قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

روايات كاملة / رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبد الحميد "الفصل التاسع عشر"



مرحبا بك عزيزي القارئ فى روايات كاملة فى هذه الرواية الكثير من الأسماء هذه الأسماء لا علاقة لها بأي أسماء على أرض الواقع 

التاسع عشر


غادر خالد منزل هلال صاحب الكتاب .. ومشي بين الناس وبين موسيقاتهم وصراخهم الذي لا يتوقف .. وعقله مشتعل بالتفكير .. وفي رأسه الكثير من الأفكار ويتخبط قلبه ما بين شعور وآخر .. يسأل نفسه هل يسعد لأنه وجد الكتاب أم يحزن لأنه عرف بقتل أبيه وموت أمه حتي لو لم يراهما من قبل .. هذا الشاب المتهور الذي قد يكون أخاه ومدي جشعه .. والمقابل الكبير الذي طلبه منه مقابل الكتاب .. وكيف سيوفر هذا المقابل في شهرين فقط .. وإن عاد ليأخذ الكتاب سيترك أخاه أم يأخذه معه .. حتي أمسك رأسه وكأنه لم يستطيع علي التفكير .. وقال لنفسه بصوت منخفض :
- هدفي دلوقتي إني آخذ الكتاب ..
ثم ذهب إلي المكان الذي جلس به حينما وصل إلي المنطقة الشمالية .. فوجد من أعطاه الحصان فتوجه له لكي يسترده فلم يعطيه الحصان إلا بعد أن يعطيه وحدتين من الذكاء .. ثم أخذ الحصان .. وتوجه إلي مكان آخر وقرر أن يظل به حتي تشرق الشمس فيعود إلي المنطقة الشرقية حيث يامن وأسيل وعمله 
في صباح اليوم التالي جهز خالد أغراضه وركب حصانه ثم بدأ يتحرك في الشوارع الخالية إلي أطراف المنطقة الشمالية حتي وصل إلي بداية طريقه نحو المنطقة الشرقية فالتفت بحصانه نحو هذه المنطقة وكأنه يودعها لحين عودته إليها مرة أخري بعد شهرين .. ثم التفت مرة أخري نحو الطريق وأمر حصانه أن ينطلق
مر الوقت وخالد في طريقه إلي المنطقة الشرقية .. لا يشغل باله سوي تفكيره في هذا الكتاب وماذا سيكون مكتوب في تلك الصفحة المكتوب بها الطريق إلي سرداب فوريك .. يشعر بأن أمل خروجه إزداد .. لا يحتاج إلا تلك الوحدات التي طلبها هلال لكي يأخذ كتابه .. أمله .. حتي وصل إلي المنطقة الشرقية بعد غروب الشمس فتوجه إلي البحيرة ففوجئ بنار مشتعلة في مكانه بجوار الشجرة .. ووجد يامن في إنتظاره فترجل واحتضنه حتي سأله يامن علي الفور :
- هل وجدت كتابك ؟
فضحك خالد وقال :
- نعم ..
فسأله في لهفة : أين هو ؟فكاد أن يقول له .. ولكنه فوجئ بصوت أسيل يأتي من خلفه :
- خفت ألا تعود
فالتفت إليها خالد فوجدها تمسح دموعها ثم اقتربت منه واحتضنته وضحكت :
- جئت إلي هنا وتمنيت أن أجدك ..
ضحك يامن حينما وجد اسيل تحتضن خالد وتنحنح فضحكت أسيل في خجل ثم جلست بجوار خالد كأنها لا تريد ان تفارقه مرة أخري .. وبدأ خالد يحكي لها ما حدث له بالمنطقة الشمالية ولكنه لم يتحدث عن فتاة الليل وما حدث حين وجد أسيل تساله عن كل شئ حدث هناك وعن فتيات هذه المنطقة وقال لها أن أحد آخر قد دله علي هذا الشاب .. هلال .. حتي أنهي حديثه وسألته أسيل :
- هل هو أخاك بالفعل ؟
قال لها خالد : كل الدلائل تقول إنه أخي .. أبوه صاحب الكتاب يسمي حسني عبد القوي .. وحكي له عن مصر ..
فقال له يامن :
- ربما يكون شخصا آخر من بلدك .. مصر وله نفس الإسم وقد لا يكون أباك ..
فقال خالد : لكن هلال يشبهني كثيرا .. وصوتي يشبه صوته كثيرا .. لكن طباعه طباع اهل زيكولا ..
فضحك يامن :
- تقصد طباع أهل المنطقة الشمالية .. ثم سأله :
- وكيف ستوفر ربعمائة وحدة من الذكاء في شهرين إن كنت توفر من العمل باليوم بعد غذائك وحمايتك وحدة أو وحدتين علي الأكثر ..
فصمت خالد حتي قالت أسيل :
- ربما تعمل معي واعطيك أربع وحدات باليوم ..
فضحك يامن وتحدث :
- إن عملنا يحتاج إلي نهار بأكمله وإلي راحة بالليل كي يعود إلينا نشاطنا الذي نواصل به عملنا ..
فصمتت أسيل وظل خالد صامتا حتي قال :
- أنا أقدر آكل كل يوم خبز ..
فضحك يامن : حسنا .. أصبح لديك كل يوم أربع وحدات .. تأخذ كل يوم سبع وحدات وتدفع وحدتين للحماية ووحدة للخبز 
ثم أكمل :
- هكذا لن تكمل الربعمائة وحدة بعد شهرين ..
فصمت خالد مرة اخري .. ثم أكمل :
- أنا ممكن أوفر ست وحدات في اليوم .. وفي نهاية الشهر هيكون معايا 360 وحدة .. وقتها هضيف من من مخزوني أربعين وحدة فقط .. واقدر أشتري الكتاب ..
فقاطعته أسيل وتحذره :
- مخزونك من الذكاء يا خالد .. أري أنك بدأت تستنزف منه الكثير 
فنظر إليها خالد ضاحكا وقال :
- أكيد سوف أعود للعمل مرة أخري لحد ما يجي يوم زيكولا وأقدر أعوض كل مخزوني ..
فضحك يامن والذي صمت حتي إنتهي خالد وأسيل من حديثهما ثم قال :
- إنك قوي بالحساب يا صديقي .. ولكن كيف ستوفر ست وحدات في اليوم أيها الذكي ..
فضحك خالد ثم نظر إليه وسأله :
- أين عمال زيكولا الآن ؟
فقال له : الكثير منهم يأكلون أو يمرحون أمام بيوتهم 


فنهض خالد ثم توجه إلي أسيل وطلب منها أن تعود إلي منزلها فرفضت ونظرت غليه متعجبة :
- ماذا ستفعل ؟.. سآتي معك ..
فضحك خالد ثم ذهب ومعه يامن وأسيل والذين لا يعرفون نيته .. وتجهوا إلي شوارع المدينة حتي دخلوا إلي أحد المطاعم الذي يقدم الخبز والدجاج .. ووجد به الكثير من العمال ممن يعملون معه في تقطيع الصخور .. ثم توجه إلي صاحب المطعم وسأله :
- كم سعر الدجاج هنا ؟
فقال الرجل : الدجاج مقابل خمس وحدات ..
فسأله مرة أخري :
- وكم عامل يأكل من دجاجك ؟
فضحك الرجل ساخرا ثم أشار إلي من يأكلون :
- انظر إليهم .. إنهم لا يأكلون سوي الخبز .. ربما أبيع دجاجة حينما يأتني غني مثلك إلي هنا ..
فضحك خالد ثم صمت واكلل حديثه :
- ما رأيك أن تبيع كل يوم ما تمتلكه من دجاج ؟
فنظر الرجل ويامن وأسيل في دهشة وكأنهم لا يفهمون ما يقصده .. حتي أكمل حديثه وسأل الرجل :
- هل تريد ذلك ؟
فقال له الرجل : بالطبع ..
فضحك خالد : حسنا .. أريدك أن تجعل سعر وجبه الدجاج أربع وحدات .. وليس خمس 
فظهر الغضب علي وجه الرجل .. وسأل خالد :
- هل تمزح ؟!
فقال له خالد ومازالت الضحكة علي وجهه :
- لا .. اجعل السعر أربع وحدات وسوف اضمن لك مكسب لم تحلم به من قبل في اليوم
فصمت الرجل وكأنه يفكر ومازال الصمت علي وجه يامن وأسيل حتي رد الرجل :
- حسنا .. سوف أجعله أربع وحدات .. ولكن ماذا ستفعل ؟ ثم نظرت أسيل إلي خالد :
- خالد لا أفهم شيئا حتي الآن ..
فضحك خالد : انتظري ..
ثم توجه إلي صالة المطعم حيث يأكل العمال ووقف بمنتصفها ثم سالهم بصوت عالي :
- من يأكل خبزا ؟
فضحك الجميع ورفعوا أيديهم بالخبز فصمت الجميع ثم سألهم :
- ومن يرد أن يأكل دجاج كل يومين ؟
فتعجب الجميع من يأكلون وواصلوا أكلهم ولم يعطوا حديثه أي اهتمام بعدما ظنوا أنه يمزح حتي أكمل :
- دون أن يدفع شئ مما يدخره كل يوم ..
فساله احد مما يأكلون :
- هل جنن أيها الغريب ؟!
فقال له خالد : لم أجن .. ولكني أريد أن تفعلوا مثلي .. سآكل دجاجا كل يومين ..
ثم أكمل :
- أنا أكسر الصخور وأمتلك من القوة ما يكفيني لأتغلب علي مخاوفي ثم تابع :
- |إنني أدفع وحدتين مقابل الحماية كل يوم لمجموعة من الكسالى وأكل من تعبي ..
- إنني لن أعطي أحدا من تعبي عشر وحدة من اليوم حتي لو قتلوني .. أفضل من أن أذبح يوم زيكولا .. ولا أعطي لأحد شيئا مقابل خوفي ..
فتوقف من يسمعونه عن أكل الطعام وأسيل تترقب رد الفعل وتنظر إلي خالد في إعجاب حتي همس لها يامن :
- إنه بارع في استخدام لهجتنا لقد ترك لهجته كي يحدثهم ..
فأشارت له أسيل أن يصمت كي تستمع لخالد .. حتي تحرك خالد بعض الخطوات بين طاولات الطعام وأكمل :
- إنني وحدي لن أستطيع أن أواجههم .. ولكننا معا نستطيع ذلك .. سوف تجعلهم يعملون مثلنا وإلا سيذبحون يوم زيكولا .. لن يأكلون حقنا بعد اليوم .. ثم وقف بجوار طاولة يجلس عليها ثلاثة أشخاص فنظر إليهم وأكمل :
- لا أعلم كيف يخيفونكم وعدد قليل للغاية .. أعلم أنهم أشرار وأنكم طيبون ومتسامحون ولكن إن اجتمعتم فسوف يكتب عنكم في التاريخ ذات يوم أنكم اجتمعتم كي تزيلوا الظلم عنكم ..
ثم سار خطوات أخري وهدأ بصوته :
- في عالمي هناك من يشبهونكم .. وما زالوا ينتظرون يوما ليجتمعوا .. ومازال التاريخ يسجل ذلهم .. وعلا صوته مرة أخري :
- اليوم يطلبون منكم وحدتين .. غدا يطلبون ثلاث .. بعده سيطلبون أربع .. خمس .. من يدري ؟ ربما يجعلوكم تعملون لديهم ..
بعدها تحرك إلي أحد أركان صالة الطعام ثم التفت إليهم :
- أعلم أنكم تتعاملون بوحدات الذكاء .. وأن الذكاء عملتكم .. ولكن حان الوقت لكي تستخدموه مرة واحدة بحياتكم .. استخدموه لكي تعيشوا .. استخدموه لكي تفخروا بأنفسكم 
فقال يامن بصوت عالي :
- أنا لن أدفع لكي يحميني أحد .. أستطيع أن أحمي نفسي ..
وقالت أسيل بصوت عالي أيضا :
- وانا كذلك .. من يريد أن ياخذ مني شيئا فليقتلني أولا ..
وصاح فتي آخر :
- وأنا لن ادفع ...
وتبعه رجل غيره :
- وانا أفضل أن آكل الدجاج كل يومين .. لأن أدفع ..
وصاح عجوز يجلس بعيدا :
- وأنا لن أدفع .. لقد دفعت الكثير .. لن أدفع حتي الموت ..
وقام فتي قوي ورفع فأسه :
- وانا ساكسر عظامهم .. إنها ليست أقوي من الصخور التي اكسرها ..
حتي قال الجميع بصوت عالي : نحن لن ندفع .. لن ندفع .. لن نأكل خبزا مجددا .. سنأكل ما يحلو لنا .. فضحك خالد وإحمر وجهه ثم توجه غلي يامن واحتضنه ثم احتضنته أسيل وأغمضت عينيها وحدثت نفسها : "كم أحبك يا خالد" ثم فتحتها وهمست في أذنه :
- سوف يكتب هذا اليوم في تاريخ زيكولا 
فهمس إليها خالد ضاحكا :
- إنني أنظر إلي وجهك فأجد الأمل يا أسيل ..
فضحكت اسيل وإحمر وجهها .. ثم نظر خالد إلي يامن :
- هيا يا يامن .. عليك أن تعيد الحصان إلي صاحبه .. وأن تستريح لكي نعمل غدا معا .. ثم نظر إلي العمال الذين يتراقصون فرحا وتابع ضحكا :
- سوف أبدا من الغد توفير ثمن كتابي
هكذا إستطاع خالد أن يحرك عقول عمال زيكولا وأن يقنعهم بالا يدفعوا هذه الوحدات مقابل حمايتهم مجددا .. حتي صاحوا فرحين أنهم لن يدفعوا وتراقصوا فرحا بذلك وزادت سعادة أسيل ويامن بما فعله 

نرجوا أن قد تكون نالت على إعجابك أحداث الفصل التاسع عشر من رواية أرض زيكولا ولكم منا جزيل الشكر
ولا تنسي أن تشاركها مع أصدقائك وتشترك فى صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات كاملة
انتظرونا فى الفصل العشرين

عن الكاتب

mohamed rashad

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26