U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم - الفصل الأول

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية درامية جديدة للكاتبة المتألقة رحاب إبراهيم علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الأول من رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم. 

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم - الفصل الأول

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم
رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم - الفصل الأول

****صدفة*******

فى مقر مبنى ضخم لشركة مقاولات كبرى ،،مسك رجل كبير يملأ رأسه الشيب يده إبنته فى غرفة متوسطة الحجم وبها بعض الاجهزة الكهربائية الحديثة لتجهيز القهوة والشاي وبعض المشروبات الساخنة تسمى(الكافيتريا) ،،

وقال وهو يجذبها للخارج :-
_يلا يا ليالي روحي انتي قبل ما حد يشوفك هنا ،،ممنوع دخول أي حد غير الموظفين فى الدور ده بالذات

ليالي بأستغراب :-
_ليه يابابا هو انا جاية أسرق !! ،،وبعدين مانا طلعت من البوابة عادي
جمال ( الاب) ... ماهو لولا عمك محمد تحت فى الأمن النهاردة وعنده وردية وعارفك ماكنش حد طلعك اصلا ولا خلاكي تخطي خطوة واحدة لجوه ،،

ليالي بتكشيرة ....مانت اللى قلقتني عليك ، من ساعة ما جينا امبارح من عند الدكتور وأنت مانمتش طول الليل ولا فطرت الصبح قبل ما تمشي ،اوعى تكون فاكر إني ما حستش بيك

جمال بحزن وهو يقترب لإبنته ويربت على كتفها بحنان والحزن يأكل عينيه ،،
انا محدش بيحس بيا ادك إنتي يابنتي ، ربنا ما يحرمني منك ويشيل عنك
ثم جلس على مقعد خشبي ووضع يده على وجهه وبكى
انتقلت دموعه بعينيها ودق قلبها بألم لأجل والدها اكثر منه لأجلها هى وقالت وهى تسند يدها على كتفه وانحنت ناحيته قليلاً وقالت بحنان :-
_انا راضية بأي حاجة طالما دي إرادة ربنا ،،اكيد ليه حكمة فى كدا ،، مش هعرفها دلوقتي بس هعرفها بعدين ،، بأذن الله يابابا هخف وهبقى زى الفل ،ادعيلي انت بس

رفع وجهه لها وقال وهو يمسح عينيه بحزن:
_دي كلمة بردوا يابنتي ،ادعيلك !! ، دنا مافيش فى دماغي غيرك انتي واختك ،،ربنا يهديها

استرخت ملامح ليالي قليلاً وأردفت قائلة ....
_ياارب ،،ماتزعلش من امل يابابا ،، من ساعة ما خطيبها سابها وهى بقت تتعصب بسرعة بس إن شاء الله هتروق اوي وهترجع زي الاول واحسن

جمال بشك ....ياريت ،بس أنا حاسس إنها مخبية حاجة عليا ،تصرفاتها غريبة ،مش دي بنتي اللى ربيتها طول السنين اللى فاتت دى كلها ،،وعارفها كويس اووي،،فيها حاجة غربية متغيرة

قرّبت ليالي طاولة صغيرة أمام والدها وسحبت مقعد وجلست أمامه وبيدها حقيبة متوسطة الحجم سوداء ،،واخرجت بعض علب الطعام ،، والخبز المغلف بورق جرائد ،
وقالت :
_ماتفكرش يا بابا فى أي حاجة تزعلك وإن شاء الله مايكونش فى حاجة ،،المهم دلوقتي تاكل عشان تاخد العلاج
انت ناسي الدكتور أكد عليه أزاي ،والضغط والسكر عايزين اهتمام ومراقبة .

واخذت قطعة خبز وحشتها بالطعام ومدت يدها وقربتها من فمه وهى تبتسم ،،
وقالت بمرح ...هم يا جمل ،، مين العسل اللى هياكل اللقمة دي من ايدي ومش هيكسفني
ابتلعها والدها وهو ينظر لها بحب ابوي ويتألم لأجل مرضها الذى ظهر فجأة .
وقال وهو يقضم الطعام بفمه :
_ربنا يشفيكي يا بنتي ويشيل عنك الغمة دي ويريح قلبي عليكي يااارب
ردت ليالي بابتسامة ...اللهم امين

قاطعهما صوت قوى لرجل يصيح بأسم جمال من الخارج
انتفض جمال وقال لأبنته
_اوعي تتحركي من هنا لحد يشوفك واسمع كلمتين يحرقوا دمي
اومئت ليالي رأسها بالإيجاب وقالت ...حاضر

خرج جمال من الغرفة الى الردهة وإتجه ناحية مهندس تامر الذى يقف فى منتصف الردهة وبيده بعض الاوراق
ركض اليه جمال وقال ...
_ايوة يا باشمهندس ،،تأمر بحاجة ؟

تامر بأمر وغطرسة .... ايه يا عم جمال بقالي ساعة بنادي عليك ،المهم
اطلع فوق لقاعة الاجتماعات وشوف العملاء هيشربوا ايه ،
مستر عمر زمانه على وصول

نظر جمال للغرفة التي تجلس بها ليالي بحيرة ،
حتى هتف به تامر بحدة وقال ...
_يلا يا عم جمال وااقف ليه ؟؟!!
تحرك جمال بأستسلام ووجه متوتر وقلق ،، وتعجب تامر وقال وهو يدخل مكتبه
_انا مش عارف عمر متمسك بيك ليه !!!
دخل مكتبه وانشغل بجمع بعض الأوراق المهمة

رجع الأب ( جمال) مرة أخرى وهو يراقب الطريق ولم يجد مهندس تامر ،،تنفس الصعداء واتجه لغرفة الكافيتريا وقال لإبنته وهو يغلق الباب بخفوت ......
_١٠ دقايق وهرجعلك ،، عشان اعرف اخرجك من غير ما حد يشوفك .
ثم اغلق الباب بالمفتاح من الخارج بخفوت وترقب حتى لا يكتشف وجودها أحد من الموظفين وتحدث مشكلة هو في غنى عنها نظراً لمنع وجود أي غريب في هذا الطابق بالتحديد لأن به كافة مستندات ومعلومات الشركة والفروع الأخرى منها ،
وصعد مرة أخرى للأعلى وبعد دقائق لحقه المهندس تامر ....

*عدى من الوقت ما يقرب من ٣٠ دقيقة*

تنهدت ليالي بملل وهى تجلس ،دق هاتفها..
اخرجته من حقيبتها قبل أن يسمعه احداً ،،ولمحت رقم شقيقتها أمل .
ردت على الفور ،،وقالت بصوت خافت وهى تقرّب يدها من فمها وتحاول كتم صوتها:
_ايوة يا أمل ، أنا عند بابا فى الشركة
أمل بسخرية ....عند بابا في الشركة !!!! اللي يسمعك يقول انك بنت صاحب الشركة ، بلا خيبة
زفرت ليالي بضيق ،وقالت :
_انتي عايزة ايه دلوقتي ؟؟!
صاحت أمل بها بغضب :
_عايزة ايه ؟؟ يعنى أجي من الشغل ما الاقيش ولا لقمة اكلها
اومال انتي لزمتك ايه فى البيت ده !!
ضاقت ليالي من إسلوب شقيقتها ولكن حاولت أن تتحكم في أعصابها ،،وايضا لم يكن باستطاعتها النقاش الآن
وقالت :
_معلش يا ستي ،،جهزت اكلة بسيطة لبابا بسرعة وعلى ما جيت هنا كان عدى وقت كبير لأن المواصلات وحشة اوي ،،
وبعدين الساعة ٣ العصر وإنتي جيتي بدري
أمل بعصبية ......
انتي هتحاسبيني كمان أجي امتى! ،، أنا جاية تعبانة من الشغل ومش قادرة اقوم أعمل حاجة ،،خلصي وتعالي بسرعة

ليالي بمقت :
خلاص خلاص جاية اهو ،بطلي علو صوت بقى
تنحنحت أمل وقالت بخبث .... إنتي شوفتي حد عندك ؟

ليالي بأستغراب ....حد مين ؟
امل بتوتر وهي تغير مجرى الحديث......لا ولا حاجة ،، انجزي وتعالي عشان تعبت في الشغل وإستاذنت وجيت بدري

ليالي بقلق وحزن ..... انا مش عارفة ايه اللي جرالي انا وانتي فجأة كدا ،، بس عموما خلاص ماشي اقفلي وانا جاية اهو

قفلت ليالي الهاتف،،وهى فى حيرة من أمرها ،،
تنتظر والدها وهى لا تعرف متى سيأتي أم تذهب
وانتظرت بضع دقائق ولكن لم يأتي ..
وتذكرت ما قاله الطبيب بالأمس عن مرضها المفاجئ ،، تاهت عينيها في الفراغ بحزن وتنهدت تنهيدة عميقة عاجزة ،،
ولكن ارتاحت قليلاً عندما تذكرت تصميمها بالأمس على والدها بعدم إخبار شقيقتها أمل عن مرضها لحين وجود سبيل للدواء
وحتى لا تكثر الهموم عليها فهى لديها من الهموم ما يكفي ،، واكتفت بقول إنه حالة ضُعف ونقص بعض الفيتامينات لذلك يكثر اغمائها ...
أحست بالملل من الإنتظار ،والقت نظرة على الباب ،،
اعتقدت أن الباب مغلق فقط ولم تنتبه إن والدها اغلقه بالمفتاح من الخارج
اخرجت قلم من حقيبتها وكتبت على أطراف ورق الجرائد الملفوف به الخبز :
_انا مشيت يابابا على البيت ،اطمن عليا
ونهضت وهى تحمل حقيبتها على كتفها ،،مشت ببطء حتى
اقتربت من الباب لتحاول فتحه ،، جذبت المقبض بقوة ولكن
بلا جدوى ،، أطرقت عليه بحدة وأحست فجأة بالدوار التي بات رفيقها منذ فترة
اغمضت عينيها بوهن وتماسكت وتابعت وهى تطرق على الباب حتى يأتي من يفتحه من الخارج .

في" المصعد" نظر الى ساعته وتمتم بضيق ....
_اتأخرت اوي على الاجتماع ،،
ولمح إنعكاس وجهه على مرآة المصعد ، ابتسم بثقة
ومرر يده على شعره الأسود ونظرة عيناه ثاقبة كالفهد .....

خرج من المصعد وإتجه الي مكتبه مباشرةً وتوقف فجأة عندما انتبه لصوت يبدو أنه يستغيث وقريب منه ، إتجه ناحية الصوت وراقب مصدره بواسطة حاسة السمع .

كانت هى بدأت تفقد الوعي وتبتلع ريقها بصعوبة ،،عادت الى مقعدها وفتحت حقيبتها بأنفاس متسارعة والغشاوة تزداد أمام عينيها ، ولكن لم تجد ما بحثت عنه ،، قطبت حاجبيها بضيق وانزعاج ، ثم ذهبت مرة أخرى اتجاه الباب .

طرق على الباب بهدوء وقال :
_في حد هنا ؟؟

انتبهت كل حواسها لهذا الصوت وأجابت برجاء وهي تطرق على الباب بحدة :
_أرجوك افتح الباب ،، الباب اتقفل مش عارفة ازاي ومش عارفة افتحه

تعجب من وجود فتاة بهذه الغرفة وقال بتساؤل :
_مين اللي قفل عليكي ؟ وازاي دخلتي هنا اصلاً ؟

اسندت يدها على المقبض لتمنع نفسها من السقوط واجابت بحدة :
_مش وقته ،افتح الأول

عمر بتساؤل:-
_طب حاولي تدوري على المفتاح عندك ؟

ليالي بصريخ :
_وانا لو معايا المفتاح هتحبس الحابسة دي ،يخربيت ذكائك !

أجاب عليها بغيظ وبصوت رجولي قوي وقال بنبرة آمرة :
_طب ابعدي ،عشان هكسره

ردها استفزه حتى صب جام غضبه على الباب ،،
رجعت للخلف وهى تختطف انفاسها بصعوبة ،، ومع محاولات فتح الباب بهذه الشراسة تأكدت أن هذا الرجل لابد أنه ضخم البنية ،، وساعده الحظ إن الباب من الخشب القديم واتت محاولاته بالنجاح ولكن مع صرختها الفزعة وسقوطها بعد ذلك !

"لم ينكسر الباب الخشبي ولكن انشرخت المنطقة المحيطة بدائرة المفتاح بسبب قوة الدفع الخارجية "

ارتفع حاجبه تعجب وهو يرى تلك المجهولة تقع مغشياً عليها بدون سبب ،، أم إنها فزعت من صوت شرخ الخشب بهذه القوة ؟!

نظر لها بتفحص واقترب منها وقال بصوت قوي :
_يا انسة ،، يا اااانسة فووقي
زفر بحدة وهو يفكر ماذا يفعل ؟
نهض وأخذ كوب ماء على رخامة مرصوص عليها اكواب وفناجين قهوة ،، واسقط بعض قطرات الماء على وجهها ،،
حتى شع بريق لمعة عينيها اسفل جفنها وقطرات الماء تنزلق على وجهها ،، وضعت يدها على عينيها تمسح هذه القطرات وهى تنهض بوهن وتأخذ أنفاسها بصعوبة ،،
قالت وهى تسدل يدها رويدا من على وجهها حتى اكتمل رؤية وجهه الغامض أمامها وهو ينظر لها بتفحص وهدوء ..
نظرت له بإرتباك وتوتر زاده تعجب من خوفها منه بهذه الطريقة وهى لم تعرفه بعد !، وغمغمت بنبرة خائفة طفولية وقالت :
_انا عا..عايزة ..امشي ..
لاح طيف ابتسامة على وجهه وقال بلطف:
طب ممكن أعرف الاول انتي مين وبتعملي إيه هنا ؟ وازاي دخلتي هنا اصلا؟ ومين اللي قفل عل
قاطعته بحدة :
_ براااحة!! ،كل دي اسئلة ؟!!
عاد شعور الغيظ له مجدداً وقال بصوت خشن حاد:
_مش هتمشي غير لما أعرف اولاً
"انتي مين ؟ "

احست بشعور القلق يزداد بداخلها وتوجست أن تخبره بأسمها فيكون هذا ضرر لوالدها الذي حذرها من ذلك سابقاً ..

قالت بنبرة هامسة :- طب وثانياً؟

زادت تقاسيم وجهه حدة وهو ينظر لها بقوة وهتف :-
_احنا هنهزر ؟!
ردت بمراوغة وهي تحاول أن تتجنب سؤاله وقالت :-
_وانا ههزر معاك ليه ؟! انت مين اصلاً عشان اهزر معاك
ثم انت بتكلمني كدا ليه ؟! وازاي تكلمني بالطريقة دي اصلاً !!!
تسمحلي بقى اقولك انك ماعندكش ذوق 😡
وانا مش هضيع وقتي مع حد زيك !

التفتت لتأخذ حقيبتها وتخرج ولكن كيف وهو يقف بمدخل الباب ويسده بهيئته الضخمة الفارعة الطول لرجل من الواضح إنه لا ينفك عن ممارسة الرياضة يومياً ،وشع وجهه غضب ، ثم هتف بها بحدة :-
_رايحة فين ؟؟
بلعت ريقها بقلق وأجابت:-
_همشي !!
وضع يديه بجيوبه بمنتهى الثقة وقال بهدوء :-
_اوك هتمشي ،بس أعرف انتي مين الأول ؟ وإيه اللي جابك هنا ؟؟ وماتقوليش موظفة لأني أعرف كل الموظفين هنا
صاحت به بتذمر وقالت:-
_طب ممكن بقى أعرف مين الاستاذ اللي محسسني اني بيتحقق معايا في محضر وعمال يسألني أسئلة مالوش فيها أصلا ولا تهمه حتى !!!

نظر لها بتحدي وقال بثقة:-
"أنا عمر كامل الشريف"
صاحب الشركة اللي انتي واقفة فيها دي ......

حاولت أن تكتم ضحكتها ولكن لم تستطع واطلقت ضحكة احمرت معها وجنتيها وزاد بريق عينيها حياة ،،
وقالت بين ضحكاتها وهى تشير له بأصبعها:-
_انت عمر الشريف ههههههههههه😂

انعقد حاجبيه بغضب وقال :-
_اه عندك مانع ،، وبعدين ما تغيريش الموضوع !!
جاوبي على سؤالي !

توترت نظرتها وسرعان ما اتتها فكرة حتى تتخلص من هذا الموقف ،، وضعت يدها على رأسها متصنعة الاغماء ،، وسقطت على مقعد كان قريب منها ،،
ساد التوتر على وجهه مرة أخرى الممتزج بالضيق ونفاذ الصبر وأخذ كوب الماء ووضع قطرات منه على وجهها مجدداً ولكن لم تفيق هذه المرة
احتار ماذا يفعل ؟! ركض الي مكتبه حتى يحضر أحد العطور الخاصة به هناك ..
فتحت عين واحدة وترقبت ذهابه ونهضت مسرعة وبيدها حقيبتها وركضت الى الخارج ،،ولكن تملكها احساس طفولي بإستفزازه وهتفت وهى تركض
"مش انت عايز تعرف انا مين ؟؟"
_انا نجلاء فتحي،،ههههههههههههههههه 😂😂

واغلقت الباب الزجاجي للطابق ودخلت المصعد وهى تضحك حتى خرجت من المصعد وركضت إلى الخارج ...

امتقع وجهه عندما سمع صوتها وركض حتى يسبقها ولكن كان المصعد هبط للاسفل ولن يستطيع الآن اللحاق بها ..
تنفس بعمق وعاد إلى مكتبه بخطوات هادئة ،وجلس أمام مكتبه ،وطافت على وجهه ابتسامة ازدادت اتساعاً كلما تذكر
جملتها الأخيرة وضحكتها الشقية ..
وتذكر فجأة الاجتماع الذي ينتظره وصاح بضيق :-
_الاجتماع ،ازاااي نسيت !!!!
نهض وأخذ بعض أوراقه وصعد لغرفة الأجتماعات في الأعلى ..
****************************

جلس جمال على مقعد خشبي بغرفة مشابهة للغرفة الذي ترك ابنته بها ،، وأحس بالتعب والارهاق من كثرة الحركة وطلبات العملاء والموظفين الذي لا تنتهي ،، وايضاً بسبب تأخر رئيس مجلس الأدارة ..."عمر كامل" ...نجل رجل الأعمال الراحل
(كامل الشريف )

دخل عمر الى قاعة الاجتماعات وجلس على رأس طاولة الاجتماعات وبجانبه والدته ( المهندسة فريدة ) المختصة بشئون كافة المشاريع والمسؤول الأول عن الشركات ،،
وفي الجانب الأخر المهندس "تامر" ...الذراع الأيمن لعمر ،،
القت والدته نظرة لوم الي إبنها الذي سبّب تأخيره ضياع بعض الهيمنة التملكية لها ،
وهتف تامر بنبرة آمرة :-
_كله يستعد يا حضرات

بدأ عمر في التحدث وهو ينظر لبعض الاوراق ثم وضعها أمامه وقال بنبرة سيادية :-
_كل فريق مختص بمشروع يتفضل يشرح رؤيته الكاملة وخطته للاستكمال على النمط الأفضل للتسليم ...

بدأ بالفعل كل فريق عمل بشرح وجهة نظره الكاملة عن مشروعه للتوضيح للعملاء ايضاً والتشاور في بعض المسائل الخاصة بكل مشروع تنفيذي .

حاول جمال أن يستغل أي فرصة للذهاب للطابق الأسفل ولكن طلبات الموظفين في الاجتماع والمكاتب الأخرى كانت تفوق الحد ولم يستطع حتى الجلوس .

و بعد مرور ساعتين انتهى الجميع وإنصرفوا لعملهم ،
ولملم تامر الاوراق وقال بحماس :-
_كله كدا تمام ،، كنت حامل هم العملاء وطلباتهم اللي مش بتخلص في المشاريع !
_ابتسم عمر بفخر وأجاب :-
_بس عندنا ناس ادها ومحدش يقدر يعدّل وراهم ،، بجد أنا فخور بيهم جداً

دخل جمال وبيده صينية عليها فنجانين قهوة وكوب ماء ،،
ووضعهم أمام عمر ووالدته التي ابتسمت له شاكرة ،، وصاح تامر بتذمر وقال :-
_طب وانا فين قهوتي يا عم جمال ؟!

شعر جمال بالحرج الممزوج بالارهاق والتعب ولم يتفوه بكلمة
انتقلت نظرة عمر من وجهه جمال المتعب الى وجه تامر بحدة وقال :-
_اتفضل أنت يا عم جمال روح استريح انا عارف أن اليوم اللي بيبقى فيه إجتماع بتتعب فيه ...أنا اسف

أجاب جمال ببسمة إمتنان وقال بمحبة لهذا الشاب المهذب الذي لا يقل عن والده الراحل احترام
وقال :-
_هروح اعمل قهوة باشمهندس تامر يا عمر بيه
قاطعه عمر بقوة :-
_لا ... روح استريح وتامر هيتصرف ،أو هيبعت لحد تاني يعملهاله

نظر تامر بضيق لعمر والقى نظرة على جمال بغيظ .

ذهب جمال مسرعا لإبنته
وأردف تامر بمقت وهتف وهو يرمي بنظرة متعجبة من تصرفات عمر المتساهلة وقال:-
_انا مش فاهمك يا عمر ،، دانت بتبقى معانا مرعب ومسيطر ومع الراجل ده متساهل أوي كدا ليه !؟ هو انا بطلب منه حاجة اكتر من اللي المفروض يعملها ؟! مش ده شغله ؟

مسك عمر قلم واطرق به على الطاولة طرقات خافته ولكن مزعجة وقال بهدوء :-
_انا أخر مرة هقولك الكلام ده يا تامر
إلا عم جمال ،، اولاً لأن الراجل ده موجود من أول يوم اتبنت فيه الشركة دي أيام والدي الله يرحمه

تبدلت نظرة فريدة للألم ورددت الرحمة بصوت حزين وهي تستمع لإبنها الأكبر ونظرتها مزيج من الألم والفخر بتفكيره الرائع
وتابع عمر الحديث :-
_الراجل ده ساعات ماكنش بياخد مرتبه لما الشركة كانت بتتعرض لأزمات وماكنتش ناجحة نص نجاحها دلوقتي ،،
ووقف جانب والدي وتقريباً كانوا صحاب

تامر بإحتجاج ....ده ساعي يا عمر مش موظف ،،هيوقف جانب والدك ازاي !؟ انا شايف انك مديه اكبر من حجمه!

هتف عمر بتامر وقال بإنزعاج :-
_انا مش عارف انت بتكرهه ليه ؟! مش لاقي سبب لكدا ؟!
وبعدين مافيش حاجة عندي اسمها ساعي ،،كل اللي بيشتغل هنا موظف بيقوم بدوره ،، وعم جمال ما يقلش عن حد هنا بالعكس
واكمل بمزاح :-
_ده كفاية أن مافيش حد بيعرف يعملي فنجان القهوة زيه ،،
انا مابقتش اشرب قهوة الا من ايده

ردت فريدة تشاركه مزاحه وقالت :-
-كالعادة مش هتعرف يا تامر تاخد حق ولا باطل مع عمر ،،
وعلى فكرة انا فعلا شايفة انك مكبر الموضوع اووي ،،
بصراحة جمال راجل طيب ومحترم جدا ومش بتاع مشاكل ،،
مش عارفة انت ايه مشكلتك معاه !!
نهض تامر وأخذ اوراقه وقال بضيق :-
-لا خالص يا طنط فريدة ،، عموما انا غلطان ،، وهمشي كمان
بعد اذنكم .
ذهب من الغرفة واتسعت ابتسامة فريدة..
وقال عمر بتفكير ؛-
_لولا اننا معرفة من سنين كنت عيدت النظر في شغله معانا ،، انا مابحبش الانانية وحب السيطرة اللي مسيطرين على تامر !

ردت فريدة بلطف واردفت قائلة:-
-سيبك من كل ده ،، خلينا في المهم ..
أجاب عمر وهو ينظر لها وتوقع ما هو المهم بالنسبة لوالدته...
وقال :-
_اللي هو ايه ؟
تابعت فريدة بابتسامة وقالت :- خطوبتك !
رد عمر وتعابير وجهه لا تقول شيء ،، وأجاب:-
_مالها ؟؟!
فريدة بتعجب من لا مبالاته قالت :-
_مالها ؟! انا مش عارفة انت ليه مش مستعجل على الخطوبة ، احنا قرينا فاتحة من شهرين يا عمر ! وانت عمال تأجل ؟!
وقف عمر من مكانه وقال بضيق :-
_مش عايز استعجل ،، لازم تاخد هى وقت وتفكر قبل الخطوة دي ،، ده جواز مش لعبة ،، وبعدين يا امي مين اللي كان السبب في الخطوبة ؟ انا ؟ !
عقدت فريدة حاجبيها بإنفعال وقالت بدفاع :-
_ولا انا على فكرة ،، بس امها فاتحتني مباشرة ومابقتش عارفة اقولها ايه ،، وريهام من زمان بتحبك يا عمر وده كلنا عارفينه
وبصراحة مالقيتش انسب منها ليك ،، البنت هايلة
أجاب عليها بقوة :-
_وده اللي خلاني مش عارف ارفض ،،ماحبتش اجرحها واحرجها قدام اهلها ،، ريهام انا كنت بعتبرها اختي ،، وماعرفش حبتني امتي وازاي وانا عمري ما بادلتها اي مشاعر ،
وقولت اخد فرصة ،يمكن ،بس بردوا مش حاسس بأي حاجة
تنهدت فريدة بعمق وقالت بضيق:-
_يبقى الصح إننا ما نستعجلش على الخطوبة ، بس لازم تاخد خطوة في الموضوع ده بأسرع وقت ،، يا تكمل معاها يا تسيبها ،عشان حرام تعلقها كدا ..

ظهرت تكشيرة على وجهه وقال وهو يضع يد بجيب بنطاله :-
_بأذن الله هاخد خطوة قريب وهفكر مليون مرة عشان ماكنش ظلمتها ....

نهضت فريدة وقالت :-
_ربنا يرشدك للصواب ياعمر ، انا هروح مكتبي ،وابقى خلي تامر يبعتلي الملفات بتاعت الاجتماع عشان افحصها تاني ،نسيت اقوله للأسف
اومئ عمر رأسه بالإيجاب وقال :-
_تمام ، بس ما تتعبيش نفسك

اجابت فريدة بهدوء وهى تخرج :-
_ماشي ،ماتقلقش عليا
اغلقت الباب خلفها بهدوء ،واستمرت نظرته على الاوراق بشرود ..
أحس بالضيق يتزايد بداخله من هذا الموقف التي وضعته والدة ريهام به ،، وتجنباً لجرح مشاعر فتاة رقيقة مثل ريهام
الذي كان يعتبرها شقيقته أعطى لنفسه فرصة ،
تنفس بحدة وهو يمرر يده على شعره بعصبية ولكن استوقفه رحيق العطر الذي التصق بيده منذ أن لمس زجاجة العطر منذ ساعات ماضية ،
استكانت تعابير وجهه ببسمة إثر هذه الذاكرة السريعة التي مرت أمامه وهو يتذكر هذه الفتاة الغامضة .

*********************

في غرفة" الكافيتريا " بالطابق الإداري
تفاجئ جمال بأن الباب مكسور وإبنته ليست موجودة ،
تنقلت نظرته في أرجاء الغرفة بتوجس حتى لمح خطها على أطراف ورق الجرائد الملفوف به الطعام ، وقرأ بتفحص كلماتها ،فهو يعرف خط إبنته جيداً .......
"أنا مشيت يا بابا على البيت ،اطمن عليا "
إلتفت مرة اخرى للباب وتسائل بحيرة ، هل هى من كسرت الباب بهذا الشكل ،، وإنكمش حاجبيه بضيق من تسرعها ولكن تعجب واحتار كيف كسرته هكذا ؟!!!!!

خرج عمر من المصعد ودخل للطابق الإداري متوجهاً الى مكتبه مباشرةً ولكن تراجع وتوجه بإتجاه غرفة الكافيتريا الموجودة بطرقة جانبية على يمينه ، ووصل وهو ينظر لجمال الذي تملئ وجهه الحيرة ،، كاد أن يسأله على هذه الفتاة ولكن
تراجع بتردد ، هل يقول له إنها فلتت منه وخدعته وذهبت !
شعر إن ليس من اللائق قول هذا ، عاد بخطوات سريعة الى مكتبه ..
تنبّه جمال الى صوت خطوات خلفه والتفت ليرى عمر متوجه لمكتبه ،تنفس بإرتياح لعدم استفساره عن سبب كسر باب الغرفة بهذا الشكل ، وأسرع الى الطابق الأرضي ليحضر أحد من العاملين الخاص بالصيانة ليصلح الباب بأسرع وقت

************************

*في طريق العودة الي المنزل*
إندست في زحام حافلة (اتوبيس)تخص النقل العام ، وتصبب جبينها حبيبات العرق من شدة حرارة الطقس ، وأخذ الطريق وقتاً أطول بسبب وقوف الحافلة كل عدة دقائق لأجل الركاب ،
حتى وصلت الحافلة و توقفت في محطتها الرئيسية، خرجت ليالي بوجه ممتقع بسبب الزحام ، وأسرعت في خطواتها الى المنزل ،ولكن
اوقفتها فتاة ذات صوت مبحوح وبابتسامة على وجهها ،قالت :-
استني يا ليالي ،عايزاكي ، كويس إني قابلتك
انا اصلًا كنت هاجيلكم البيت

بادلتها ليالي بنظرات جامدة وأجابت بدون إكتراث :-
_معلش مش فاضية ،ورايا حاجات كتير

ضاعت الابتسامة على وجه الفتاة وقالت بتأكيد :-
_مش هاخد من وقتك غير كام دقيقة بس ، الكلام اللي هقوله لازم يتقال ....

اشاحت ليالي نظرتها بضيق ونظرت بإتجاه أخر وقالت :-
_إتفضلي بس بسرعة .

تنحنحت الفتاة وقالت بنبرة محرجة ومتوسلة :-
_اخويا عايز يرجع لأمل ،،هو عرف غلطه خلاص وعرف قيمتها
ياريت تساعديه يعرف بس يكلمها لو حتى ٥ دقايق

جزت ليالي على اسنانها بحدة وظهر الغضب على وجهها وهى تقول بنظرة حادة للفتاة :-
_عرف غلطه !! بعد ايه ؟؟ بعد ما فضل معلقها معاه ٤ سنين حب وكلام فارغ وخطبها شهر وسابها ،، وعرف قيمتها بعد السنين دي كلها !!! انا لو ساعدته يبقى بساعده انه يدمرها
انا اختي مش قليلة ولا ناقصها شيء ،والف ومين يتمناها ..

تحدثت الفتاة مقاطعة عصبية ليالي :-
_ومين اللي قال انها قليلة ، بس مش عارفة هو كان فيه إيه ساعتها بالضبط ،انا حاسة انهم خدوا عين وحشة والله

ليالي بسخرية :-
_أهو كل غلط نقول حسد حسد !!
واخوكي اللي خسر كتير أووي ،مش هيلاقي ضافرها تاني
واكملت بنظرة ذات مغزى ....
واظن بعد ما سابها اتأكد من كدا بنفسه ،، لكن اختي ربنا رحمها من واحد زي ده ..

تنهدت الفتاة بحزن وقالت :-
_طب ما تاخدي رأيها ،مش يمكن يكون ليها رأي تاني ولسه بتحبه ؟

ليالي بنفي :-
_انا عارفة اختي كويس اووي ،وعموماً عشان اثبتلك كلامي انا هخليها تقولك الكلام ده بنفسها في التليفون

قالت الفتاة راجية :-
_خليكي محضر خير يا ليالي

تعجبت ليالي من حديثها وقالت :-
_انا ما بحبش اللف والدوران والصح بقول عليه صح والغلط بقوله انت غلط ،،بس اوعدك اني ما افتحش بوقي إلا لما تقول رأيها ،وهوصلها كلامك بس

ردت الفتاة بموافقة :-
_بأذن الله هسمع سمع خير والمية ترجع لمجاريها ، هما الأتنين لبعض باذنك يارب

أجابت ليالي بإيجاز :-
_اللي عايزه ربنا هيكون
واستدارت متوجهه الى منزلها وهى تقول لنفسها بضيق
_بعد ما سابته اللي ضحكت عليه وخدت كل اللي معاه جاي يدور على اختي ،،على العبيطة اللي كانت بتصدقه زمان مهما قال ، والله تستاهل كل اللي يجرالها لو وافقت ترجعله بعد اللي عمله معاها ،بس عموما انا ماليش دعوة هى حرة تختار اللي عايزاه ..
دخلت من بوابة حديدية قديمة ذات لون أسود يزيد قتامة ببهتان الغبار عليه ، وصعدت درجات السلم الضيق الذي يحاوطه جدران متقشرة ،والطِيلاء القديم يظهر مر الزمان على الشقوق المتهالكة لهذا البيت القديم ،
وصلت لباب شقتهم ودقت عليه عدة دقات لعدم وجود جرس

*****************************

كانت تقف أمام حوض الماء لاهثة بعد أن تقيأت وأفرغت كل ما في معدتها بألم ،، نظرت أمامها في المرآة المكسورة المثبت نصفها السليم على حوض الماء ،، وادمعت عيناها بحسرة على حالها ،، وقالت أمل بألم:-
_أعمل ايه دلوقتي ؟ انا لازم اعمل حاجة ...وإلا
لم تستطع أن تكمل جملتها وقاطعها صوت القرع على الباب ،
غسلت وجهها سريعاً وجففته بالمنشفة المعلقة بجانب الحوض،، وخرجت من الحمام ثم اتجهت ناحية باب الشقة لتفتحه
هتفت بعصبية قبل ان تصل للباب :-
_طيب هفتح اهو !
فتحت قفل الباب الداخلي ودخلت ليالي وهى تتنهد من حرارة الطقس واردفت قائلة :-
_سلام عليكم

اجابت أمل بتأفف وهى تغلق الباب مجدداً :-
وعليكم السلام
واقتربت أمل ببطء الي المقاعد بالداخل وجلست ،
نظرت لها ليالي التي استمرت تنظر لوجه شقيقتها الشاحب وعلقت بقلق :-
_وشك اصفر اووي كدا ليه يا امل !!
انتي لازم تروحي تكشفي ، ماينفعش تسكتي على نفسك اكتر من كدا ،كل يوم بيبان التعب عليكي اكتر من الأول

هتفت أمل بعصبية وإحتجاج :-
_حد اشتكالك ؟!! ما تخليكي في حالك !
وبعدين هو كل يوم هنروح لدكتور ،، من اسبوع كان ابوكي
وامبارح انتي والنهاردة انا !! ،،ده إيه البيت اللي كله عيانين ده !!

بلعت ليالي غصة بحلقها وخطت بضع خطوات للأرائك القديمة ذات القماش المقلم باللون الأسود والأحمر ،،ثم جلست وتابعت بنظرة حزينة حاولت أن تخفيها :-
_لا أنا كويسة أوي الحمد لله ،شوية ضُعف وهيروحوا لحالهم
وبابا الضغط هو اللي بيتعبه دايماً وده من زمان ،، بس إنتي شكلك تعبان أوي ،انا أول مرة اشوفك كدا !

نهضت أمل بغضب وصاحت بها معنفة :-
_انا هسيبلك المكان كله وهمشي
وأسرعت الخطا الي غرفتها ....
زفرت ليالي بضيق وهي في حيرة من تصرفات شقيقتها في الآونة الأخيرة ،، ونهضت هى الآخرى وقامت لتبدل ملابسها حتى تعدّ الطعام ..
دخلت الغرفة المشتركة مع شقيقتها واختلست النظر لها من بعيد وهي تخرج ملابس بيتية من الخزانة ،وبدأت بإرتدائها ،
في حين إن أمل تصنعت النوم ولكن حركة بؤبؤ عينيها كشفتها ..
إنتهت ليالي من إرتداء ملابسها وخرجت من الغرفة متوجهة الي المطبخ وبدأت بطهي بعض الأطعمة ..

نهضت أمل واقتربت من الباب وفتحته فتحة بسيطة وهي تراقب حركة ليالي في المطبخ ثم اغلقت الباب بإحكام ،
اخرجت هاتفها واتصلت برقم ........

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الأول من رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة