رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب - الفصل الأول

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب - الفصل الأول

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع روايات حب جديدة للكاتبة الشابة المتألقة مريم غريب علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الأول من رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب. 

رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب (الفصل الأول)

رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب
رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب

رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب | الفصل الأول

القاهرة / أغسطس 2017 ...

كان منزل آل"عمران" في وسط هذه الضاحية الراقية .. عالي البناء ، واسع الجنبات ، معروف للغرباء و الجيران في الجوار بفخامته و أهله أصحاب السلطان و النعمة و الثراء

و بخاصة كبير العائلة ... "أدهم صلاح عمران" ذلك الشاب الذي لم يتجاوز بعد الثلاثين من عمره

لقد نشأ في عائلة ملتزمة دينيا ، و عرف بمنزلته العظيمة بين الجميع و ما له من مكانة كبيرة في المجتمع أيضا
حيث تخرج منذ عامين من جامعة القاهرة حاملا شهادة الطب ، لكنه بجانبها طلب العلوم الشرعية الإسلامية

و ذلك تلبية لوصية والده الذي كان من كبار العلماء المشهورين بمصر و العالم العربي ... الداعية و الخطيب و المناظر "صلاح عمران" ..

آثرت وفاته علي حياة "أدهم" تأثيرا شديدا ، ليصبح أكثر تعقلا و حكمة ، إذ زاد إهتماما بدراسته و حصل علي عدة شهادات علية

و بما أنه يتمتع بإسلوب شيق و لغة حوارية معتدلة مع من حوله ، قرر أن يتخذ مهنة التدريس كعمل له ، و بالفعل أحرز نجاحا باهرا في هذا الصدد ، و شغل منصب مرموق بالجامعة

و ما يميزه أيضا أنه بإستطاعته أن يلقي دروسه بالإنجليزية و الفرنسية و الألمانية بجانب العربية مما جعله يبدو كموسوعة علمية

و لكنه لم ينسي وصية والده أبدا و لم يترك ميراث العلم الثمين الذي تركه له ، فعمل علي تقسيم وقته بين الجامعة و بين الخطب التي يعقدها بالمساجد أو المراكز التعليمية الكبري

و هكذا ذاعت شهرته في كلا المجالين ، و بدأ الطلبة و الشباب يحضر دروسه قادمين من أماكن بعيدة ، حتي أنه تم تقديم بعض العروض عليه من خلال عدة قنوات فضائية

لكنه رفض رفضا قاطعا لعدم حبه للأضواء و عالم النجومية ، فهو شخص متواضع جدا و دمث الأخلاق بصورة عالية ... لكن به عيب واحد

يكره النساء بشدة ، منذ حرمه والده من متع الحياة و هو في سن الثامنة عشر و جعله يسير باكرا علي الطريق المستقيم

بعث معه بأهم وصية لكي يحافظ علي كل ما فعله له
_ النساء فتنة _ .. و من يومها لا يراهن "أدهم" بصورة أخري ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

أشرق صباح يوم جديد علي منزل آل"عمران" ...

ينقسم المنزل كله إلي ثمانية طوابق ، و في كل طابق شقة مستقلة

في الطابق الأول يسكن "أدهم عمران" معه والدته "أمينة مأمون" و شقيقته "عائشة" التي تصغره بخمسة أعوام ، و جدته من جهة أمه السيدة "حليمة" ..

كانت الشقة هادئة كما تبدو ، و لكن الحركة فيها بدأت منذ فترة الصباح الأولي ... حيث إنتهت "أمينة" من إعداد مائدة الفطور ، بينما أخذت "عائشة" صينية طعام خاصة و أدخلتها إلي حجرة جدتها

تنظر "أمينة" في ساعة الحائط الآن ، ثم تنادي إبنتها بصوتها اللطيف :

-عائشة ! .. يا عائشة
روحي صحي أخوكي يا حبيبتي أحسن يتأخر . الساعة بقت 7 و نص

عائشة من الداخل :

-حاضر يا ماما هروحله أهو

و لكنها عندما دلفت إلي شقيقها وجدته مستيقظ بالفعل ، بل و كان منتهيا من إرتداء ملابسه

فقط كان يضع اللمسات الأخيرة علي نفسه ، المتمثلة في تمشيط خصيلات شعره الطويلة ، و تسوية لحيته الكثيفة بالفرشاة الناعمة ..

أطلقت "عائشة" صفيرا عاليا مظهرة إعجابها به ، ثم قالت و هي تقترب منه ببطء :

-الله الله يا أخي
إيه الجمال و الحلاوة دي علي الصبح يا دومي يا حبيبي ؟
إنت رايح تتجوز و لا إيه ؟!

يلتفت "أدهم" بطوله البالغ 190سم ، و ينظر لأخته من خلال عينيه العسليتان العميقتان ، ثم يقول بإبتسامته الجذابة :

-دمك بقي خفيف أووي يا عائشة
عايزة إيه يا حبيبتي ؟

عائشة ببراءة :

-مش عايزة حاجة يا حبيبي عايزة سلامتك
أنا بس جيت أصحيك زي ما قالتلي ماما

أدهم : و أديكي جيتي لاقتيني صاحي . إتفضلي إخرجي بقي خليني أكمل لبسي

عائشة بذهول :

-تكمل إيه تاني يا أدهم ؟ إنت مش حاسس بالجو يا حبيبي ؟ دي الدنيا نار برا !!

أدهم بضيق :

-يا أذكي مخلوقات ربنا . يعني هخرج حافي ؟!

تلقائيا هبطت بناظريها إلي قدميه ، لتجده لا يرتدي سوي الجوارب ..

-آاااه . طيب مش تقول كده يا دومي .. قالتها "عائشة" بإبتسامتها البلهاء ، ليرد "أدهم" بنفاذ صبر :

-أديني قلت . إتفضلي برا بقي

عائشة بإسلوب درامي :

-برا ؟ بتطردني يا أدهم ؟؟؟
بتطرد أختك ؟ شقيقتك ؟ حبيبتك ؟

أدهم مبتسما رغما عنه :

-و لو ماخرجتيش دلوقتي حالا هرميكي من الشباك إيه رأيك ؟ .. ثم صرخ بها :

-قلت برآااااا

عائشة و هي تفر من أمامه ضاحكة :

-طيب خلاص ماتزوقكش طالعة أهوو !

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

في الطابق الثاني ...

تسكن عمة "أدهم" الكبري "راجية عمران" .. و هي إمرأة في أوائل العقد الخامس من عمرها

متزوجة و لديها ثلاث أبناء ... "سيف" 27 عام ، و التوأم "مالك" و "مايا" 20 عام

زوجها مغترب في الخارج ، يدير شركة إلكترونيات مشهورة و لا يأتي سوي مرتين كل عام ..

تضع "راجية" أخر صحن فوق طاولة الطعام ثم تتوجه نحو غرفة إبنتها .. "مايا" المدللة التي تحوز علي إهتمام و حب والدتها بشكل كامل

حيث تري فيها "راجية" مشروع إستثماري ناجح ، رغم أنها متوسطة الجمال ، لكنها تأمل بل و كلها تصميم و إصرار أن يتم زواجها من "أدهم" في وقت قريب جدا ..

-مايا . يويا حبيبتي ! .. قالتها "راجية" بلطف بالغ و هي توقظ إبنتهت بمنتهي الرقة

-يلا بقي يا كسلانة إصحي . إصحي يا مايا المحاضرة هتفوتك

تفتح "مايا" عيناها بتثاقل و تغمغم بضيق :

-في إيه بس يا ماما ؟ بتصحيني بدري ليه ؟!

راجية بضحك :

-بدري إيه بس يابنتي ؟ ده إنتي ناموسيتك كحلي إنهاردة الساعة 8 يا حبيبتي

مايا بصوتها المغناج :

-طيب و ماله . لسا بدري
سيبيني نص ساعة كمان بليز يا ماما

و صقت أذنها بالوسادة ، لتسحبها "راجية" منها بقوة و هي تصيح بحزم :

-قوومي يا مايا . قومي عشان تلحقي أدهم قبل ما يمشي ياخدك في سكته . بقولك قومي أحسن و الله هروح أجيب إبريق الماية و هحميكي هنا

مايا و هي تقفز جالسة بسرعة :

-لأ خلاص خلاص
قومت أهو

راجية بصرامة :

-أيوه كده . إتفضلي قومي إغسلي وشك و إلبسي هدومك و علي السفرة بسرعة لحد ما أروح أصحي أخوكي

و بينما كانت "مايا" تتثاءب و تنفض عنها آثار النوم ، توجهت "راجية" إلي الغرفة المجاورة ... غرفة "مالك" صاحب الحظ القليل في هذا البيت

لكونه الفرد الأطيب بين إخوته ، لا تفضله والدته كثيرا ، و لكن بقية العائلة جميعهم يحبونه ...

تدخل "راجية" غرفة إبنها ، لتجد الفوضي تعمها من كل حدب و صوب

زفرت بحنق و هي تمضي نحو النافذة لتفتحها ، في نفس الوقت تعالت نبرة صوتها الحادة :

-مالك بيه ! إصحي يا باشا . إصحي يافندي
الشمس طلعت و ملت الدنيا برا

يتململ "مالك" في مضجعه بتكاسل و هو يرد بنعاس :

-إيه الغاغا دي يا ماما ؟ كل سبت بتصحيني علي الإسطوانة دي . ما إنتي عارفة أنا إنهاردة أجازة ماعنديش محاضرات

راجية بإستهجان :

-ماعندكش محاضرات ده معناه إنك تفضل مرنخلي في السرير كده طول النهار ؟ فز قوم يا واد

يقوم "مالك" و يجلس نصف جلسة و هو يغمغم بغيظ :

-أهو يا ماما قومت إستريحتي ؟ حضرتك عايزه إيه دلوقتي بقي ؟؟؟

راجية بغلظة :

-قوم إتنيل إغسل وشك و إفطر عشان هتساعدني إنهاردة في شغل البيت . المطبخ يضرب يقلب . هنقلبه كله أنا و إنت و بعدين هنرتبه سوا . و كمان في سجادة عايزة تتغسل

مالك بإستنكار ممزوج بالعصبية :

-نعـــــم ! إنتي بجد عايزاني أقوم معاكي بشغل البيت ؟
أومال الست هانم بنتك لزمتها معاكي إيـــه ؟؟؟

راجية بغضب :

-عارف يا مالك لو ما قومت تعمل إللي قولتلك عليه من سكات ؟ قسما بالله لأكون مكلمة أبوك يشوفله صرفة معاك

مالك : لا و علي إيه يا ست الكل ؟ بلاش نزعج الحج بالمسائل التافهة دي .. ثم أكمل بضيق :

-بس ونبي بلاش حكاية السجادة دي
أوديهالك الـDray Clean أحسن

راجية : Dray Clean إيه ياخويا ؟ مابينضفوش حلو
مافيش أحسن من عمايل الإيد . يلا قوووم

و تركته و خرجت ، ليمط كتزته و هو يتمتم بغيظ شديد :

-أقول إيه بس يا رب ؟ الصبر
الصبر يـــا رب

تعود "راجية" إلي غرفة "مايا" لتجدها واقفة تصفف شعرها أمام المرآة ..

-إيه ده يا مايا ؟ .. قالتها "راجية" بتساؤل ، لتلفت لها "مايا" و تستوضحها بإستغراب :

-إيه يا ماما !

راجية : إيه إللي بتعمليه في شعرك ده ؟ و إيه إللي إنتي لابساه ده ؟

مايا بضيق :

-إيه مش عجبك ؟!

راجية بإنزعاج :

-أيوه مش عاجبني . إحنا مش إتفقنا تغيري ستايل لبسك ؟
أدهم مابيحبش كده لازم تلتزمي بالحجاب عشانه

زفرت "مايا" بقوة و قالت :

-يا ماما 100 مرة قولتلك أدهم ده بني آدم معقد
أنا مش عارفة إنتي ليه مصممة تدبسيني فيه !!

راجية بحدة :

-مآياا . مش عايزة أسمعك تقولي الكلام ده تاني
إنتي لازم تتجوزي أدهم فاهمة ؟ أنا مش هسمحلك تبوظي خطتي . إللي أقولك تنفذيه منغير كلام أنا عارفة مصلحتك و بعدين أدهم كويس إنتي تتحصلي علي واحد زيه أصلا

مايا بحنق :

-أدهم ده مايساويش في نظري حاجة أصلا . أنا مش فاهمة إنتي ماسكة فيه ليه ؟!

راجية : إنتي عارفة أنا ماسكة فيه ليه . و الجوازة هتم يا مايا و إنتي هتعملي كل إللي هقولك عليه
و لا عايزة حلا بنت لبنة و لا أي واحدة تانية تيجي تلعب عليه و تخطفه مننا

مايا بتعجب :

-إنتي فاكراه سوبر مان و لا إيه ؟ ده مغضوب عليها إللي هتتجوزه هتشوف أيام سوده ده عنده كل حاجة حرام يا ماما ده متخلف !

راجية بنفاذ صبر :

-بت إنتي . متخلف مش متخلف هتتجوزيه و رجلك فوق رقبتك . و إتفضلي غيري اللبس ده و حطي الطرحة علي راسك

رمقتها "مايا" بنظرات غاضبة و تمتمت بتبرم :

-أدهم و زفت . ربنا ياخده عشان أرتاح

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

في الطابق الثالث ...

تسكن العمة الصغيرة لـ"أدهم" .. "لبنة عمران" البالغة من العمر 39 عام ، أرملة و لديها إبن و إبنة

"عمر" 18 عام و "حلا" 20 عام ..

كانت "حلا" قد إستيقظت باكرا اليوم قبل أمها ، فتحضرت من أجل الذهاب إلي الجامعة ، ثم راحت تعد الفطور ..

إستيقظت الأم في هذه الأثناء ، سمعت الضوضاء المنبعثة من المطبخ ، فمضت متتبعة الأصوات حتي وصلت عند إبنتها ...

-صباح النور علي القمر .. قالتها "لبنة" بإبتسامة ، لتلتفت "حلا" و تقول و هي ترد الإبتسامة إلي والدتها :

-صباح الفل يا لولا . إيه ياستي النوم ده كله
مش متعودة منك علي كده !

لبنة بإنهاك : و الله يا حلا من إمبارح الصداع ماسكني و مادرتش بنفسي إلا دلوقتي رغم إني نايمة بدري

حلا بإهتمام :

-بعد الشر عليكي يا ماما ألف سلامة
طيب أقيسلك الضعط ؟

لبنة بلطف :

-لا يا حبيبتي مالوش لزوم . إمبارح أدهم إداني حباية مسكنة و قالي خديها يا عمتي و نامي علطول هتصحي رايقة و أديني قدامك كويسة أهو

حلا : بس بردو نطمن . إيه يعني حباية مسكنة ؟

لبنة بإبتسامة :

-ماتقلقيش يا حبيبتي بقي . ما قولتلك أدهم شافني إمبارح و قالي مافيش حاجة .. ثم قالت مغيرة مجري الحديث :

-قوليلي بقي وراكي كام محاضرة إنهاردة ؟

حلا : عندي سكشن الساعة 10 و محاضرة واحدة علي الساعة 1 و نص كده

لبنة : طيب إيه إللي هينزلك بدري كده !

حلا : هنزل بدري عشان الكتب . الطابور عليها بيبقي زحمة و بقالي إسبوع مش عارفة أجيبهم فقلت أنزل بدري عشان ألحق مكان و أهو بالمرة أخد البت مايا في سكتي بدل ما هي بتتمرقع لوحدها في المواصلات

ضحكت "لبنة" و قالت :

-ماشي يا حبيبتي . ترجعيلي بالسلامة يا رب

حلا بإبتسامة :

-إن شاء الله مش هتأخر . بس المهم إنتي ماتنسيش تصحي سي عمر الساعة 12 عشان يلحق أول درس في الـCenter إنتي عارفاه كسول و عايز إللي يزؤه و هو ثانوية عامة السنة دي يعني ماينفعش يبدأها لعب

لبنة : حاضر يابنتي إللي قولتي هيحصل إن شاء الله ماتقلقيش

و في هذه اللحظة و صل إليهما صوت الجلبة المعتادة في كل صباح ...

زفرت "حلا" بضيق ، بينما أرهفت "لبنة" السمع عبر نافذة المطبخ و هي تتساءل :

-سامعة يا حلا إللي أنا سمعاه ؟

حلا بضجر :

-طبعا سامعة . وصلة الخناق الصباحية بتاعة كل يوم
سيف و إيمان

تنهدت "لبنة" بآسي و قالت بحزن :

-العيال دول تملي ينكدوا علي بعض كده ؟
ربنا يهديهم !

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

في الطابق الرابع ...

تسكن "إيمان عمران" شقيقة "أدهم" المتوسطة ، و التي تصغره بعامين فقط

و كعادة كل صباح في وقت عودة زوجها و إبن عمتها "سيف حسن عزام" من الخارج ، ينشب بينهما هذا العراك الذي لا ينتهي أبدا علي ما يبدو ..

-يا أخي حرام عليك إرحمني ! .. قالتها "إيمان" صارخة في زوجها بحرقة و أكملت :

-إنت إيـــه مابتحسش ؟ علطول معيشني معاك في القرف ده ؟ هستحملك لحد إمتي أنا ؟ إتقي الله بقي حرآاام عليــك

ضم "سيف" قبضتاه بقوة و هو يهدر بعنف شديد :

-إنتي إللي شكلك مش ناوية تجبيها لبر معايا يا إيمان
و بعدين إنتي إللي مستحملاني يا حبيبتي ؟ ده أنا إللي ليا الجنة إني مستحمل قرفك كل ده أصلا مش كفاية معاشر واحدة نكدية و خميرة عكننة زيك ؟ لمي الدور أحسنلك و ماتخلنيش أنفعل عليكي أكتر من كده

إيمان ببكاء :

-دلوقتي بقيت نكدية و خميرة عكننة يا سيف ؟ عشان بحاول أحميك من نفسك و من شيطانك بقيت كده ؟
عاجبك يعني منظرك و إنت بترجعلي كل يوم وش الصبح و ريحة الخمرة و الستات فايحة منك ؟ ليه بتعمل فينا كده ؟ ليه حرام عليك ليـــــه ؟؟؟

سيف بعصبية :

-قولتلك 100 مرة مالكيش دعوة بتصرفاتي
مالكيش دعوة بخرج إمتي و لا برجع إمتي . إنتي متجوزاني علي كده و أنا من أول يوم يا بنت الناس نبهت عليكي لا تسأليني رايح فين و لا جاي منين
حصل و لا لأ ؟؟؟

إيمان بصوت كالأنين :

-حصل . بس دلوقتي الوضع إختلف .. و تلمست بطنها ذات الخمسة أشهر و تابعت :

-إنت كمان شهور و هتبقي أب يا سيف . يعني لازم تبعد عن طريق المعاصي ده عشان ربنا يكرمنا للأخر . أنا بحبك و مستمحلاك لحد دلوقتي . لكن لو فضلت ماشي في السكة دي أنا مش هقدر أكمل معاك لإن ده هيكون ظلم لإبني قبل ما يكون ظلم لنفسي

سيف بسخرية ممزوجة بالإنفعال :

-ياختي في ستين داهية إنتي و إبنك . المركب إللي تودي
إنتي فكراني ميت في دباديبك ؟ طب و حياة أمي مانا قاعدلك فيها

و سحب سلسلة مفاتيحه من فوق الطاولة و إندفع صوب باب الشقة

صفقه خلفه بعنف ، ليرتعد الباب في إطاره و تنهار "إيمان" أكثر ، و تزداد حرارة بكائها أكثر و أكثر ...

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

في شقة "أدهم عمران" ... يجلس إلي مائدة الفطور مع والدته و شقيقته

يلاحظ غياب الفرد الأهم ، فيتساءل :

-أومال فين تيتا يا ماما ؟ مش بتفطر معانا ليه إنهاردة ؟!

أمينة بإبتسامة :

-تيتة فطرت من بدري يا حبيبي . قالتلي مش هتقدر تطلع من أوضتها إنهاردة فدخلتلها الأكل لحد عندها

أدهم بقلق :

-هي لسا تعبانة ؟؟

أمينة : لأ كويسة بس إنت عارف حكم السن مش بتقدر تتحرك زي الأول

أومأ "أدهم" بتفهم ، لتقول أمه بإستذكار :

-أه أدهم معلش يا حبيبي هطلب منك طلب

أدهم بتأكيد :

-طبعا يا ماما إتفضلي

أمينة : قبل ما تنزل إبقي أطلع شوف أختك إيمان عشان سمعتها من شوية بتتخانق مع سيف

أدهم بتجهم :

-مش إنتي لوحدك إللي سمعتيهم
صوتهم كان جايب البيت كله

أمينة : طيب معلش عشان خاطري إطلع أطمن عليها و كلم سيف كده قوله يهدي أخلاقه شوية

أدهم بغضب دفين :

-أنا لا هطلع و لا هنزل و بعدين أنا لو شوفت الزفت ده مش هتكلم معاه أقل حاجة هضربه و أطرده برا البيت نهائي

أمينة : يا حبيبي مايصحش كده . راعي بردو إنه آبن عمتك و جوز أختك و هي كمان بتحبه

أدهم ببالغ الأسف : ما ده إللي مسكتني عليه لحد دلوقتي . إنها بتحبه
مش عارف علي إيه

تنهدت "أمينة" بثقل و قالت :

-ربنا يهدي سرهم بقي

هز "أدهم" رأسه بعدم رضا ، بينما صاحت "عائشة" بنبرة مرحة :

-ماما إنتي برج الأسد صح ؟

نظرت لها "أمينة" و أجابت :

-أه تقريبا يا عائشة . بتسألي ليه ؟

عائشة : كنت بشوفلك حظك اليوم معايا .. و لوحت بالجريدة أمام عيناها و أكملت :

-بيقولك أخبار سيئة تطرق بابك . بالنسبة لأدهم برج الحوت بيقولك حادث جديد يغير حياتك . يانهار أبيض حادث ؟ ماتنزلش إنهاردة من البيت بقي يا أدهم

رمقها "أدهم" بنظرة جانبية و قال بجدية :

-عائشة مليون مرة أقولك الأبراج و الكلام الفاضي ده حرام . محدش بيطلع علي الغيب إلا ربنا

زمت "عائشة" شفتاها بطفولية و قالت :

-بس و الله ساعات بيقولوا حاجات و بتحصل !

أدهم بسخرية :

-بيقولوا إيه بس يا هبلة ؟ ده ضحك الدقون ما أي حد ممكن من نظرة يخمن حالتي و يقولي أنا علي بكره هعمل إيه أو ممكن يحصلي إيه . و بإعتبارنا مجتمع كسلان و عاطفي زيادة عن اللزوم السيناريوهات بتاعتنا كلها متشابهة . فجماعة زي دول من السهل جدا يخمنوا حالة يومك و يومي . إحنا بالنسبة لهم كتاب مفتوح و ثقافتنا كشفانا ليهم أكتر

عائشة بإعجاب :

-ما شاء الله . إيه الدماغ دي يابني و لا تولستوي في زمانه

أدهم و هو يقرب فنجان القهوة من فمه :

-بطلي غلبة بقي و ماتقريش في الحاجات دي تاني . لأخر مرة هقولك حرام

و تجرع ما تبقي من الفنجان ، ليدق باب الشقة في اللحظة التالية .. تذهب "عائشة" لتفتح و إذا بها "مايا"

رمقتها "عائشة" بإبتسامة عريضة و إستدارت صائحة :

-يا أدهـــــم . أنا خلاص إقتنعت إن الأبراج دي طلعت كفتة
فعلا كلامهم كله بيطلع غلط في الأخر

نظرت لها "مايا" بإستغراب و تساءلت :

-بتقولي إيه يا عائشة ؟!

عائشة بضحك :

-بقول صباح الخير يا حبيبتي . عاملة إيه يا مايا ؟

مايا بإبتسامة متكلفة :

-الحمدلله يا شوشو كويسة . يا تري أدهم صحي ؟

عائشة : من بدري يا حبيبتي و بيفطر كمان . إدخلي إدخلي إنتي مش غريبة يا مايا

و دخلت "مايا" و ألقت التحية علي زوجة عمها و "أدهم" بلطف زائف :

-صباح الخير يا طنط أمينة . صباح الخير يا أدهم

أمينة بإبتسامة : صباح النور يا مايا يا حبيبتي

و لاحظت "أمينة" عدم إجابة إبنها ، فإلتفتت له و زجرته بعتاب ، ليقول بضيق :

-أعتقد إن السلام عليكم تحية الإسلام أحسن بكتير من صباح الخير . و علي العموم صباح النور

ثم قام من مكانه مكملا بنبرته الفاترة :

-الحمدلله . عن أذنكوا هدخل أبص علي تيتا قبل ما أنزل

و توجه إلي غرفة جدته ..

أما "مايا" فقد كانت واقفة تحتدم غيظا ، فيما تجاهد "عائشة" نفسها حتي لا تنفجر ضاحكة

لكزتها "أمينة" في كتفها و هي تقول بحرج :

-تعالي يا مايا يا حبيبتي إفطري معانا

مايا بصوت أجش :

-لأ يا طنط أنا أكلت الحمدلله عن إذنكوا ورايا جامعة

أمينة : يابنتي جاية في إيه و ماشية في إيه ؟!

مايا و هي تتجه صوب باب الشقة :

-كنت جاية أصبح عليكوا . باي يا طنط و لا سوري السلام عليكم

و غادرت ..

لتقوم "أمينة" بغضب و تلحق بإبنها

كان جالسا قبالة جدته العجوز علي طرف فراشها ... يضحك و يمزح معها بمنتهي الود ، حتي جاءت أمه ..

-ممكن أفهم إيه قلة الذوق دي ؟ .. قالتها "أمينة" بحدة ، و تابعت :

-أنا نفسي أفهم إنت ليه بتعامل بنت عمتك كده ؟!

أدهم بلهجة مهذبة :

-يا أمي إنتي عارفة كويس أنا بتعامل معاها كده ليه
هي أصلا طالعة و عايزاني أوصلها الجامعة زي كل يوم و إنتي عارفة إني مابحبش كده و قلت لحضرتك تتصرفي في الموضوع ده بس ماحصلش فقلت أحله أنا

أمينة بإنفعال :

-تقوم تتكلم معاها بقلة الذوق دي ؟؟؟

تدخلت "عائشة" : علي فكرة يا ماما أدهم ماغلطش

أمينة بغضب :

-مالكيش دعوة إنتي

-في إيه يا أمينة ؟ .. قالتها "حليمة" بصوتها المتحشرج ، و أكملت بحدة :

-بتزعقي لأدهم ليه ؟ ماتتكلميش معاه بالإسلوب ده أدهم عمره ما غلط

أمينة بضيق شديد :

-يعني يرضيكي يا ماما يكسف بنت عمته و يكلمها بالطريقة دي ؟

حليمة بإستهجان :

-مش البت مايا ؟ أحسن تستاهل ما هي بت سهتانة أصلا و مابتعجبنيش

قهقهت "عائشة" إثر جملة جدتها ، و إبتسم "أدهم" بخفة أما "أمينة" فردت بغيظ :

-ماشي يا ماما شجعيه . شجعيه كمان و خليه يخسر أهله بسبب تصرفاته دي . أنا خلاص مش هفتح بؤي معاه تاني هو حر

و إستدارت لترحل ...

ريتت "حليمة" علي يد "أدهم" و قالت ببشاشة :

-و لا يهمك يا أدهم . إنت صح يا حبيبي هي الحقيقة إللي بتزعل بس

إبتسم لها "أدهم" و حني رأسه ليقبل يدها ... سمع رنين هاتفهه الخلوي في اللحظة التالية ، فإلتفت إلي أخته و قال :

-عائشة لو سمحتي روحي هاتيلي موبايلي بسرعة

عائشة بإبتسامة :

-حاضر يا حبيبي

و بعد لحظات عادت بهاتفهه و هي تنظر إلي رقم المتصل و تقول بإستغراب :

-ده رقم دولي يا أدهم . تقريبا خليجي !

عبس "أدهم" بإستغراب و أخذ منها الهاتف ، و جده بالفعل رقم دولي ..

رد بنبرة رسمية :

-السلام عليكم !

المتصل بلكنة خليجية : و عليكم السلام و رحمة الله . أستاذ أدهم صلاح عمران معاي ؟!

أدهم : أيوه أنا ! مين حضرتك ؟

المتصل : أني نايف غسان . محامي الأستاذ نور الدين البارودي خال حضرتك

أدهم و قد بدأ شعور التوجس يتسلل له : أهلا و سهلا . خير يافندم !

المتصل : الحجيجة مش خير . أستاذ أدهم أني آسف بجولك . نور الدين بيه . رحمة الله عليه إتوفي اليوم في المستشفي . البقاء لله ..... !!!!!!!!!
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الأول من رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات رومانسية مصرية

إرسال تعليق