-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية برلنت بقلم قسمة الشبيني - الفصل التاسع

 مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع أحدث رواية للكاتبة المتألقة والمبدعة قسمة الشبينى التي سبق أن قدمنا لها العديد من القصص والروايات الجميلة علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع رواية رومانسية تتسم بالواقعية ذات طابع إجتماعى مميز مع الفصل التاسع من رواية برلنت بقلم قسمة الشبيني

رواية برلنت بقلم قسمة الشبيني - الفصل التاسع

رواية برلنت بقلم قسمة الشبيني

رواية برلنت بقلم قسمة الشبيني - الفصل التاسع

 بدأت برلنت بالبحث عن متاجر جيدة تتعامل معها أولا ، وكان أبيها يرافقها دائما لم تكن لتخطئ النظرات الجائعة المحيطة بها ولا تحفز ذويها للإنقضاض عليها ، لكنها لن تسمح لأى كان بإيقاف حياتها . 


الأوغاد لا يملكون الشجاعة للقنص جهرة فكل منهم يتلمس لها زلة لن يحصل عليها .


بدأ مشروعها الصغير ينتشر ببطئ متوقع فى البداية ، صديقتها ايناس كانت نعم العون واوصت بها كل معارفها وكذلك زوجها .


إكتفى أبيها بتقدمها الحثيث وإن لم يكن له دورا كبيرا فى هذا التقدم ، فبعد أن استقرت تعاملات برلنت مع قلة من التجار احسنت وضع حدود بينها وبينهم حيث كانت ترسل الطلبية التى تحتاجها مع أبيها ويرسلها التجار عبر شركة للشحن إلى منزلها ثم تحول هى المال إلى حساباتهم الإلكترونية وبهذا ضمنت بضائع جيدة بلا مطامع ذكورية تنهش فيها .


شعر حسين بالراحة بعد أن استقر عملها ، كان يدفع إخوتها عنها سرا يخشى أن تصيبها ألسنتهم بالمزيد من الجروح التى يعلم جيدا أنها لم تبرأ منها بعد .

أعجبه حسن إدارتها عملها حيث برعت فى التنصل من اى لقاءات غير مستحبة قد تجلب لها حديثا مفترى من قبل الكثيرين .

لكنه لا يعلم لما ينهش القلق قلبه رغم ذلك ؟؟

فى كل مرة تغادر المنزل لتسليم بضائعها يرجف قلبه خوفا حتى تعود .. إن كان بصحة أفضل لما سمح لها بهذا ابدا .. كما أنها مصرة على التقدم ويخشى أن يعترض طريقها مجددا فكما يبدو هى تعلم جيدا كيف تدير حياتها .


******


انتقل سعفان لورشة جديدة وقرر أن يحاول الاستقرار فيها ، فسرعة التنقل وتغيير مقر عمله يعرضه لخسارة زبائنه وهذا مزعج جدا لأصحاب الحرف .


انتظام سما فى الحضانة أصبح يحرمه حديثها الليلى الذى اكتشف كم هو شغوف به مؤخرا ، لكنه يحظى ببعض منه صباحا رغم أن ذلك يجبره على الاستيقاظ باكرا جدا .


مرت ثلاثة أشهر ظن فيها أن قلبه برأ من ألمه ، رغم الألم الذى يحتويه كل ليلة مغمضا عينيه على صورة زاهية لملامحها المجهدة إلا أنه كل صباح يقنع نفسه أنه مجرد حنين لأول من خفق لها قلبه حنين لا يعنى شغفه بها بل ربما إشفاقه عليها .


ظل مقتنعا بأفكاره حتى هذا اليوم .


كان سعفان بورشته حين توقفت سيارة أمامها ليسرع رجب مستقبلا صاحبها الذى تساءل : دى يابنى ورشة الاسطى سعفان ؟؟

ابتسم رجب برحابة : ايوه يا باشا تحت امرك اتفضل .


أشار الرجل لمقدمة السيارة : العربية بتقطع واتصلحت كذا مرة مفيش فايدة .. هو فين يشوفها ؟؟


خرج سعفان من باب الورشة وبين كفيه خرقة متسخة يزيدها اتساخا مرحبا بزبونه الجديد : عنيا يا باشا هشوفهالك حالا .


التفت وفيق تجاه الصوت ليتوقف سعفان عن التقدم ، تخضب وجهه بحمرة مدفوعة من إضطراب مفاجئ فى ضربات قلبه ، إضطراب ليس بجاهله .


وفى لحظة صفع قلبه عقله متهكما عن تلك الشفقة التى كان يدعى ، مجرد ظهور شخص قد يحمل نبأ عنها كان كافيا للتخلص من كل ادعاءات عقله الباطلة .


تمالك نفسه وهو يعاود التقدم مرحبا : اهلا يا بيه .. اهلا وسهلا ..كرسى يا رجب وحاجة ساقعة بسرعة .

قطب وفيق جبينه : انا بردو بقول سمعت الاسم ده فين !! 


ابتسم سعفان بشحوب يتنافى مع ما يمر به : فى خدمتك يا استاذ وفيق .. مالها العربية ؟


كان تغيره لمجرى الحديث محاولة فاشلة لتجنب كل الأسئلة التى تحلق بصدره وتدور عنها وساعده وفيق فى تلك المحاولة حين بدأ يحدثه عن سيارته وعن صديقه الذى رشحه لإصلاح عطبها المزعج .


بعد ساعة من العمل شعر أثناءها بمراقبة وفيق رغم تظاهر الأخير بالانشغال بهاتفه طيلة الوقت .


نظر له سعفان ليضبط نظراته المصوبة نحوه ولم يحاول وفيق سحب عينيه بل استمر يحدق به ليقول سعفان بعملية : جرب يا استاذ 


نهض عن المقعد متجها للسيارة ، حاول تشغيلها لتستجيب فورا فيحذره بخبث : هى بتشتغل يومين وترجع تقطع 

ابتسم سعفان : مش هتقطع يا استاذ ماتخافش ولو حصل اديك عرفت الورشة .


ترجل عن السيارة مخرجا بعض المال ما إن رآه سعفان حتى بادره : اقسم بالله مايحصل ولا هاخد مليم .. ده كفاية انى شوفت حضرتك 

تجهم وجه وفيق : ليه بتقسم !! ده حقك وتعبك 


اتسعت ابتسامته : يا استاذ انت اول مرة تشرفنى وحاجة بسيطة 


اتجه وفيق نحو رجب ليلاحظ تعلق عينيه ب سعفان ، نظر ل سعفان مستنكرا ليلحظ إيمائة بسيطة تناول رجب بعدها مباشرة الاكرامية منه بوجه بشوش ليدسها بجيبه فورا .

عاد وفيق لسيارته  ، فتح الباب ووقف أمام سعفان : شكرا على الواجب ده بس مرة تانية تعمل كده مش هصلح عندك 


ضحك سعفان : ههههه مرة تانية نتحاسب بما يرضى الله .

استقل وفيق السيارة لينتصر قلبه وشغفه وجنونه فيستسلم لسانه مرددا بعضا من هذيان قلبه الصارخ : الست برلنت عاملة إيه ؟؟


صمت وفيق لكن لم تبد عليه صدمة لهذا السؤال وكأنه كان ينتظره ، دقق النظر لوجه سعفان الذى تهربت عينيه ليقول بتأنى : الحمدلله .. بخير ...

لتأتى لهفته بصفعة جديدة لعقله مع استسلام اخر للسانه : يارب دايما بخير .. السلام أمانة يا استاذ .


عقله حرفيا فى هذه اللحظة تمنى أن يدفع وفيق وسيارته بعيدا متخلصا من هذا الحرج الناجم عن استسلام لسانه لجنون قلبه الذى سيورده مهالكه لكنه لم يحرك ساكنا حتى استرخت ملامح وفيق وهو يجيب : صراحة مش بشوفها بس هقول لمراتى تقولها .


واتسعت ابتسامة وفيق معلنا عن قراءة دواخل صدره وهو يبتعد بالسيارة للخلف حتى أدار عجلة القيادة متواريا عن سعفان الذى هرول لداخل الورشة مجددا باحثا عن اى شئ يمنحه إدراكه طواعية هربا من نفسه صارخا : قهوة يا رجب 


*****


وصل وفيق للمنزل متأخرا ورغم ذلك مسترخيا مترنما بصفير لنغم اغنية تعشقها زوجته التى كما يبدو لا ترضى بهذه الترضية .


عقدت ذراعيها ونظرت له بحدة ليضحك : والله كنت بصلح العربية 

لم يبد عليها الشفقة لحاله ليتابع : علطول ظلمانى كده !! 


أشارت بعينها نحو ساعة الحائط : بتصلح العربية فى خمس ساعات يا وفيق ؟؟ بلاش تستغبانى انت روحت تشوف الماتش على القهوة .

انفجرت ضحكاته تؤيد حديثها ليستقر بجوارها فورا : يعنى اجى اتفرج هنا ونتخانق زى كل مرة ؟؟

ابتسمت بخبث : ما انتو كل مرة تتغلبوا .. تعالى هنا ماانتو اتغلبتوا بردو إيه الروقان ده ؟؟


وقبل أن يملك فرصته ليجيب أصدرت شهقة مصدومة تبعتها بضربة على صدره : بتخونى يا وفيق !!


اسرع وفيق يكمم فمها بكفه قبل أن تسترسل فى النواح وتعديد اتهاماتها له ، تقمصت ملامحها دور الضحية المقهورة ليرتفع حاجبيه مستنكرا : اخونك إيه يا اناناسة هو انا مجنون !! ده انت مش بس مراتى وحبيبتى ده انت نور عيني .


بدأت ملامحها تتجاوب لنبضات قلبها الرافضة لهذا الاتهام ، رفع كفه عن فمها ببطء ليتابع : هقولك يا ستى الروقان ده ليه ؟؟ 


بدأ يقص عليها مقابلته وسعفان ولهفة الأخير الواضحة لتقصى اخبار برلنت والتى يعدها اخت له ويسعده أن يراها بعينى رجل يظنه على خير مثل سعفان .

وعلى عكس ما توقع تجهمت ملامح ايناس شيئاً فشيئا حتى أظلمت تماما ليتساءل بقلق : انت مش فرحانة علشان صاحبتك ولا إيه ؟؟ أنا متأكد كلها كام يوم ويدور على عنوانها ويخطبها 


تنهدت ايناس ونظرت له : طول عمرك رومانسى وطيب زيادة عن اللزوم .. انت تعرف منين إنه مش متجوز اصلا ؟؟ تعرف منين إنه حتى لو عازب هيقبل ظروفها ؟؟ تعرف منين إنه لو قبل دلوقتى هيقدر يكمل عمره من غير ولاد ؟؟ وتعرف منين إن برلنت خريجة الجامعة ترضى بواحد صنايعى إن كان متعلم هيبقى معاه دبلوم ؟؟ انت طيب اوى يا وفيق الموضوع ده منتهى قبل ما يبدأ .


نظر لها بإستنكار : إيه يا ايناس كل ده ؟؟ ما نحاول ونشوف الدنيا هتوصل معاهم لفين ؟؟ مش يمكن كل واحد منهم يستكفى بالتانى ؟؟

ابتسمت بسخرية : يستكفى ؟؟ إذا كان اللى كان بيحبها المتعلم ابن الناس سابها وقالها مقدرش اعيش من غير ولاد 


زفر وفيق : وحد قالك إن سعفان مش ابن ناس ؟! انت ليه مصرة تحطيه فى خانة دونية كده ؟؟


نظرت لإنفعاله بدهشة : وانت ليه بتدافع عنه كده ؟؟

أجاب بهدوء : بيحبها يا ايناس .. بيحبها من زمان .. شوفت حبه فى عينه من اول مرة شوفته فيها .


عادت للسخرية : انت فاكر كل الرجالة بتحب زيك !!  برلنت صاحبتى وانا فاهماها كويس .. برلنت مجروحة جرح كبير اوى مش هيطيب فى شهر ولا سنة ومهما يكون بيحبها زى ما بتقول عمره ما هيقدر يستحمل جرحها ووجعها .


انتفضت واقفة تنهى الحوار ليمسك كفها : طيب بس بلغيها سلامه انا وعدته اقولك .. إذا بتحبيها بجد يا ايناس ساعديها تعدى الوجع اللى بتقولى عليه .


عقدت ذراعيها بحدة : طبعا هساعدها بس مش لازم تعديه علشان راجل .. مش لازم الراجل يكون هدف لست .. هى تعدى وتكبر علشان نفسها .. علشان تعيش وتصمد فى دنيا نص رجالتها طمعان فيها والنص التانى بينهشها فى عقله .


هز وفيق رأسه واستقام واقفا لترتفع عينيها بتلقائية معه ، اقترب ممسكا عضديها برفق : حبيبتي إحنا مش فى سبق لنصرة حقوق المرأة .. وأنا مش بقول إن الست ماتكونش ولا تعيش من غير راجل .. انا بقول إن وجود الراجل بيكمل الست والست بتكمل الراجل .. مش حرب يا قلبى دى حياة مشتركة .


نقر جانب جبهتها بسبابته : لينى الحجر ده شوية انا بحبك يا ايناس مش عاوزين نفضل نتناقر على قضية بالنسبة لينا مش قضية إلا إذا انت شايفة غير كده !


ابتعد خطوتين لتدرك فورا أنها وصلت به لنفس النقطة مجددا ، حياتهما مستقرة تماما وهى فى كل مناسبة تتفوه أمامه بعدم ربط حياة المرأة بالرجل وأن هذا الربط فيه ظلم كبير لكينونة المرأة ، نبهتها برلنت مرة لإحتمالية تطبيقه تلك الكلمات على حياتهما فيرى أنها تراه عائقا لها ، نبهتها أن تراعى كونه رجلا محبا لها وترعى هذا الحب ليزهر عمرا سعيدا . وها هي تعود لنفس النقطة .


اسرعت تنقذ نفسها من ألم بعده عنها وتفاديه التحاور معها خلال يومين على الأقل ككل مرة ، هذا هو وفيق ؛ يخفى ألمه منها حتى يقصيه ثم يأتيها محبا ، لكنها لن تسمح بإقصاء ألمه الذى يستغرقه وقتا تخسره لقربه ، هى ستفعل ، هى أوجدت خلافا من العدم وستنهيه أيضا .


انا كمان بحبك .


توقفت خطواته قبل بلوغ الغرفة ، لا ينكر سعادته لمحاولتها طمر خلافا اوجدته عكس المرات السابقة ، كان سينأى بنفسه حتى يبتلع ألمه لشعوره بعدم ثقتها الكاملة .

دار على عقبيه لتتجه خطواته نحوها مجددا ، وقف أمامها لتبحث عينيها بين قسماته عن غضبه فتجد بعض الألم بعينيه بينما يقول : عارف يا حبيبتي .. وعلشان كده مستحمل انك مش واثقة فيا كفاية .. ومستحمل مخاوفك اللى مخلياكى رافضة تخلفى تانى رغم إن ابنك دخل المدرسة .. انا مقدر انك كبرتى بين والدك ووالدتك بعلاقة مضطربة .. لكن أنا مش زى والدك .. ولا زى اجواز صحباتك اللى بيخونوا ويغدروا ويقسوا .. انا وفيق اللى شايف ستات الدنيا فيكى انت 


ارتفع كفه مكففا دموعها : انا بحبك يا ايناس .. بحبك رغم خوفك منى .. وهفضل احبك لحد ما يجى اليوم اللى تصدقى فيه إن الست والراجل الحب ممكن يخليهم كيان واحد .. لحد ما تصدقى انك حتة منى .. من نفسى وروحى 


زادت دموعها لتخفى وجهها بصدره كما اعتادت ، فهى رغم كل المخاوف لا تجد الراحة إلا بهذا القرب ، بهذه الأضلع ، بين ذراعيه .


أطبق عليها بدفء مفكرا ، ربما على بعض الأزواج إنهاء الزواج إن كان يضر بأبنائهم . شخصية مثل ايناس نشأت مشوهة نفسيا بسبب ما عاشته من قهر وخلافات ورغم ذلك استمرار للحياة الزوجية بزعم مصلحة الأبناء .

والحقيقة أن الاستمرار يضر الأبناء أكثر مما يتوقع من عاش عمره دور المضحى بسعادته وحياته لأجلهم .

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل التاسع من رواية برلنت بقلم قسمة الشبيني
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة