قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

روايات كاملة / رواية أرض زيكولا الفصل الثاني



مرحبا بك عزيزي القارئ فى روايات كاملة فى هذه الرواية الكثير من الأسماء هذه الأسماء لا علاقة لها بأي أسماء على أرض الواقع 

الفصل الثاني


كان يظن خالد أنه يتحدث مع نفسه .. ولم يكن يعلم أن هناك أحد ما يسمع حديثه إلى نفسه بصوت عالي خارج الحجرة .. حيث أن جده كان واقف خلف الباب يستمع لحديثه .. وبالرغم من حديثه لم تظهر علية أي علامات الدهشة وكأن ما سمعه عن أنه قرر النزول للسرداب أمر لم يمثل له أي اختلاف بل بدأ كأنه أمر متوقع حدوثه .. وظل حده واقف حتى صمت خالد واغلق نور الحجرة وساد الهدوء المكان لم يقطعه إلا هذا الصوت المميز الذى يعلمه جيدا حين ينام حفيده ..
بعدها غادر جده متكئا على عصاه إلى حجرته حيث ظل صامتا على أريكته لدقائق معدودة ثم قام بتحريك عصاه ليجذب بها صندوق خشبي صغير بدا عتيقا وفتحه وأخرج منه مجموعه من الصور القديمة التي غطاها الكثير من الأتربة .. وبعدما قام بأزاحه الأتربة بدأ يقلب فى هذه الصور صورة وراء الأخري حتى توقف كثيرا عن صورة من هذه الصور ..
فى صباح اليوم التالي استيقظ كل من خالد وجده مبكرا كما تعودوا دائما : فخالد لديه عمل مبكر وجده لا ينام مرة أخرى بعد صلاة الفجر ويظل يقرأ في كتاب الله حتى استيقظ خالد ليتناولا الإفطار سويا .. والذى تقوم به فتاة تسكن بجوارهما قد تعودت على ذلك منذ سنوات .. حتى جلس خالد وكان ينظر إلى جده بين حين وآخر وكأنه يريد أن يقول له شئ ما .. حتى قطع صمته وسأل جده :
- عبده " كما كان يحب أن يناديه " .. هل انت تقدر تعيش لوحدك ؟
نظر إليه جده .. وأطهر له أنه لم يعلم شئ عن سؤاله :
- انت عايز تسافر ولا إيه ؟!
صمت خالد قليلا .. ثم نظر إليه مرة أخري :
- لو سافرت فترة قليلة .. تقدر تعيش لوحدك ؟ ثم أكمل وكأنه يوضح كلامه :
- أنا عارف أن كلامي صدمه كبيرة ليك .. بس أنا قررت أسيب البلد فترة .. وأقسم لك إني هرجع في أسرع وقت ممكن .. ومش هتحس بغيابي أبدا .. ثم حاول أن يبرر حديثه :
- أنا هحاول أسافر أي مكان ألاقي نفسي فيه .. أحس فيه بوجودي .. انت عارف أن ابن ابنك خريج كلية تجارة بيشتغل ايه ؟
- آه .. شغال في مخزن أدوية ..
- ابن ابنك شغال شيال في مخزن أدوية .. شيال .. هات الكرتونة دي حط الكرتونة هنا .. خد الكرتونة دي وديها هناك ..
ثم قام بالوقوف ليغادر .. وقال لجده :
- هسافر فترة مش طويلة .. ثم التفت خارجا حتى أوقفته كلمات جده :
- انت ليه بتكدب يا خالد ؟!.. انت ليه مش عاوز تقولي إنك عاوز تنزل السرداب ؟!
كانت كلمات جده كالصاعقة التي وجهت إلي خالد بعدما اختلق رغبته في السفر لفترة كي لا يعلم جده بذلك ويظن أنه قد أصابة الجنون .. ولم يعلم كيف عرف جده بنيته .. فنظر إلي جده مرتكبا :
- سرداب أيه ؟!.. انت عرفت منين ؟!!.. أقصد سرداب أيه .. وكلام فاضي إيه .. 
فأكل جده الحديث :
- عرفت من زمانك .. من زمان جدا .. ثم أمره بالجلوس مجددا .. وسأله في جدية :
- انت عاوز تنزل السرداب ليه ؟
صمت خالد لحظات .. ثم حاول أن يجعل حديثه مزحا :
- انت ليه مصمم علي حكاية السرداب دي .. أنا بقولك أنا هسافر ..
قال جده له السؤال مرة أخرى : خالد .. انت عاوز تنزل السرداب ليه ؟
فلم يجد طريقة للهروب وأخرج زفير طويل وقال لجده :
- عايز أنزل السرداب عشان أثبت لمنى وأبوها إني بطل .. إني مختلف عن غيري ..
فسأله جده :
- بس ؟
فقال لجده في تعجب :
- أيوة بس .. وأكمل :
- ومين عارف جايز أوصل للكنز اللي إنتوا كنتوا نزلتوا عشانه قبل كده .. 
فكرر جده سؤاله :
- بس ؟
- أيوه
فقال له جده في جدية :
- انت مش عايز تنزل عشان كده ..
فنظر إليه خالد متعجب من الجدية التي لم يراها علي وجه جده من قبل .. حتي أكمل جده :
- أفرض إن مني اتجوزت حد غيرك .. هتنزل السرداب ولا لا ؟
فصمت خالد .. وأكمل جده :
- عمري ما هصدق إنك عايز تنزل عشان مني .. انت عايز تنزل السرداب لسبب تاني .. وهو سبب نزولي ونزول غيري .. السبب اللي بيجري في دمنا .. دمي ودمك ودم أبوك ودم غيرك .. والسبب ده هو حبنا للمجهول .. حبنا للتمرد .. حبنا لاكتشاف حاجة جديدة .. حبنا لحاجة مختلفة ..
وأردف :
- لما انت كنت صغير كنت بحيلك السرداب وانت بتعيط .. وجايز إنك كنت بتبصلها علي إنها مجرد قصة عشان تسكت بيها لكن صدقني أني كنت عارف إنك في يوم من الأيام هحكيلك قصة السرداب تاني .. مجرد حكاية صغيرة وهتنتفض من جواك ..
وتابع :
- ما انت ياما أبو مني رفضك .. وانت كنت عارف سبب رفضه ليك .. إشمعنى فى المرة دي جبيت تكون بطل .. لحد ما انت قررت امبارح إنك هتنزل السرداب .. بس الفرق إني عرفت إنك عايز تنزله أما هو راح فجأة ..
فقاطعة خالد :
- أبويا نزل السرداب ؟!
فأجابة جده :
- مش أبوك لوحده .. أوك وأخد أمك معاه .. كانوا فاكرين إنهم هيروحوا رحلة صغيرة ويرجعوا تانى .. عشان كده سابوك وانت ابن سنتين .. وقالوا راجعين بعد أيام .. لكن الأيام بقت شهور والشهور بقت سنين والسنين فاتت ومرجعوش .. والبلد كلها عرفت أنهم ماتوا فى حادثة والكل شكر بنا إنك مكنتش معاهم ونجيت من الحادثة دي .. لكن الحقيقة إنهم نزلوا السرداب
ثم تنهد وأكمل :
- عمري ما أنبتهم علي كده .. كنت بقول لنفسي ما أنا نزلت السرداب وكنت فخور بنفسك .. بس الفرق إن ربنا نجاك
ثم نظر إلي خالد :
- عشان كده عمري ما هزعل لو إنك نزلت السرداب .. حتى لو كنت عارف إن ممكن قرارك ده يبعدك عني .. بس لازم تكون متأكد إنك نازل من جواك انت .. مش نازل لسبب وهمي حاطه لنفسك هو مني ..
وهم بالوقوف .. ومشي بضع خطوات معطيا خالد ظهره :
- وقت ما تقرر قولي .. لأن لسه كلام كتير عن سرداب فوريك في حد غيري هيقوله لك ..
بعدها غادر خالد ولكن لم يذهب لعمله كما يذهب كل يوم بل توجه لمقابلة منى بعدها هاتفته وطلبت أن تقابله بأحد الأماكن داخل جامعة المنصورة .. حيث كانوا يتقابلان دائما في نفس المكان .. وهو في الطريق إلي مني ظل يفكر ما قاله له جده .. وهل هو يرغب في نزول السرداب حبا في مني أم حبا للمغامرة ..ثم تذكر ما قاله جده له عن والديه الذين لا يعلم عنهما شيئا .. فقد وجد نفسه دائما مع جده ولم يري صورة واحدة لأبيه أو أمه .. لم يساعده علي تخيلهما إلا كلمات بعض اقاربه .. أنه طويل مثل أبيه فقد كان تقريبا في مثل طول أبيه الذي كان طوله مائة وثمانين من السنتيمترات .. كما كانوا يقولون له وكتفاه العريضان والبنية القوية .. هذه أشياء يقولون أنه شابه أبيه فيها .. أما أقارب أمه فطالما أخبروه أن شعره الأسود الداكن وابتسامته الدائمة يظلان شيئا دائما بينه وبين أمه ..
بعدها عاد لحديث جده الذي قال فيه أن هناك رجل لديه كلام كثير عن السرداب .. وهذا الاسم الذي سمعه لأول مرة .. سرداب " فوريك " .. وظل تفكيره منشغلا حتي وصل المكان الذي سوف يقابل فيه مني .. فوجدها تنتظره بحاجبيها المميزان وألوانهم المتعددة وعبائتها السمراء التي طالما داعيها وأخبرها أنه يتشاءم حين تقابله بتلك العباءة .. فنظر إليها بابتسامة فلم تبتسم له كالعادة
وقالت :
- أنا متأسفة إن بابا عمل معاك كده للمرة الثامنة ..
فضحك :
- لا .. أنا اتعودت خلاص .. أنا بقيت مفضوح فى البلد كلها أساسا .. الناس بقيت تقول علياأني ضربت الرقم القياسي في رفض زواجك بيا .. وإني المفروض أدخل موسوعة جينيس .. قال لها هذه الكلمات حتي يقوم بإخراجها من حالة الحزن الموجودة بها .. ولكن دون أي فائدة فأكملت :
- أنا كنت فاكرة إن بابا عايز حد مختلف على حد مختلف .. بس بابا للأسف اتغير فجأة ..
قال لها خالد وهو مندهش :
- يعني إيه اتغير ؟!!
فقالت له :
- فيه دكتور أتقدم لبابا عشان يتجوزني .. وأنا كنت متأكدة إن بابا هيرفض .. بس فوجئت إنه وافق ..
فقال لها بصوت عالي :
- إيه وافق ؟!!
- آه .. وافق ومصمم علي إني اتجوزه .. وسقطت بعض دموعها بينما قال لها خالد 
- وأنا ؟
- حاولت إني اتكلم معاه بخصوص حبي ليك .. ضربني علي وشي .. وقال إنه عارف مصلحتي كويس .. وإني مستقبلي مضمون مع الدكتور .. وإني هتعب معاك ..


ومنى تتحدث مع خالد اختلطت دموعها بالحديث .. وخالد يسمع لها ولا يصدق ما تسمه أذناه .. ماذا يريد هذا الأب المجنون ؟ كان يقول له بأنه يريد لنته زوج فريد من نوعه .. ولكن يبدو أنه كان يريد أي أشخاص إلا خالد حسني .. أنا .. هل يذهب حب هذه السنوات بين عشية وصحاها ؟!.. إنه لم يحب في حياته مثل ما احب مني .. ولماذا لم تعترض مني علي قرار أبيها ؟!.. هل استسلمت لقراره خوفا من عنوستها ؟.. كلها أسئلة فكر فيها خالد وهو يستمع لها .. حتي طلبت منه الرحيل كي لا تتأخر عودتها إلي المنزل .. وكأنها تتهرب من لقائه .. فابتسم لها ساخرا مشيرا لها بيده أن ترحل دون أن ينطق .. وهذه المرة الأولي التي يتركها ترحل دون أن يقوم بإيصالها .. وظل في مكانه ينظر إليها وهي تغادر وكأنها هي المرة الأخيرة التي سوف يراها فيها ويخنقه الضيق الذي يشعر به .. وهذه هي المرة الأولي الذي يشعر معها بالهزيمة .. إحساس لأول مرة يشعر به .. لم ينتبه في أي مرة تقدم لها لخطبتها ويرفضه والدها .. كان يعلم بأن هناك شئ يدعي الأمل حتي لو تقدم لها مئات المرات حتي يقبل والدها ..
يتذكر تحمله لنظرات الناس إليه وشخريتهم منه حين كان يخبرهم بأنه سوف يتزوجها ذات يوم وستبقي قصة حب يسطرها التاريخ .. كان يظن نفسه أحمق حين طلب منها في مرة أن يتزوجها دون معرفة أهلها فرفضت ودام خصامهما لمة طويلة حتي اعتذر لها .. ولكنه أكثر حماقة الآن .. إنها ستوافق علي هذا الطبيب كما وافق والدها .. ربما أرادت أن تقابلني هذه المرة حتي ترضي ضميرها فقط لا غير .. هكذا قال لنفسه .. حب سنوات يذوب الآن كقطع الجليد في ثواني قليلة ..
حتي قطع تفكيرة صوت رنين هاتفه .. وقام بالرد .. فوجد صاحب العمل يوبخه لتغيبه .. فلم يتمالك أعصابه .. أخبره أنه لن يعمل لديه مرة أخري .. وأغلق الخط علي الفور ..

نرجوا أن قد تكون نالت على إعجابك أحداث الفصل الثاني من رواية أرض زيكولا ولكم منا جزيل الشكر
ولا تنسي أن تشاركها مع أصدقائك وتشترك فى صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات كاملة
انتظرونا فى الفصل الثالث

عن الكاتب

mohamed rashad

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26