-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية وصية والد بقلم على اليوسفى - الفصل الرابع

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والروايات الرومانسية في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتب علي اليوسفي ووالذى سبق أن قدمنا له رواية أشلاء واليوم سنقدم لكم الفصل الرابع من رواية وصية والد بقلم على اليوسفى هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث والمواقف المليئة بالكثير من الرومانسية والعشق.

رواية وصية والد بقلم على اليوسفى - الفصل الرابع

اقرأ أيضا: روايات رومانسية

رواية وصية والد بقلم على اليوسفى

رواية وصية والد بقلم على اليوسفى - الفصل الرابع

  كانت صدفةً.

وهل في الحياة هذا النوع من الصدف؟؟

ابتسم لنفسه ساخراً وهو يسند رأسه إلى سريره مُحدثاً نفسه: لا، إنها فقط صدمة القدر.


لم يعرف النوم لجفنيه طريقاً، تطلع إلى نافذة غرفته ،لقد انبلج النهار دون أن ينام للحظة واحدة، قضى ليلته متقلباً يفكر فيها، لم يعتقد أنه سيقابلها في يومٍ من الأيام، لم يتخيل ولا حتى في أسوأ توقعاته تلك الصدفة العجيبة، بدى الأمر كأنه ضربٌ من الجنون.


لكن هل عرف أحد أفراد عائلتها عنه؟؟ وهل كانت تعرف حقيقة مجد؟؟

هل كانت علاقة مجد ونور صدفةٌ ام مخطط من تدبيرها هي ؟؟


أسئلة تردد صداها داخل عقله مذ رآها في الأمس، لكنه لم يجد سوى إجابةً واحدة، لا مستحيل ، من المؤكد له أن أماليا لم تكن تعرف ان مجد شقيقه هو، لا يصدق بأن الأمر برمته مخطط له ، فنظرات الدهشة التي رآها في عينيها أمس كانت حقيقية لدرجة كبيرة ، هي لم تعرف مجد قبلاً ،ولم تُدبر ولم تخطط لشيء ، ربما هي أيضاً عندما سمعت باسم مجد الكامل لم تربط بينهما، وربما اعتبرته صدفة ،تماما كما حدث معه هو عندما علم باسم نور الكامل .


تلك العينان هو أكثر من يجيد قراءتها، لقد ثارت امواجهما عندما رأته، أغمض عينيه وهو يبتسم بألم ، لقد أضحت أجمل من السابق بكثير.


فتح عيناه فجأة وهو يطالع سقف غرفته، ما الذي سيحدث الآن بعد أن عرفت بصلة قرابته لمجد؟؟هل ستخبر شقيقتها؟؟ وإن علمت نور بالماضي الذي يجمعهما فهل ستقبل بأن تكمل مع مجد ام أنها ستتركه؟؟


انتفض مُعتدلاً في جلسته عندما التمعت تلك الكلمات في ذهنه، لا مجد لن يتحمل ابتعاد نور عنه، هي الوحيدة التي استطاعت كسر قوقعته التي غلف نفسه بها، وهي الوحيدة التي اقتحمت قائمة معارفه التي اقتصرت قديما على اسمه واسم ريما زوجته،

ونور هي الوحيدة أيضاً التي استطاعت أن تحرك في شقيقه شيئاًوكان يظنه قد مات.


زمّ فمه بتفكير ثم أنزل قدميه إلى الأرض، لن يسمح بأن يعود أخاه إلى دوامة الأدوية و الأطباء النفسيين مجدداً تحت أي ظرفٍ كان، حتى لو اضطر لمواجهة أماليا بالحقيقة ،عليه أن يتحدث معها سريعاً قبل ان تخرج الأمور عن السيطرة .


هذا ماعزم الأمر عليه، استلَّ هاتفه ثم طلب رقم أحد الرجال الذين يعرفهم .


...........................


كان بإمكانها أن تأخذ اليوم إجازة، لكن لا جَلد بها للبقاء في المنزل فتتلاقفها أمواج الذكريات بلا رحمة، فقررت المجيء إلى المشفى علّها تنسى قليلاً مامرّت به من مشاعر متضاربة منذ ليلة أمس.


مشت في رواق المشفى وهي تمسّد جبينها وتضغط عليه بقوة علّ هذا الصداع الذي كان يعصف برأسها يخفّ قليلاً، لم تذق طعم النوم منذ الأمس.


أوقفها صوت رجولي منادياً باسمها: حضرة الطبيبة أماليا.

استدارت لترى صاحب النداء الذي لم يكن سوى الطبيب ضياء، خطى صوبها بهرولة حتى وقف أمامها

متحدثاً بصوت لاهث: دكتورة أماليا، هل بإمكاني التحدث معك في أمر هام؟؟


عقدت حاجبيها وهي تجيبه بتعب: طبعاً دكتور ضياء،تفضل.

ابتسم بتوتر ليجيبها : لا حضرة الطبيبة ،لا أستطيع أن أوصل لك ما اريد هكذا، هل بإمكاني دعوتك لنشرب شيئاً في المقهى المقابل للمشفى؟؟


دلّكت جبينها بتعب وكادت أن ترفض ، ماكادت تنطق الا واستبقها هو بلهفة: لو سمحتي حضرة الطبيبة ، خمس دقائق لا أكثر.


طالعته بحاجبين معقودين ثم اشارت له بالموافقة ، تحركت من أمامه ليتبعها هو .


جلسا على طاولةٍ تُقابل الواجهة الزجاجية للمقهى ، حضر النادل ليأخذ طلباتهما دون أن تحرك عينيها عن الطريق وهي تتأمل المارّة ، مرّ وقت قصير حتى أحضر النادل طلبهما، طفق كلاً منهما يشرب من قدحه ولم ينبس ببنت شفة، كان ضياء يتأملها عن قرب وهي ساكنةٌ هكذا، تلك المرة الأولى التي يكون بها قريباً منها بهذا الشكل .


....................................................................


استفاقت هدى على حركةٍ خفيفة بجانبها، فتحت عيناها بتكاسل لترى زوجها مازن جالسٌ على الكرسي قبالتها وهو يحرك قدمه بحركاتٍ مُتلاحقة، أغمضت عيناها مجدداً وهي تبتسم بخفة لاعتقادها أنها تحلم.


انتفضت جالسةً فجأة عندما استوعبت أنه موجودٌ أمامها حقاً، اتسعت عيناها بفرحة ذبلت عندما لاحظت امتعاضه وغضبه، ثنت حاجبيها بريبة وهي تسأله بصوتٍ ناعس: مازن؟؟ مالأمر؟؟ لمَ أنت جالسٌ هكذا؟؟ من ثمّ متى عدت من سفرك؟؟


زفر من أنفه بغضب ولم يجبها، زادت حركة قدمه بعصبية وهو ينظر لها نظرات كادت تحرقها، أصابها القلق فانتفضت واقفةً أمامه تسأله مجدداً بلهفة: ما بكَ مازن؟؟ أجبني ما المشكلة؟؟؟


توقفت قدمه عن الحركة فجأةً، طالعها بنظرةٍ غامضة قبل أن ينتفض واقفاً أمامها مما جعلها تعود للوراء بخوفٍ طبيعي وهو يهدر بها: أنتِ أخبريني هدى ما المشكلة؟؟؟


رفرفت بأهدابها وهي فعلاً لا تعي ماذا يقصد، ازدردت ريقها بتوتر وهي تجيبه بارتجافةٍ واضحة على نبرتها: وما ادراني انا؟؟ أتراني كنتُ مسافرةً معك؟؟


زأر مجدداً في وجهها بصراخ: ثلاثون مكالمةً هدى؟؟ ثلاثون مرة تتصلين بي خلال أقل من ساعة؟؟ بينما أنا في اجتماع اللجنة التنفيذية للشركة مع العملاء الجدد؟؟


قطبت جبينها بقلق ولم تستوعب بعد مقصده، فيما أضاف مازن بغضبٍ حارق: هل لديكِ فكرة ماذا شعرت عندنا رأيت هذا الكم الهائل من الاتصالات منك؟؟


لم تجبه عندما تابع: لقد شعرت بالهلع هدى، خشيت أن مكروهاً ما قد ألمّ بكِ أو بأحد من الأولاد، طلبتُ أذناً من المدير وتركتُ كل شيء خلفي ،أتعلمين لماذا؟؟؟


ازدردت ريقها بوجل وقد بدأت لمحاتٌ من كابوس أمس يظهر أمامها على شكل لقطات، عقّب مازن وقد هدأت نبرته قليلاً: لأنني اتصلت بكِ مراراً ،وعندما لم تجيبي اتصالي اضطررتُ أن أعود بسيارة الشركة لأطمئن عليكِ .


تحولت نبرته إلى التهكم وهو يضيف: لأصل إلى هنا وأراكِ نائمةً بسلام وكأنك لم تفعلي شيئاً.


عضت على شفتها السفلى وقد استيقظت تماماً ،لتتذكر ما فعلته ليلة أمس، أغمضت عينيها بقوة وهي تغمغم باعتذار: أنا آسفة مازن،لم أقصد أن أُخيفك.


أشاح بجسده عنها وهو يحرك رأسه بعدم استيعاب، أجلت صوتها بحرج ،ثم عقّبت وهي تستدير لتقابله ثم همست بخفوت: أعتذر إليك حبيبي ،صدقاً.


لانت ملامحه المُتجهمة، ليقول بنبرة صادقة: هل لديكِ فكرة عن كم الخيالات التي داهمت عقلي ساعة رأيت عدد اتصالاتك هدى؟؟؟


ضغطت على شفتيها وهي تجفل بعينيها للاسفل، قبل أن تومئ له بالإيجاب ثم أردفت: أعلم أنني أقلقتك عليّ وعلى الاولاد، أعتذر إليك مجدداً.


تنهد بقوة وهو يتفحص قسماتها النادمة، لم يكن منه إلا أن ضمها إليه بقوة وهو يغمض عينيه، ليتها تعلم كم خشي عليها وعلى أطفاله عندما لم تجب على هاتفها، كان في اجتماعٍ متأخر لشركته مع عملاء جدد في مدينة أخرى، ومن البديهي أن يضع هاتفه على وضع الصامت، لكن وبعد انتهاء الاجتماع تفحص هاتفه كتقليد اعتيادي فوجد عدداً كبيرا من الاتصالات الواردة منها، حاول الاتصال بها عدة مرات ،سقط قلبه بين قدميه عندما لم تجب ،لم يفكر مرتين وهو يطلب الأذن من مديره للعودة إلى زوجته، المجنونة.


..... ...........................


.

قررت أخيرا أن تقطع ذلك الصمت المريب، تنهدت بضيق ثم التفتت صوبه فانتفض بخفة وانتبهت حواسه كلها معها ، وهي تتسائل مُحاولةً عدم إظهار انزعاجها: دكتور ضياء ،بالطبع حضرتك لم تطلب أن نأتي إلى هنا لتجلس شارداً هكذا، لقد طلبت أن نتحدث وها قد مرت ربع ساعة كاملة ولم تخبرني بشيء، فهلّا تكرمت وشرحت لي ماطلبك؟؟؟


أجلى ضياء صوته بشيء من الحرج حاول التحدث بثبات لكن خرج صوته مُتلعثماً رغماً عنه: الحقيقة... حضرة الطبيبة ...انا....


زفرت بنفاذ صبر ثم علّقت باستهجان ساخر : عفواً حضرة الطبيب ، هل جلبتني إلى هنا لأحل كلماتك المُتقاطعة؟؟؟

اكتسبت تعابيرها جدية غريبة وهي تضيف: لو سمحت قلْ ماعندك عليّ العودة إلى المشفى.


تنحنح مجدداً ثم تابع: حضرة الطبيبة الحقيقة انا مُحرج قليلاً، والألقاب بيننا تُصعب الأمور عليّ أكثر.


زفرت بعصبيه طفيفة ثم حاولت التحدث بلطف وابتسامة مُزيفة: حسناً ،إن كان هذا يريحك فبإمكانك مناداتي أماليا فقط.


ابتسم بتوتر وهو يسألها : هل بإمكانك فقط أن تسمعينني لأخر الحديث؟؟

ضغطت على شفتيها بغيظ ثم هتفت بحدة قليله : تفضل أرجوك،.


حدتها وأن كانت غير مقصودة لكنها جعلته يرتبك اكثر ، أخذ نفسا عميقا ثم تحدث بتردد: أماليا انا ابنٌ وحيد لوالدتي مع شقيقة اكبر مني بعامين، توفي والدي عندما بلغتُ التسع سنوات، لم يكن لوالدتي أي أقرباء وعائلة والدي تخلت عنا ،بقيتُ وحدي مع امي وشقيقتي نحارب في هذه الحياة ، لكننا استطعنا باجتماعنا الصمود والتحدي حتى نجحنا ،كنتُ أعمل في الصيف لأصرف على دراستي في الشتاء ، اي أنني اعتمدتُ على نفسي لأبني مستقبلي بيدي ، والدتي مديرة مدرسة تقاعدت مؤخرا و ......


كانت تستمع لثرثرته الغير مفيدة من وجهة نظرها، نفخت بضيق يتعاظم داخلها ولا تعرف السبب، رفعت يدها في وجهه لتقابله بابتسامة مُهكمة: لقد فهمتُ دكتور ضياء، أنت إذاً رجلٌ عصامي بنى نفسه بنفسه وما الى ذلك ، لكن ما الذي يهمني فيما قلته؟؟


تغاضى عن سخريتها قاصداً، مدّ يده ليخرج من جيب سترته الطبية علبة زرقاء اللون، قلبها بين يديه لثانية قبل أن يفتحها ليظهر خاتماً الماسيا رقيقاً ، نظر في عمق عينيها الزرقاء ثم تحدث محاولاً تنظيم أنفاسه الثائرة: أماليا أنا أحبك منذ زمنٍ طويل، مذ رأيتك اول مرة في المشفى، لكنك لم تسمحي لي ابداً أن اتقرب منك واخبرك.


كانت تراقبه وقد ثنت حاحبيها بدهشة، وقد علمت مايرغب بقوله بمجرد أن رأت الخاتم .


ازدرد ريقه بارتباك جليٍ، ثم هتف وصدره يعلو ويهبط بسرعه: أماليا، هل تتزوجينني ؟؟؟


.......................................................................


تعالت ضحكات مازن بعدما أخبرته هدى مافعلت

بعدما رأت ذلك الكابوس، وماأتبعه من اتصالات مُتعاقبه عليه ،ثم لجوئها إلى أماليا بعد أن أيست من إجابته لها.


مسح عيناه بعدما سالت دموعه من كثرة الضحك وقد هدأت ضحكته قليلاً، فيما هدى تطالعه بغيظ ثم هتفت: تضحك أليس كذلك؟؟ طبعاً يحقّ لك ،لستَ انت من رأى زوجها يخونها بأم عينها.


أجابها بابتسامة ضاحكة: حبيبتي أنتِ بلهاء ماذنبي انا؟؟؟

رمقته بنظرة مُغتاظة بينما أردف: أفهميني فقط، كيف لكِ انت تصدقي حلماً؟؟؟


اشاحت بوجهها عنه وهي تتمتم: هذا ما حصل.

انفجر ضاحكاً من جديد وهو يتوسلها: أرجوكِ أخبريني مجدداً ،ما ردة فعل أماليا عندما أخبرتها؟؟؟


كأنه أضاء لها ماكانت غافلة عنه، أماليا من المؤكد أنها الآن ستودّ اقتلاع شعرها وربما فقأت عيناها ،وفي الحقيقة هي تستحقُ ذلك، وضعت يدها على وجنتها ثم أردفت: لا تذكرني مازن أرجوك، لا أستطيع تخيل ماذا تفكر أن تفعل معي بعدما حصل أمس.


طالع قسمات زوجته بتسلية ثم أردف وهو يربت على كتفها بخفة: لاتقلقي حبيبتي، فاماليا تحبك ولا أعتقد أنها ستحقد عليك.


تنهدت بتعب وهي تحاول تصديق ماقاله زوجها، توسد مازن الأريكة خلفه ثم أضاف بنبرة ناعسة: والآن أرجوكي، هلّا تركتني انام؟؟ فأنا متعب للغاية.

تفاجأت من بروده معها ،فضربته على كتفه وهي تصيح بغيظ؛ طبعا ،فلستَ انت من ينتظر حكماً بالآعدام من أماليا .


لم يجبها بل تعالى صوت شخيره لتعلم أنه متعب للغاية، ابتسمت بخفة قبل تستقيم من مكانها، ثم اتجهت الى غرفته لتتناول منها غطاءَ سميك ،ثم غطت به جسد مازن المسجى أمامها.


.......................................................


نظرت إليه بجبين مُقطب ،هذا المجنون الجالس أمامها احقاً يطلبها هي للزواج؟؟ ألم يعلم بأنها قد أغلقت باب قلبها منذ زمن بعيد بسبب تلك اللعنة المسماة حب؟؟؟.

ساد الصمت للحظات قبل أن تنطق ببرود مُستفز: لماذا أنا تحديداً؟؟


نهج صدره بشدة وهو يجيبها بصدق: لا أعلم.


تسارعت أنفاسه بشكلٍ مُريب لكنها لم تكترث، فأجابته بجمود: لا.


كلمة من حرفين، لكنها كانت له سكين ذو حدّين تحزّ قلبه العاشق لها، رفرف بعينيه ليسألها بتأثر واضح وانفاس مُتلاحقة: هل، هل بإمكاني معرفة السبب؟؟


لا تعرف مالذي دهاها ربما بسبب قلة النوم ، ولكن فجأةً ارتسم وجه رجلٍ آخر أمامها ،لم تعد ترَ ضياء بل أُوحيَ إليها أنّ الجالس أمامها الآن هو أدهم ذاك الخائن، فاعتزمت أن تجرحه مُتناسيةً أنّ القابع قبالتها هو إنسانٌ له أحاسيس ومشاعر.

أجابته وقد ركّزت النظر في عينيه: لأنك لا تعرفُ عني أي شيء، ولأنك....


قطعت كلماتها بطريقةٍ موحيّة قاصدةً أن تُثير غضبه، لكنه ظلّ بارداً كالجليد،أرادها أن تُكمل حديثها حتى لو كان حديثخا .سيجرحه فسألها وهو يحاول كبح نوبته: لأني ماذا؟؟


ابتسامة لم تصل لعينيها أهدته إياها وهي تجيبه باستخفاف مقصود: لأنكَ لستَ الرجل الذي يستحقُ أن أُمضي حياتي معه.


......................................


كلماتها تلك كانت بمثابة إشارةٍ له للانهيار، سقطت علبة الخاتم من يده ، تعالت أصوات أنفاسه وتحولت إلى لهاث كأنه في سباق عدوّ، أجابها بنبرة مُجهدة بتقطع وصوتٍ ضعيف : شكراً .....شكراً لكِ ....... لأنكِ أعطيتني....


بتر كلماته حين تحوّل لُهاثه إلى شهقات يُحاربُ بها للحصول على الهواء الذي نفذ من رئتيه، بدأت يداه تجوب رداءه الطبي باحثةً عن شيء ما ، عقدت حاجبيها وهي تطالعه باستغراب، لوهلة لم يُسعفها عقلها الطبي بتفسير مايحدث، سألته بقلقٍ صادق: دكتور ضياء ماذا يحصل؟؟


لم تتلقى إجابةً منه سوى شهقاتٍ مُتلاحقة ،وقفت إلى جانبه وقد بدأ قلقها يتعاظم داخلها فهتفت مجدداً وهي تُمسك بإحدى يديه: دكتور ضياء هلّا أخبرتني مالذي .....


فصلت سؤالها عندنا استحضرت ذاكرتها الطبية، لتقول باستغراب: أنت مُصابٌ بالربو؟؟؟


أشار لها برأسه بحركات سريعة مُتلاحقة، ثم سقط مغشياً عليه ،انتبه روّاد ذلك المقهى على صوت صراخها وهي تنادي باسمه بعدما تمدد على الأرض، فسارع الشبان لحمله ونقله إلى المشفى المُقابل، فيما أماليا شعرت بشللٍ قد أصابها وهي تعتقد في قرارة نفسها أنها قد قتلت ضياء.

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الرابع من رواية وصية والد بقلم على اليوسفى
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة