هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم - الفصل الحادي والأربعون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية درامية جديدة للكاتبة المتألقة رحاب إبراهيم علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الحادي والأربعون من رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم. 

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم - الفصل الحادي والأربعون

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم
رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم - الفصل الحادي والأربعون

جذبتها يد قوية وهي تركض محاذية للسيارات التي تقف بجوار البوابة الآمامية للقصر .....
قبض على معصم يدها وهو ينظر لها بشراسة وزادت حدة تنفسه وأكدتها نظرة عيناه العنيفة ....
كان يأمر الحرس ببعض الأشياء حينما لمحها على آخر لحظة تركض وتنظر للطفل بيدها ، تخفى حتى اقتربت منه وجذبها بعنف ....

ارتجف جسدها بشدة عندما جذبتها هذه اليد بقسوة وكأنها تريد خنق عروق يدها ، نظرت لاهثة لعيناه النارية بشرر ارجف قلبها ولأول مرة تراه هكذه وبهذه الشراسة وكأنه قاتل مأجور ، لوهلة شعرت انها فقدت النطق من شدة غضب ملامحه التي هاجرتها خطوط الرحمة واللين
حتى جرّها للداخل من باب خلفي قد استخدمتها قبل ذلك لتهرب منه عندما كاد هشام أن يعتدي عليها .....
حتى دلف للمساحة الخلفية من القصر وهو يجرها للداخل بدون رحمة ولا يستمع انينها واعتراضها الصارخ ...صاحت :-
_ سييييب ايدي
لم يجيبها بل سار في طريقه متغاضياً عن محاولتها الافلات ولكن كيف ستستطيع هي الهرب منه الآن !! ....
وقفت في مكانها بقرب المسبح عندما بدأ الطفل بيدها يصرخ وصرخت به مرة أخرى :-
_ مش هدخل انت مش هتجبرني
وقف مكانه وقد برزت عروق عنقه من الغضب الذي يحرق كيانه بالكامل ثم استدار لها بنفس النظرة النارية الغاضبة وقد داهمها برفع يده حتى يصفعها ولكن قد سبقته واوقفت يده بنظرة متسعة بضيق وقالت بقوة :-
_ ماتفكرش أني الضعيفة بتاعت زمان ، انا جيت النهاردة عشان اقولكم كل شيء وحقيقة اخوك اللي متأكدة انك هتتصدم لما تعرفها
أسودت نظرة عيناه عندما اوقفت يده عن الصفع وقال بفحيح صوت كصوت الرعد قبل العاصفة :-
_ وقت الكلام انتهى ، واللي بينا دم وطار
نظرت له بذهول وهي تراه يتحدث بهذه الطريقة وحقا شعرت بالذعر من طريقته واتسعت عينيها برعب عندما نظر إلى الطفل بقوة وكاد أن يأخذه حتى دفعته وهو يقف على حافة المسبح ولم تعرف أن كان من الحظ الحسن أم السيء انه سقط في المسبح من قوة غضب دفعتها وقد جسدت الآن قوة حواء عندما يريد أي أحد نزع قطعة من قلبها متمثلة في طفل صغير بين يديها يناشد الحنان والهدوء والسلام لا إلى العدواة والحرب ...

ركضت إلى الخارج وراى تامر المشهد كاملا ثم ابتسم بسخرية وتركها تهرب دون أن يعترض طريقها ثم غمز لأحد الحراس من بعيد أن يتركها ترحل ولا يوقفها ......

خرج كالأسد الجائع من المياه وتفترس عيناه المكان حوله حتى يرى طيفها ثم هتف إلى حراسه حتى يركضوا خلفها ولكن الأخرى كانت ابتعدت بأسرع خطواتها حتى توقفت على مسافة بعيدة من القصر وهي تلهث ببكاء وخوف وبين يديها الطفل يصرخ بشدة .....
ضمتها بشدة وقالت ببكاء :-
_ ابني ، محدش هياخدك مني أبدا يا آدم ، عمر مش عايز يسمعني وفاكرني السبب في موت أخوه مش عارفة أزاي ، انا لازم ابعد شوية ماكنش ينفع المواجهة بالذات النهاردة
نظرت حولها بتيهة واوقفت سيارة أجرى ثم دخلت فيها وهي تلهث وتفاجئت بالذي دخل خلفها السيارة .....

جلس تامر بجانبها وعلى وجهه الهدوء نظرت لها بخوف وكادت ان تفتح الباب الآخر من التاكسي حتى تهرب باغتها قائلاً :-
_ رجالة عمر هتلاقيهم وهيمسكوكي لو نزلتي من هنا ، حتى بصي هناك
أشار تامر للرصيف الآخر لأحد الحرس الذي يتلفته حوله بحثاً عنها ، تجمدت في مقعدها بلا حراك وقال تامر للسائق :-
_ اطلع يا سطي من الشارع الجانبي اللي على يمينك ده
سار السائق ببعض الدهشة من هذا الزبائن ثم تابع تامر :-
_ انا عارف كل حاجة ، وعارف أن هشام ظلمك أنتي وأختك
ثم نظر لأدم بين يديها وقال بمكر :-
_ وعارف أن الطفل ده مش ابنك ، ده ابن اختك الله يرحمها
ضيقت عينيها من الدهشة ثم شعرت ببعض الأمل في حديثه لمعرفته بالحقيقة كاملة وقالت :-
_ طب لما انت عارف كل حاجة ، ليه ما قولتش لعمر وفهمته على الحقيقة ،جاي تقولي أنا ؟
زفر بسخرية وأجابها سريعا :-
_ ومين قال أني ما قولتلوش ، ماصدقنيش ، عمر مش شايف إلا حقيقة واحدة قدامه ، انك انتي السبب في موت أخوه
ثم اكمل عندما كادت أن تتحدث مدافعة عن نفسها :-
_ الڤازة المعدن اللي ضربتي بيها هشام على كتفه انا خفيتها عن عين البوليس عشان كانو هيرفعوا بصماتك وهيتهموكي أنتي ،ولما لقيت عمر مش ناوي يسمع حاجة ضميري ما سمحليش اني اسيبك لوحدك وانا عارف أن مالكيش حد وأنك مظلومة .

بلعت ريقها الجاف وقالت بحيرة :-
_ بس انا لما اشتغلت في الشركة عمرك ما عملتني كويس بالعكس ، ايه اللي يخليني اصدق كلامك دلوقتي !!
أجاب تامر :-
_ لأن انتي كنتي مصدقة عمر أوووي واللي أنتي ماتعرفيهوش أن عمر أخطر من هشام مليون مرة ، وانا مابحبش الكدب وموضوع الوصية ماكنش داخل دماغي ، هقولك الدليل لأن حكايتك شبه حكايتي بالضبط
ابو عمر كان صديق والدي وكانوا بيشتغلوا مع بعض ، لما لقى ابويا هيعمل شغل لنفسه وشركة تانية دخله السجن واتكفل بمصارفنا انا واخواتي ، الكلمتين الحلوين اللي سمعتيهم بعد ما والدك مات وانا الواصي وكدا انا سمعتهم زماااان واكتر منهم كمان ، انا تقريبا اتربيت في قصر كامل الشريف بس مش على أني اخو عمر وهشام لأ ، كنت بتعامل على أني خدام ليهم ورضيت أني اشتغل معاهم عشان لو بعدت عنهم كانوا هيعملوا نفس اللي عملوه في أبويا زمان ، وانا بصرف على أخواتي ومحتاجينلي ...، الناس أوحش مما تتخيلي

انكمش حاجبيها بخوف من حديثه ولكن شعرت ان هذا الحديث به شيء خفي عنها ولا تعرفه ، قالت بقوة :-
_ انا لازم أوصل لوالدة عمر ، هي الوحيدة اللي هتقدر تنقذني وهتصدقني ..
رماها بنظرة جانبية ساخرة وقال :-
_ مش عايز اقولك أن دي العقل المدبر ، بس عموما عشان تصدقيني جربي ، بس أفتكري أني حذرتك
ضمت ليالي الطفل بقوة وقالت وهي تبكي بخوف :-
_ طب أعمل وأروح لمين بس ؟
ابتسم تامر لنفسه بانتصار وقد هنأ نفسه على شتات فكرها واستغل صغر سنها وقلة خبرتها في الحياة ثم قال :-
_ لازم تبعدي ، الولد ده لو عرفوا أن امه ماتت وانتي مش أمه مش هتشوفيه تاني للأبد ، ابعدي من هنا وسجليه بأي أسم تاني للأب ومتحاوليش تقربي للناس دي عشان هتتفرمي ..، انا لو مش خايف عليكي كنت مسكتك لما شوفتك بتجري وبتهربي وماكنتش جيت وراكي أحذرك ، بقلم رحاب إبراهيم

دق قلبها برعب ونظرت لأدم وقالت برعب :-
_ ياخدوا مني آدم ...، دنا كنت أروح فيها ، ده آخر حاجة فضلالي ، لأ مستحيل
توقف السائق الذي حاول أن يتنصت ولكن الصوت لم يصله بشكل واضح نظرا لضوضاء الطريق وانخفاض صوتهم بحذر ....
قال السائق :-
_ ده الموقف يا آنسة هتنزلي ولا اوصلك لمكان معين ؟
قالت ليالي دون أن تشعر عنوان الفندق البسيط الذي تقيم فيه هذه الفترة ...
خرج تامر من السيارة وقال وهو ينظر لها عبر النافذة :-
_ خلي بالك من نفسك ، واعملي زي ما قولتلك ، وحاولي تسافري لأي بلد تانية يكون أحسن ، لو وقعتي في أيد عمر مش هيرحمك وانا مش هقدر أعملك حاجة ساعتها ......في رعاية الله

سار السائق بعد ذلك متوجها للعنوان المطلوب ولمحها عبر المرآة وهي تضم الطفل وتبكي وقال :-
_ معلش يابنتي انا سمعت طراطيش كلامك انا اسف معلش ، بس نصيحة لوجه انتي زي بنتي وشكلك صغيرة ولسه ماتعرفيش الدنيا كويس، الشاب اللي لسه نازل من شوية ده يأما فعلا خايف عليكي يأما عايز يأذيكي ، فكري كويس ولو الكدب بينجي مرة فالحق بينجي الف مرة ، ولو مشيتي في طريق الكدب المشاكل هتكتر مش هتقل

بكت ليالي وقالت للرجل الطيب هذا :-
_ ادعيلي يا حج انا مابقتش عارفة حاجة ، فين الصح وفين الغلط مش عارفة ..
قال الرجل بطيبة :-
_ ربنا ينجيكي ويرضيكي يارب وماتقلقيش وبكرا تقولي عم رضا قال

أراحها كلام هذا الرجل قليلا وكأنه اشارة من الله حتى يخبرها أنه معها...فلا تخافي ولا تحزني

*****************************

عاد تامر للقصر وقال لعمر الذي قد بدل ملابس بأخرى جافة
_ دورت عليها والحرس قلبوا الدنيا ومحدش لقاها
ارتدى عمر معطفه الاسود على قميص وبنطال نفس اللون وقال بتوعد وحدة :-
_ هلاقيها ، مش هتفضل هربانة على طول
أختبر تامر تفكير عمر وقال :-
_ المفروض كنت تسمعها مش يمكن مظلومة
_ التفت عمر بقوة وهتف :-
_ لو مظلومة ماكنتش هتهرب وكانت هتواجهني ، انا عارفها كويس ، دنا أول ما بس بصيت للولد الصغير لقيتها اتحولت وأول كلمة نطقتها ...ابني

صرح قلبه كلما تذكر شراستها فدفاعها كان دفاع أم ليس لشيء آخر وكتم صوت يأتي من بعيد ،بداخل قلبه ، صوت يبكي بخفوت ويقول
أني اعشقها فتمهل ....لتقابل هذا الصوت أصوات الجبروت الذي ولد بداخله بوفاة شقيقه لتهتف هذه الأصوات وتقول ...سأثار وانتقم

***************************

بعد أن عادت للفندق قررت أن تخبر "عم محمد " عن الحقيقة كاملة حتى يرشدها ماذا تفعل ؟ وبعد أن انتظرته لأكثر من ساعة اتى راكضا بخوف اليها ثم أعترفت له بكل شيء للتتسع حدقتيه من الصدمة وقال بحزن :-
_ معقول ده كله حصل !!!
بكت ليالي وقالت :-
_ ارجوك قولي أعمل إيه ،مافيش وقت اني اتكلم تاني واشرح ،انت ماشوفتهوش كان عامل ازاي ، انا ممكن الاقيه قدامي دلوقتي

وضع الرجل يده على ذقنه بتفكير وتوتر :-
_ انا مش عارف ان كان البشمهندس تامر بيقول الحق فعلا ولا لأ ، ان اشتغلت في الشركة بعد ما عاصم ده طلع منها ، بس انتي لازم تمشي من هنا فعلا
اجابته ببكاء :-
_ هروح فين ، انا ماليش حد غير ربنا
فكر الرجل قليلا وقال :-
_ بصي يابنتي ، انا ليا ابن عمي متجوز وعايش في الارياف ، روحي عنده وعلى ما توصلي هكون اتصلت بيه واتكلمت معاه وفهمته ، وهما ناس طيبين اووووي وهتحبيهم ، يلا لمي حاجتك من هنا عشان اوصلك للمحطة ...

أسرعت ليالي بجمع اشيائها وقال الرجل :-
_ وانا هبقى اخلي ام أسماء تلم هدومك وهبعتهالك على البلد
نظرت له نظرة فهمها وقال :-
_ ماتخافيش ،سرك مش هيطلع لحد ، انا هقولها انك قررتي تعيشي وتشتغلي هناك عند قرايبك ، هكدب وربنا يسامحني
نظرت للرجل بأمتنان ثم انهت حساب الفندق واتجهت للمحطة ....

********************************

وقفت ريهام بعيون حمراء امام فريدة الذي دلف الطبيب يفحصها مرة أخرى بعد أن استفاقت وتفاجئ الجميع أنها ....فقدت النطق
اتسعت عين ريهام بصدمة ثم قال الطبيب :-
_ هي حالة موقته نتيجة لتعرضها لانهيار عصبي ، ياريت تبعدوا عنها أي شيء يزعلها .....ثم خرج الطبيب لتجلس ريهام بجانب سريرها المرضي وقالت ببكاء :-
_ سلامتك يا طنط يا فريدة ، ربنا يقومك بالسلامة يااارب
جري الدمع الصامت على خد فريدة وهي في حالة جمود كالتمثال حتى عينيها وكأنها تجمدت هي الأخرى ....
أتى عمر بعد أن انهى واجب العزاء ودلف لغرفة والدته ليتفاجئ بهذا الخبر الذي جعل عبرة من عينيه تسقط خوفا على والدته ثم قال بغضب وتوعد :-
_ مش هسيبها يا أمي ، هجيبها قدامك مذلولة ، هتترجاكي عشان تسامحيها
تحرك بؤبؤ عين فريدة قليلا ونظرت له وكأنها تدعمه في غضبه

هتفت ريهام وقالت بعصبية:-
_ لأ ، كفاية بقى ، اظن المفروض تخرج البنت دي من حياتك بقى
اعتدل عمر ووقف أمام ريهام ثم قال بحدة :-
_ ده ثأري ومش هسيبه ، لو هتعترضي يبقى اعتبري الخطوبة لاغية

الجمها نبرة صوته الشرسة وهي لا تريد أن تخسره مجددًا قالت :-
_ لا مش هعارضك يا عمر ، انا جانبك في أي حاجة تعملها

*****************************

ودعها عم محمد وقد تحرك القطار وهي بداخله ثم جلست على مقعد وضمت آدم بقوة ، رمت رأسها على زجاج النافذة لينساب الدمع وهي ترى ضبابية الماض والحاضر مثل تشوش رؤية الطريق من نافذة القطار ، بدأت الذكريات تمر أمامها بضجيج الألم ولم تطفي الامطار المتساقطة من السماء نيران قلبها المتألم ، المتألم من مل شيء
من الفراق ، من قلة حيلتها أمامه وهي من ظنت أنها ستستطيع محاربته ، ارتعش جسدها من البرد حتى شددت ضمتها على آدم وقبلته بحب امومي محارب ولاحت بسمة على وجهها وهي تراه يتململ في نومه ثم نظرت للنافذة مرة أخرى وقالت بنبرة ترتعش من البكاء :-
_ ياااارب ماتسبنيش
*************************

رمى رأسه على حافة المقعد الجالس عليه ثم لاح في فكره وجه الصبي ، ما لم يعترف به إلى الآن أنه أراد ضمه رغم أن العكس ظهر على وجه ولكن هذا ما شعر به ...وطرق الألم بمطرقة فولاذية على جرح قلبه عندما تذكر آخاه الذي لم يفت على وفاته يوم كامل ..
ثم عاد وجه الصبي لذاكرته مجددًا وقد ضج لهيب اللهفة بقلبه لهذا الطفل الذي لابد أن يجده بأي شكل .....
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الحادي والأربعون من رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : قصص رومانسية

إرسال تعليق