U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم - الفصل الخامس

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية درامية جديدة للكاتبة المتألقة رحاب إبراهيم علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الخامس من رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم. 

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم - الفصل الخامس

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم
رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم - الفصل الخامس

حملقت ريهام بذهول وهي ترى ما حدث وللحظة شعرت وكأن تفكيرها توقف و عجزت عن الحركة وما انبأها من هذه الحالة إلا صوت تامر ....

حدق تامر بتفاجئ ثم اتجه مسرعاً لمكتبه بشكل متهرّب ودخل هشام المصعد وهو يبلع ريقه بخوف من الأتي والتورط في هذه الحادثة الغير متعمدة فلولا أن تامر جذبه ما كان وقع جمال بهذه الطريقة .....

هبطت ريهام إلى الاسفل بعد أن فاقت من صدمتها ،،نظرت للدماء برعب ثم صرخت وهي تركض إلى مكتب "عمر " المغلق
بمجرد أن سمع عمر الصرخة نهض سريعا وفتح الباب ليراها بوجهها المذعور أمامه وتشير إلى السلم وكأنها خرساء لا تتحدث
قال بقلق وعدم فهم :-
_ مالك يا ريهام .في إيه؟

ريهام ونبرتها مرتعشة بخوف :-
_عم ..عم جمال ..برا .....
لم تستطع أن تستطرد في الحديث وضعت يدها على وجهها وهي تبكي ...

ركض عمر إلى خارج الطابق لتتسع عينيه بصدمة لما رآه وهتف بحدة وهو يهبط عدة درجات إلى الأسفل حتى وصل إليه
_عم جمااال

*************************

سمعت ليالي قرع على الباب وزاد سرعة دق قلبها بشكل غريب ،اتجهت إلى الباب حتى فتحته لترى طفلة ذات سن الثامنة من عمرها تقف وتنظر لها بابتسامة طفولية :-
_أمي بتقولك يا ليالي هاتي أمل وتعالي اتفرجوا على الحاجات اللي جابتها لأسماء اختي في حاجتها

ابتسمت ليالي وهي تمرر يدها برقة على رأس الصغيرة وقالت :-
_ حاضر يا سما قوليلها خمس دقايق وهنيجي

ركضت الفتاة إلى منزلها بجانب منزل جمال ..
اغلقت ليالي الباب ،، ثم ذهبت لغرفتها واردفت قائلة :-
_ أمل ... أم اسماء بعتتلنا نتفرج على عفش بنتها ، البسي وتعالي معايا ..حتى تفكي شوية

ردت أمل وهي تنهض ببطء :-
_ خلاص ماشي روحي انتي وانا هغير واسبقك ،عايزة اتهوى شوية ....
أخذت ليالي حجاب وغطت شعرها الطويل الشديد السواد على عبائتها المحتشمة ثم ذهبت ....

بدّلت أمل ثيابها بعبائة سوداء والقت على رأسها إيشارب واستعدت للذهاب هي الآخرى حتى أوقفها صوت الهاتف الأرضي .......

رفعت السماعة وأجابت :-
_ الو

ردّ عمر من هاتفه الخاص بعد أن أخذ رقم هاتف جمال من أحد زملائه العاملين وقال بصوت قلق :-
_ لو سمحتي لو ده بيت عمي جمال فهو في المستشفى ،وقع على السلم ونقلناه المستشفى

اتسعت عين أمل بصدمة وتمتمت بصدمة :-
_ بابا في المستشفى !!؟

حاول عمر أن يطمئنها عندما شعر بصدمتها من صوتها واستطرد :-
_ بس إن شاء الله هيبقى كويس ماتقلقيش
وتابع بايجاز عندما لمح خروج الطبيب من غرفة جمال :-
_ طب انا هضطر اقفل ،،عنوان المستشفى ..........

ثم اغلق الهاتف واتجه للطبيب حتى صدم من رد الطبيب :-
_ ادعوله ..الأمل ضعيف أووي ،،يستحسن محدش يدخله دلوقتي الممرضات معاه جوا ...أنا أسف
ذهب الطبيب ليترك عمر يقف متجمداً في مكانه واقتربت منه ريهام وقالت باكية :-
_ربنا يقومك بالسلامة ياعم جمال ..ربنا قادر على كل شيء يا عمر

لاح على وجهه الحزن وقال :-
_ ربنا يقومه بالسلامة ،،انا مش عارف ازاي وقع !!

زاد القلق والتوتر على وجه ريهام فهي لم تخبره بما حدث وترددت في اخباره فهذه كارثة أخرى ستدمر هذه العائلة والتزمت الصمت
وخصوصاً أن الواقعة كانت قضاء وقدرا وليست متعمدة ..
أتاها اتصال هاتفي بضرورة وجودها في أحد المواقع ..استأذنت من عمر وانصرفت بوعد العودة خلال ساعة حتى تنهي العمل ...

جلس عمر على أحد المقاعد ونظر للأسفل بألم و لم يتحمل الجلوس أكثر ،،دخل الغرفة وراقب ذلك الوجه الشاحب والساكن ..

عدى بعض الوقت حتى بدأت جفون "جمال" ترتعش ثم فُتحت قليلا ليرى نفسه وسط كم هائل من الاجهزة الطبية حوله غمغم بتيهة وهو في حضرة الموت .....
اقترب منه "عمر" بشكل سريع وتأمل وجهه الشاحب وقال :-
_ سلامتك ياعم جمال ،بأذن الله هتقوم بالسلامة

بلع جمال ريقه بصعوبة بعين دامعة وحرك فمه ببطء بكلمات حروفها متقطعه حتى استطاع أن يقول بصعوبة :-
_بن....بناتي

حرك عمر رأسه وقال بتأكيد :-
_ ما تقلقش عليهم ،هما جايين في الطريق ..اتصلت بيهم
بس قوم انت بالسلامة أهم حاجة

تهته جمال قبل أن يتلفظ أنفاسه الآخيرة :-
_ وصيتك ..بناتي
ولم يستطع قول المزيد أو يقول أي شيء آخر
ثم ارتفع أصبع التشهد وبعدها سقطت يده إلى الأبد ......
اغلق عمر جفن عين جمال بيده وعينيه تملأها نظرات حزينة على فراق هذا الرجل الطيب الذي كان يعتبره بمثابة والده
وكرر الشهادة بجانب اذنه عدة مرات وقال :-
_ مع السلامة يا راجل ياطيب ...مع السلامة ياعم جمال
هتوحشني ااوي 💔

على وصول أمل إلى المشفى بأقصى سرعة دون أن تخبر أي أحد بما حدث ....
وقفت عند الباب بلا حراك وقد شهدت على آخر لحظات والدها ووصيته الآخيرة لهذا الرجل ،دخلت بحركة بطيئة إلى الغرفة ونظرت بعدم تصديق ودموع تسقط لا ارادياً وقالت بصدمة :-
_ ابويا ماله ؟؟

وضع عمر طرف الفراش على وجه والدها وقال بأسف :-
_ البقاء لله ..الله يرحمه

خطت أمل خطوات إلى الجسد المغطى بالأبيض وازالت الغطاء ونظرت بدموع متألمة وقالت بخفوت :-
_ هتمشي قبل ما تسامحني ؟ هتسيبنا خلاص ؟
والقت رأسها على صدره وبكت بألم ...

تركها عمر وذهب لينهي اجراءات خروج الجثة بأسرع وقت ولكن أخذت إجراءات الخروج بعض الوقت ....

*******************
عادت ليالي إلى المنزل بعد أن أصرّت جارتهم السيدة الطيبة "أم اسماء" أن تريها كل شيء اشترته مؤخراً لجهاز ابنتها العروس ،،وانتظرت مجيء شقيقتها أمل ولكن لم تأتي ،، واكتشفت بعد عودتها أن أمل ليست بالمنزل .....

شعرت بقبضة قاتلة في قلبها وأرادت أن تبكي بشدة بدون سبب حتى سمعت ضوضاء صادرة من الخارج ،، اقتربت من نافئة مطلة على الشارع لترى فِراشة "صوان" خاصة بالعزاء ينصبها بعض الرجال
انكمش حاجبيها بضيق وقالت :-
_ يا ساتر يا رب ،مين اللي مات !!

وضعت يدها على صدرها بخوف وكررت بعض الاذكار حتى سمعت صوت "أم اسماء " بصريخ عالٍ ،، أسرع نبض قلبها ركض واعتقدت أن زوجها "الحاج محمد" وهو زميل والدها في العمل حدث له مكروه وركضت إليها لتتفاجئ بأن هذه السيدة بمجرد أن رأتها اسرعت اليها وصرخت :-
_ ابوكي مااات يا ليالي ،،ابوكي ماااات
وعادت للصريخ مرة أخرى
تجمد وجه ليالي من تجمد قلبها حتى اسودت الدنيا حولها وسقطت مغشياً عليها .....

(هنا ..تبكي كل نبضة ...هنا ...تصرخ الاهات ...هنا ...يبتسم الألم ويعانق نسمات الحياة في قلب طفلة ذات هيئة شبابية تسمى ...رح... ليالي 💔
طبطبوا وطبطبوا عليا ..بس مش حنية !!
ده عشان تاخدوا أجر اليتيم فيا 💔
الله يرحمك يابويا 😢😢)

لم يستطع قلبها التصديق ،لم يستطع مواجهة الحقيقة،لم يجعلها تفيق بسهولة ،،استمرت تفيق وتعود سريعاً للسقوط في هذا البئر المظلم ،، ولم تغفي الدموع او تشرد ..استمرت تسرد
تسرد بدء أول الطريق في مواجهة هذا اليتم .......

وصلت سيارة عمر ومعها سيارة أخرى بها" الجثمان " حتى يأتي ويغسّل ويخرج من منزله ،، التف الناس بحزن وهم يخرجون الجثمان ،، ووقف عمر بنفسه مع بعض المقربين للمتوفي في الغسل وكل هذا وليالي بعالم آخر بغرفتها وبجانبها بعض الفتايات المتشحات بالوان الأسود ......
دخلت أمل سريعاً إلى ليالي عندما أخبرتها جارتها بما حدث لليالي
هزت جسدها بعنف وقالت :-
_ فووووقي ،،قومي سلمي على ابوكي قبل ما يمشي
بدأت تفيق بالفعل وكأن هذه الجملة القت عليها اسلاك مكهربة ،،
لم تتفوه ولكن عينيها متسعة على آخرهم بدموع حارقة ،،
صفعتها أمل بقوة وقالت :-
_فووقي قبل ما يمشي
وقد نجحت الصفعة في وهج هذا البركان حتى نهضت سريعاً وفتحت الغرفة لترى الرجال قد اخرجوه من المنزل ويهبطون على السلم ......
صرخت بأعلى صوتها :-
_بااااااابااااااا ،،هتسيبني لمين ؟؟
صرخت وصرخت ولكن لم يتغير شيء ،لا الموتى يفيقون ولا الاحياء استمعوا لها ولصرخاتها ،،
اتجهوا للمسجد القريب وذهب حشد غفير وراء الجثمان لصلاة الجنازة ...
دخلت مسجد النساء ورغم إنها على وضوء ولكن توضأت مرة أخرى وصلت الجنازة وهي لم تستوعب بعد ما يحدث وكأنه كابوس ......
لم ترى أمامها أحد ،ولم ترى عمر لأنه كان يتقدم الجميع ويحمل أحد زوايا "النعش" ...تصرف بشهامة خالصة

انتهت الصلاة وتوجه الجميع للمدافن ،، أخذت أحد الفتايات ليالي إلى سيارة أجرة حتى تذهب خلفهم ،، ولم تستطع أمل الذهاب بسبب العزاء ....

وصلت السيارات إلى المدافن وحمل الرجال ومعهم عمر "النعش" مرة أخرى واستعدوا للدفن ،، خرجت ليالي من السيارة وركضت إليهم ،، كان عمر يحدث أحد الرجال في أمراً ما يخص الدفن ولم يلاحظ تلك التي تركض ونظرتها ساقطة على الجثة ذات الكفن الابيض على الأرض حتى وصلت له وسقطت على الأرض باكية
وضمته بقوة وهي تصرخ
انتبه عمر لها ولم يرى وجهها لكونها أمامه وهو خلفها ،، حتى اشتد بها الصراخ وهم يأخذوه من يدها ويدخلوه قبره واسندها عمر حتى صدم ....
نظر بذهول لوجهها الباكي من الألم والقهر وقال بصدمة :-
_ لياااالي !!!!
كانت تغمض عينيها وتصرخ وهي تحاول الافلات من يده وتعود لضم والدها حتى سمعت صوته ...فتحت عيونها وبعينيها نظرة عميقة تعترف صراحة بالضعف لأول مرة أمامه

ما يفكر به الآن لن يستطع تنفيذه ، فهذا خارج نطاق الأصول والتعقل ...أراد ضمها بقوة ..بقسوة ..بدفء ..بحنان ..باحتواء
ولكن كيف؟

حتى صرخت مرارا وتكرارا مما جعل قلبه يعتصر لاجلها وقال :-
_ اللي بتعمليه ده هيعذبه ..احسن حاجة تدعيله بالثبات على السؤال ...أكتر حاجة محتاجها دلوقتي

بكت بحرقة وهي تقول :-
_ مات ازاي ،كان كويس ،انا ماشوفتهوش ..ماودعنيش ولا ودعته
ازاي مش هشوفه تاني ..ازاي بس

بلع ريقه بألم وهو يشعر بما تشعر به فهو مر به سابقاً .
انتهى الرجال من الدفن وذهبوا ،، جلست ليالي أمام القبر تبكي وهي تقرأ بعض الايات القرآنية بقلب يصرخ من الألم ثم قالت :-
_ سيبتني لوحدي يابابا ،، دحنا مالناش حد

أجاب عمر بقوة :-
_ ليكي ربنا .....وأنا
صدمتها جملته والقت عليه نظرة متسعة ثم تابع هو حديثه :-
_ انتي واختك تحت وصايتي ..دي وصية ابوكي الله يرحمه
ولازم تتنفذ سواء رضيتي أو لأ ..أنا ماقدرش أخالف الوصية

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الخامس من رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة