هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد - الفصل الثاني والثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الشيقة والممتعة مع رواية رومانسية إجتماعية جديدة للكاتبة المتألقة سمر محمدعلي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الثاني والثلاثون من رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد. 

رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد - الفصل الثاني والثلاثون

اقرأ أيضا:  رواية فارس عشقي بقلم سحر فرج
رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد
رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد

رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد - الفصل الثاني والثلاثون

أغمضت وسام عيناها بنفاذ صبر وبدأت الأرقام تقترب إلي الصفر بتلقائيه .. ثم ألتفتت له تضع محرمة مبلله بمياه باردة فوق جبينه .. فتململ بارنزعاج وهو يحاول نزع المحرمة بلا جدوي إلا أنها عنفته بحده : حمزة خلينا نخلص

فتح عيناه المتورمتين ببطء متألم ينظر إليها بلا تعابير ... فظهر التوتر بوضوح علي وجهها الباهت .. مالت عليه تثبت المحرمة بعد أن ألقت نظرة سريعة محذرا إلي يديه فامتثل حمزة للأمر ووضعهما بجانبه بهدوء

تنهدت بيأس وهي تسمع تأوه الضعيف .. فانحنت ملتقته هاتفها الملقي علي الأرض بسبب ثقل وزنه عليها قائلة بقنوط : لأ مش هينفع أنا هتصل بعدي ويجيب الدكتور في أيده

هز حمزه رأسه نافية ولأنها لا تراه أمسك يدها القابضة علي الهاتف وأردف بصوت ضعيف لا يخلُ من التأوهات : لأ .. هتخوفيه وعدي أعصابه بتتعب مش هيعرف يسوق .. فبلاش أنا كويس والله عايز أنام مش أكتر

نظرت إليه بتردد فأبتسم لها بهدوء جعلها تترك الهاتف ببطء متردد .. تنهد حمزة براحة فقد امتثلت له كما فعلها من قبل مرتين .. أغلق عيناه مطمئنًا وسرعان ما غرق في دوامة من الأحلام المتقطعة

راقبت وسام توتر أنفاسه ثم انتظامها .. ثم العودة إلي التوتر فعلمت أن وجعه يضاعف طاقته ... وضعت يده علي وجنتيه تتحسسهما فوجدته علي وضعه الميؤوس منه ... شيئاً ما يطلب منها مخالفة وعده لها ... لكنها انتصرت علي تذبذب أفكارها بالنهوض والبحث عن مطبخ

تحركت وسام بخطي متمهله تناسب تفحصها الدقيق لاركان البيت المنعزل بحياة حمزة
كما أخبرها بعد أن توقفت سيارته بالمرآب الخاص بالبناية لأنه فقد قدرته علي القيادة وتكمله السير بطريق مشوش لابصاره

منزل هادئ ذات نظام أمريكي رائع
ورغم قتامه ألوان الجدران المنحصره بدرجات الأسود والرمادي الداكن إلا إنه يجعلك مبهوراً متلهف لرؤية صانعها .. انتقلت عيناها باللوحات التاريخية الدالة علي عمق النظر لدي صاحبها تباعاً .. حتي توقفت أمام إطار ضخم لصورة امرأة تبدو في بداية عقدها الثالث .. تملك من الجمال مقدار يحسد بعينين خضراويتين وشعر أحمر ناري تلمع عيناها بحنين موجه لملتقطها ويديها انعقدت علي شكل قلب أمام بطنها المنتفخ .. ومن خبرتها السابقة هي ببداية الشهر الرابع

تعانق حاجبيها من فرط الدهشة
فعلاقات حمزة السابقة لا تتوقف من أجل التقاط صور .. وهنا بمنزل هي أول زائرينه فالعلاقات لديه منبعها بيت الزمالك .. وعن الحمل فهل تكون رفيقة المعاناة

تغلبت علي فضولها وولجت المطبخ معدوم الامكانيات .. كل شيئ بداخله منتهي الصلاحية أي المنزل مهجور رغم انه منظف بعناية

تنهدت بيأس وهي تعود ادراجها فمنه وإليه تعود جلست علي مقعد بجوار للاريكة المستلقي عليها .. نظرت إليه ملياً قبل أن تسأل بفتور بينما ما بداخلها يلعن الفضول المُمِت : حمزة شقة مين ديه .. ومين الست اللي في الصورة هناك ديه

أشارت صوب الصورة والتفتت له .. والإجابة كانت صامته زفرت بحنق وهي تستند علي ظهر مقعدها وتباً للغباء كيف تتساءل وهو غير موجود بالخدمة .. وضعت يدها علي جبينها تفركها بتعب وقبل أن تُغمض عيناها المرهقتين سمعته يقول بهدوء : ديه شقتي واللي في الصورة ديه تمارا

اجفلت علي صوته رغم إنه هادئ ومرهق .. فتحركت علي المقعد دون هدي وحتي تستقر أمسكت مسندين المقعد بقوة وتساءلت بعد برهة : ومين تمارا

لم يجيب ولم تيأس فالمره السابقة أجاب بعد أن تناست السؤال .. لكن لما السؤال وحياتها الجديدة وجهتها لشيئ يدعي الفائدة .. أي ما سيأتي بنفعه فقط هو الهام .. وحمزة يبعد عن ذلك المصطلح كما تبعد السماء عن الأرض .. لكن التبرير يأتي بذكر كلمة الفضول والذي تحول أن دهشة افقدتها النطق حيث انطلق حمزة بكلمتين لا ثالث لهما وكانوا بمثابة صفعتين هبطا علي وجنه واحده : ديه مراتي
........................................

خلع فارس عيوناته بعد أن تغلب النعاس علي مقاومته وبدأ بنسج خيوط ناعمة تسحبه إلي الأريكة المقابلة لمكتبته الأثرية
أغلق شاشة حاسوبه وهو يتثاءب بارهاق .. ثم ألتفت إلي الأريكة البعيدة جدا .. يلزمه خمس خطوات إليها وهو لا يقدر حتي علي ثني ساقية .. ظل يفكر للحظات قبل أن يقرر النوم بمحله والمقعد يتسع لشخصين .. وهل يوجد أفضل من ذلك ؟
دار بالقعد نصف دورة ومدد ساقية علي المكتب أمامه .. أغلق عيناه متمنياً لنفسه أحلام صامتة لكن كيف وسلمي هبطت إلي أرض الملاعب ويلزمها تدريب قبل التأهل للنهائي

فتح عيناه علي صفق الباب المزعج .. فابصرها أمامه وتلك الابتسامة لم تفارق وجهها المتورد من خجل لا شك من كونه مصطنع
تقدمت منه بتمهل مغري وبكل خطوة كانت تُشلح قطعة من غلالتها المتقطعة
حتي توقفت أمامه وقد بقيت علي القطعة الأخيرة والتي ما هي إلا قطعة من الشيفون الأحمر الداكن ضئيلة الحجم تكشف أكثر ما تخفي ويفضل لو نزعها بنفسه فلا حاجة لها

ابتلع ريقاً وقف بحلقه لمدة قبل أن يهتف : بتعملي إيه هنا

مالت سلمي بجسدها عليه فلفحته رائحه عطره .. بطرفه عين كان يقدها بالمقعد وقد عكس ضعهما .. دس أنفه بتجويف عنقها ثم رفع رأسه مردفاً باستنكار : أنتِ حاطه سيجار

اومأت برأسها فتابع فارس وهو يشير إلي نفسه : بتاعتي

عقدت سلمي يديها خلف عنقه وقالت بدلال وهي تقترب من وجهه بخطورة : أيوه بتعتك

صك علي أسنانه بغيظ وقال نافثاً للاحرف : هدومي خط أحمر والبرفيوم بتاعي خطين واوضتي عامة تلت خطوط

واقترب هو دون مقدمات متابعاً : والخط الرابع هيكون في وشك

وحينما أنتبه إلي امتقاع وجهها استرسل وهو يشير إلي الغلالة : عشان يمشوا مع بعض

ابتسمت بهدوء وهي تجذب ذراعيه فوقع فوقها .. وما لبث أن دار بهما المقعد وكأنه متفق معها علي إنهاء عمره
حاول فارس إبعاد شفتيه عنها إلا أنها كانت تجذبه بأكثر الطرق ليونه ليقع بسهولة في شبكتها المنسوجه بعناية .. وحين اضطربت أنفاسه أبعد وجهها بيده واشاح عنها .. أخذ عده انفاس سريعة وبكل مره كان يزفرها علي فترات وبعد أن هدأت دقات قلبه ألتفت إليها متخداً الهجوم وسيلة دفاعية

: بابا
انتفضت شاهقة بفزع بعد سماعها إلي صوت عدي المنادياً بقنوط ولأن فارس غير مدرك قررت اللجوء إلي مكتبة .. أعطته محرمه وحركتها بسرعة علي شفتيه ورقبته واستقرت باحترام بالاسفل .. أما فارس فقد جاهد لنطق كلمة لا أخت لها : اتفضل

انتظر عدي دقيقة كاملة وفتح الباب ولم يرغب بالتقدم ولو خطوة خاصة بعد أن لمح بطرف عيناه روب ملقي علي الأرض باهمال ،، تنحنح بحرج وهو يخفض عيناه وقال بعدها بهدوء : أنا رايح أجيب حمزة وعايز مفاتيح عربيتك .. بتاعتي هستلمها بكرة

انتقلت عين فارس إلي الساعة ثم إلي عدي الذي تحمم من كثرة العرق وقال بقلق : حمزة ليه .. هو فين اصلاً جراله حاجه

هز عدي رأسه نافياً دون أن يرفع رأسه وأردف بهدوء : لأ هو كويس عربيته بس عطلت وفرصة التاكس والكلام هنا ده معدومة فعشان كدا كلمني

تنفس فارس الصعداء وأعطي لقلبه الملتاع فرصة لضخ الدم .. فتح أحد الأدراج بمكتبه وأخذ منها مفاتيح سيارته وحتي ينجو بنفسه أخذ مفاتيح غرفته أيضا ً.. دار حول المكتب بعد أن توقف لمدة ثانيتين علي أصابع سلمي المفروده علي الأرض بلا مبالاة فرفعتها متأوهه بصمت

أقترب من عدي .. أحاط كتفيه بذراع وبيده أشار إليه أن يكمل حديثة حتي لو كان تراهات فامتثل عدي لأمر بعد أن وضع دهشته جانباً : وكمان وسام وعزيزة معاه فلازم أروح بسرعة وكدا

اومأ فارس برأسه متفهما عده مرات حتي شعر عدي بأن أبيه يكمل الحديث مع شخصاً آخر .. خرجا من الغرفة والتفت فارس بطرفه عين وأغلق الباب .. وما ادهش عدي هو أن أبيه أخرج مفتاح من جيب سرواله وأصد الباب متنهداً براحة ثم ألتفت إليه منتصراً واسترسل بهدوء عجيب : أنا جاي معاك

انتقلت لعدي العدوى وأخذ يهز رأسه هو الآخر حتي استقل السيارة بينما وقف فارس أمام باب الغرفة ينظر إليها بضمير معذب وانتصرت بالنهاية كلمات الطبيب المحذرة : فارس بلاش تعمل زي روشدي في الفيلم وتفضل تقولها مروحه مروحه عشان ساعتها التكيف هيبهدلك
...........................................

" بعد مرور اسبوعين "

تقدم جسد وسام خطوتين داخل غرفة مكتبها بينما بقيت رأسها مع زينب بالخارج .. لا تفهم سر نظراتها الحاقده والحاسده .. ولو تمكنت من التحرك إلي مطفأه الحرائق فستكسر بها رأسها العنيد إلي أربع .. شيئاً ما جعلها تبتسم بتسليه وهي تجذب رأسها للداخل .. حيثُ سامر الذي جلس بكل روية خلف مكتبها .. وعلي ثغره ارتسمت ابتسامة عذبة تذيب الاوصال وتجعل القلب يفر هارباً بنبضاته .. اغمضت وسام عيناها بيأس وهي تسترجع نظرات زينب المسكينة كيف تحملت رؤيته وفي بداية اليوم . وباقة الورد الجوري الأبيض القابعة أعلي المكتب بفخر .. هل رأتها هي الاخرة

ابتسمت بحبور وهي ترفع كفها مشيرة إلي خاتمها قائلة : كنت لسه بفكر فيك

ارتفع حاجبيه بشك ومازلت بسمته المهلكه علي ثغرة فاسترسلت بهدوء : كنت مفتقداك

تابعت اقتراب أقدامه علي البساط وحين توقف رفعت انظارها إليه فهمس : وأنا كمان

وضعت وسام يدها علي وجنتها تفركها بتعب تقاوم الدوار الذي هاجها ما أن لفحتها رائحته فابتسم سامر وهو يغلق الباب بعد أن غمز لزينب والتي قاربت علي البكاء .. أمسك يد وسام وتقدم بها بدرامة حتي وصلا إلي الأريكة اجلسها واتي بمقعد ليكون قبالها .. جلس عليه مكتف الذراعين نظر لها مليًا قبل أن يتساءل : إيه بقا حكاية هنسيب بعض ديه

تنهدت وسام بيأس وهي تفرك كفيها ببعضهما عادتها حينما تشعر بالتوتر أو فرض قرار لم يأخد حقه في التفكير .. نظر إليه بشيئ من العجز وأخذت تقص عليه أحداث يحفظ تفصيلها عن ظهر قلب : سامر أنا عمري ما توقعت أني هقابل الشخص اللي رجعني لأهلي وأنا شبه مغيبه بدون مقابل .. كانت صدفة جميلة بالنسبالي والأجمل فيها أنك افتكرتني بعد ما عدا سنه

أبتسم سامر بحبور وهو يعود لتلك الذكري والتي رغبت وسام دائماً بمحوها كانت كالبلهاء وهي تقذفه بعلبة اللبن متعلله بأنها اخطأت التصويب ولما نطق إسمها وبداخله كان يأمل بأن يكون صحيحاً حينها ابتسمت له باشراقه جعلته يدرك بأن العلبة الطائرة كانت بفعل فاعل

نظر إليها بدفء شجعها علي التكملة : يعني أخيرا ًكنت عرفت إسمك .. وأول ما روحت فضلت أبحث عنك .. يومين وأنا بدور .. كان يوم الفرج لما ظهرتلي

ضحك سامر وأكمل بدلاً عنها : دكتور سامر أنا وسام اللي رقعتك بعلبة اللبن

وضعت يدها علي فمها تكتم ضحكتها بخجل وقالت من بينهما : ماكنتش عارفة ابعتلك إيه

تلبثها الحزن فجأة وتابعت بهدوء : كان علاقتنا جميلة أوي اتبنت علي الإحترام والرحمة

: كان
لم تعرف أن كان سؤال أو موافقة للرأي لذا استردت بخيبة أمل : ماينفعش نكمل وأنت متعلق بواحدة تانية ..

حاول المقاطعة إلا إنها وضعا كفها علي فمه وتابعت : مش هتقدر تنساها لأنك ببساطة حبيتها وأنا ماينفعش أكون أنانية معاك حتي لو اعترفتلك بكل بساطة أني محتجاك

نظرت لعيناه ملياً قبل أن تكرر جملته : وسام أنا لسه بحبها بس ده مايمنعش أنك هتكوني رقم واحد في حياتي

هز رأسه نافياً فابعدت يدها بهدوء إلا انه أمسك معصمها وقربها إليه لنفس موضعهما .. حتي تسمع همسة اليائس : وسام كان لازم أبقى صريح بس أنتي نسيتي بقية الجملة أنا مش عايز حب مستنزف

تعانق حاجبيها وهي تقول مشدوهة : مستنزف

وقبل أن يؤكدها بطريقة ما تابعت بقنوط : اللي بينكوا مش حب مستنزف ليه مش قادر تعرف أنها محتاجة الاحتواء حد يكشف لها معني المشاعر

التوي ثغرة بتهكم وهي يردف من بين أسنانه : والله هكشف لكاتبه حقيقية مشاعرها

تبلد وجهها وهي تنظر إليه ملياً بصمت .. وما أرادت قوله بتلك اللحظات تحديدا ًهو انه عاشق للخواطر والشعر ومع ذلك أحمق بذيل طويل .. وبالثوان الأخيرة ابدلت رأيها وقالت بهدوء : بلاش كلام كتير يا سامر وخلينا في نقطة واحدة

: واللي هي
لم يعجبها نظرات الملل بعيناه فاردفت بحده : بتحبها ولا لأ

وقبل أن يجيب رفعت سبابتها أمام أنفه محذره : من غير كدب

استغرق الأمر ثلاث ثوان وأجاب أخيرا ًمعترفاً بذنبه : اه بحبها

هزت وسام كتفيها ببساطة واردفت بمرح لا ينتمي لما بداخلها : يبقي خلاص كدة

: خلاص إيه
صفعت جبهته فربما أصيب بالغباء وقالت بعدها بحده حاولت جعلها زائفة : يبقي ماينفعش يا سامر هتنهي علي الباقي معايا .. وارجوك بلاش حياة هادية لأن ببساطة الحب عامل كبير واساسي

نهضت وتجاوزته بمرح إلا انه اوقفها بحده : وقرارك ده عشان حمزة رجع صح

للحظات ظنت بانها تحولت إلي تمثال من الشمع وحراره النابعة من صدره العضلي القابع خلفها مباشرة صهرتها ببطء اوجعها .. التفتت إليه بتردد وقبل أن توقفه تابع : صح

تلألأت غلالة الدموع بمقليتيها وهي تهز رأسها نافية .. ترمي الحمل عن كاهلها .. وما تخيلته أصبح واقعاً .. يظنها تبتعد من أجل حمزة ولا يعرف بأنها تتهرب من ملاقاته حتي وأن كانت أمام بوابة الشركة .. أسبوعين لم يتبادلا ولو شق كلمة .. ويأتي هو ويتهمها بكل بساطة ..

كيف فعلتها يا سامر ؟ تساءلت عيناها بصمت .. فاخفض رأسه بخذي مردفاً بخفوت : أنا آسف

كم تعشقها من بين شفتيه .. ابتسمت بعذوبيه وقد دوا بكلمتين حرجاً لم ينزف بعد .. رفعت وجهه بسبابتها لتقابل عيناه المظلمة .. وتركته يفرغ بعيناها خَيبته والتي لا تفهم سببها .. وقالت بعد أن شعرت بكونه أكتفي : كل ده عشانك والحب اللي هيستنزفك بجد هو حبي أنا

بدون مقدمات جذبها لصدره الضخم ولكن للعجب شعرت بكونه مخلوق لأجلها .. أغمضت عيناها وهي تميل برأسها علي كتفه صامته وقد أطلقت سراح دموعها البغيضة .. لتعريها أمامه مئة مره .. وراضية بذلك فهو سامر .. أول من تعمق بحناياها .. واطلع علي أسرار لم تتجرأ علي الخروج من بين شفتيها يوماً حتي شعرت بكونهما روح تنصفت بجسدين

شعرت بسهمين اختراقا ظهرها بلا رحمة .. فرفعت رأسها بهدوء وما لبث أن انتفضت فزعه حينما رأت رغبة القتل بعيناه
فغرت شفتيها في محاولة للنطق .. حاولت وحاولت لكن لسانها السليط قطع بسكيناً حاد فتولي سامر المهمة ببساطة : أستاذ حمزة ازيك

نظره حمزة إليه ثم إلي يده الممدودة باحتقار ولم يبادر حتي بايماءه بسيطة من رأسه بل ظل واقفاً عند الباب عاقد ذراعيه أمام صدره .. ينظر إليهما بملامح ثابتة لا تحمل أي تعبير حتي وأن كان اجرامياً

تداركت وسام الموقف بعد أن سحب سامر يده ودسها بسلامًا بجيب سرواله ، قالت وهي تعدل حجابها : خير يا حمزة فيه حاجه

اومأ برأسه بهدوء يذكرها بهدوء ما قبل العاصمة ثم قال ببلاده وهو يوليهما ظهره مغادراً : فيه أن الاجتماع بدأ من نص ساعة

راقبا انصرافه الهادئ بأعين متسعه وهناك شتان بين ردود أفعاله لزمن لم يتخطى الدقيقتان
ألتفتت وسام إلي سامر تسأله بعيناها ، وأجاب ببساطة : أعتقد أنه بيديكي الأمان مش أكتر
.........................................

وفترة الأمان والتي تحدث عنها سامر بسخرية أثارت سخطها إنتهت بهما بوقوف سيارته والتي اضطرت علي استقلالها للمرة الثانية والفضل لسلمي والشوبينج الخاص بيها

دارت عيناها بسرعة في المكان الخالي من البشر ولو لم تكن برفقة والد ابنتها لظنت بأنها وقعت بشباك سارقين الأعضاء

ألقت عليه نظره سريعة فوجدته هادئاً ومع ذلك لم ترغب بالمبادرة رغم تشجيعه لها .. ولو تساءلت فمعها كل الحق هما بمكان شبه مهجور ومن يملك ذرة عقل سيسأل أين نحن
لكنها لم تفعل .. بل ستنتظر

ووقت انتظارها كان قصير فسرعان ما هدر بها : إيه المنظر القذر اللي شوفتك بيه النهاردة ده

بدلاً من أن توقفه عند حد لم يفكر فيما بعد بتجاوزه وجدت نفسها تصيح بقنوط : ويا سلام ومنظرك أنت وعبير في المكتب كان مشرف مثلاً

: عبير مين
ارتفع حاجبيها بسخرية وهي تقول : إيه ده مش معقول ماتعرفهاش

صك علي أسنانه بغيظ وأردف بعد أن ادماهم : أنا دلوقت في حاجه تانية خالص بأي حق يحضنك وأنتِ إزاي تسمحيله أصلا ً

هزت كتفيها ببساطة ثم رفعت يدها اليمني تصفعه بالحقيقة .. سامر ستقبله ما أن تراه لقد منعها من خلع دبلته وطلب بتهذيب أن تحتفظ بها لأن وقتها قد حان .. في البداية لم تفهم ولكن الآن أدرك مغزاه الحقيقي

: أجابه كافية صح

هز رأسه نافياً وأجاب بتبلد : لا مش كفاية ومش من حقه

رفعت عيناها إليه بتحد واردفت بعد وقت قصير بسخرية مريرة : بس كان من حقك تعمل أكتر من كدة

ضرب بوق سيارته بكل ما يحمله من شحنات غاضبة والتفت إليها صارخاً : من أسبوعين بس قولتي ماكنش غلطتك لوحدك .. فبلاش تبرري دلوقت بحاجة خلاص اتصلحت

ابتسمت بهدوء وهي تضطجع علي ظهر المقعد مردفه ببساطة : وده الأهم اتصلحت وياسيدي ما تزعلش هصلح غلطي مع سامر وهنتجوز .. اصل أنا اتعودت اغلط وبعدها اتجوز

ضربت كفيها ببعضهما وهي تلتفت إليه مبتسمة ببشاشه من اصطحب الذئب من ذيله : مش ده كان كلامك برضو

اومأ برأسه مؤكدا فالحق معها .. أما عن حق بها فهو كفيل باستيراد وفي الحال
هجم علي شفتيها المزمومتين بقبلة ضاربة القواعد باعرض حائط .. قبلة أودع بها ما يخنق أنفاسه .. قبلة يائسة وجديدة علي كليهما .. فقد كانت تحمل من مشاعر ما يجعل يديها ينعقدان خلف عنقه
حينما شعر بحاجتها للتنفس أبتعد مرغماً ، لاهثاً ، متحدياً :

: أنا بقي دلوقت عايز أصلح غلطتي .. لأ غلطتنا

وضعت وسام كفيها علي شفتيها المنتفختين شاهقه بصمت .. وتباً للانثي بداخلها والتي جعلتها تستسلم بلحظة يائسة
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثاني والثلاثون من رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض الشهوات
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات إجتماعية

إرسال تعليق