد بنوره الوهاج.. تحديدًا في داخل هذا القارب الذي يطفوا على السطح، تواجدا، يقف كلاً منهما بجانب الآخر ينظر إلى الآفاق البعيدة، ثم يعيد النظر أسفله لجمال الماء الذي يطفوا عليه. الهواء يرد روحًا قد فنت منذ ملايين السنين.
اخترق حاجز الصمت بينهما صوته الهادئ و هو يقول:
-كنت عارف إنك هتحبي الخروجة دي.
ابتسمت، ثم نظرت له لثوانٍ بدون أن تتحدث. الجميل أنها قد شعرت بالسكينة بمجرد ركوبها على متن ذاك القارب، أحبت كثيرًا الأمر، أحبت أن تتوسط مياه البحر، و تعلوا أكثر إلى السماء. لكن ما أثار تساؤلها، كيف له أن يعلم أن هذا سيريحها بالرغم من أنها المرة الأولى التي تركبه فيها، و إن كانت نفسها لم تكُ تدري!
-فعلاً حبيت الرحلة دي أوي.
كان ذاك هو ردها البسيط، فعاد هو ينظر أمامه ويتحدث بغموض:
-أنا برتاح لما بكون في نص البحر، عشان كدة خمنت إنك ممكن تحبي الموضوع دة.
صمت قليلاً و كانت هي منتبهةً إليه رغم أنها لم تنظر له حتى، ثم عاد يتابع مبتسمًا لنفسه بتهكم:
-تقريبًا كل مرة أحس فيها إن طاقتي خلصت كنت باجي هنا أشحنها.
نظر لها وسألها باهتمام:
-و إنتي؟
أخذت نفسًا مطولاً قبل أن تجيبه بسكون:
-كنت بصلي.
أومأ رأسه لها، ثم عاد لينظر للسماء، و يتحدث بوجوم:
-بس أنا كنت بعيد عن ربنا طول حياتي، تصوري مثلاً بعد كل دة بعد ليه ممكن يسامحني؟
استدارت كليًا ونظرت له، ثم كتفت ذراعاها وانتظرته حتى ينتهي، و هو كان ما يزال يتابع بحزن:
-لو أنا مش بسامح في حقي، ليه ربنا يسامحني!
ببساطة أجابته:
-أنا هسيب ربنا يجاوبك، عشان هو إللي قال ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ﴾ ولو ربنا قال كدة أنا مليش دعوة.
-أيوة، بس أنا عمري ما صليت، وعمري ما..
-﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
شعر بالسكينة تغزوه، ما معنى أن تقضي حياةً بعيدةً تمامًا عن رب العباد، بعيدةً عن كل ما يرضيه، حياة فاسدة لا تصلح لشيء، وبمجرد أن تنوي التوبة يُفتح أمامك حتى الألف باب!
لو كان الناس لا يسامحون ولا يغفرون لبعضهم البعض فرب الناس يغفر!
يا الله إلى أي حدٍ نبتعد عنك، وبمجرد أن نتوب تسامحنا. يا الله كم أنا عاصٍ وأنت الرحمن الرحيم. يا الله هلا غفرت لعبدٍ أحوج بالغفران من أي شيءٍ آخر.. أحوج إليه أكثر من هواءه الذي يتنفسه.
أنا من جئت أرجوك، عاصيًا امتلأت صحفي بالذنوب، أنا من جئت أرجوك، ظالمًا ظلم نفسه من قبل والآن يتوب، أنا العبد الذي يتودد إليك برحمةٍ، لتغيثني من ظلمات نفسي يا ودود.
كيف ردد صهيب هذا الحديث في رأسه، ومن أين أتاه الإلهام ليدعوا هكذا، وبتلك الصورة البديعة؟! هو لا يدري إلا أنه استشعر الرغبة في مناجاة خالقه الرحمن.
دمعت عيناه وهو ينظر للسماء، فتأكدت أنه فهم معنويًا تلك الآيات. ومن أحن من رب جميع الكائنات ليرفع عن عباده بآياته الكريمة جميع الإبتلاءات!
من الصعب فهم العلاقة التي تجمعهما، فهي في الحقيقة عبارة عن مشاعر وأحاسيس فقط. لا يربطهما إلا الترابط الفكري، المعنوي، المتضادات بينهما تكاد تنعدم، والمتوافقات تكتسح. يوميًا يتجلى أمامها صهيب على طبيعته.. صهيب خاليًا من الكبرياء والعظمة التي كانت تغطيه من منصبه، صهيب الذي هو في الحقيقة ليس أقل منها ألمًا ووحدة. لتقف دومًا عند نفس النقطة، ما الذي جعله يصبح على ما هو عليه الآن؟! أي ألمٍ عاناه!
-تعرف يا صهيب، إنت تعرف عني معلومات براء نفسه ميعرفهاش.
أخذ نفسًا، وأجاب بهدوء:
-مش أكتر من إللي إنتي تعرفيه عني.
رفعت حاجباها، وتحدثت باسمة:
-فيه فرق، بين إني أفهمك، أو أعرف عنك!
ابتسم مبادلاً إياها، وأجابها متسائلاً بدهاء:
-أعتبر دة فضول؟
ببساطة أجابته وابتسامتها الواثقة تتسع:
-اعتبره.
-اسألي.
أخذت نفسًا طويلاً، وحذرته:
-ممنوع التهرب
-موافق
حلت يداها، وأطالت النظر له قبل أن تسأله بروية:
-إيه إللي خلاك كدة؟
تنهد، وأجاب باختناق:
-الماضي، الحاضر، كل حاجة بتقسي.
-والدتك قتلت مين؟
نظر لها وقد بدأ هدوءه يتبدد، إلا أنها أسكنته متابعة بثبات:
-وافتكر قولت مش هتتهرب.
طالت النظرات الغاضبة منه، فانتظرته حتى يهدأ، وانتظر هو نفسه حتى يهدأ ليستطيع الحديث، فلما لا يروي لها ما حدث، ألم تخبره هي من قبل!
-ماشي، طلاما انتي مصرة تعرفي، أنا هقولك كل حاجة..
انصتت له باهتمامٍ، وفضولٍ لم ينتبها في حياتها من قبل، وراقبته وهو يتحدث:
-أمي قتلت والدي، أو بمعنى أصح اللي هو المفروض كان والدي، وقتلت عمي كمان.
ثم ابتسم باستنكار، وتابع:
-عشان أكتشف بعد كدة، إن دة مش والدي، ووالدي الحقيقي هو رحيل إللي هي أصلاً متجوزتوش، بس جابتني منه وربتني على أساس إن جوزها جلال يبقى والدي!
ثم نظر لها وسألها بانفعال قليلاً:
-بس
وضعت اصبعها بين أسنانها وعضت عليه بقوة، ثم سألته بجدية:
-يعني إنت شوفتها وهي بتقتله!
استند بجانبها على القارب، ونظر بشرود في للأمام وأجابها:
-أنا شوفت كتير أوي يا جويرية، شوفتهم بيدبحوه، شوفت الإخوات بيقتلوا وبيضربوا في بعض عشان الفلوس، وعارفة شوفت إيه كمان؟ شوفت خداع، وخيانة، وظلم، شوفت كتير وأنا صغير.
فكرت قليلاً في حديثه قبل أن تجيبه:
-طب مفكرتش تفهم ليه كل دة كان بيحصل؟
كاد أن يجيبها بحدة إلا أنها تابعت:
-بدون تعصب لأحد الأفراد جربت تشوف الموضوع من منظور تاني!
بدت أكثر جدية وهي تنظر إليه، وبرغم هذا ابتسمت متسائلة بغموض:
-تخيل لو إنت كنت شوفتني بس من كام سنة وأنا بقتل في الرجالة دول كنت هتقول عليا إيه؟ سفاحة!
تخيل هو المشهد، ثم برر:
-بس كان ليكي دوافع!
أشارت له بيدها وهي تجيبه:
-بالظـابط كدة، دة اللي لازم نوصله، الشر مبيجيش من فراغ حتى لو فيه بوادر!
نظر لها لثوان وقد بدى عليه الهدوء وهو يسألها:
-قصدك إيه؟
أجابته بهدوءٍ مماثل:
-لازم نعرف الأول ليه عملت كدة، ونبدأ بعدها نشوف مين اللي غلطان.
بدأت تتجلى عليه علامات الإقتناع، فابتسمت له قائلة:
-بس احنا قولنا دول يومين خارج نطاق خدمة التفكير.
بادلها ابتسامة باهتة وهو شارد، فنادته بخفوت:
-صهيب!
نظر لها فتابعت بجدية:
-التفكير مش هيفيدك الوقت، خلينا نفكر لما نرجع.
أخذ نفسًا طويلاً، وحاول التركيز على عدم التركيز في أي شيء غير الإستمتاع بوقته فقط، فهو حقًا يحتاج لهذا.
ثم استدارا سويًا لينظرا للبحر بجماله البديع مرةً أخرى....!!!

.......................................!!!!!!

يتبع ....

يارب تكون حلقة النهارده عجبتكم وأستنونا كل يوم في نفس الميعاد فصل جديد من رواية عصفورة تحدت صقرا وعلشان تجيلكم الفصول بتسلسلها تقدروا تتابعونا من خلال صفحتنا علي الفيس بوك

عن الكاتب

Marwa Raafat

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26