-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية وصية والد بقلم على اليوسفى - الفصل الخامس عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والروايات الرومانسية في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتب علي اليوسفي ووالذى سبق أن قدمنا له رواية أشلاء واليوم سنقدم لكم الفصل الخامس عشر من رواية وصية والد بقلم على اليوسفى هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث والمواقف المليئة بالكثير من الرومانسية والعشق.

رواية وصية والد بقلم على اليوسفى - الفصل الخامس عشر

اقرأ أيضا: روايات رومانسية

رواية وصية والد بقلم على اليوسفى

رواية وصية والد بقلم على اليوسفى - الفصل الخامس عشر

 شعرت بالدوار يباغتها فجأةً وهي ترى ريما والتي تحاشت رؤيتها طوال الأيام الماضية جالسةً أمامها ، ، لا تعلم أشعرت بالإهانة؟؟؟ أو ربما هو شعورٌ آخر لا تعرف ماهيّته؟؟؟


أياً كان مسمى ماتشعر به فهو إحساسٌ غير حميد بالمرة، استغربت إيمان شرودها فسألتها: مابك حضرة الطبيبة؟؟ هل أنتِ بخير؟؟؟


اغتصبت على وجهها شبح ابتسامة لتهمس لها بثبات مهتز وصوت مبحوح: نعم، نعم أنا بخير.

أضافت الأخرى بحماس طفيف: سيحين دورنا بعد قليل.


أشارت لها باقتضاب ثم هربت عائدةً من حيث خرجت، دلفت إلى الحمام الملحق وهي تشعر بلهيبٍ يكوي مقلتيها، أيعقل أن يفعل بها هذا؟؟ لماذا؟؟ مالذنب الذي اقترفته بحقه لتستحقً منه هذه المفاجآت؟؟؟ ألم يكتفي عندما تركها كالمُعلقةِ بين الجحيم والنعيم؟؟؟


انتبهت على صوت جلبةٍ خفيفة في الخارج فعرفت أن المريضة التالية قد دخلت، غسلت وجهها لتخرج وهي فعلاً لا تعرف كيف ستتعامل مع ريما بعد قليل.


......................................................................


استفاقت ريما الصغيرة هذا الصباح، رغم سعادة أيمن العامرة لكنها تبقى سعادةٌ منقوصة، فابنته لم تحادثه أبداً كأنها تعاقبه، شعرت إيناس بجفاء ريما لوالدها فازداد شعورها بغرابة تصرفاتهما.


حضّرت طبق الصغيرة المفضل، الأرز مع اللبن ، دلفت إلى غرفتها ورفعت الطبق قائلة بحبور: احزروا لمن هذا الطبق؟؟


تبسمت ريما ومايزال التعب واضحاً عليها، أشارت إيناس لشقيقها فانتفض متحدثاً : اعطني الطبق، أنا سأطعمها.

أخذ الطبق من يديّ أخته واقترب من ابنته ليطعمها، إلا أنها أبت أن تأكل من يده وأشاحت بوجهها للجانب الآخر، بهتت ملامحه بحزنٍ جلي ،فرمى الملعقة في الطبق ليعيده إلى شقيقته، ليخرج بعدها وهو يشعر بالاختناق، مستعدٌ لأن يفديها بروحه على أن تعامله بهذه الطريقة.


مرّ بعض الوقت حتى دخلت إيناس لتخبره باضطرارها للعودة إلى منزلها، عاد إلى غرفة ابنته فوجدها تتخذ وضعية الجنين تريد النوم، اقترب منها ليغطيها فرأى عبراتها تسري على خديها الممتلئين، آلمه منظرها فأدارها إليه عنوةً، احتضنها بقوة وهو يهمس لها بندم : أسف حبيبتي، أعتذر إليك لم أقصد إيذاءك، سامحي بابا صغيرتي.


أخرجت رأسها من بين أحضانه لتتطلع إليه بمآقيها الخضراوين، ارتجف فكها السفلي وانتفض جسدها بخفة من حرقة البكاء، همست بشهقة بكائها ولهجتها العربية المتكسرة: لقد أخفتني دادي.


قبّل مقدمة رأسها معيداً اعتذاره على مسامعها، فأجابت الصغيرة: هل تريد مني أن اسامحك دادي؟؟


تبسم على طريقتها المحتالة، فأردف معتقداً أنها ستطلب كعادتها لعبة جديدة أو فستانٌ جميل، : أخبريني ماذا تريدين حبيبتي؟؟


سكتت ريما لثوان تطالع وجه والدها بعينيها الدامعة ووجنتيها المبتلة، ثم أخبرته بآخرٍ شيءٍ قد يفكر فيه في حياته: أريد ريما.


...........................................................................


لم يكن طلباً عابراً أو وليد لحظته، ،بل لأن ريما الصغيرة قد وجدت من سميّتها مشاعر واحاسيس صادقة التمستها من لقاء وحيد ، وللشبه الكبير بينها وبين زوجة أيمن المتوفية فقد رأت فيها أمها التي تفتقدها، رغم معاملة إيناس الكيّسة معها لكن للأخرى طريقة مختلفة ،أكثر دفئاً وحناناً أشعرت الصغيرة بيتمها خاصة بعد صراخ أيمن فيها، لقد تعلقت بشخصها العطوف.


استند بيده على سور الشرفة الخشبي، زفر باختناق كلّما تذكر كلمات ابنته عن ريما، مافهمه منها أنها عرفتها صباح الأمس فقط، فأنى لها كل هذا التعلق بامرأة غريبة؟؟؟


نفخ باستياء شديد كيف سيجدها؟ رغم كل سنوات البعد لكنه لم يتجرأ حتى لمرة واحدة أن يسأل عنها ؟ فكيف به الآن أن يحادثها ليطلب إليها طلباً مماثلاً؟ أن تأتي إلى منزله وترى ابنته ؟ ماهذه المعضلة؟


ألم يقسم أن يمزق صفحتها من كتاب حياته للأبد؟؟ حسنا هو لم يستطع تنفيذ قسمه، لا يلبث إلا قليلاً ليعود إلى تلك الصفحة من جديد ، خاصة بوجود ابنته والتي سماها باسمها أمامه دائما ، لا ينكر حبها الساكن بين دفات خافقه والاشتياق بين جنبات ذهنه، لكنه لم يقتنع بكون الأمر صدفة، ربما هي قد علمت بعودته إلى البلاد فقررت الظهور أمامه مجدداً ،لتلعب هذه المرة على أوتار ابنته .


ضرب على السور بقبضته، بغض النظر عن كون الأمر صدفة أم لا، لكنه مستعد ان يدوس على كبريائه لأجل ابنته، وعليها أن توافق وتحضر معه لرؤية ريما شاءت أم أبت، حتى لو اضطرّ أن يحادث زوجها الذي لم يعرفه أبدا، عليه أولاً أن يعرف مكانها، سحب هاتفه ليطلب رقم مربية ابنته، علّها تعرف كيف قد يصل إليها.


...........


خرج أدهم من اجتماعه بعد فترةٍ ليست بطويلة،ليتفقد هاتفه المغلق منذ بداية الاجتماع، تفاجئ برسالةٍ من ريما تحمل طلبها الغريب.


كانت شاردةً في الساعة الجدارية ،تراقب عقاربها وهي تلتهم الوقت بسرعة، كم ندمت لاستسلامها الأخرق لإيمان، لكن ماذا بيدها أن تفعل أمام إلحاحات إيمان المتوالية وطريقتها الرهيبة في الإقناع ؟ خاصة بعدما عرفت أن لمجد يدٌ في الأمر؟؟


كلما سمعت صوت فتح بابٍ أو إغلاقه ظنت أن دورها قد حان فينتفض قلبها بين ضلوعها فزعاً، لا تريد لأيٍّ كان أن يكتشف أمرها.


انتفضت بخفة عندما سمعت رنين هاتفها، تبدلت ملامحها في لحظة وهي تخرج الهاتف بسرعة من حقيبتها، تنفست براحة عندما رأت رقم أدهم فوجهت الهاتف نحو إيمان التي كانت مشغولة بالثرثرة مع شقيقتها على تطبيق الرسائل القصيرة ، ثم تحدثت لتجذب انتباهها: انظري ايمان ، هذا أدهم.


استقامت من مكانها لتبتعد عن أذنيّ تلك الفضولية لتفتح الهاتف قائلة بنبرة مرتجفة: نعم أدهم؟؟

جاءها سؤاله القَلِقْ: ماالأمر ريما؟ لقد قرأت رسالتك.


ردّت بصوتٍ عالٍ نسبياً لتسمعها إيمان ولا يفهمها أدهم: نعم عزيزي بالطبع، لا لا أنا في المحل أكيد.

ثنى حاجبيه بريبة متسائلاً: ريما هل حدث أمر ما؟؟ لأنني لم أفهم شيئا؟؟


تصنعت ضحكة مرتجفة قائلة: لا عزيزي بالطبع سأقبل دعوتك على الغداء، أها ، تريدني أن أوافيك إلى المنزل خلال نصف ساعة !


رفعت رأسها لتتأكد من سماع إيمان لحديثها، ختمت المكالمة التي لم يفهم منها أدهم شيئاً، طالع الهاتف بيده وصوت الصفير معلناً عن إغلاق الطرف الآخر باستغراب، رفع كتفيه بلا مبالاة ثم ناظر ساعته الذهبية بمزيج من التوتر والترقب، لا يعلم بالفعل متى ستنهي عملها في العيادة، لكنه قرّر الانتهاء من أعماله ثم انتظارها في الحديقة القريبة من عيادتها، فرك كفيه ببعضهما بحماس طفيف لقرب التقاء حبيبته الوحيدة.


................................


اقتربت إيمان منها لتسألها عن فحوى المكالمة، رغم معرفتها المسبقة بالمضمون، لم تكن ريما بحاجة اصطناع التوتر والقلق لأنها فعلاً كانت كذلك، تحدثت بلبكة: أدهم يدعوني إلى الغداء ايمان، ويريدني أن أذهب للمنزل حالاً.


زوت مابين حاجبيها فتسائلت بقلق: و موعد الطبيبة؟؟


جذبتها من يدها عنوةً لتخرج قائلة بأنفاس متلاحقة: فلنؤجل الأمر إلى يوم آخر ،لن نتمكن من التأخر على أدهم.


استوقفتها إيمان متحدثة رغم عدم اقتناعها: حسناً حسناً،فقط انتظري لأخبر الطبيبة.

سحبتها بقوة أكثر مقاطعةً : لا وقت لهذا إيمان أرجوكِ فلنخرج.


نزلت الدرجات بسرعة دون الالتفات خلفها، لا تصدق أنها نجت هذه المرة، لكن ما يقلقها أكثر هو هل هذا سيوقف إيمان ومجد ؟؟

لا تظنّ هذا !!!


.................


ودّعت المريضة التي كانت معها، شبكت يديها على طاولتها تحاول السيطرة على انفعالاتها وتنفست بعمق مرات عديدة، قبل أن تضغط زراً ما على مكتبها ليضيء عند مساعدتها في الخارج، دلفت إليها الأخيرة لتحدثها أماليا بجمود دون النظر إليها: أخبري المريضة التالية لتدخل.


أخبرتها مساعدتها بلباقة: لقد رحلت صاحبة الموعد الأخير حضرة الطبيبة.


التفتت صوبها بغتةً و تلاحم حاجبيها باستغراب، ثم تسائلت: هل أنتي متأكدة؟؟

أشارت الأخرى بإيجاب مضيفة: نعم، لقد جاء اتصال لاحداهما فخرجتا من فورهما، ولم تبلغني إحداهن بأنها قد تعود.


شردت في السبب الذي قد يجعل ريما وإيمان ترحلان على عجل، مالذي حدث يا ترى ؟؟

لم تهتم كثيراً، المهم الآن أنها تخلصت من لقاء ريما، مؤقتاً ربما !


أخبرت مساعدتها بأن تغلق العيادة وتغادر ، بدلت معطفها الطبي لتعاود ارتداء ملابسها التي سبق وأن حضرت بها، وضعت يديها في جيبي معطفها الشتوي ذو اللون الأشقر الشاحب، لفّت وشاحاً من الصوف حول رقبتها لتحمل حقيبتها بإهمال على معصمها، سارت بعدم انتباه وقبل أن تستقلّ سيارتها وجدت قدميها تأخذانها جبراً نحو الحديقة القريبة، جلست على أحد المقاعد الخشبية لتنظر أمامها بشرود، سمحت لعبراتها أخيراً بالتحرر ناقمةً على نفسها، كيف سمحت لنفسها بأن تحب شخصاً مثله؟؟ والأنكى من هذا أنها ماتزال عالقة بهواه !!، إذاً فهي تستحق هذا الشعور المهين، والذي لم تجد له إجابة بعد.


............ ..........


اصطفت سيارة أدهم بالقرب من الرصيف، نزل ليدلف إلى الحديقة بدوره لينتظرها يحدوه الأمل بأن تحضر، لكنه تفاجئ عندما وجدها تنتظره هي، سيل من المشاعر المختلطة بين الغبطة والسعادة غزت عروقه وابتسم رغماً عنه، عندما رآها تجلس على مقعد خشبي بانتظاره، تقدم نحوها حتى بات على مقربة متها، تأكد من هويتها فاتسعت ابتسامته السعيدة.


تقدم أكثر ليجلس بجانبها، لكن انقباضة قلبه غافلته حالما رأى عبراتها تترقق بهدوء على وجنتها كأنها أحجار كريمة مصطفةٌ بشكل عقدٍ لؤلؤي جذاب.


شعرت بجلوسه لكنها لم تتحرك قيد أنملة، بل تحدثت بشرود: مؤلمٌ جدا، عندما تجد نفسك بانتظار من لا يأتي، والأكثر ألما عندما يعلم أنه نقطة ضعفك، فهو يستغلّ هذا ليكسرك أكثر.


ثنى حاجبيه بعدم فهم لمقصدها فتسائل بقلق واضح: مالذي تقصدينه أماليا؟؟ ولمَ تبكين؟؟


ارتجف فكها السفلي قبل أن تنطق بحرقة: لأنني لا أعلم مالذنب الذي اقترفته في حياتي ليرميني الله في محرقة الحب، مع أكثر البشر انحطاطاً .


زادت عقدة حاجبيه ليتسائل وقد بدى على وشك فقدان أعصابه: مالذي تتحدثين عنه؟؟ أنا لا أفهمك؟؟


التفتت إليه مجيبة بانفعال: ريما كانت في عيادتي اليوم.


قطب جبينه بعدم استيعاب فيما تابعت هي بنشيج موضحةً : لقد جاءت مع إحدى صديقاتها لتتعالج لديّ لتنجبا الأطفال. !!


ألجمته الصدمة دون فهم متأملاً الخطوط الحمراء داخل عينيها الملتهبة ، يستحيل أن تفعل ريما أمراً مماثلاً ، لكن من الواضح أن أماليا تعرفها جيدا أي أن الأمر يتعدى كونه خطأ أو استشباه بالشكل ، بلل شفتيه محاولا الحديث: أماليا انا..... لا شك أن هناك خطأً ما..


قاطعته بما يشبه الصراخ: خطأ ماذا أدهم؟؟ أخبرني؟؟ أليس هذا ماكنت تريده مني وطلبت أن تراني لأجله ؟؟


استنكر اتهامها المجحف له، كيف لها أن تعتقد به السوء ؟؟

هبّ ليدافع عن نفسه فقال من بين أسنانه المتلاحمة: لا أماليا، يبدو أنك قد فهمت كلامي بشكل خاطئ......


قاطع حديثه عندما أشاحت بوجهها عنه، اعتصرت حدقتيها قبل أن تفتحها وتتنفس بعمق، عضت شفتها السفلى في محاولة لاستجماع نفسها.


أخذ نفسا عميقا زفره ببطء محاولاً الحفاظ على أعصابه، كاد أن يبرر لها ما أراده منها حقا، لكنها وقفت مقابله لتقاطعه قبل أن يبدأ: لا يهمني معرفة أكثر مما عرفت، يكفي أدهم.


حملق فيها مدهوشاً ،لتزيد لهيب دهشته عندما أردفت : أنا لا أستطيع أن فعل ما ستطلبه مني، لذا اخبر ريما بأن تذهب إلى طبيبة أخرى.


هوت عبرتها لتسقط على كفه المسنود في حجره، أخفض رأسه ليطالع تلك الألماسة النقية، أعاده إليها عندما أضافت بغصة فؤاد أرهقه الاشتياق والفراق: أرجوك أدهم، لن أستطيع.


اهتزت ملامحه كلها، خنقته العبرة مطالعاً خيالها المغادر، تابعها وهي تهرب منه كأنما تهرب من قدرها واضعةً يدها على فمها لتخفي صوت بكائها الذي تعالى رغماً عنها، أحنى هامته ليطالع تلك الدمعة التي سقطت على كفه، لمسها بإبهامه لتسقط أخرى مشابهة لكنها من عينه هو، اعتصر كفه وهو يستشعر اليوم خسارة أعظم من خسارتها سابقا، يبدو أن القدر يعانده ليخبره بأنه سيبقى في عذابه أبد الآبدين !!!


............................................................................


حقاً لاتصدق كيف هربت من إيمان لتتركها في المحل مع موظفة أخرى، ثم غادرت متعذرةً بخدعتها ، لم تخاطر بالذهاب إلى المشغل لتلهي نفسها فاختارت العودة إلى المنزل، لم يحضر أياً من مجد او أدهم إلى الغداء، فصعدت لترتاح في غرفتها ففي الغد يومٌ حافل.


عاد إلى منزله مع هبوط ظلام الليل المشابه لظلام روحه، لا يريد أن يظلم ريما فهو أكثرهم علماً بنقاء سريرتها، لن تخطط للذهاب إلى أماليا ومن الواضح أن الأمر برمته خطأ غير مقصود، لكنه خطأ كلّفه الكثير.


طرق الباب قبل أن يفتحه بجمود، طالعته ريما الجالسة على سريرها ببسمة صافية، اختفت رويدا عندما رأت ملامحه الواجمة، سار حتى جلس إلى الأريكة مطالعاً إياها بنظرات غريبة، قطبت جبينها وهي تنهض من جلستها لتمشي ناحيته متسائلةً بقلق حقيقي: ما بك أدهم؟؟ لمَ أنت على هذه الحال؟؟


لم يجبها فوراً ، بل بقي يرمقها بجمود حتى تحدث أخيرا ببرود: لقد ذهبتُ لأكلم أماليا كما طلبتِ مني.


انشقّ ثغرها عن ابتسامة عريضة وهي تقترب منه متسائلة: حقا !! ومالذي حدث؟؟ ماذا أجابت؟؟


ابتسم ساخراً وهو ينزل نظراته عنها إلى الأرض: لقد أخبرتني أنك كنتِ لديها اليوم.


حتماً أنها إجابة غامضة، طالعته بشك و حاجبين معقودين ، مالبثت أن اتسعت عيناها بصدمة جلية و تحولت ملامحها إلى الدهشة عندما استوعبت الأمر، تذكرت لتوها تلك اللافتة الخشبية أمام باب العيادة والتي لم تقرأ الاسم المدون عليها، كذلك ارتسمت أمامها صورة أماليا عندما رأتها هناك،كم كانت نظراتها تنمّ عن المفاجأة، شهقت بخفة مرددةً: لا أرجوك، لا تخبرني أنها أماليا نفسها؟ !


نفخ بضيق ليرفع رأسه إليها قائلاً بضيق طفيف: هلّا أفهمتني ما الأمر ريما؟؟؟


فركت جبينها بأصبعيها قبل أن تتحدث بشبه ضياع : أنا آسفة أدهم ولكن....

نفخت بضيق لتتجه وتجلس بجانبه، ثم تحدثت: لقد ذهب مجد ليتحدث مع إيمان بالأمس، وأخبرها أنني اتحاشاه وكذلك أنت.


تجعد جبينه باهتمام فيما رفعت أنظارها نحوه لتضيف: وقد أخبرته إيمان بلقائي بريما ابنة أيمن وكيف بكيتُ بعدها، ثم استنتج كلاهما أنني أفتقد شعور الأمومة.


سكتت لثانية قبل أن تضيف: وهكذا حجزت لي إيمان موعداً لدى طبيبة مشهورة تعرفها ، لكنني لم أحسب أنها قد تأخذني إلى أماليا.


قطب جبينه و تلاحم حاجبيه متسائلاً بانزعاج: ولهذا بعثتِ لي تلك الرسالة الغريبة؟؟


أشارت له بالإيجاب ليضيف بذات النبرة: وكيف تطاوعينها ريما؟؟ ألم تخشي من العواقب لو دخلتي إليها؟؟


أجابت بسرعة قبل أن يسيء الظن بها: صدقني أدهم أنا لم أتمكن من الرفض، خاصة بعدما عرفت أن إيمان متفقةٌ مع مجد ، خشيتُ إن رفضتُ فهذا سيجعله يشك بنا، وأنت تعلم مدى حساسية مجد لهذه الأمور.


نعم ربما هي محقة، لم يجد مايجيبها فأشاح بوجهه إلى الجانب الآخر نافخاً بضجر، كما توقع الأمر برمته خطأ، لكن من ذا الذي يخبر أماليا ويقنعها بالحقيقة ؟ !


أزعجها سكوت أدهم، فهذا يشبه الهدوء ماقبل العاصفة فتسائلت بحذر: ماذا حدث بينك و بين أماليا ؟؟؟


تجهم وجهه مجددا مع ابتسامة متألمة مجيبا بنبرة هادئة لكنها تحمل سخرية العالم،: لم يحدث شيء، فقط طلبت أن تذهبي لطبيبة أخرى.


نبرته الموجوعة آلمتها فأغمضت عينيها لتتمتم بخفوت،: آسفة أدهم، صدقني لم أتوقع حدوث كل هذا.


تنهد بقوة ومازال لا ينظر لها، تطلع صوبها بعد ثوان ليقول بآسى مربتاً على قدمها : لا تعتذري ريما أنت لا ذنب لك ، فقدري كحظّ زوجة عاشقة ،صنعت قالب حلوى ورتبت نفسها لتفاجئ زوجها في يوم ميلاده، ليفاجأها هو بورقة طلاقها .....


استقام بعدها بثقل يجرّ قدميه قسراً إلى غرفة الملابس لينام، راقبته بشفقة وهي أكثر من يحفظ أدهم، تعلم أنه لن يغمض له جفن مثلها تماماً، تعرف كم بذل الأخير من تضحيات في سبيل مجد، لكن التضحية الأخيرة لن يمررها بسهولة ،خاصة وأنها من زرع في عقله بعض الأمل بقرب لقائه الأبدي مع مالكة الهوى والفؤاد.


أحنت رأسها لتدفنه بين راحتيها نافخةً بضيق، ياآلهي أرحْ قلوباً أنت أعلم بعذابها !!!


توسدت الأخرى فراشها ظناً منها أن يوم غدٍ سيغدو أفضل، لكنها لم تعقد اتفاقاً مع القدر ليكفّ عن مفاجأتها !!!!


لكن مهما حدث لا تنسى، أن لا شيء يحدث جزافاً، كل شيء ولا دلالة وسبب، ولا تنسى أيضا، أن غدا يوم افضل.

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الخامس عشر من رواية وصية والد بقلم على اليوسفى
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة