قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

روايات كاملة / رواية ارض زيكولا بقلم عمرو عبد الحميد الفصل الخامس





مرحبا بك عزيزي القارئ فى روايات كاملة فى هذه الرواية الكثير من الأسماء هذه الأسماء لا علاقة لها بأي أسماء على أرض الواقع 

روايات كاملة / رواية ارض زيكولا بقلم عمرو عبد الحميد الفصل الخامس

الفصل الخامس 

كان الباب الخشبي يبعد عن خالد عدة أقدام .. ومازال خالد ملقي علي ظهره من الإعياء الشديد حتي انتفض مجددا وقام وتحرك تجاه الباب بجسده ويزحف كأنه إحدى الزواحف .. لم يوجد لديه مقدرة أن يقف علي قدميه وينازع اختناقه كمن ينازع الغرق .. يتحرك بجسده ويدفع بقدميه ويستعين بذراعيه .. واضعا مصباحه بين فكيه .. ظل يقاوم أكثر وأكثر .. ويتحدث في نفسه أنه لايزال هناك أمل إنه سرداب فوريك .. حيث الهواء .. حيث الحياة بهذه الكلمات كان يقوي بها نفسه .. ويقترب أكثر وأكثر من الباب .. ويدفع بقدمه في قوة .. حتي توقف جسده مرة أخري بعدما خرت قواه وكان لم يتبقي سوي القليل جدا نحو الباب .. 
تنظر عيناه إلي الباب .. ويحاول أن يمد ذراعيه إليه لكنها لا تلمسه وكأنها استسلمت .. حتي صرخ صرخه قوية وكأنه يجمع ما تبقي فيه من قوة وقذف بجسده نحو الباب كصخرة اندفعت نحو باب خشبي أذابه الزمن فانكسرت ألواحه .. واندفع بداخله ليجد جسده يهوي علي سلم خشبي مغمضا عينيه يتدحرج كما تتدحرج الكرة حين تسقط علي درجات سلم .. وكان لم يجد لديه القدرة ليسيطر علي جسده .. يرتطم بين الحين والآخر .. ويزداد سقوطه أكثر وأكثر .. ثم هدأ ارتطامه قليلا حتي توقف .. وقد فتح عينيه ليجد نفسه في مكان مختلف تماما .. وجد نفسه ملقي علي إحدى درجات السلم العريضة .. وانتعش صدره بالهواء كأنه ارتوي ببئر ماء بعد عطش شديد .. وزاد سروره حين وجد نفسه يري كل شئ دون الاستعانة بمصباحه وقد انتهي ظلام النفق .. حتي وقف علي قدميه وقال بصوت عالي:
- أنا في سرداب فوريك .. أنا في سرداب فوريك ..
بعدها نظر إلي أسفل حيث لم ينته السلم بعد .. وأسرع في النزول وظل يخطو درجاته في أمل .. لا تعوقه آلام اصطدامه حينما سقط .. يريد أن يكتشف كل شئ في وقت قليل قبل أن يختفي البدر .. ويتحدث في نفسه أن كل ما ذكره الكتاب حتي الآن قد وجده .. الهواء موجود بالفعل وأضواء البدر تنيره وكأنها تجمعت لتزاد قوة إضاءتها داخل السرداب .. يا لها من براعة هندسية .. ولكن سؤاله إلي نفسه ماذا اكتشف صاحب هذا الكتاب ؟!.. حتي انتهي السلم ووصل إلي نهايته فوجد نفسه في السرداب ..
وجد خالد نفسه أمام نفق كبير للغاية وأكبر من النفق الذي مر به مسبقا .. فارتفاعه يقترب من عشرة أمتار .. واتساعه يبلغ مثل ارتفاعه .. حتي سار به وينظر إلي جدرانه الضخمة في دهشة كأنه في مزار سياحي .. وأخرج قلمه وأوراقه .. وأخذ يكتب بعض السطور عن ما رآه .. ويتقدم أكثر وأكثر ويسأل نفسه كيف يوجد هذا السرداب الضخم أسفل بلده لا يعلم عنه سوي صاحب الكتاب المجهول وبعض الأشخاص الذين لن يصدقهم أحد؟!.. إنه قد يكون اكتشاف بالعصر الحديث .. وقد يجعل من بلده مزارا سياحيا .. يبدو أن الكاتب قصد باكتشافه السرداب نفسه .. ويسير منبهرا ويتقدم .. ويضحك بهستيرية لقد انتهي الألم .. لعله يجد أحد الكنوز الآن.
يبحث في كل جوانب السرداب .. لا يريد أن يفوته شبر واحد .. حتي ارتطمت قدمه بشئ ما .. وما إن نظر إليه حتي انتفض قلبه حين وجده هيكلا عظميا لأحد الأشخاص .. وهذه هي كانت المرة الأولي التي يري فيها هيكلا عظميا لكنها لم تكن الأخيرة .. فكلما تقدم وجد أكثر وأكثر .. حتي بدأ الخوف يدخل قلبه .. وكأن هذه الهياكل تتحدث إليه وتقول بأن هذا هو مصير كل من دخل السرداب .. وار بخلده أن يكون أحدها لأبيه أو أمه .. وتمني أن تكون الحقيقة غير ذلك ..
بعدها بدأ يشعر بأن الإضاءة بدأت تقل شيئا فشيئا .. فنظر إلي الساعة فوجدها قد قاربت علي الخامسة فجرا .. وعلم أن البدر قد بدأ في زواله .. ولا يعلم ما الذي سوف يحدث بعد ذلك .. فالكتاب ذكر بأن الكتاب يظل مضاء وقت وجود البدر .. ولم يذكر شيئا آخر حتي مر القليل من الوقت .. وتلاشت معه إضاءة السرداب تدريجيا .. فلم يعطي اهتمام لذلك .. وتقدم أكثر وأكثر .. حتي وجد صورة نقشت علي جدران السرداب لشخص تبدو علي ملامحه الثراء .. فتحدث إليه مبتسما :
- أكيد انت فوريك .. أحب أعرفك بنفسي .. أنا خالد حسني مكتشف سردابك العظيم .. واللي بسببك هعيش أحلي ايام حياتي ..
ثم قام بإخراج هاتفه ليلتقط له صورة .. وبعد إن التقطها شعر بهزة أرضية عنيفة كادت أن تسقطه فنظر بجانبه فوجد جدران السرداب تنهار بعيدا في طريقها إليه ويقترب منه الإنهيار بشدة فعاد بظهره إلي الخلف بضع خطوات .. بعدها لم يجد أمامه سوي أن يلتف بجسده ويجري للأمام ..
يجري خالد بسرعة وانهيار الجدران يسرع من خلفه كأنه فريسة يلاحقها أسد مفترس .. لا يصدق عينيه .. يشعر بأنه في حلم ما ويسرع .. وتسمع أذناه صوت ارتطام صخور الجدران الضخمة .. ولو أصابته واحدة لقتلته .. حتي سقطت حقيبته وبما كان فيها فلم يعبأ بذلك .. وواصل عدوه .. تساعده قدماه الطويلتان وخطواته الواسعة .. ويجري إلي حيث لا يعرف .. يجري إلي المجهول .. ويصرخ بداخل نفسه .. 
كيف سيعود إلي بلده مرة أخري !.. إنه الهلاك .. إن السرداب ينهار .. ماذا حدث بالأعلي ؟! حتي وجد نفسه أمام طريقين انقسم إليهما السرداب .. فاندفع إلي أحدهما دون رغبته حين انهار الطريق الثاني وكأن الانهيار يتحكم في مساره .. ثم فوجئ نفسه يجري إلي مرتفع يتجه لأعلي ويلاحقه الانهيار أسرع وأسرع يريد أن يبتلعه ..
يحاول أن يقاوم صعوبة الصعود .. ويتقدم ويخطو بقدميه سريعا .. حتي وجد نور شديد علي مرمي بصره كأنه نور النهار الذي يعرفه جيدا فأسرع إليه ومازال والإنهيار يلاحقاه حتي اقترب من الفتحة وقفز منها لتنهار من أسفله وتغلق كأن الأرض قد قذفته إلي الخارج ..
وجد نفسه ملقي علي الأرض .. ورأسه في الرمال .. فرفع رأسه وأزال الرمال عن وجهه وعن عينيه .. ونظر إلي السماء وضحك .. وشكر الله بعدما ظن أنه قد عاد مرة أخري إلي أعلي .. وأنه قد نجا من انهيا هذا السرداب الملعون .. حتي نظر إلي السماء مجددا .. ولاحظ زرقتها وصفاءها غلي درجة لم يرها من قبل ونظر من حوله فوجد رمالا بكل مكان وعلي مرمي بصره .. فنهض ودار بجسده ليري ما حوله .. فلم يري سوي صحراء واسعة تظلها سماء صافية فضرب رأسه بيده وقال في نفسه :
- فوق يا خالد .. انت بتحلم ولا إيه .. انت فين ؟!.. وإيه اللي جاب الصحرا دي هنا ..
ثم نظر حوله مجددا وسأل نفسه غير مصدقا ما يراه : أين هو ؟.. وسار بضع خطوات في كل اتجاه لكن دون أي جدوى .. إنها صحراء لا يوجد بها أحد فجلس في مكانه في دهشة .. ونظر إلي فتحة السرداب التي خرج منها فوجدها وكأنها لم تكن .. فضحك ساخرا .. وتحدث خائب الامل :
- واضح إن السرداب كان معمول عشان نعمر الصحرا .. والكنز وفوريك ده كان مقلب .. ويا تري أنا في الصحرا الشرقية .. ولآ الغربية .. ولآ في سينا ؟!!.. ولا أكون عبرت الحدود .. ورحت ليبيا .. أو السعودية .. ثم صرخ وكأن الجنون أصابه :
- أنا فين ؟!!..


مرت الكثير من الساعات علي جلوسه .. يجلس ولا يعلم أين يذهب .. وخلع قميصه ووضعه فوق رأسه كي يحمي نفسه من حرارة الشمس .. واندهش حين نظر إلي ساعة يده فوجدها توقفت عن الحركة .. ولم يفكر بهذا الأمر كثيرا حيث فوجئ برجلين يجريان بعيدا عنه .. فنهض وأسرع إليهما .. وبدأ الأمل يدق في قلبه حتي اقترب منهما فلاحظ زيهما الغريب وشدة إعيائهما وكأنهما مريضان بمرض مزمن شديد فأوقفهما .. وسألهما :
- لو سمحتوا أنا محتاج مساعدتكم ..
فتركاه .. وواصلا الجري فأسرع خلفهما ليوقفهما مجددا :
- انتوا بتجروا ليه ؟!. فنظر إليه أحدهما :
- ألا تري ما نحن علية ؟!
تعجب خالد من اللهجة الغربة .. وابتسم ساخرا مقلدا له :
- أجل أري يا سيدي .. ثم سأله :
- إحنا في السعودية صح ؟!
نظر إليه الرجل متعجبا :
- ماذا تعني السعودية ؟!!
ابتسم خالد .. وزفر زفيرا طويلا .. وتحدث إلي نفسه :
- دول في الضياع ..
فسأله الرجل الآخر لاهثا :
- أأنت غريب ؟
فقال له خالد علي الفور :
- أيوة أنا غريب .. ثم أكمل :
- إحنا فين ؟.. وانتوا مين ؟
قال له أحدهما :
- إننا الفقراء .. وقد هربنا إلي الصحراء .. ألا يوجد معك طعام ؟!!
أجابه :
- لا للأسف .. كان معايا بس ضاع مع الشنطة .. ثم وضع يده في جيبه وأخرج عشرة جنيهات وقال لهم :
- أنا معايا فلوس ممكن تشتروا بيها أكل لو قلتوا إحنا فين .. وازاي أرجع بلدي .. فخطف أحدهم منه العشرة جنيهات ووضعها في فمه وأكلها .. فتعجب خالد وسأله :
- انت جعان للدرجة دي ؟
فقال له الآخر :
- يبدو أنك كريم ولهذا تأكدت أنك غريب عن هنا .. أشعر بأنك غني للغاية .. ضحك خالد .. ونظر إلي نفس  وملابسه البالية التي غطاها التراب وحالته التي يرثي لها .. وسأل نفسه .. أي غني يتحدث عنه هذا الأبلة ؟
عشرة جنيهات رأها شعر بأنني غني ؟.. ثم تجاوب معهما وكأنهما مجنونان .. وسألهما مجددا وقد ضاق به صدره :
- دلوقتي أنا عايز أعرف انتوا هتعيشوا ازاي في الصحرا دي ؟! وهربانين من إيه ؟ وسؤالي الأهم : أحنا فين أساسا ؟..
قال له الذي أكل النقود بعد أن حاول أن يفهم ما يقصده :
- إننا فقراء وستكون الصحراء أفضل لنا بكثير عن أرض زيكولا ..
فسأله خالد مندهشا :
- أرض زيكولا ؟!!
فقال له الآخر :
- ألا تعرف أرض زيكولا ؟!
قال له خالد :
- لا .. فين زيكولا دي ؟.. أنا مش شايف غير الصحرا في كل مكان ..
فأكمل الرجل :
- من يوجد في هذا الزمن ولا يعرف أرض زيكولا ؟! ثم أكمل حديثه محدثه لصديقه :
- إنهم الأغنياء يسخرون منا هكذا دائما .. ثم أشار إلي خالد أن يتحرك عدة أمتار في اتجاه يده :
- إنها هناك بالأسفل .. أيها الغني ..
ثم تركوه وواصلا الجري في الصحراء .. وتحرك خالد إلي ما قاله الرجل وواصل تحركه حتى وصل إلي حافة هضبة عالية فنظر إلي أسفل فوجد مدينة كبيرة ذات منظر بديع من أعلي .. بها مبان شتي وتتخللها مساحات خضراء كأنها أرض زراعية ومسطحات من الماء ..

نرجوا أن قد تكون نالت على إعجابك أحداث الفصل الخامس من رواية أرض زيكولا ولكم منا جزيل الشكر
ولا تنسي أن تشاركها مع أصدقائك وتشترك فى صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات كاملة
انتظرونا فى الفصل السادس 

عن الكاتب

mohamed rashad

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26