رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب - الفصل الرابع

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب - الفصل الرابع

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع روايات حب جديدة للكاتبة الشابة المتألقة مريم غريب علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الرابع من رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب. 

رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب (الفصل الرابع)

رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب
رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب

رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب | الفصل الرابع

في شقة "أدهم عمران" ... عند مغيب الشمس ، إنصرف الجميع إلي عمله الخاص

"أمينة" إلي المطبخ تباشر إعداد طعام العشاء من أجل السهرة العائلية التي عقدتها الليلة ، "عائشة" تتولي شئون النظافة و تنسيق مجلس العائلة

أما "سلاف" بعد أن عرضت مساعدتها و رفضت "أمينة" بصرامة شديدة أن تقوم بأي شئ ، إتجهت إلي غرفتها و شرعت في تجهيز نفسها بإعتبارها ضيف الشرف لهذه الليلة

فتحت الخزانة و أستعرضت ثيابها ... كانت تبحث عن شئ قاتم لترتديه ، و ذلك لأن فترة الحداد علي أبيها لم تنتهي بعد ..

و لكنها شعرت بالحيرة فجأة ، و تمتمت لنفسها :

-معقول ألبس إسود لناس أول مرة أشوفهم و يشوفوني ؟ بس دي ظروف و هما أكيد هيعذروني . صح
محدش هيضايق مني

و هنا سمعت دق علي الباب ، فصاحت :

-إدخل !

دخلت "أمينة" و هي تقول بإبتسامة :

-ها يا حبيبتي ! جهزتي و لا لسا ؟

بادلتها "سلاف" الإبتسامة و هي ترفع الثوب الذي إختارته قائلة :

-لسا هلبس هدومي

نظرت "أمينة" إلي لونه فقط ، فتلاشت إبتسامتها و قالت :

-إيه يا سلاف ده ؟ ليه كده بس يابنتي ؟

أجفلت "سلاف" متسائلة :

-في إيه يا عمتو ؟ إيه إللي حصل ؟

أمينة بصرامة :

-اللون الإسود ده ماتحطيهوش علي جسمك خالص سامعة ؟!

سلاف بتوتر :

-بس ماينفعش . بابا مافاتش عليه إسبوع

تنهدت "أمينة" و قالت بحزن :

-الله يرحمه يا حبيبتي . بس الحاجات دي مش هترجعه و إنتي مش هيعود عليكي من ورا ده كله إلا زعل و هم زيادة
إنتي لسا صغيرة علي الإسود ده يا سلاف . بلاش تآذي نفسك يا حبيبتي . إحنا معاكي أهو و مش هنسيبك أبدا
يبقي مافيش داعي تضايقي نفسك

رمقتها "سلاف" بإمتنان و قد لاحت علي فمها طيف إبتسامة و هي تقول :

-ربنا يخليكي ليا يا عمتو . أنا ماكنش ليا غير بابا
و لما مات حسيت إني لوحدي . ماكنتش فاكرة إنكوا هتهتموا بيا أوي كده و تبعتولي عشان أجي أعيش معاكوا . بجد مش عارفة منغيرك كنت هعمل إيه و هعيش لوحدي إزاي ! .. و تحطم صوتها في الكلمة الأخيرة

و راحت دمعات كبيرة تملأ عيناها و تسيل علي خديها و شفتيها ..

نظرت لها "أمينة" بتأثر شديد ، و شدتها إلي صدرها و هي تقول بصوت مهزوز :

-إنتي دلوقتي عندي أغلي من ولادي . مش هاسيبك أبدا و طلباتك كلها مجابة . أنا بقيت مكان أبوكي و كمان بقيت أمك مش عمتك و بس

سلاف : ربنا يخليكي ليا .. كان صوتها طافح بالسعادة الآن

أبعدتها "أمينة" قليلا ، و نظرت إليها بحنان قائلة :

-يلا بقي . إختاري حاجة حلوة كده و إلبسي بسرعة
ماعندناش وقت !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

أمام شقة "راجية عمران" ...

كان "مالك" ينتظر مع أمه ، لكنه صبره نفذ و صاح بغيظ :

-أموت و أعرف بنتك بتهبب إيه جوا
أنا كمان دقيقة و هتشل

راجية بحدة :

-إتكلم عدل يا واد إنت . مش قالت نسيت حاجة و دخلت تجيبها ؟

مالك بسخرية :

-أه ما أنا عارف الحاجات إللي بتنساها دي . تلاقيها دخلت تاكلها صوباعين روچ و لا حاجة أو تدي وشها بنطة دوكو

رمقته "راجية" بنظرات محتقنة و قالت :

-إحترم نفسك .. يا قليل الأدب

مالك بإنفعال :

-و الله سواء إنتي و لا هي تغيظوا الصراحة . أنا نفسي أفهم إحنا رايحين نتفسح ؟ ده إحنا رايحين نشوف واحدة أبوها متوفي من إسبوع . يصح إللي بنتك بتعملو ده ؟ و إنتي بتشجعيها !

راجية بغضب :

-قولتلك إسكت . لو إتكلمت تاني قسما بالله إنت عارف إيه إللي هايحصلك

مالك : عارف عارف . هتكلمي أبويا يشوفله صرفة معايا .. ثم زفر بضيق شديد و قال :

-يا شيخة يا رب يرجع و تلاقيه إنتي و بنتك فوق راسكو فجأة عشان يظبتكو مع بعض و يريحني

في هذا الوقت ... تنزل "لبنة عمران" و أبنائها ، خلفهم "إيمان عمران" و زوجها "سيف" ..

-في إيه يا مالك يا حبيبي ؟ .. تساءلت "لبنة" بلطف :

-مين إللي مضايقك كده ؟؟

مالك و هو ينظر لأمه متبرما :

-محدش مضايقني يا خالتو . أنا بس مانمتش لما رجعت من الجامعة و مزاجي مش حلو الليلة دي

-ماتقلقش دلوقتي أكل ماما يصهللك يا مالك .. قالتها "إيمان" بإبتسامة و هي تهبط الدرج بحذر مستندة إلي ذراع زوجها

مالك : و هو أنا عشمان غير في كده ؟ أكل طنط أمينة الواحد مايشبعش منه .. و رمق أمه بنظرة جانبية

ليجدها تنظر له بتوعد ، ففال بإسراع :

-ده بعد أكل ماما طبعا

إنفجر الجميع ضاحكا ، و تساءلت "حلا" بإستغراب :

-أومال فين مايا يا خالتو ؟ مش نازلة معانا و لا إيه ؟!

-أنا أهووو ! .. قالتها "مايا" و هي تأتي راكضة من الداخل

أخيـــــرا إنتهت !

كانت متبرجة بشكل مزعج و مبالغ فيه ، و كانت ترتدي ملابس تكاد تتمزق حول جسمها ...

أحاطت بها نظرات الإستنكار من الكل ، إلا أمها ... كانت سعيدة جدا بها ، إبتسامتها واسعة من الأذن للأذن

و لكن "مالك" كشر غاضبا و صاح :

-إيه إللي إنتي عملاه في نفسك ده يا هانم ؟ إحنا رايحين فــــرح ؟ إنجري علي جوا يلآا غيري القرف إللي لبساه ده و إمسحي الهباب إللي علي وشك ده يا إما مافيش نزول من الشقة

مايا بحنق :

-و إنت مالك إنت ؟ أنا أعمل إللي أنا عايزاه إنت فاكر نفسك ممكن تتحكم فيا ؟ إحنا الإتنين أد بعض يا بابا

كاد "مالك" يتحدث لتقاطعه أمه بحدة :

-مـآاالك ! لم نفسك قولتلك . مالكش دعوة بأختك هي في بيتها وسط أهلها يعني براحتها تعمل إللي هي عايزاه شوفتها خرجت بالمنظر ده ؟

عقد "مالك" حاجبيه بعدم تصديق ، ثم نظر لبقية العائلة و قال :

-طيب أنا مش هتكلم يا جماعة . إتكلموا إنتوا
ده منظر أختي تنزل تعزي بيه واحدة أبوها مات من كام يوم ؟!!!

أطرق الجميع رؤوسهم غير قادرين علي قول كلمة الحق مخافة بطش "راجية" ... لكن "لبنة" هدأت الشاب اليافع بإسلوبها اللطيف :

-معلش يا مالك . إحنا بردو مش نازلين ننكد عليها يعني
إحنا نازلين نتعرف عليها و نخرجها شوية من إللي هي فيه
أختك ماتقصدش حاجة وحشة يا حبيبي

مايا : قوليله يا خالتو .. و رمته بنظرة عابسة

نظر لها "مالك" بغيظ شديد و قال عبر أسنانه المطبقة :

-مآااشي يا مايا . أما أشوف أخرتها معاكي !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

عند "سلاف" ... أخيرا و بعد تنقيب دقيق في الخزانة

إختارت رداء من الچينز الغامق ، ذو أكمام قصيرة ، يصل إلي ما بعد ركبتاها .. إتتعلت صندلا أبيض و رفعت شعرها علي شكل ذيل حصان

لم تضع المكياچ علي وجهها نهائي ، فقد كان جمالها فائقا و كافيا ..

تدفع "عائشة" الباب الموارب فجأة و تدخل صائحة :

-إيه يا سوسو خلصتي و لا لسا ؟ .. ثم أطلقت صفيرا يعبر عن أعجابها و قالت :

-يا سلام علي القمر . إيه يابنتي الجمال ده ؟ ربنا يحرسك

سلاف بإبتسامة خجلة :

-ميرسي يا عائشة . أنا خلاص جاهزة

دوي جرس الباب في هذه اللحظة ..

عائشة و هي تضحك :

-و هما خلاص جم . أنا هاروح أفتحلهم و إنتي روحي هاتي تيتة حليمة و حصليني علي برا

و ذهبت "عائشة" لتفتح الباب ...

عائشة بإبتسامة و ترحيب شديد :

-أهلا أهلا أهلا . يا Welcome يا جماعة . خطوة عزيزة و الله ليكوا وحشة

لبنة بضحك :

-إزيك يا شوشو ؟ عاملة إيه يا حبيبتي ؟

عائشة : كويسة يا عمتو الحمدلله . إتفضلي . إتفضلوا يا جماعة كلكوا إنتوا مش أغراب

و هكذا راحت "عائشة" تشييع مرحها في الأجواء حتي جلس جميع أفراد العائلة ..

سألتها "راجية" بلهجتها الفاترة :

-أومال فين ماما و بنت خالك يا شوشو ؟

عائشة : ماما بتغير هدومها يا عمتو و سلاف بتجيب تيتة حليمة من أوضتها و جاية دلوقتي .. أهي جت أهيه !

و فورا نظر الجميع إلي حيث أشارت "عائشة" ...

أقبلت "سلاف" علي الجالسين بخطوات متهادية و هي تجر كرسي جدتها المتحرك ، كانت محتفظة بإبتسامة رقيقة علي ثغرها ، و في داخلها سعادة غامرة لأن الله أخذ منها أبيها ، لكنه أيضا عوضها بعائلة كبيرة كما تري الآن

كانت تنظر لهم بود شديد .. و لكن بعضهم كان لا يبادلها مشاعرها إطلاقا ، بل الصدمة كانت جل ما يشعر به الجميع هنا ، في هذا الوقت تحديدا ..

في البداية نظرت لها "راجية" و أحست لنصف دقيقة بالصدمة ثم بدفق من الحقد

هذا أسوأ مما تخيلت ، الفتاة التي جاءت تنافس إبنتها مبهرة الجمال ... و لكن يا تري هل يكتفي "أدهم" بالجمال فقط ؟؟!!

أما بالنسبة لشباب العائلة ، و بما فيهم "سيف" الجالس بجوار زوجته الحبلى .. تعلقت أنظارهم علي هذه المخلوقة الفاتنة

كتلة فتنة تمشي علي قدمين ، لا يستطيع المرء أن يحيد بنظره عنها بسهولة ، تري ما الذي ينتظرها في الأيام المقبلة و هي هنا في هذا البيت ؟ في أي مكان تذهب إليه ؟؟؟؟؟

-مساء الخير ! .. قالتها "سلاف" بصوتها العذب الهادئ

الجميع : مساء النور .. كان الإضطراب واضح في معظم الأصوات

لكنها لم تلاحظه ، و ثبتت كرسي جدتها داخل حلقة المجلس ، ثم راحت لتصافحهم باليد

كانت المصافحة الأولي من نصيب "سيف" الذي قام من فوره و مد يده بتلهف ظاهر ..

سلاف بإبتسامة عفوية :

-إزيك ! أنا إسمي سلاف

سيف و هو يكاد يلتهمها بعيناه :

-الحمدلله يا قمر أنا كويس
و أنا إسمي سيف . طنط أمينة تبقي مرات خالي

سلاف : Pleased to meet you يا سيف .. ثم نظرت إلي "إيمان" التي كانت تحتدم غضبا الآن بسبب زوجها الذي لم يذكر عنها شئ ، و قالت :

-إنتي أكيد إيمان . أنا شوفت صورتك من شوية

صرت "إيمان" علي أسنانها و قالت علي مضض :

-أيوه يا حبيبتي أنا إيمان . معلش بقي مش هقدر أقوم أسلم عليكي آسفة .. و أشارت إلي بطنها المتكور

سلاف : مافيش مشكلة يا حبيبتي خليكي مستريحة

و دارت تصافح الجميع ، و عندما وصلت إلي "راجية" و إبنتها ..

رفضت "مايا" مصافحتها ، إكتفت بتبادل التعارف فقط ، أما "راجية" فمدت لها يدها و هي جالسة في مكانها

راجية بكبرياء كبير :

-إزيك يا حلوة ؟ حمدلله علي سلامتك

سلاف و قد تلاشت إبتسامتها المحببة بعد مرورها علي هذه السيدة و إبنتها :

-آ الله يسلم حضرتك . ميرسي

و ذهبت نحو جدتها بصمت ، و جلست في آريكة تجاورها ..

جاءت "أمينة" أخيرا و تكرر مشهد إلقاء التحيات ... دعتهم بعد وقت قصير إلي مائدة العشاء المجهزة ، و بعد أن فرغوا من تناول الطعام عادوا ليجلسوا في الصالون مرة أخري

كانت "سلاف" تجلس الآن بين كلا من "عمر" إبن "لبنة" و "مالك" إبن "راجية" ..

كانا الشابان يتغازلان فيها بإسلوبهما الساحر المرح ، شعرت "سلاف" إزائهما بالألفة و المحبة و تفاعلت معهما بصورة كبيرة

إنتبهت "حليمة" إلي ذلك ، لتتجه لهما بالقول منتهجة المرح بدورها :

-واد يا مالك إنت و عمر . قوموا من جمب بنت إبني
قوم يا واد منك له سيبوها و بطلوا قلة أدب

عمر بفكاهة و هو ينظر إلي "سلاف" :

-في إيه بس يا لولو ؟ هي كانت إشتكتلك ؟!
ما هي قاعدة زي الفل أهيه

مالك ببراءة مصطنعة :

-و الله يا تيتة أنا مؤدب جدا . قاعد جمبها بس عشان أشرحلها التعليم الجامعي هنا نظامه إيه و الله قصدي شريف

حليمة و هي تضحك :

-يا أونطجي منك له . عارفين لو لمحت حد منكوا ضايقها و لا لمسها بإيده بس هيبقي أخر يوم في عمركوا

ضحك الشابان بقوة ، لتنضم "حلا" للحديث فجأة ..

حلا بإبتسامتها الصافية :

-صحيح يا سلاف إنتي قررتي تدخلي كلية إيه ؟ بما إنك لسا واخدة الثانوية من الإمارات و مجموعك ما شاء الله حلو أوي نفسك في إيه ؟؟؟

زمت "سلاف" شفتاها و أجابت :

-مش في دماغي حاجة معينة بصراحة . بس مالك لسا قايلي إن مكتب التنسيق بقي مغلق دلوقتي يعني هضطر إدخل جامعة خاصة و الكليات في الجامعات الخاصة بتبقي محدودة شوية . ربنا يسهل و ألاقي حاجة كويسة

حلا : طيب إيه رأيك تيجي معايا بكره الصبح الأكاديمي إللي أنا فيها . أنا كان نفسي أوي أدخل هندسة بس مجموعي ماجبهاش فروحت قدمت فيها خاص

سلاف بفرحة :

-و ده ممكن بجد ؟ يعني ممكن أقدم و نبقي زمايل و نروح و نيجي سوا

حلا بلطف :

-طبعا يا حبيبتي بس لازم تكوني مرتاحة للكلية إللي هتدرسي فيها . إنتي شايفة نفسك هتسلكي في هندسة ؟

سلاف : ماتقلقيش عليا هسلك . أنا أصلا طول عمري شاطرة في الرياضة

حلا : خلاص ياستي إتفقنا . بكره الصبح بقي ألاقيكي جاهزة الساعة 8 بالظبط عشان نلحق ننجز لو ربنا وفقنا هنقدم ورقك و كل حاجة هتخلص في يومين بالكتير

كانت "مايا" تراقبهما بغيظ شديد ، غير معتادة هي علي التجاهل و طوال الجلسة الإهتمام كله منصب علي هذه الطفيلية من وجهة نظرها ...

يصل "أدهم" في هذا الوقت .. يدخل ليري ذلك المشهد الذي أغضبه بطريقة ما ، لقد أزعجه وضعها و هي تجلس هكذا بين إثنان من الشباب حتي لو كانا أقربائه

لا يجوز لها أن تتصرف هكذا ، ليس في بيته علي الأقل ... و لكن ماذا بوسعه أن يفعل ؟ ليس له سلطان عليها ..

-السلام عليكم ! .. قالها "أدهم" بصوته القوي

الجميع : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

حليمة : تعالي يا أدهم أقعد معانا

أدهم بإقتضاب :

-معلش يا تيتة جاي تعبان شوية . هدخل أنام عشان ورايا شغل الصبح بدري

أمينة : مش هتتعشي يا حبيبي ؟؟

أدهم : أكلت برا يا ماما . عن إذنكوا .. و توجه إلي غرفته

لكن "سلاف" إستغربت تلك النظرة الخاطفة التي رماها بها قبل أن يدخل ، لم تستطع تصنيفها ... كانت غريبة ، غامضة .. و لكن الشئ الذي كان واضحا فيها بنسبة بسيطة إستطاعت أن تجد له مسمي

الإنزعاج ... هو منزعج من وجودها ، نعم فهي لم تنسي بعد كيف قابلها بالمطار و كيف رفض مصافحتها

حتي أنه لا يطيق النظر إليها متحججا بإلتزامه !!!

إنتهت المآدبة أخيرا عند دقات الحادية عشر مساءً

إنصرف الجميع إلي منازلهم ، و إستأذنت "سلاف" من جدتها و عمتها لتذهب إلي مخدعها حتي تستيقظ باكرا في الموعد الذي حددته "حلا" ...

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

في وقت لاحق من الليل ... أطلق هاتف "أدهم" تنبيها بإقتراب موعد صلاة الفجر

قام "أدهم" من نومه فورا غير سامح للنعاس بالتغلب عليه ، إنتعل خفيه و تناول منشفته و أخذ طريق الحمام الذي يقع بأخر الممر من جهة الغرف

إنفتح باب الحمام لحظة إمساكه بالمقبض ..

شهقت "سلاف" من المفاجأة ، بينما أولاها "أدهم" ظهره علي الفور و هو يتمتم بإرتباك شديد :

-آ أنا آسف . صحيت أتوضا عشان الفجر
ماكنتش أعرف إنك جوا !

سلاف بشئ من الخجل و هي تضم طرفي ثوب الإستحمام :

-و لا يهمك . ماحصلش حاجة
إتفضل .. و تنحت جانبا مفسحة له مكان للمرور

إستدار "أدهم" ببطء و حذر و قد حرص علي ألا تقع عيناه عليها ، و لكن أنفه إلتقطت رائحتها الطيبة الدافئة

ليقول بصوت خافت مبحوح :

-أستغفر الله العظيم

-بتقول إيه ؟! .. تساءلت "سلاف" بإستغراب

أدهم و هو يسرع إلي داخل الحمام كاتما أنفاسه :

-و لا حاجة ... و أغلق الباب ورائه ، ثم تنفس الصعداء

أما "سلاف" .. فمازالت واقفة بالخارج ، تحدق في الباب المغلق مشدوهة

و ما هي إلا دقيقة حتي إكتشفت سبب عودة الإحمرار في وجهها ، و تقلص معدتها ، و إمتلأ عيناها بالدموع ..

و عرفت سبب رغبتها المفاجئة في الهروب من هذا البيت

إنه الشعور الغرائزي القوي الذي يقول لها أنها غير مرغوب بها هنا ، منذ يومها الأول .. ببدو إنه يصر علي إيصال تلك الرسالة لها بكل هذه التصرفات

ركضت "سلاف" إلي غرفتها و هي تضع كفها علي فمها لتكتم صوت بكائها ، إنكبت فوق الفراش و دفنت وجهها بين الأغطية .. عند ذلك فقط إنفجرت باكية .... !!!!!
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الرابع من رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات رومانسية مصرية

إرسال تعليق